الرئيسيةمقالات

الحاجة إلى رعاية صحية أولية لائقة لعالم ما بعد كورونا؟

هاشتاق عربي - محمد علي بات

شارك هذا الموضوع:

أدرك، كطبيب، على نحو مباشر أهمية الدور الذي تلعبه الرعاية الصحية الأولية في صحة الفرد والأسرة والمجتمع. وحين تُقدم بشكل سليم، فإنها تشكل الأساس لحياة جيدة ونظام رعاية صحية وطنية مزدهر. وحين يعتريها الضعف، يستشعر المواطنون المعاناة.

لقد شهدنا ذلك مع تبعات مأساوية خلال جائحة فيروس كورونا. إذ كانت الرعاية الصحية الأولية الحلقة الأضعف في التصدي للجائحة على الرغم من أهميتها في “تسطيح منحنى” الجائحة عبر تدابير مثل المراقبة والاختبار وتتبع المخالطين وفي منع اكتظاظ المستشفيات بالمصابين ممن في حالة حرجة.

وعلى الرغم من أن الجائحة ألقت الضوء على مدى ضعف الأنظمة الصحية للبلدان، فإنها أيضا أبرزت الدور المهم الذي بمقدور الرعاية الصحية الأولية لعبه خلال حالات الطوارئ الصحية. يكشف تقرير جديد للبنك الدولي بعنوان “تحويل الأقوال إلى أفعال: إعادة تصور الرعاية الصحية الأولية بعد فيروس كورونا“، كيف يمكن للبلدان إعادة إحياء أنظمة الرعاية الصحية الأولية لديها لتحسين النتائج الصحية والجاهزية على نحو أفضل للجائحة العالمية القادمة. وفي هذا التقرير، نحدد أربعة تحولات هيكلية ستحتاج إليها البلدان في تصميم، وتمويل، وتقديم الرعاية الصحية الأولية:

  • من خدمات منخفضة الجودة إلى خدمات مرتفعة الجودة تقدمها أطقم متعددة التخصصات لتعزيز نطاق وجودة الرعاية.
  • من رعاية مجزأة إلى متكاملة تتمحور حول الفرد، حيث تنسق أطقم محلية ومتلاحمة للرعاية الصحية الأولية الرعاية التي تتعلق باحتياجات المريض.
  • من عدم الإنصاف إلى العدالة والمساءلة، حيث يؤدي تقديم الرعاية الصحية الأولية بشكل فعال إلى تعزيز ومكافأة المسؤولية عن النتائج الصحية.
  • من الهشاشة إلى القدرة على الصمود حيث تنفذ أطقم الرعاية الصحية الأولية أنشطة المراقبة والاتصال للصحة العامة، وتخطيط القطاع الصحي وتخصيص الموارد بما في ذلك زيادة الطاقة على المستوى المالي والموارد البشرية.

تتسم تلك التحولات بالأهمية ليس فقط في مكافحة جائحة فيروس كورونا والحيلولة دون وقوع الأزمة الصحية الرهيبة القادمة، لكنها أيضا مهمة لتوفير الأمن والاستقرار والرخاء الصحي.

توفر الرعاية الصحية الأولية الملائمة رعاية متكاملة مستجيبة ومستمرة وموجهة نحو المجتمع، تقدمها قوى عاملة مؤهلة بقطاع الرعاية الصحية. ومن أجل تحقيق هذا، يجب على الحكومات إصلاح التعليم الطبي ومساندة مقدمي الخدمات في إعادة صقل مهارات أطقم الرعاية متعددة التخصصات.

كما نحتاج إلى تعديل كيفية تعويض مقدمي الخدمات لتشجيعهم على العمل كممارسين عامين بدلا من العمل كأطباء متخصصين في المجتمعات الحضرية بدلا من المدن. كما سيتطلب الأمر إصلاح متطلبات الترخيص لممارسي الرعاية الصحية وتعزيز تكنولوجيا المعلومات.

ومن الأمور ذات الأهمية الحيوية، يجب علينا إعادة هيكلة الطريقة التي يتم بها تمويل الرعاية الصحية الأولية.

فثمة حاجة لزيادة كبيرة للتمويل الصحي المقدم إلى الرعاية الصحية الأولية في البلدان النامية، والاستثمارات التي تحتاج البلدان لضخها بنفسها والدعم المالي من المانحين. وعلى صعيد الحكومات، سيكون من المهم إعداد استراتيجية سياسية لتنفيذ الإصلاحات المالية وسداد تكاليف الرعاية الصحية من خلال إيراداتها الخاصة بدلا من الرسوم التي يدفعها المستخدم، والتي لا يستطيع الفقراء تحملها، وعوضا عن ذلك يمكن سداد تكاليف الإصلاحات من خلال فرض ضرائب كبيرة على التبغ والمشروبات الكحولية والسكر.

ويقف البنك الدولي على أهبة الاستعداد لمساعدة البلدان فيما يخص تلك الإصلاحات الحيوية، سواء كانت عبر تسريع الوصول إلى التمويل، وتقديم المساعدة الفنية، وتقاسم المعرفة، أو تطوير خيارات على صعيد السياسات من خلال الحوار مع القادة الوطنيين.

لقد رأينا السرعة الملحوظة التي توصل بها العلماء في العديد من البلدان إلى لقاح آمن موثوق وفعال على نحو كبير للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا. ويرجع نجاحهم إلى استثمار الحكومات في البحث ولوجود هناك إرادة وتصميم هائل على النجاح.

تخيل إذا خصصت الحكومات الاستثمارات ذاتها والإرادة ذاتها لإعادة إحياء أنظمة الرعاية الصحية الأولية. فكروا في الأمراض التي سنمنعها، ومدى التحسن الذي سيشهده القطاع الصحي، والازدهار الذي سيجلبه هذا للأمم.

ما الذي ينتظره العالم؟

المصدر
مدونات البنك الدولي

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى