الرئيسيةدولي

كيف كشفت عملية “درع طروادة” عن مجموعات إجرامية؟

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - هانا ميرفي

شارك هذا الموضوع:

في مايو من العام الماضي، تحول اثنان من تجار المخدرات إلى منصة مراسلة مشفرة تسمى ANOM للتخطيط لأحدث مساعيهما: شحن المخدرات من كولومبيا إلى هونج كونج. أحدهما، الذي أطلق على نفسه اسم المستخدم Real G، أرسل صورة يظهر فيها صندوق خشبي محشو بحزم يشتبه بأنها كوكايين، وفقا لوثائق المحكمة. كتب Real G: “هم يغطون هذا بطبقة من الموز”، كاشفا بذلك عن الطريقة التي يقصدها لإخفاء المواد غير المشروعة لأقرانه.
لكن دون علم Real G ومئات المجرمين الذين اعتقدوا حتى هذا الأسبوع أن ANOM أفضل طريقة لترتيب صفقات المخدرات وغسيل الأموال وجرائم القتل بعيدا عن أعين السلطات، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي سرا بنسخ كل رسالة.
في الواقع، في واحدة من أكثر عمليات الفخاخ تعقيدا وانتشارا معروفة حتى الآن، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي بأكمله يدير منصة الاتصالات سرا، وهو ما يمثل سابقة للوكالة. العملية التي أطلق عليها اسم درع طروادة سلطت الضوء على السوق السوداء لمنصات المراسلة الموجهة نحو الخصوصية التي يستخدمها المجرمون بشكل متزايد، وأظهرت المدى الذي ستذهب إليه أجهزة تطبيق القانون لممارسة تكنولوجياتها الخاصة لقمع الأهداف.
قال راندي جروسمان، وزير العدل الأمريكي في الوكالة: “المفارقة الكبرى هنا أن الأجهزة التي يستخدمها هؤلاء المجرمون للاختباء من أجهزة تطبيق القانون في الواقع منارات لتطبيق القانون. نحن نهدف إلى تحطيم أي ثقة في صناعة الأجهزة المشفرة القوية”.
دخل مكتب التحقيقات الفيدرالي في شراكة مع سلطات إنفاذ القانون في 17 دولة في المجموع كجزء من العملية. بالنسبة لهذه المجموعات، كانت ضربة ناجحة غير مسبوقة، أسفرت عن نحو 800 اعتقال، وأدت إلى مصادرة 48 مليون دولار نقدا وعملات مشفرة وأكثر من 32 طنا من المخدرات. كما تم إحباط أكثر من 100 مؤامرة قتل.
قد يكون هناك مزيد من التداعيات المقبلة. فقد أدت العملية إلى “إطلاق عدد لا يحصى من قضايا الفساد العام على مستوى عال في عدة دول” وفقا لشهادة خطية تم الكشف عنها هذا الأسبوع. قال أشكان سلطاني، باحث مستقل في الخصوصية وكبير التكنولوجيين السابق في لجنة التجارة الفيدرالية: “تكتيكات العملية السرية الرقمية مجربة وحقيقية. الشيء المذهل حجم العملية، من حيث عدد الأشخاص والتوزيع الجغرافي”.
أوضح مسؤولون أن الفكرة وراء عملية درع طروادة تم ترتيبها بين الشرطة الأسترالية ومكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2018. تم إغلاق نظام مراسلة مشفر آخر، Phantom Secure، في ذلك الوقت تقريبا، ما أدى إلى فجوة جديدة في السوق.
ثم أقنع مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد ذلك مطورا لم يذكر اسمه كان قد بدأ بالفعل في بناء منصة مشفرة تسمى ANOM للسماح لهم بالاستيلاء على التطبيق، وكذلك لتعريفه على المجرمين المشتبه بهم، وفقا لوثائق المحكمة. في المقابل، سيحصل المطور، الذي كان يواجه السجن على 120 ألف دولار، وعقوبة سجن مخففة، ونفقات سفر.
تم تثبيت تطبيق ANOM على الهواتف المحمولة بعد تجريده من أي إمكانات أخرى، مثل إجراء المكالمات أو إرسال رسائل البريد الإلكتروني. اختلف السعر قليلا حسب المنطقة، لكن يمكن شراؤه في السوق السوداء مقابل نحو 1300 دولار لاشتراك مدته ستة أشهر في أستراليا، على سبيل المثال.
على مدار الثلاثة أعوام التالية، تمكنت العملية من فحص نحو 27 مليون رسالة عبر 11800 جهاز في الوقت الذي اكتسب فيه ANOM شعبية في الدوائر الإجرامية على مستوى العالم، مدفوعة من قبل المطور لكن من شبكة من المؤثرين الإجراميين، أي: الخبراء في الهواتف المشفرة الذين يشجعون الآخرين على استخدام هذه الأجهزة. بشكل منفصل يوم الثلاثاء اتهمت وزارة العدل الأمريكية 17 من المؤثرين والبائعين في ANOM بالابتزاز.
ليس من الواضح ما الذي دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي وآخرين للكشف عن العملية هذا الأسبوع، وإجراء سلسلة من الاعتقالات. أشار المسؤولون الأستراليون إلى أنهم بحاجة إلى التحرك لتعطيل بعض المؤامرات الخطيرة الجارية، وكذلك بسبب القيود القانونية على الأطر الزمنية لاعتراض الاتصالات، وفقا لتقارير وسائل الإعلام.
حذر مدون مجهول في مارس من أن ANOM عملية احتيال في منشور تم حذفه منذ ذلك الحين، وتم تجاهله إلى حد كبير.
في حين يبدو أن درع طروادة الأكثر انتشارا، لا تزال هناك سابقة لعمليات سرية رقمية مماثلة. في العام الماضي، اخترقت وكالات إنفاذ القانون الأوروبية شبكة الاتصالات المشفرة EncroChat لفترة قصيرة من الزمن، ما أدى إلى مئات الاعتقالات.
قال بروس شناير، خبير التشفير المخضرم والمحاضر في جامعة هارفارد: “ما يوضحه ذلك أنه لا يمكنك سحب الثقة من النظام. نظامك، أجهزتك، برامجك، مطوروك، تحديثاتك -يمكن تخريب أي منها”. وأضاف أن عملية ANOM من المرجح أن تثير الشكوك حول جميع تطبيقات الاتصالات بين المجرمين “هذا يجعل من الصعب أن تكون مجرما من الآن فصاعدا”.
رحب بعض المدافعين عن الخصوصية بمثل هذه التطورات الذين يرفضون دعوات حظر التشفير، أو أن يتم تطبيق القانون للوصول إلى الرسائل عبر الأبواب الخلفية في تطبيقات المراسلة المشفرة الشهيرة مثل واتساب وسيجنال. قال سولكاني: “هذا يبين كيف أن هذه الدعوات لاستخدام مواقع سرية ليست ضرورية في كثير من الأحيان. يمكنك استخدام أعمال المباحث القديمة الجيدة والعمليات السرية دون إخفاء البروتوكولات والخدمات التي يستخدمها المستهلكون على نطاق واسع”. لكنه أشار إلى أن العملية أثارت تساؤلات أخلاقية، مشيرا إلى إمكانية المراقبة العرضية لأشخاص أبرياء “كم عدد المجرمين وغير المستهدفين الذين اعتقلوا أيضا في هذه العملية؟”
بالنسبة للبعض، هناك أسئلة قانونية معلقة. قالت جينيفر لينش مديرة دعاوى المراقبة في مؤسسة الحدود الإلكترونية، “إن هذا النوع من المراقبة، إذا حدث في الولايات المتحدة، ينتهك كلا من التعديل الرابع وقانون التنصت على المكالمات الهاتفية”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لم تراقب مستخدمي ANOM محليا.
وتضيف: “لكن في هذه الحالة، بدلا من محاولة المرور عبر القنوات القانونية في الولايات المتحدة، يبدو أن مكتب التحقيقات الفيدرالي اعتمد على دول أخرى لديها قوانين حماية خصوصية مختلفة وربما أقل لتمرير مراقبتها”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى