الرئيسيةدولي

هل يخاطر الاحتياطي الفيدرالي يخاطر برد فعل بطيء؟

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - مارتن وولف

شارك هذا الموضوع:

يتمتع الاقتصاد العالمي بانتعاش قوي لكنه متباين. هذا ما يخبرنا به تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر يونيو من البنك الدولي. السبب الرئيس للانتعاش نجاح برنامج اللقاح. السبب الرئيس للاختلاف قيود برنامج اللقاح. قد يصبح بعض أجزاء الاقتصاد العالمي شديدة السخونة، بينما تكون أجزاء أخرى شديدة البرودة. لذا ينبغي أن نبقى متيقظين.
هذه المرة مختلفة بالتأكيد: لم يكن سبب الركود الحاجة إلى كبح جماح التضخم المفرط، ولا نتيجة صدمة نفطية، ولا نتيجة أزمة مالية، لكن بسبب فيروس. الآن، مع نجاح برامج اللقاحات، يتمتع العالم بأقوى حالات الانتعاش من الركود منذ عام 1945.
هذا هو الخبر السار. النبأ السيئ هو مدى تفاوت الانتعاش. وفقا لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي، ستستعيد 94 في المائة من الدول ذات الدخل المرتفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد الذي كان سائدا قبل الركود في غضون عامين. ستكون هذه أعلى حصة خلال فترة وجيزة للغاية بعد أي ركود منذ الحرب العالمية الثانية. لكن من المتوقع أن تبلغ نسبة الدول الناشئة والنامية التي يتوقع أن تحقق مثل هذه النتيجة هذه المرة 40 في المائة. ستكون هذه أدنى حصة بعد أي ركود بعد الحرب.
يرجع النجاح النسبي للدول ذات الدخل المرتفع إلى حجم استجاباتها المالية والنقدية وإطلاق لقاحاتها. والدول الناشئة والنامية متخلفة كثيرا في جميع هذه الجوانب. بلغ متوسط التيسير الكمي 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان ذات الدخل المرتفع، مقابل 3 في المائة في الدول الناشئة والنامية. وبلغ متوسط الدعم المالي 17 في المائة في الدول مرتفعة الدخل، مقابل 5 في المائة في الدول الناشئة والنامية. وحتى مع ذلك، فإن نصف جميع الدول منخفضة الدخل تعاني ضائقة ديون. ووفقا لديفيد مالباس، رئيس البنك الدولي فإن “الوباء لم يعمل فقط على إلغاء المكاسب التي تحققت في الحد من الفقر العالمي لأول مرة منذ جيل، بل أدى إلى تعميق تحديات انعدام الأمن الغذائي وارتفاع أسعار المواد الغذائية لملايين البشر”. قرار المملكة المتحدة بخفض ميزانيتها المخصصة للمساعدات الخارجية جاء في توقيت سيئ بشكل مذهل.
بالنظر إلى كل هذا، فإن أهم قرار يتخذه قادة مجموعة الدول السبع ذات الدخل المرتفع تمويل تسارع حاد في توريد وتوزيع اللقاحات. وهذا سيفيد المانحين لا بد من وقف الوباء في كل مكان إذا كان للناس أن يكونوا آمنين حقا في أي مكان.
من بين الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، فإن أهم محرك للنمو الولايات المتحدة، بسياساتها النقدية والمالية القوية للغاية. يتوقع اقتراح الميزانية الخاص من جو بايدن عجزا فيدراليا يبلغ 16.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لهذ العام المالي (حتى نهاية سبتمبر) و7.8 في المائة في العام المقبل. وفي الوقت نفسه، يتوقع معظم أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن تظل أسعار الفائدة قريبة من الصفر حتى نهاية عام 2023. هذه السياسات تجلب فوائد كبيرة. لكن ما مدى خطورتها؟
أصبح هذا محل نقاش كبير. كما أنه ليست مسألة محلية بحتة. إذا اضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، فمن المحتمل أن يتسبب ذلك في ركود حاد آخر في الولايات المتحدة. لن يكون ذلك سيئا لأمريكا فحسب، بل سيكون سيئا أيضا للعالم، بما في ذلك الدول النامية الضعيفة.
هذا السياق هو الذي يجعل النقاش حول التضخم ذا أهمية خاصة. ستيفن روتش، الذي كان يعمل في الاحتياطي الفيدرالي في السبعينيات، يتذكر موقف آرثر بيرنز، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي ترك مارد التضخم يخرج من القمقم في أوائل السبعينيات. إذا تكرر ذلك، فسيكون مكلفا للجميع تقريبا. لكن هل هذه النتيجة محتملة بالفعل؟ الإجابة هي “نعم”، ليس بسبب ما حدث حتى الآن لكن بسبب التزامات الاحتياطي الفيدرالي.
قد يكون الارتفاع في التضخم الذي نشهده الآن متواضعا ومؤقتا ولا يؤثر في التوقعات التضخمية، كما يعتقد الاحتياطي الفيدرالي. لكن الاحتياطي الفيدرالي أغلق نفسه في الاستجابة ببطء شديد فوق الحد، ولا سيما بالنظر إلى التوسع في المالية العامة. هذا لأنه، على حد تعبير ريتشارد كلاريدا، نائب الرئيس “نتوقع أنه سيكون من المناسب الحفاظ على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في النطاق المستهدف الحالي من 0 إلى 25 نقطة أساس إلى أن يصل التضخم إلى 2 في المائة (على على أساس سنوي) وتصل ظروف سوق العمل إلى مستويات تتفق مع تقييم اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة للحد الأقصى من العمالة”.
هذه سياسة “قائمة على النتائج” في مقابل السياسة “المستندة إلى التوقعات”. ماذا يعني ذلك بلغة الشخص العادي؟ إنه يعني أن الاحتياطي الفيدرالي سيستمر في اتباع سياسة نقدية شديدة التساهل إلى أن تصل العمالة بالفعل إلى “الحد الأقصى” (غير المعروف). بالنظر إلى الفترات الفاصلة بين السياسة والنتائج، فإن هذا يضمن أنه سيتجاوز الحد. بحلول الوقت الذي يصل فيه الاقتصاد أخيرا إلى النقطة التي يبدأ فيها الاحتياطي الفيدرالي في التشديد، سيكون الاقتصاد ساخنا عند الحد الأقصى للتوظيف حيث يصدر عنه الدخان وسيصبح حتما أكثر سخونة.
هذا ما حدث في السبعينيات. في تلك الحالة، تم تأجيل الحد من التضخم الضروري إلى أن تولى بول فولكر زمام الأمور عام 1979. كانت التجربة وحشية. ونظرا للفجوات الحتمية بين التشديد والسيطرة على التضخم، فمن المرجح أن تكون التكاليف باهظة مرة أخرى. هذا لا يهم الولايات المتحدة وحدها. تذكر أن صدمة فولكر تسببت في أزمة ديون أمريكا اللاتينية. هذه المرة، هناك مزيد من الديون في كل مكان تقريبا. قد يؤدي التشديد النقدي الشديد إلى مزيد من الدمار أكثر حتى من ذلك الحين.
إخراج العالم بأسره من أزمة الوباء لا يزال بعيدا تماما عن كونه قضية محسومة. لا يزال هناك كثير مما يتعين القيام به في هذا الصدد. علاوة على ذلك، فإن النهج الجديد للسياسة النقدية لأهم بنك مركزي في العالم يخاطر بأن يتجاوز الهدف بمسافة خطيرة. من خلال الاستجابة للنتائج فقط، من المؤكد أن يكون رد الفعل بطيئا فوق الحد. من المحتمل ألا يكون هذا مهما لأن التوقعات تظل راسخة جيدا، مهما سيحدث. أدعو الله أن تكون هذه هي الحال. البديل معروف ولا يحتمل كثيرا من التفكير فيه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى