الرئيسيةدولي

ضجيج “أسهم الميم” يمكن أن يردع النساء عن الاستثمار

هاشتاق عربي - فايينشال تايمز - إلين كار*

شارك هذا الموضوع:

“ما تعريف المتداول اليومي ؟” اتصل بي ابني في العماد ليسألني هذا السؤال بعد عيد ميلاده الـ 18 مباشرة، وكان بحوزته حديث حساب سمسرة من شركة شواب مليء بالنقدية الخاصة بالتخرج في المدرسة الثانوية.
عندما أحدد المصطلح، اعترف لي أنه، أصبح متداولا يوميا مع ربح على الورق مقداره 1000 دولار في الأسبوع الأول له كشخص بالغ قانوني. أقول “اعترف” لأنه فعل ما أوصيت بعدم القيام به: الاطلاع على منتديات “ريديت” والمقامرة على الأسهم التي تهيمن عليها مثل متجر التجزئة “جيم ستوب”.
لن يصبح ابني في العماد فقيرا إذا كانت رهانته خاطئة. وأشك أن معظم المتداولين اليوم هم كذلك. وأنا متأكد أنه يتعلم كثيرا من تجربته.
لكن بصفتي شخصا يكسب رزقه من إدارة الاستثمارات، أشعر بالقلق بشأن التأثير الأوسع للضجيج حول التداول اليومي في ما يسمى بأسهم الميم.
هذا الضجيج يبث عددا من الأساطير حول “الوظيفة الحقيقية” المختلفة تماما لإدارة الاستثمار التي بدورها تعمق الافتقار إلى التنوع بين الجنسين في الصناعة. التغطية الخاطفة التي لا تتوقف لأسهم الميم تشير إلى أن الاستثمار من اختصاص الشباب الذين لديهم مستويات عالية من التستوستيرون، والدخول في المخاطر، ومحاولة كسب مبالغ كبيرة عن طريق الرهانات الجريئة، والذين يصرخون في المنتديات عبر الإنترنت ويخوضون حربا مع مديري صناديق التحوط الغنية. يقترح أن المستثمرين الناجحين يعتمدون في المقام الأول على الغريزة وليس التحليل.
الواقع مختلف جدا بالطبع. بصفتي مديرة محفظة، يمكنني أن أشهد شخصيا على حقيقة أن الأغلبية منا، ذكورا وإناثا، هم إلى حد كبير أشخاص تحليليون ومبتذلون ومتمرسون لا يفكرون في شراء أسهم أو سندات دون إجراء بحث عميق عن الشركة. وإلا سيكون الأمر طائشا، فضلا عن انتهاك الواجب الائتماني تجاه العملاء.
الرهانات المركزة على عدد قليل جدا من الأسهم من قبل متداولي أسهم الميم تتحدى مبدأ التنويع الخاص الذي تجده في أساسيات علم الاستثمار. يتطلب نهج التداول اليومي قابلية هائلة للمخاطرة وقبول التقلبات اليومية غير المتوقعة في ما لديك من ادخار العمر.
تظهر الأبحاث أن النساء عادة ما يكون لديهن نهج مختلف للمخاطر من ذلك. هذا لا يعني أنهن لا يقدرن على اتخاذها كل ما في الأمر أنه يغلب عليهن أن تكون لديهن رؤية أكثر توازنا للمخاطرة والمكافأة.
أخشى بشأن امرأة شابة تقرأ تغطية أسهم الميم ويمكن أن تستنتج أنها إما أنه لا قبل لها بالمتداولين المتهورين أو أنها لا تهتم بالعمل في صناعة يسيطر عليها هذا النوع من الأشخاص. منذ الآن يتم ردع النساء عن دخول إدارة الصناديق بأعداد كبيرة. اختلال التوازن بين الجنسين في الصناعة شديد.
للإشارة إلى عدد قليل من الأرقام، فإن 10 في المائة فقط من مديري المحافظ الأمريكيين -الأشخاص الذين يستثمرون أموالك إذا كنت تمتلك صندوقا مشتركا أو صندوقا متداولا- من النساء، وفقا لتقرير بحثي من شركة مورنينج ستار. وفقط 16 في المائة من المستشارين الماليين -الأشخاص الذين يوصونك بصناديق الاستثمار المشتركة والصناديق المتداولة من النساء.
غالبا ما تعمل مقابلات إدارة الاستثمار على تفخيم تجربة الاستثمار الفعلية، وهي طريقة مزعجة لفحص المرشحين. إضافة إلى خط الأساس الواضح للثروة القابلة للاستثمار المطلوبة التي تستبعد الأشخاص الذين نشأوا في منازل متواضعة، كيف تتحقق من هذا الشرط الأساسي؟
لنفترض أن امرأة تلتحق ببرنامج ماجستير إدارة الأعمال، وهو خط المصدر التقليدي في المسار الوظيفي لمدير الاستثمار. قد يتأثر اهتمامها بوظيفة استثمارية. ومع ذلك، قد تنحرف عن مسارها بسبب عملية التوظيف التي تسأل المرشحين دائما تقريبا عن تجربتهم في الاستثمار. يمكن أن تجري مقابلة مع الشاب الجاد الذي يروي قصة الاستثمار الذي كسب عشرة أضعاف بايجر، وهو استثمار تزيد قيمته بمقدار عشرة أضعاف على سهم محبوب من قبل جمهور الميم مثل سلسلة الأفلام “أيه إم سي” للإنتاج الفني.
ثم يعود الضجيج حول ما يتطلبه الأمر ليكون متداولا يوميا. تشير دراسة مشهورة في مراجعة هارفارد للأعمال إلى أن النساء يتقدمن لوظيفة فقط إذا كان لديهن 100 في المائة من المؤهلات، مقابل 60 في المائة من الرجال الذين يتقدمون. قد يشير ذلك إلى أن الوظيفة التي يطنطن لها بأنها غريزة قاتلة باعتبارها مؤهلا ستجذب بالضرورة عددا أقل من النساء.
يجب إيلاء مزيد من الاهتمام إلى التفاوتات الهائلة بين الجنسين والعرقية في رتب مديري المحافظ ومحللي الاستثمار بدلا من طرح الجزء الألف من أسهم الميم. عموما من المحتمل أن تسهم تغطية الميم في عدم المساواة من خلال تثبيط النساء والأشخاص الملونين عن الانضمام إلى صناعة الاستثمار.
كانت المكالمة الأخيرة التي تلقيتها من ابني في العماد تحديثا آخر لأرباحه على الورق -بزيادة 45 في المائة أو 4500 دولار الآن. كان مع أحد زملائه في الفصل، وهو متداول يومي. خطر على بالي فجأة أن أسألهم إن كانا يعرفان أي متداولة يومية نهارية. سكتا قليلا ثم قالا: لا.

* مديرة محفظة السندات في باركسديل لإدارة الاستثمار

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى