الرئيسيةمقالات

اللغة العربية مسار للحد من فقر التعلم في الشرق الأوسط 

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

يعاني أكثر من نصف الأطفال في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من “فقر التعلُّم”، حيث لا يمكنهم قراءة نص مناسب لأعمارهم وفهمه وهم في سن العاشرة. ولا شك أن هذا الأمر يؤدي إلى قصور في تعلُّم معظم الأطفال في المنطقة وإعاقة تقدُّم بلدانها في مجال تكوين رأس المال البشري.

وما  إن يذهب الأطفال إلى المدرسة فإنهم يتعلمون القراءة والكتابة باللغة العربية الفصحى المعاصرة التي تختلف عن طريقة تحدثهم مع ذويهم في المنزل. وفي الواقع، فإن خبرة الأطفال مع اللغة العربية الفصحى المعاصرة تعد محدودة قبل بلوغهم سن السادسة. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يقرأ الآباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأطفالهم الصغار أو أن يلعبوا معهم ألعاب الكلمات، وذلك مقارنة بما يفعله الآباء في مناطق أخرى من العالم. ويعتبر الالتحاق ببرامج التعليم الرسمية في مرحلة الطفولة المبكرة مثل مرحلة ما قبل المدرسة – حيث يمكن تطوير مهارات القراءة والكتابة – أقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عنه في المناطق الأخرى. وهذا في حد ذاته يفرض العديد من التحديات.

ويمكن معالجة هذه التحديات باتخاذ إجراءات هادفة مثل توفير بيئة لغوية ثرية، والتعرُّض المبكر للغة الفصحى، والتدريس عالي الجودة الذي يعتمد على علم تعلُّم القراءة ويستثمر التداخل بين الفصحى والمفردات العامية.

لكن سوء نواتج تعلُّم القراءة والكتابة ناتج عن العديد من الممارسات المتعلقة المتعلقة  بخبرات الطفولة المبكرة وتنمية مهارات القراءة والكتابة وتعليم اللغة العربية وتعلُّمها في مرحلة رياض الأطفال والصفوف الدراسية الأولى. ويؤثر ذلك بالسلب على الأطفال في بداية تعليمهم ويستمر تأثيره طوال مسيرتهم التعليمية وفي حياتهم كبالغين.

وعليه، فإن النهج الأفضل لتعليم اللغة العربية لصغار الناطقين بها يحتاج إلى تعزيز؛ لمساعدة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جهودها للقضاء على فقر التعلم – ولمساعدة الأطفال على الانتقال من مرحلة “تعلم القراءة” إلى مرحلة “القراءة للتعلم” – فإن المسار المقترح يحدد أهم الإجراءات التي يجب اتخاذها في هذا الشأن، كما يلي:

1. وضع أهداف محددة وقابلة للقياس الكمّي لنواتج تعلُّم الأطفال للغة العربية على الأمدين القصير والطويل بدعم من صناع القرار، وربطها بشكل واضح بأهداف السياسات الاجتماعية والاقتصادية للبلدان من خلال إستراتيجية وطنية لتعليم القراءة والكتابة على سبيل المثال.

2. تحديد السمات والمفردات المشتركة بين اللغة الفصحى المعاصرة واللهجات العربية العامية وتوظيف ذلك لمد جسر يمكِّن الأطفال من الانتقال من العامية إلى تعلُّم الفصحى.

3. زيادة تعرُّض الأطفال للغة الفصحى المعاصرة، لاسيما المفردات والوعي الاشتقاقي، مبكراً وبطرق جذابة.

4. ضع معايير تفصيلية للترقي في القراءة بناءً على علم تعلُّم القراءة مع توفير موارد عالية الجودة للتعليم والتعلُّم (من بينها الموارد الرقمية)، وأدلة إرشادية للمعلِّمين وتطويرهم مهنياً (والأخذ بيدهم حتى يتقنوا المطلوب)، والتقييمات التشخيصية.

5. إعادة النظر في برامج إعداد معلِّمي اللغة العربية الجامعية (قبل التعيين) وبرامج التطوير المهني لهم (في أثناء الخدمة) لإضافة أصول تدريس اللغة العربية، وتعزيز الخبرات العملية التدريسية، والتخطيط لتعلُّم الطلاب على نحو فعّال.

6. التأكُّد من امتلاك كل مدرسة برنامجاً قوياً لتعليم اللغة العربية في الصفوف الأولى مع تخصيص وقت كافٍ لذلك، والتوفيق بين مسؤوليات مديري المدرسة، ودعم المعلِّمين.

7. تحديد المتعثرين في القراءة ودعمهم بإجراءات تدخلية مبكرة ومراقبتهم لاسيما في الصفوف الأولى.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى