الرئيسيةسيارات

كيف تستثمر في شركة لوسيد للسيارات؟

هاشتاق عربي - الاقتصادية

شارك هذا الموضوع:

لدى صندوق الاستثمارات العامة في المملكة اهتمام كبير بمجال السيارات الكهربائية، حيث كان الصندوق من كبار المستثمرين في شركة تسلا للسيارات الكهربائية، إلى أن قرر الاستثمار بشكل أكبر حين دخل 2019 كشريك بارز في شركة لوسيد للسيارات الكهربائية. بحسب تصريح محافظ صندوق الاستثمارات العامة مطلع هذا العام، فإن الصندوق يمتلك 67 في المائة من شركة لوسيد، باستثمارات بلغت نحو 1.3 مليار دولار.
في الأوساط الاستثمارية هذه تعد “ضربة معلم”، حيث تقدر قيمة شركة لوسيد حاليا بأكثر من 24 مليار دولار، والشركة ستصبح شركة مدرجة في بورصة نيويورك قريبا جدا، إن تمت الموافقة على اندماج الشركة مع شركة تشرشل كابيتال في 22 يوليو الجاري.
سنتحدث في هذا التقرير عن كيف يمكن للفرد العادي مشاركة صندوق الاستثمارات العامة في هذه الشركة الواعدة، التي يقال إنها أبرز المنافسين لشركة تسلا من خلال سيارتها Lucid Air المصممة لتكون سيارة رفاهية منافسة لسيارة تسلا موديل أس. وهناك احتمال كبير أن تقتصر المنافسة في مجال السيارات الكهربائية الفخمةعلى لوسيد وتسلا، على الأقل هذا ما يعتقده بيتر راولينسون الرئيس التنفيذي للشركة، الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس للشؤون الهندسية في شركة تسلا، قبل أن يقرر مغادرة الشركة 2013 والالتحاق بشركة لوسيد.

لوسيد أير.. تعرف على منافسة تسلا الشرسة

كيف يمكن الاستثمار في شركة لوسيد قبل أن تصبح شركة مدرجة؟ هذا ما سنتطرق إليه في هذا التقرير.

نبذة عن شركة لوسيد للسيارات الكهربائية

تأسست الشركة 2007، حين قررت مجموعة من المهندسين كانوا يعملون في شركة السيارات الكهربائية الرائدة تسلا، الخروج لتأسيس شركة تقدم حلولا متنوعة للسيارات الكهربائية، وليس بالضرورة لتصنيع سيارات منافسة. فيما بعد تبين أن هناك مجالا كبيرا للدخول إلى قطاع السيارات الكهربائية بالمنافسة وجها لوجه مع شركة تسلا. ساعد دخول صندوق الاستثمارات العامة الشركة على تسريع عملياتها، حيث تم بناء مصنع لسيارات “لوسيد أير” في ولاية أريزونا بتكلفة تجاوزت 700 مليون دولار، وبعدد موظفين يبلغ نحو ألفي موظف، إلى جانب عزم الشركة قريبا على تصنيع نوع آخر من السيارات الرياضية. تمت تجربة سيارات “لوسيد أير” من قبل بعض الجهات المتخصصة وتبين أن السيارات متميزة في أدائها وسرعتها التي تصل إلى 378 كيلو مترا في الساعة، بتسارع من صفر إلى مائة كيلو متر خلال 2.5 ثانية فقط. وتسمح بطارية سيارة لوسيد بالقيادة مسافة 832 كيلو مترا بشحنة واحدة، وهذا يعد أعلى نطاق حاليا من بين البطاريات الكهربائية.

لماذا لا تطرح شركة لوسيد طرحا عاما تقليديا؟

السبب يعود إلى شركات الاستحواذ الخاصة SPAC، التي ارتفعت شعبيتها في العامين الماضيين، على الرغم من كون الطريقة موجودة ومعروفة منذ نحو 20 عاما، غير أنها أخذت في الاشتهار المتزايد نتيجة الترويج الكبير لها من قبل بعض الأسماء الكبيرة والمعروفة في عالم الاستثمار، مثل “بيل آكمان” و”بالي هابتيا جاثام”، وأخيرا “مايكل كلاين” الذي يقود شركة الاستحواذ التي ستندمج مع لوسيد.
الفائدة لشركة لوسيد تأتي بسبب سرعة الطرح بهذه الطريقة دون الحاجة إلى بنوك استثمارية وإجراءات تنظيمية معقدة وطويلة، إلى جانب عدم وجود فترة حظر للملاك والمؤسسين لبيع أسهمهم بعد الطرح بحكم أن الشركة الأم، بهذه الحالة تشرشل كابيتال، مطروحة في بورصة نيويورك، إضافة إلى عدم وجود قيود لنسبة الطرح بالنسبة إلى الشركة المستهدفة، وأخيرا المقدرة على تحديد سعر الطرح بشكل أفضل.

لوسيد تستعد لبناء مصنع للسيارات الكهربائية في السعودية

ما شركة الاستحواذ الخاصة “تشرشل كابيتال”؟

“تشرشل كابيتال” شركة متخصصة في الاستحواذ والاندماج ولديها ثلاث حالات اندماج سابقة ناجحة وجميعها تمت خلال فترة قصيرة بقيادة مايكل كلاين. النسخة الرابعة من “تشرشل كابيتال” تحمل الرمز CCIV، طرحت للاكتتاب بسعر عشرة دولارات في سبتمبر 2020 بعدد مائة مليون سهم، إضافة إلى 20 مليون حق Warrant، بحيث يحصل المستثمر على حق واحد مقابل كل خمسة أسهم.
فكرة الحقوق هذه هي عبارة عن طريقة للتشجيع على الاكتتاب في “تشرشل كابيتال”، بحيث يمكن لحامل الحق الواحد الحصول على سهم من أسهم “تشرشل” مقابل 11.50 دولار، وذلك حين يعلن عن السماح باستبدال الحقوق بأسهم في وقت لاحق. لذا فعندما تم إصدار مائة مليون سهم أثناء الطرح، كان هناك 20 مليون حق يمكن أن تستبدل بأسهم، فيكون عدد الأسهم الإجمالي 120 مليون سهم، غير أنه حاليا عدد الأسهم المصدرة لـ”تشرشل كابيتال” بعد أخذ جميع الحقوق في الحسبان والتغيرات التي حصلت لرأس المال، يصل إلى 258 مليون سهم، والقيمة السوقية للشركة نحو سبعة مليارات دولار.

اجتماع حاسم لمساهمي “تشرشل كابيتال”

هناك احتمال كبير أن تتم الموافقة على اندماج “لوسيد” مع “تشرشل كابيتال” بعد اجتماع مساهمي “تشرشل كابيتال” بعد أسبوعين من اليوم، وإن تمت الموافقة فستكون شركة تشرشل كابيتال المدرجة هي شركة لوسيد، ويتم تغيير رمز الشركة ليصبح ربما LCD على سبيل المثال. بعض المستثمرين ممن لديه شهية متوسطة للمخاطرة يود الاستثمار في شركة السيارات الكهربائية قبل حدوث الإدراج الرسمي، بسبب احتمال ارتفاع سعر السهم بشكل كبير بعد الإعلان الرسمي.

الخيار الأول: تملك شركة لوسيد من خلال حقوق “تشرشل كابيتال” CCIV Warrants

شركة تشرشل كابيتال عبارة عن سهمين مختلفين: الأول هو السهم العادي ورمزه CCIV، وسعره حاليا نحو 27 دولارا، والثاني هو سهم الحقوق الذي يتم تداوله بشكل منفصل عن السهم الرئيس، إلا أن هناك علاقة فيما بينهما. فبينما سعر السهم 27 دولارا، نجد أن سعر الحقوق 15 دولارا، لكن ما معنى ذلك؟ وكيف يمكن للمستثمر امتلاك شركة لوسيد من خلال أسهم الحقوق هذه؟
هذه الحقوق يمكن استبدالها إلى أسهم عادية بعد 30 يوما من الاندماج، الذي متوقع أن يحدث بعد اجتماع المساهمين بعد أسبوعين. لكن لامتلاك السهم من خلال الحقوق يحتاج الشخص إلى دفع 11.50 دولار، ما يعني أنه بحسب أسعار اليوم، يمكن امتلاك السهم بسعر 26.50 دولار بدلا من 27 دولارا سعر السهم في السوق. أحيانا يكون الفارق كبيرا بين سعر امتلاك السهم من خلال الحقوق مقارنة بالشراء المباشر للسهم، وذلك يعتمد على طول المدة المتوقعة للاندماج ومخاطر حركة السهم الأصلي إلى جانب اعتبارات أخرى.
هذه الحقوق تنتهي صلاحيتها بعد خمسة أعوام من الاندماج، بحيث إنه في أي وقت من الأوقات يستطيع حامل الحقوق استبدالها بأسهم “لوسيد” بدفع 11.50 دولار، إلا أن هناك حالات معينة ممكن للشركة فيها طلب استبدال الحقوق قبل نهاية فترة الأعوام الخمسة.
في حالة شركة لوسيد قد لا يكون من المجدي التملك من خلال الحقوق بسبب قرب سعر السهم الأصلي للسعر الممكن من خلال الحقوق، إلى جانب مخاطرة أخرى خاصة بالحقوق وهي أنه في حال عدم الحصول على اندماج وعدم قدرة شركة تشرشل كابيتال على تأمين شركة بديلة عن “لوسيد” فإن سعر الحقوق قد ينخفض إلى قرب الصفر. لذا فإن تداول الحقوق حاليا لا يستحق المخاطرة لمن يرغب في تملك “لوسيد”.

الخيار الثاني: تملك شركة لوسيد من خلال أسهم “تشرشل كابيتال” CCIV

يمكن تملك شركة لوسيد من خلال الشراء المباشر لأسهم “تشرشل كابيتال”، التي كما ذكرنا حاليا سعرها نحو 27 دولارا. الاختلاف الكبير بين شراء السهم بدلا من الحقوق يأتي في كون قيمة السهم لا تزول مثل قيمة الحقوق، حتى إن لم يحصل هناك أي اندماج. أي أنه في حال قرر شخص شراء أسهم “تشرشل كابيتال” كطريقة لتملك شركة لوسيد، ولم يحصل هناك اتفاق للاندماج بعد أسبوعين، فسيستمر سهم “تشرشل” في التداول ويمكن أن يحقق مكاسب كبيرة إن تم التوصل إلى اندماج جديد مع شركة أخرى.
وفي أسوأ الحالات، إن لم تتمكن الشركة من الاندماج مع أي شركة خاصة خلال عامين، فيجب عليها إعادة الأموال إلى المستثمرين، وهي نحو عشرة دولارات لكل سهم. المبلغ الفعلي سيكون قريبا من ذلك، والسبب أن قانون شركات الاستحواذ الخاصة يجبر الشركة على الاحتفاظ بأموال المساهمين لدى أمين حفظ مستقل، وأن يتم استثمار المبالغ في سندات حكومية خالية من المخاطرة، مع السماح للشركة بتحميل مصروفاتها السنوية، وأي ضرائب قد تتكبدها، من هذه المبالغ، بشرط ألا تتعدى المصروفات السنوية مليون دولار.

الخيار الثالث: تملك شركة لوسيد من خلال عقود خيار أسهم “تشرشل كابيتال”

هناك طريقة أخرى لتملك أسهم في شركة لوسيد، وذلك من خلال شراء عقود خيار أسهم “تشرشل كابيتال”، التي من خلالها يمكن كذلك المضاربة على عدم حصول موافقة على الاندماج. بمعنى أنه من المتوقع في حال تمت الموافقة على الاندماج أن ترتفع أسهم “تشرشل كابيتال”، لكن في حال فشل الاندماج فمن المتوقع أن يكون هناك هبوط في سعر السهم. لذا فمن خلال عقود خيار put يمكن المراهنة على عدم الاندماج.
طبعاً التوقعات كبيرة وشبه مؤكدة أن الاندماج سيتم، لذا لا ينصح بشراء عقود put، إلا لمن ينظر إلى المدى البعيد بعد الاندماج، بحيث إن الشخص يرى أن الاندماج سيتم ولكن شركة لوسيد لن تستطيع تحقيق أي نجاحات كبيرة خلال عام أو عامين، وفي هذه الحالة يمكن شراء عقود put والمراهنة على هبوط سهم “لوسيد”. هناك عقود حتى شهر يناير 2023 لمن يرغب في هذا المسار.
إذن من ناحية عملية لمن يملك مبلغا متواضعا أو لا يود المخاطرة بمبالغ كبيرة لشراء أسهم “تشرشل كابيتال” بسعر 27 دولارا حاليا، على أمل التملك في “لوسيد”، يمكنه شراء عقود خيارات call، ومنها على سبيل المثال حقوق يوم 23 يوليو، أي اليوم الذي يلي يوم إعلان الاندماج المحتمل. هذه العقود عالية المخاطرة، لكن طريقتها كما يلي:
هذه العقود يراهن عليها المضاربون بسعر تنفيذ 30 دولارا، وتكلفتها 1.65 دولار. ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن المضارب يراهن على أن سعر سهم “تشرشل كابيتال” سيقفز بعد إعلان الاندماج بنسبة كبيرة وسيتعدى 30 دولارا، وهو حاليا كما ذكرنا 27 دولارا. على سبيل المثال، إن تم إعلان الاندماج وتفاعل السوق بشكل كبير مع الخبر بحيث يصل السعر في اليوم التالي إلى 35 دولارا، فسيكون سعر العقود حمسة دولارات في حين إن المضارب قد اشتراها بسعر 1.65 دولار، أي بعائد 200 في المائة خلال أسبوعين! وإن لم تتحقق تلك الرؤية يخسر الشخص 1.65 دولار أو معظمها على أقل تقدير.
لا ينصح بهذه الطريقة كونها عالية المخاطرة، لذا الأفضل للمضارب شراء عقود يناير 2022، كونه متبقيا فيها نحو سبعة أشهر، وهذه مدة كافية لسهم “لوسيد” أن يستقر في السوق وأن تعرف الشركة للمستثمرين كافة. في هذه الحالة، نجد أن عقود خيار “تشرشل كابيتال” لشهر يناير 2022، ولسعر تنفيذ 40 دولارا – على سبيل المثال السريع – تباع حاليا بسعر 4.50 دولار. في هذه الحالة، المضارب يراهن على أن سهم “لوسيد” سيتعدى سعر 40 دولارا خلال الأشهر السبعة المقبلة. لاحظ أن أي ارتفاع فوق 44.50 دولار يعد ربحا لمصلحة المضارب، الذي دفع 4.50 دولار للسهم.

تداول شركات الاستحواذ له مخاطر عالية

يجب الانتباه إلى أن عمليات الاندماج العكسي ليست تماما مثل الطرح الأولي التقليدي، فهناك عدة اعتبارات يجب أخذها في الحسبان، بعضها تطرقنا إليه فيما يخص أسهم الحقوق warrants وانقضاء مدتها لتصبح عديمة القيمة، إلى جانب مخاطر عدم توصل الشركة إلى استحواذ مناسب. إلا أن هناك أمورا أخرى.
شركات الاستحواذ الخاصة SPAC هي في حقيقة الأمر شركات استثمارية، تطرح بدون أي أصول ملموسة ولا منتجات ولا خدمات ولا حتى خطة مؤكدة لطبيعة عملها، فهي عبارة عن قالب شركة فاض، تتم تعبئته عندما يحدث هناك اندماج مع شركة خاصة مناسبة، كما هو متوقع مع شركة لوسيد.
كان لدى مؤسسي “تشرشل كابيتال” وقت الطرح 25 مليون سهم، إضافة إلى حقوق عددها نحو 21 مليون حق، قاموا بشرائها وقت الاكتتاب بسعر دولار واحد فقط، وبذلك فهم يستطيعون استبدالها بالعدد نفسه من الأسهم بعد دفع 11.50 لكل حق. أي أن باستطاعتهم امتلاك 21 مليون سهم إضافي بتكلفة 12.50 دولار لكل سهم، وبما أن سعر السهم الآن نحو 27 دولارا فهم حاليا لديهم ربح ورقي محتمل بنسبة 116 في المائة. كذلك هؤلاء المؤسسون يملكون أسهما نسبتها نحو 20 في المائة من “تشرشل كابيتال” بتكلفة 25 ألف دولار فقط، أي أنهم دفعوا 0.001 دولار لكل سهم. هذه طبيعة شركات الاستحواذ الخاصة، وهم يتحصلون على هذه العوائد الكبيرة بسبب خبراتهم وعلاقاتهم وقدراتهم في الحصول على عمليات اندماج مجزية. ولكن في المقابل فالقانون لا يسمح لهؤلاء المؤسسين بالتخارج من أسهمهم إلا بعد مرور عام كامل بعد الاندماج.
من المفترض الاستحواذ على شركة لوسيد بالكامل، لكن هذا ليس بشرط، بمعنى أنه من الممكن أن يكون هناك ملاك آخرون لشركة لوسيد غير ملاك “تشرشل كابيتال”، لكن القانون لا يسمح لـ”تشرشل كابيتال” بامتلاك أقل من 51 في المائة، وإلا فستصبح “تشرشل كابيتال” شركة استثمار وليس شركة صناعية كما هو متوقع.
النقطة الأخيرة هي أنه على الرغم من أن امتلاك أسهم “تشرشل كابيتال” قبل الاندماج سيؤدي في نهاية الأمر إلى امتلاك أسهم شركة لوسيد، إلا أن عملية الاندماج سينتج عنها تآكل لملكية مستثمري “تشرشل كابيتال”. العملية الحسابية معقدة نوعا ما وتعتمد على تقييمات وحسابات متعلقة بعملية الملكية الخاصة المسماة PIPE، وهي قيام مستثمرين بطريقة خاصة وبالتنسيق مع مؤسسي “تشرشل كابيتال” للحصول على أسهم جديدة من أسهم “تشرشل كابيتال” ستصدر لهم، وغالبا ما تكون بسعر منخفض جدا، ومنها يمكن إدراج أسهم “لوسيد” من ضمن أسهم تشرشل “كابيتال”. النقطة هنا أن عدد أسهم “تشرشل كابيتال” سيرتفع بشكل كبير، ما يعني تآكل نسبة ملكية المستثمرين الحاليين، لكن هذا أمر طبيعي ومتوقع.

المصدر
الاقتصادية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى