الرئيسيةعملات إلكترونية

“بلوك تشين” والعملات المشفرة.. “حل” أم “كارثة”؟

هاشتاق عربي - الحرة

شارك هذا الموضوع:

على الرغم من التأثير البيئي السلبي للعملات المشفرة، والذي تم الحديث عنه بشكل كبير خلال الفترة الماضية، إلا أن الأمم المتحدة تعتقد أن تكنولوجيا “بلوك تشين” الكامنة وراء هذه العملات يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة، فيما يتعلق بمكافحة أزمة المناخ وتحقيق اقتصاد عالمي أكثر استدامة، وفق تقرير نشرته المنظمة الدولية على موقعها الإلكتروني، الأحد.

وتمت تغطية التأثير البيئي السلبي للعملات المشفرة، مثل “بيتكوين”، على نطاق واسع في الصحافة، خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، خاصة بعد أن أعلن الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا” للسيارات الكهربائية، إيلون ماسك، الشهر الماضي، أن شركته ستتوقف عن قبول “بيتكوين” كوسيلة دفع، حفاظا على البيئة في ظل استخدام عمليات تعدين هذه العملة الرقمية كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية.

ثم بدا ماسك وكأنه يشير إلى أن “تسلا” كانت تخطط لبيع ممتلكاتها الضخمة من العملة الرقمية، قبل أن يوضح أنها لم تقدم على ذلك، وأشار إلى أن شركته قد تقبل بالعملات المشفرة إن كان تم تعدينها قرابة نصفها بالطاقة النظيفة.

وتعدين “بيتكوين” عملية تستخدم كميات كبيرة من الكهرباء في مراكز بيانات عملاقة. ويقول تقرير الأمم المتحدة إن تيم بيرنرز لي، الذي ينظر إليه على أنه مخترع شبكة الويب، وصف “تعدين البيتكوين” بأنه “أحد أكثر الطرق التي لا معنى لها في استخدام الطاقة”.

“تستهلك طاقة أكثر من بلدان”

وتشير تقديرات إلى أن شبكة “بيتكوين” تستهلك طاقة أكثر من العديد من البلدان، مثل كازاخستان وهولندا.

وبما أن محطات الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري لا تزال تشكل جزءا كبيرا من مزيج الطاقة العالمي، فإن تعدين “بيتكوين” يعتبر “مسؤولا جزئيا عن إنتاج غازات الاحتباس الحراري التي تسبب تغير المناخ”.

وهناك مشكلة أخرى وهي كمية الطاقة اللازمة لكل معاملة والتي تعد “هائلة” مقارنة بمقدار الطاقة الذي تستهلكه بطاقات الائتمان التقليدية. على سبيل المثال، تستهلك معاملة واحدة لـ”ماستر كارد” 0.0006 كيلو واط في الساعة، بينما تستهلك معاملة “بيتكوين” 980 كيلو واط في الساعة، وهو ما يكفي لتزويد منزل كندي عادي بالطاقة لأكثر من ثلاثة أسابيع، وفقا للتقرير.

مستقبل واعد

ورغم هذه المشكلات، يعتقد خبراء الأمم المتحدة أن العملات المشفرة والتكنولوجيا التي تدعمها “بلوك تشين” قد يلعبان “دورا مهما في التنمية المستدامة، وتحسين إدارتنا للبيئة”.

و”بلوك تشين” هي قاعدة بيانات للأصول الرقمية تستخدم التشفير لإنشاء سجلات للمعاملات، ما يسهل التعاملات ويفرض نوعا من الثقة بين المتعاملين.

ونظرا لأن التكنولوجيا “مقاومة للعبث والاحتيال، يمكنها توفير سجل موثوق وشفاف للمعاملات. وهذا مهم بشكل خاص في المناطق ذات المؤسسات الضعيفة والمستويات العالية من الفساد”.

وقد وجد برنامج الغذاء العالمي أن هذه التقنية يمكن أن تساعد في ضمان وصول الأموال إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

وأظهر برنامج تجريبي في باكستان أن برنامج الغذاء العالمي يستطيع إيصال الأموال النقدية مباشرة إلى المستفيدين، بشكل آمن وسريع، دون الحاجة إلى المرور عبر بنك محلي. وتمت أيضا تجربة المشروع بنجاح في مخيمات اللاجئين في الأردنو لتوفر سجلات موثوقة للتعاملات المالية.

وإذا كان بالإمكان نجاح ذلك مع اللاجئين، فيمكن أيضا أن ينجح مع “الفئات الضعيفة والمحرومة الأخرى”.

ويقول مشرفو تقرير صادر عن “برنامج الأمم المتحدة للبيئة” إن التكنولوجيا يمكن أن تحسن سبل عيش جامعي النفايات.

ويرى التقرير أن نظام المراقبة الشفاف الذي توفره “بلوك تشين” يمكن أن يتتبع بدقة مكان وكيفية استخدام النفايات المستعادة ليتم تدويرها، بالإضافة إلى تحديد هوية من اختارها، مما يضمن مكافأة الأشخاص المناسبين على جهودهم.

وتمت تجربة هذه التقنية أيضا في حماية البيئة، من قبل الأمم المتحدة ومنظمات أخرى، في مجالات مثل منع الصيد غير القانوني، وفي منصة (CarbonX) التي تحول التخفيضات في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى عملة مشفرة يمكن شراؤها وبيعها.

ويمكن أن توفر “بلوك تشين” طريقة شفافة وجديرة بالثقة لإظهار كيف تتخذ الدول إجراءات لتقليل تأثيرها على المناخ.

وتستطيع أن تكون جزءا مهما من تسريع تناول مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، نظرا لأن هذه المصادر بطبيعتها متقطعة وليست مركزية.

ولكن..

على الرغم من كل هذه الفوائد المحتملة، تشير الأمم المتحدة إلى أن الاستهلاك الهائل للطاقة المرتبط بالتكنولوجيا يعد أحد العقبات الرئيسية التي يجب التغلب عليها، ويعمل العديد من اللاعبين في هذه الصناعة على إيجاد طرق لمعالجة هذه المشكلة.

وإذا كانت الفئات الأكثر ضعفا قادرة على أن تستفيد من مزايا هذه التقنية، وإذا كانت ستحدث تأثيرا إيجابيا على أزمة المناخ، فهناك حاجة إلى مزيد من البحث التقني، والحوار الدولي، الذي يشارك فيه الخبراء والعلماء وصناع السياسات، وفق موقع الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى