الرئيسيةتكنولوجيا

الحوسبة السحابية.. صراع على سوق تريليونية لتخزين البيانات

هاشتاق عربي - الاقتصادية

شارك هذا الموضوع:

سؤال قد يراود البعض، هل بين حروب الحوسبة السحابية وقاع المحيط علاقة؟ قد يشك أحد في هذا الكلام، وربما يرد على السؤال بآخر، ما حروب الحوسبة السحابية تلك؟ وما الذي جاء بالسحاب إلى قاع المحيط؟
تخيل أنك تريد تحميل مقطع فيديو لاحتفالك أنت وأصدقائك بيوم ميلادك على موقع يوتيوب أو صورة لك خلال زيارتك الأخيرة للندن على حسابك على فيسبوك أو انستجرام، بحيث يمكن لأي أحد في العالم رؤيتها.
يبدو الأمر بالنسبة لك بسيط، الفيديو أو الصورة على هاتفك المحمول أو الكمبيوتر الشخصي، على الموقع، الذي تريد أن يكونا عليه، بضغطة زر واحدة. انتهى الأمر، فأين المحيط وأين السحاب في هذا كله؟
ضغطة الزر تلك تتطلب الكثير والكثير من الأشياء، يقع جزء كبير ومتزايد منها في قاع المحيط وجزء آخر في السحاب. لتحميل الفيديو أو الصورة يتطلب أن يكون لديك إنترنت، والوصول إلى الإنترنت يتطلب مد عشرات ومئات، وربما آلاف من الأميال من الكابلات عبر المحيطات، وعبر تلك الكابلات يمر نحو 98 في المائة من جميع حركة المرور الدولية على الإنترنت، التي تمكنك في النهاية وأنت في غرفة نومك مسترخيا على سريرك، أن تضغط زرا فتحمل صورتك أو الفيديو، الذي تريد أن يراه أصدقاؤك حول العالم.
بعض تلك الكابلات لا يتجاوز طولها 131 كيلو مترا على غرار الكابل، الذي يربط بين أيرلندا والمملكة المتحدة، بينما بعضها يصل طوله إلى 20 ألف كيلو متر على غرار الكابل الذي يربط آسيا بالقارة الأمريكية.
ولكن إذا كان كل هذا يحدث في قاع المحيط فما علاقة “السحاب” بالموضوع.
يشرح لـ”الاقتصادية” تشارلز زاميت، رئيس قسم الأبحاث في شركة تل جرافي لأبحاث التسويق في مجال الاتصالات، الوضع قائلا “خلال الأعوام الخمسة الماضية أنفقت كل من جوجل وفيسبوك وأمازون ومايكروسوفت مليارا ونصف المليار دولار على مد كابلات للإنترنت عبر المحيطات، والسبب في ذلك بسيط، فتلك الشركات لديها طلب كبير على ما يقدمونه من خدمات تعتمد على الإنترنت، ومن ثم فهم في حاجة لتلك الكابلات، حيث تنتقل البيانات على طول الألياف البصرية الرفيعة للغاية، التي تبلغ في رفعها خصلة الشعر، وكل كابل يحتوي على عديد من تلك الألياف البصرية، التي يتم تغطيتها وحمايتها ووضعها في المحيط على أعماق سحيقة بعض الشيء لتفادي أن تقوم سفن الصيد العملاقة بتمزيقها.
ويضيف “مستخدمو الإنترنت أفرادا أو شركات أو مؤسسات بات لديهم تريليونات ومئات التريليونات من البيانات، التي يجب تخزينها، ومن هنا ظهر مصطلح حروب السحاب وهو يعكس معركة بين أمازون ومايكروسوفت وجوجل وشركة أي بي إم للتحكم في السحابة العامة، حيث يتم تخزين تلك البيانات، البعض يقدر قيمة هذه السوق مستقبلا بتريليون دولار، مقابل 250 مليار دولار حاليا، ولهذا نجد جميع مزودي الخدمات السحابية يسعون لتقديم تلك الخدمة للعملاء عبر توفير عدد من الخيارات للمستهلكين، وسط جهود حثيثة لخفض تكلفة التخزين ليكونوا قادرين على المنافسة”.
وفي الواقع، فإن جائحة كورونا قد حفزت حروب السحاب بين شركات التكنولوجيا بصورة أكثر وضوحا، ففي عام الجائحة وربما ما بعده، فإن مؤتمرات الفيديو والعمل والدراسة عن بعد، خيارات مفضلة بشكل ملحوظ، فتلك التطورات جعلت الشركات والمؤسسات تعمل على نقل أجزاء متزايدة من بياناتها وتخزينها في الحوسبة السحابية.
في ظل هذا الطلب المتزايد على الحوسبة السحابية، فإن الصراع يتصاعد بين شركات التكنولوجيا. مايكروسوفت تعد الآن أشهر مورد للخدمات السحابية وتكتسب بثبات حصة متزايدة من السوق في مواجهة منافسيها خاصة أمازون. وعلى الرغم من أن أمازون تقود الخدمات السحابية من حيث إجمالي الإيرادات الفصلية والإنفاق، خاصة أنها كانت أول من أطلق خدماته الشهيرة في هذا المجال 2006 تحت اسم “موقع أمازون للخدمات”، ما مكنها من الحصول على موطئ قدم قوي في السوق السحابية، وتوسعها بشكل مكنها أيضا من توفير كل خدمة سحابية ممكنة، فإن مايكروسوفت، التي دخلت المجال متأخرة نسبيا عن أمازون، حيث أطلقت خدمتها السحابية 2010، باتت تحقق الآن زخما واضحا ومستمرا بما يشي أنها ستتفوق على أمازون خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
ولكن هل يمكن استبعاد جوجل من تلك المنافسة؟
يقول لـ”الاقتصادية” الدكتور جيمي ستيل أستاذ برمجة الكمبيوتر في جامعة أستون، “جوجل ومبادرتها السحابية المعروفة اختصارا باسم جي سي بي التي أطلقتها 2013 تعد منافسا قويا لأمازون ومايكروسوفت لكنها تحتل حاليا المرتبة الثالثة في الحروب السحابية، وعلى الرغم من تراجع طفيف في قدرتها على جذب المستخدمين نتيجة العقبات، التي واجهتها، مقارنة بمنافسيها، فإنه يتوقع أن يتغير الوضع في الأجل المتوسط، حيث نشهد اتجاها صعوديا لأعمالها السحابية أكثر مما كان متوقعا في الأصل، إذ اكتسبت قوة جذب بين المؤسسات المالية نتيجة أسعارها المنخفضة وسرعات الحوسبة العالية لديها، وخلال العام الماضي نمت أعمالها 88 في المائة أسرع من أي مزود آخر”.
ويؤكد أن البرامج السحابية تمثل اتجاها جديدا مزدهرا في مجال التكنولوجيا، وسيؤدي ذلك إلى مزيد من المنافسة بين اللاعبين الكبار.
تشير الأرقام المتاحة إلى أن السوق السحابية العالمية تنمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 12.6 في المائة، ومن المتوقع أن يصل إلى 331 مليار دولار العام المقبل، وبالطبع يتسابق جميع اللاعبين الرئيسين لزيادة حصتهم في السوق، ولأن الحوسبة السحابية سمحت لأي نشاط تجاري عبر الإنترنت بالتوسع بسرعة دون الحاجة إلى الاستثمار في أنظمة تكنولوجيا المعلومات المكلفة، بما يتضمنه ذلك من تعيين موظفين من ذوي المهارات العالية للتعامل مع تلك الأنظمة، فإنها كانت بمنزلة ثورة كبيرة، بصفتها لبنة أساسية من لبنات الاقتصاد الرقمي، وسمحت للمؤسسات من جميع الأحجام باحتضان التحول الرقمي.
الجيد في هذه السوق من وجهة نظر الخبير في مجال برمجة الكمبيوتر المهندس بيل إلين من شركة تاتسفت لتطوير برامج الكمبيوتر أن هناك مجالا كبيرا لنمو مزودي الخدمات السحابية، ما يتيح الفرصة للاعبين آخرين غير الشركات الرئيسة الموجودة حاليا في السوق بالدخول وتحقيق هامش ربح مرتفع.
ويقول لـ”الاقتصادية” إن “90 في المائة من الشركات العالمية ستعتمد على مزيح من السحابة الخاصة والسحابات العامة في المستقبل، فاليوم تتولد البيانات بكميات كبيرة ويصعب تخزينها بأمان، والشركات تريد مكانا يمكنها فيه تخزين بياناتها بشكل آمن، لكنها تريد أيضا بأن يكون ذلك بأسعار مقبولة، أضف إلى ذلك تحسن أداء الإنترنت وزيادة الجودة، وهذا سيسهل عملية تخزين البيانات في السحابة، ويجعل سوق الحوسبة السحابية من أبرز الأسواق المستقبلية الواعدة”.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى