اقتصاد

تأخر ترتيب الأردن في سير الأعمال لا يعني تراجع الأداء

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي

هالة زواتي*

تراجع ترتيب الأردن على مؤشر سير الأعمال من المرتبة 107 (بحسب التصنيف المعدل) في عام 2015 إلى المرتبة 113 في عام 2016.
إلا أن معدل الـDTF أظهر تحسناً طفيفاً ليرتفع من 57.81 % في عام 2015 إلى 57.84 % في عام 2016.
ويجدر الذكر هنا أن الأردن كان قد احتل المرتبة 117 في تقرير سير الأعمال الصادر عام 2015، إلا أن هذا الترتيب قد عُدل لاحقاً على موقع البنك الدولي ليشمل تصحيحات البيانات والتغيير في المنهجية وبذلك تغير ترتيب الأردن إلى 107 بين 189 دولة.
ويعني ذلك أن أداء الأردن في سير الأعمال لم يتراجع، بل على العكس فقد تحسن قياس الـDTF للعديد من المؤشرات، إلا أن أداء دولٍ أخرى قد تقدم ما أدى إلى التراجع في ترتيب الأردن.
ولا يعني عدم التغير في مرتبة الأردن بحسب مقياس الـDTF أن أداء الدولة يعتبر جيداً من ناحية سير الأعمال.
إذا نظرنا إلى المؤشرات الفرعية في التقرير سنجد أن الأردن يتميز عالمياً في بعض الجوانب، إلا أن أداءه متدن جداً في جوانب أخرى.
وعند مقارنة نتائج المؤشرات الفرعية بين العامين 2015 و 2016 يظهر أن أداء الأردن جيد نسبياً في عدد من المؤشرات كالحصول على الكهرباء ودفع الضرائب والتجارة عبر الحدود.
إلا أن الأداء كان ضعيفا جداً في مؤشرات أخرى خاصةً الحصول على الائتمان وحماية المستثمرين الأقلية وإنفاذ العقود وتسوية حالات الإعسار.
فمن جانب مؤشر الحصول على الإئتمان تحتل الأردن المرتبة 185 من بين 189 دولة مما يعني أن أداءه سيئ جداً.
ويقيس هذا المؤشر قوة الحقوق القانونية وعمق المعلومات الائتمانية.
وحصل الأردن على علامة صفراء في هذا المؤشر مما يعني أنها بعيدة بنسبة 100 % عن دول أفضل أداءً في الترتيب وتعد أقل أداء بكثير من المعدل الإقليمي.
وعليه؛ يشكل الحصول على الائتمان عائقا كبيرا لبيئة الأعمال في الأردن ويجب على الدولة بذل مجهود أعلى في هذا السياق لتحفيز الاستثمار والأعمال التجارية.
أما من جانب حماية المستثمرين الأقلية، فتقع الأردن في المرتبة 163 بين 189 دولة ويعد أداؤها متدنيا جداً حتى بالمقارنة مع دول المنطقة.
ويقيس هذا المؤشر حماية المستثمرين الأقلية من تضارب المصالح وحقوقهم في حوكمة الشركات من خلال 9 مؤشرات فرعية. وحصلت الأردن على 36.67 نقطة في قياس الـDTF لهذا المؤشر، ويعد ذلك متدنياً نسبةً إلى المعدل الإقليمي والذي وصل إلى 45.17 نقطة.
أما من جانب تسوية حالات الإعسار، فحصل الأردن على المرتبة 146 لكلا العامين 2015 و2016.
وبحسب البنك الدولي، يعدُ وجود نظام إفلاس وإعسار قوي وفعال عاملاً مهماً في نجاح الشركات الكفؤة اقتصادياً وإعادة توزيع مصادر الشركات عديمة الكفاءة.
وحصلت الأردن في هذا المؤشر الفرعي على 30.17 نقطة لـDTF ويعد ذلك أقل بشكلٍ طفيف من المعدل الإقليمي والذي وصل إلى 31.78 نقطة.
ويعني ذلك أن معظم دول الإقليم بشكلٍ عام لا تعتمد أنظمة إفلاس وإعسار سريعة وذات كفاءة عالية.
وعلى المؤشر الفرعي لإنفاذ العقود تحتل الأردن المرتبة 126 لعام 2016.
ويقيس المؤشر عدة عوامل كالوقت اللازم والتكلفة اللازمة لتنفيذ العقد عن طريق المحاكم، إضافةً إلى جودة العمليات القضائية. ولهذا المؤشر حصلت الأردن على 51.55 نقطة على قياس الـDTF، ويعد ذلك أقل من المعدل الإقليمي الذي وصل إلى 54.88 نقطة.
وبحسب تقرير سير الأعمال لعام 2016 يحتاج صاحب العمل إلى ما معدله 689 يوم لإنفاذ عقد من خلال المحكمة وتكلفهُ
31.2 % من المطالبة.
وتعتبر هذه المؤشرات أعلى من المعدل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والذي وصل إلى 653 يوا لإنفاذ عقد من خلال المحكمة بمعدل تكلفة 24.7 % من المطالبة.
في العادة، يقوم البنك الدولي بإصدار تقرير سير الأعمال بشكل سنوي حيث يقيس التقرير سهولة اتباع تشريعات العمل وإنفاذها في 189 دولة حول العالم ويعد من أهم التقارير في هذا المجال.
وبَدأ إِصدارُ تقرير سير الأعمال في عام 2002 ويمتاز التقرير بشفافيته وتركيزه على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتقييمه للتشريعات المطبقة عليها خلال دورة حياتها. ويعمل هذا التقرير على تحفيز التنافسية بين الدول لتُصدِر تشريعات أكثر كفاءة وتقدم معايير قابلة للقياس من أجلال الإصلاح، كما أَنَّه يعتبر مرجعا لأكاديميين والصحفيين والباحثين وغيرهم من المهتمين في مناخ الأعمال.
ويقوم فريق البنك الدولي بجمع وتحليل البيانات الكمية لمقارنة بيئات تنظيم الأعمال في مختلف الدول عبر السنوات.
ويشمل التقرير 10 مجموعات من المؤشرات المتعلقة بسير وسهولة إقامة الأعمال ويقدم شرحاً تفصيلياً لاقتصاد الدول كلا منها على حدة.
وفيما يلي المؤشرات؛ البدء بنشاط تجاري والتعامل مع تراخيص البناء والحصول على الكهرباء وتسجيل الملكية والحصول على الائتمان وحماية المستثمرين الأقلية ودفع الضرائب والتجارة عبر الحدود وإنفاذ العقود وتسوية حالات الإعسار.
ويشمل كل محور من المحاور مجموعة من مؤشرات الأداء التي يتم تقيمها بشكل موضوعي ومن ثم يتم ترتيب الدول حسب أدائها في كل مجموعة من المؤشرات ولاحقاً احتساب ترتيب البلدان على مؤشر سير الأعمال النهائي.
ويتم ترتيب الدول بقياس الفجوة بين أداء الدولة وأداء أفضل دولة في الترتيب كنسبة مئوية (Distance to Frontier DTF). ولتحليل أداء الدول بشكل أدق عبر السنوات لا يكفي أن يؤخذ بعين الاعتبار ترتيب الدولة على المؤشر فقط، بل من المهم أيضاً أن يُنظر في التغييرات في الفجوات الفاصلة بين الدول على المؤشرات (DTF).
وعلى سبيل المثال؛ إحراز 80 % على قياس DTF يعني أن الدولة بعيدة
بنسبة 20 % عن أفضل دولة في الترتيب وكلما ارتفعت النسبة يعتبر أداء الدولة في تحسن.
قد يتغير ترتيب دولة معينة على مؤشر سير الأعمال النهائي مع أن نسبة الـDTF لم تتغير، ويعني ذلك أن أداء الدولة في سير الأعمال لم يتغير إلا أن أداء الدول الأخرى هو الذي تغير.
يحرص البنك الدولي على تحديث منهجية البحث المتبعة وفقاً للممارسات الفضلى في هذا المجال. وقد قام على مدى العامين الماضيين بتحديث المنهجية المتبعة في تقرير سير الأعمال السنوي وذلك ليصبح أكثر شمولية.
وكجزء من هذا التحديث قام البنك بتحسين 8 مجموعات من المؤشرات من أصل عشر مجموعات الآنفة الذكر.
وتهدف هذه التغيرات إلى توسيع نطاق المؤشرات المعنية بقياس كفاءة المعاملات الحكومية كمؤشر تسجيل الملكية وتطوير المؤشرات المتعلقة بجودة التشريعات كحماية المستثمرين الأقلية لتتضمن مؤشرات أداء إضافية.
وتشمل مجموعات المؤشرات الخمسة التي تم تحديثها في تقرير هذا العام التعامل مع تراخيص البناء والحصول على الكهرباء وتسجيل الملكية وإنفاذ العقود وتنظيم سوق العمل. كما قد طرأت تغيرات كبيرة على مؤشرالتجارة عبر الحدود ومؤشر حماية المستثمرين الأقلية.
لذلك؛ على الأردن العمل على تحسين العديد من الأمور التي ستؤثر ايجابا على سير الأعمال والاستثمار في الأردن وستسهم بتحسين موقعها ضمن المؤشرات العالمية بشكلٍ عام ومؤشر سير الأعمال بشكلٍ خاص.
وعلى الأردن تنويع سوق الائتمان خاصةً أن الأردن يعد من أسوأ الدول في هذا المجال مما يشكل ذلك عائقاً كبيراً أمام المستثمرين الأردنيين والأجانب على حدٍ سواء.
وكان الأردن قد عزم على إنشاء أول شركة معلومات ائتمانية بالتعاون مع شركة CRIF العالمية منذ عام 2013، إلا أن الشركة لم تباشر أعمالها بعد.
وتستطيع الأردن أيضاً أن توسع من سوق الائتمان من خلال البنوك المحلية ومؤسسات التمويل الميكروية خاصةً لمساندة الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.
كما أن عليها إصدار وانفاذ تعليمات وتشريعات تحمي المستثمرين الأقلية وتمنع إساءة استخدام أصول الشركات من قبل الإدارة لتحقيق مكاسب شخصية مما يضمن حقوق المساهمين والتشديد على متطلبات الشفافية للشركات والحاكمية الرشيدة بالإضافة إلى المضي قدماً بتحسين قانون الإفلاس والإعسار وتسهيل إجراءات تراخيص البناء.

* المدير التنفيذي لمنتدى الاستراتيجيات الأردني

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى