الرئيسيةدولي

ضعف المهارات بالرياضيات يتسبب بحالة ارتباك في بريطانيا

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - كلير باريت

شارك هذا الموضوع:

إليك رقم يستوجب أن يثير فينا القلق -يمتلك نحو 20 مليون شخص في بريطانيا مهارات حسابية ضعيفة.
تشير التقديرات إلى أن أقل من نصف البالغين ممن في سن العمل في المملكة المتحدة، يمتلكون مهارات حسابية أقل من تلك المتوقعة لطفل يبلغ من العمر 11 عاما، ما يتسبب في مشكلات كبيرة في أماكن العمل.
فقد تصدرت السيدة شارون وايت، رئيسة شركة جون لويس عناوين الصحف في الشهر الماضي، عندما اشتكت من أن شركة بيع التجزئة قد أجبرت على إعطاء دروس أساسية في الحساب لموظفيها اليافعين.
ومع ذلك، فإن هذا له تأثير كبير في كيفية إدارة الأفراد لأموالهم الشخصية وقدرتهم على فهم الفواتير المنزلية.
وبناء على ذلك، هل يمكن القول إن تغيير طريقة تقديم المعلومات المالية للعملاء سيحدث فرقا؟ الإجابة القصيرة لهذا التساؤل نعم.
في هذا الأسبوع، أظهرت دراسة بحثية صادرة عن مؤسسة بلين نمبرز أن إجراء تعديلات صغيرة على طريقة تقديم الفواتير، قد نتج عنه مضاعفة قدرة العملاء على الفهم في المتوسط.
وقد قامت المؤسسة الاجتماعية -فرع من الجمعية الخيرية للحساب الوطني، بإجراء تجارب خاضعة للرقابة، لما يقرب من 5000 عميل لشركات منها “دايريكت لاين”، و”أتلانتا” للتأمين، و”أوكتوبوس” للطاقة، و”تايمز” للمياه، و”كلير سكور” وكالة مرجعية للتأمين. حيث تلقى نصف العملاء فاتورتهم المعتادة، بينما تلقى النصف الآخر نسخة معدلة للفاتورة صادرة عن مؤسسة بلين نمبرز وهي تشبه في كتابتها الإنجليزية المبسطة، إنما للأرقام.
طرح على المجموعتين خمسة أسئلة، لقياس مدى فهم كل منهما. فعلى سبيل المثال، تم سؤال عملاء شركة التأمين عن رأيهم حول تأثير الدفع لبوليصة التأمين بشكل شهري حيث يتم تحصيل الفائدة مقابل تأثير الدفع سنويا حيث لا يتم ذلك.
وبالمثل، طلب من العملاء الذين قاموا بمقارنة صفقات تحويل الرصيد، أن يختاروا بين بطاقات الائتمان، تلك التي ستمكنهم من سداد ديونهم في وقت أقصر.
فكانت النتيجة من التجارب الخمس، أن عملاء “بلين نمبرز” كانوا قادرين أكثر بمرتين تقريبا، على إجابة أربعة أسئلة من أصل خمسة بشكل صحيح (47 في المائة ، مقابل 24.6 في المائة).
إذن: ما نوع العصا السحرية الخاصة بالأرقام التي استخدموها؟ إن ما قاموا به بشكل أساسي، التخلص من المصطلحات والأرقام غير الضرورية، لجعل المعلومات المالية أقل ترويعا وأكثر سهولة في الاستخدام. وقد اقتبست المنظمة من المؤرخ يوفال نوح هراري التالي “يعمد البشر على التفكير بشكل قصصي، بدلا من الاعتماد على تذكر الحقائق والأرقام والمعادلات فكلما كانت القصة مبسطة، كان ذلك أفضل لهم”.
فما يحاوله المستهلكون، في نهاية المطاف، هو حبكة قصة ما. فبالنسبة للأشخاص الذين يقارنون صفقات تحويل الرصيد إلى بطاقات الائتمان، تصبح أبسط طريقة لرواية القصة: “إذا دفعت مبلغ كذا وكذا جنيها إسترلينيا في كل شهر، فسأتحرر من الديون بحلول هذا التاريخ، وسأوفر مبلغ كذا وكذا جنيها إسترلينيا”.
قم بربط النقاط الرئيسة بهذا الشكل، وستجد أن الزبائن قادرون على التركيز على المحصلة النهائية دون تشتيت، بسبب محاولتهم حساب النسبة المئوية للرسوم، أو المقارنة بين صفقة مدتها 19 شهرا، وأخرى مدتها 23 شهرا.
إضافة إلى تعزيز الفهم، فإنه يمكن لأبسط قصة أن تهدئ من دواعي قلق الزبون. فبالنسبة لعملاء الطاقة، قامت “بلين نمبرز” بتقريب المدفوعات إلى أقرب جنيه إسترليني (ما أدى إلى إزالة 14 رقما من الفاتورة). وقامت باستخدام عناوين مبسطة لتلخيص تفاصيل الفاتورة على النحو التالي: “بشكل عام، لقد قمت باستهلاك ما قيمته 79 جنيها إسترلينيا من الطاقة، وهو أكثر مما دفعته لهذا الشهر، لكن لا بأس بذلك، فهذا أمر متوقع في فصل الشتاء، وبالنسبة لمعظم الناس، ستتعادل قيمة المدفوعات على مدار العام كله”.
ففي جميع حالات هذه التجربة، تم الإبقاء على المعلومات التي أقرتها هيئة السلوك المالي ظاهرة في الفواتير، إنما قد تم تغيير موقعها إلى أسفل الصفحة.
تعهد جميع الشركات الخمس التي شاركت في هذه التجربة، بتبني هذا النهج، وتأمل “بلين نمبرز” الآن بالعمل مع مزيد من المنظمات من أجل تبني هذا النهج.
ورغم أن نتائج التجربة الأولية كانت مثيرة للإعجاب، إلا أن التحدي المقبل أكبر. ففي الإصدار الخاص للفواتير من “بلين نمبرز” عجز أكثر من نصف المستهلكين (53 في المائة) عن الإجابة بشكل صحيح على أربعة أسئلة تتعلق بالاستيعاب والفهم من أصل خمسة.
من الواضح أن هذا أفضل من نسبة 75 في المائة من المستهلكين الذين عجزوا عن الإجابة في نماذج الفواتير الاعتيادية. وبترديد التعليقات الصادرة عن ديم شارون حول النظام التعليمي، فإن الضعف في القدرات الحسابية، ليس سببه الطريقة التي صممت فيها المنتجات والخدمات المالية.
ثانياً، أظهرت التجارب أن ستة من بين كل عشرة مشاركين لديهم الاعتقاد أنهم قد فهموا المعلومات المقدمة لهم، بينما تظهر نتائج الاستيعاب الموضحة أعلاه، غير ذلك. فهذه “الفجوة في الاستيعاب”، مكمن الخطر الذي يحتمل أن تنجم عنه القرارات المالية السيئة، وحتى الوقوع في عمليات بيع سيئة كذلك، لذا، فإنه حتما من المجدي التحرك لاتخاذ خطوات للتقليل من هذه الفجوة.
يقول مايك إليكوك، مؤسس “بلين نمبرز”: “يعد الصراع مع الأرقام مشكلة وطنية. لكن تعزيز المشاركة يتطلب تجنب انتقاء مزيج معقد من المهارات والمواقف والسلوك الذي يزعزع ثقة الناس بأنهم لا يستطيعون القيام بحساب الأرقام”.
ويعتقد بأن جزءا كبيرا من هذا الصراع ينبع من نفور الطلاب من الرياضيات في المدرسة. ويقول معلقا على ما آلت إليه مناهج الرياضيات “إن الشيء الرئيس الذي تفعله الرياضيات، هو تنفير الناس من الأرقام. وهو أمر قد بات بعيدا عن عملية صنع القرار في العالم الحقيقي”.
وقد أشاد كل من بنك إنجلترا، وهيئة السلوك المالي بنتائج الأبحاث الأولية التي قامت بها “بلين نمبرز”، وفي اعتقادهما، أن لهذه النتائج تطبيقات أوسع بكثير. لكني أتساءل، كيف يمكن للشركات المالية أن تنظر إليها؟
لطالما جادلت في هذا العمود، أن خمول المستهلك وقلة فهمه، هما محركان رئيسان لدر الربح في مجال الخدمات المالية.
فقد قامت هيئة السلوك المالي بمكافحة أسوأ الأمثلة على هذا الاستغلال، ومنها اشتراكات “الولاء” في قطاع التأمين، حيث يضطر لها الزبائن الذين يعجزون عن الاشتراك في أفضل عرض للتأمين (حيث كلف عدم القيام بذلك ستة ملايين من حاملي وثائق التأمين، ما يقدر بـ 1.2 مليار جنيه إسترليني).
كما طالبت الهيئة بإصلاحات تمس عملاء بطاقات الائتمان، ممن يعانون الديون المستمرة. فقد يبدو المبلغ الأدنى المطلوب للدفع شهريا قليلا بعض الشيء، لكنه على العكس من ذلك، مكلف للغاية. فمثلا، إذا قمت باستدانة ثلاثة آلاف جنيه إسترليني، في سن الـ 21، فإنك ستستوفي سداد هذا المبلغ حين تصبح في الـ 50 من العمر، وقد آل بك المطاف إلى دفع 4000 جنيه إسترليني مضافة كفائدة على المبلغ الأصلي.
لكن ماذا عن الرهون العقارية؟ لقد أظهرت دراسة حديثة صادرة عن “هابيتو”، أجرتها على ألفي مالك منزل، أن أكثر من ربعهم قد دفعوا الرهن العقاري بسعر ثابت إلى معدل قياسي متغير للمقرض، ما جعلهم يدفعون فائدة متوسطة مقدارها 3.5 في المائة، في حين كانت أفضل أسعار الفوائد أقل من نصف هذه النسبة. وقد كلف هذا الفارق بعض المالكين ما يزيد على 4000 جنيه إسترليني سنويا.
والأسوأ من ذلك، أن 18 في المائة من المستجيبين قد اعترفوا بأنهم على غير دراية بسعر الفائدة الذي كانوا يدفعونه ولم يكن لدى واحد من بين كل عشرة من هذه العينة، أي فكرة عن المعدل القياسي المتغير SVR (إشارة إلى أنه تعبير مراوغ يؤدي إلى نهب الزبون).
إنني على يقين أن النهج الذي طرحته مؤسسة بلين نمبرز قادر على تحقيق المعجزات للزبائن في هذه الحالة، لكن من يجرؤ من مقرضي الرهون العقارية على التطوع لتبنيه؟
ويقول إليكوك إن العملاء الذين على دراية بما يشترونه ويشعرون بأن قيمته عادلة أكثر قابلية من غيرهم لإتمام عمليات الشراء تلك والبقاء كعملاء مخلصين. وأنهم إذا ما فهموا فواتيرهم بشكل أفضل فإنهم سيكونون في حاجة أقل للاتصال بخدمات العملاء ما قد يقلل من التكاليف الملقاة على عاتق الشركات.
وفي إشارة إلى أدلة سابقة، يظهر أن المستهلكين الأكثر ضعفا، هم الذين يرغبون في الاستفادة بشكل أكبر من اتباع نهج أكثر وضوحا. ونظرا لبروز المخاوف البيئية والاجتماعية والحوكمة في جداول أعمال مجالس الإدارة، فإن ذلك قد يقنع المديرين والمساهمين في الشركات التي تتعامل مع المستهلك، بالحاجة إلى تبني تحول جذري.
أود الاعتقاد أن النهج الذي طرحته “بلين نمبرز”، لن يتوقف عند فواتير المستهلك فقط، بل يمكن أن يمتد ليتبناه مستثمرو الأعمال اليدوية، في الوقت المناسب.
إن المستهلك معرض لاحتمال حدوث ضرر مالي كبير، تتعدد أسبابه، من دفع الرسوم المرتفعة إلى البيع الخاطئ للاستثمارات عالية المخاطر، والتعرض للخداع المباشر. وقد أتاحت حريات الحصول على المعاشات للملايين، من الحصول المبكر على مدخراتهم التقاعدية، غالبا دون أي توجيه من مستشار مختص في هذا المجال.
إضافة إلى إيصال الحقائق بشكل أكثر وضوحا للزبائن، هل يجب على مقدمي الخدمات طرح بعض الأسئلة البسيطة التي تتعلق بالفهم قبل السماح للناس باتخاذ قرارات يحتمل أن تكون سببا في دمار ثروتهم؟ أرحب بإجابات القراء على هذا اللغز الباهظ الثمن.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى