الرئيسيةعملات إلكترونية

مونيرو خيار مجرمي الانترنت المفضل!

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - هانا ميرفي

شارك هذا الموضوع:

بالنسبة لمجرمي الإنترنت الذين يتطلعون إلى غسل المكاسب غير المشروعة، لطالما كانت عملة بيتكوين وسيلة الدفع المفضلة. لكن تظهر عملة مشفرة أخرى في الساحة، واعدة بالمساعدة في جعل الأموال المشبوهة تختفي دون أن تترك أثرا.
بينما تترك بيتكوين أثرا مرئيا للمعاملات على بلوكتشين الأساسي لها، مونيرو “عملة الخصوصية” المختصة صممت لإخفاء المرسل والمستقبل، إضافة إلى المبلغ المتبادل. ونتيجة لذلك، أصبحت أداة مطلوبة بشكل متزايد للمجرمين مثل عصابات برامج الفدية، ما يطرح مشكلات جديدة لإنفاذ القانون.
يأتي صعود مونيرو في الوقت الذي تتسابق فيه السلطات لقمع الجرائم الإلكترونية في أعقاب سلسلة من الهجمات الجريئة، لاسيما اختراق خط “أنابيب كولونيال” – شريان نفطي رئيس يزود الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
قال برايس ويبستر جاكوبسن، مدير المخابرات في “جروب سينس”، مجموعة للأمن السيبراني ساعدت عددا متزايدا من الضحايا على دفع فدية بمونيرو: “لقد رأينا مجموعات برامج الفدية تتحول تحديدا إلى مونيرو. لقد أدرك مجرمو الإنترنت قابلية وقوع أخطاء باستخدام بيتكوين التي تسمح لمعاملات بلوكتشين بالكشف عن هويتهم”.
“ري فيل” المرتبطة بروسيا، مجموعة برامج الفدية سيئة السمعة، يعتقد أنها وراء الهجوم هذا الشهر على شركة تعليب اللحوم جيه بي إس، أزالت خيار الدفع ببيتكوين هذا العام، وطلبت أن يكون بمونيرو فقط، وفقا لبريت كالو، محلل التهديدات في شركة إمسيسوفت.
في هذه الأثناء، تسمح كل من “دارك سايد”، المجموعة التي تم إلقاء اللوم عليها في اختراق خط أنابيب كولونيال، وبرنامج الفدية بابوك، الذي كان وراء الهجوم على شرطة واشنطن العاصمة هذا العام، بالدفع بأي من العملات المشفرة، لكن تفرض عمولة بنسبة 10 إلى 20 في المائة على الضحايا الذين يدفعون بعملة بيتكوين الأكثر خطورة، حسبما يقول خبراء.
قال جاستن إهرنهوفر، خبير الامتثال للعملات المشفرة وعضو في مجتمع مطوري مونيرو، إنه في بداية عام 2020، كان استخدامها من عصابات برامج الفدية خطأ تقريبا. ويقدر اليوم أنه يتم دفع نحو 10 إلى 20 في المائة من الفديات بمونيرو، وأن الرقم سيرتفع على الأرجح إلى 50 في المائة بحلول نهاية العام.

أموال قابلة للاستبدال

أطلقت مونيرو باعتبارها مشروعا مفتوح المصدر عام 2014 من مستخدم في منتدى بيتكوين يستخدم الاسم المستعار thankful_for_today. جادلت الوثيقة البيضاء الأصلية لها بأن إمكانية تتبع عملة بيتكوين كانت عيبا خطيرا، مضيفة أن “الخصوصية وإخفاء الهوية من أهم جوانب النقد الإلكتروني”.
إهرنهوفر من بين أولئك الذين يجادلون بأنه يجب رفض وضوح بيتكوين لمصلحة نظام مالي خاص بالكامل. يقول: “الهدف الرئيس هو عدم إمكانية تمييز المعاملات لكسب أموال خاصة وقابلة للاستبدال”. “نريد أن نجعل مونيرو مشابهة للنقد قدر الإمكان، إذ تكون فاتورة بقيمة عشرة دولارات مثل أخرى ولا يعرف التاجر من أين أتت”، حسبما قال.
في حين تمتعت العملة بارتفاع سعرها أكثر من خمسة أضعاف منذ بداية عام 2020، متتبعة الارتفاع الأوسع للعملات المشفرة، إلا أن قيمتها السوقية الإجمالية لا تزال جزءا صغيرا جدا من قيمة بيتكوين: نحو خمسة مليارات دولار مقارنة بـ 727 مليار دولار، وفقا لبيانات من شركة “كوين ماركت كاب”.
مع ذلك، ألهمت متابعين مخلصين بين مثاليي الخصوصية وهواة التشفير المناهضين للمؤسسة مثل إهرنهوفر، الذين يكرسون جهودهم للحفاظ على شفرتها واستخدام الرياضيات المتقدمة لمحاولة ضمان بقاء معاملاتها غير قابلة للتعقب. تظهر البيانات أن لديها الآن ثالث أكبر مجتمع مطورين من أي عملة مشفرة، خلف بيتكوين وإيثريوم.
لكن مونيرو أثارت الجدل منذ إنشائها، وذلك بفضل ارتباطها بالمدفوعات غير المشروعة وغسل الأموال. قال الدكتور توم روبنسون، كبير العلماء والمؤسس المشارك لمجموعة مخابرات “بلوكتشين إيليبتك”، إن عددا متزايدا من الأسواق على الويب المظلم تقبل حصريا مونيرو لمبيعات كل شيء من الأسلحة إلى المخدرات. وأضاف: “لقد كان هذا تحولا كبيرا خلال العام الماضي”.
وفي الوقت نفسه، بدأ مفاوضو برامج الفدية الذين يوظفونهم عادة الضحايا للمساعدة في التعامل مع مدفوعات الابتزاز، في الاتصال بمطوري مونيرو من أجل فهم كيفية عمل العملة المشفرة، وفقا لإهرنهوفر. وقال إن المفاوضين يهدفون إلى “بناء علاقات السيولة” اللازمة لتسهيل الدفع في حالة طلب فدية بمونيرو.

مسارات مخفية

غياب مسار رقمي لمونيرو يثبت أنه يمثل مشكلة بشكل متزايد بالنسبة لإنفاذ القانون الذي يعمل عادة مع مجموعات تحليلات العملة المشفرة في القطاع الخاص لتتبع المعاملات المشبوهة على دفتر الأستاذ الرقمي لبيتكوين.
وضعت وكالة “يورو بول” في تقرير عام 2020، عملات الخصوصية من بين العوامل التي “جعلت تحقيقات العملة المشفرة أكثر تحديا. وأنه يمكننا أن نتوقع ظهورها بشكل أكثر بروزا في التحقيقات المستقبلية”.
في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي عرضت دائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية مكافأة قدرها 625 ألف دولار لأي متعاقد قادر على تطوير أدوات للمساعدة في تتبع مونيرو. ومنذ ذلك الحين، منحت العقد لمجموعة التحليل الجنائي للعملة المشفرة “تشايناليسيس” ومجموعة تحليل البيانات “إنتيجرا إف إي سي”.
تحاول مجموعات التحاليل الجنائية الأخرى للعملات المشفرة أن تفعل الشيء نفسه بهدوء. قال الرئيس التنفيذي لشركة سايفر تريس ديف جيفانز إن شركته بدأت العمل على العملة منذ أكثر من عامين بموجب عقد مع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وقدمت طلبات براءات اختراع كجزء من العمل، لكنها لن تشارك مزيدا من التفاصيل.
يقول بعض الخبراء إنه من غير المرجح أن تتحول عصابات برامج الفدية إلى المطالبة بمونيرو بالتحديد، لأن صعوبة الحصول عليها قد تجعل الضحايا أقل احتمالية للدفع.
يشير كثيرون إلى التحديات المتعلقة بالسيولة والتوافر، ما يعني أن المعاملات الصغيرة فقط قد تكون ممكنة.
“إذا اخترت عملة غامضة للغاية، فإن عملية شراء العملة في حد ذاتها يمكن أن تجعل شراءها أكثر تكلفة. وهذا يوجد مستويات من عدم القدرة على التنبؤ في المفاوضات”، حسبما قال إريك فريدبيرج، الرئيس المشارك لمجموعة ستروز فريدبيرج للأمن السيبراني المملوكة لشركة آي أو أن.
يلاحظ آخرون أنه نظرا لغموضها، من المستحيل التحقق مما إذا كانت معاملاتك مع كيانات خاضعة للعقوبات أم لا، ما قد يؤدي إلى التعرض لعقوبات شديدة.
يقول خبراء كثيرون إن المشرعين الأمريكيين يبتعدون حتى الآن عن تحديد أي عملة مشفرة معينة عند صياغة التشريعات ذات الصلة. ومع ذلك، تجنبت كثير من بورصات العملات المشفرة الكبيرة إدراج عملات الخصوصية خوفا من اجتذاب التدقيق التنظيمي، لأن السلطات تصر بشكل متزايد على معايير عالية من معرفة العملاء وغسل الأموال.
نتيجة لذلك، يظل بعض مفاوضي برامج الفدية متوترين من أي تورط مع مونيرو. قال بيل سيجل، الرئيس التنفيذي لـ”كوفوير”، إحدى أشهر شركات مفاوضي الفدية: “إذا أراد العميل فعل أي شيء بعملة خصوصية، فنحن لا ندعمه. نحن نتفهم ما هو الموقف من وجهة نظر تنظيمية ونريد أن نكون مفيدين لإنفاذ القانون”.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى