الرئيسيةمقالات

هل ينجو فاوتشي من معركة كورونا؟

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - كيران ستايسي

شارك هذا الموضوع:

كانت الساعة 6.45 مساء يوم السبت، 1 فبراير 2020، عندما أطلق الدكتور أنتوني فاوتشي البريد الإلكتروني الذي من شأنه أن يدفعه إلى أكبر جدل في وقته كواحد من أبرز العلماء المعروفين في أمريكا. كتب يقول: “شكرا كريستيان. سنتحدث قريبا في مكالمة”.
بينما كان الرد غير ضار، كان السياق متفجرا. كريستيان أندرسن، أستاذ علم المناعة في معهد سكريبس للأبحاث في لاهويا، كاليفورنيا، كان يشرح لفاوتشي، رئيس المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، أن الفيروس المسبب لوباء كوفيد – 19 أظهر علامات على أنه تم التلاعب به في المختبر.
ساعدت رسالة أندرسن، التي تم إصدارها هذا الأسبوع كجزء من 3000 صفحة من مجموعة كبيرة من رسائل البريد الإلكتروني لفاوتشي التي يعود تاريخها إلى بداية الوباء، في تعزيز النظرية القائلة إن المرض بدأ بعد تسرب من معهد ووهان لعلم الفيروسات. أندرسن تنصل في وقت لاحق من هذه النظرية.
كثف تبادل البريد الإلكتروني الادعاءات بأن فاوتشي قلل علمنا من احتمال حدوث تسرب في المختبر حتى أثناء الانخراط في محادثة مع علماء آخرين حول مزاياه المحتملة.
والآن يواجه الرجل الملقب بطبيب أمريكا دعوات للاستقالة ووابلا من الانتقادات من اليمين بسبب إصراره على أن الوباء من المحتمل أن تعود جذوره إلى الحيوانات البرية، وليس في مختبر صيني.
قال دونالد ترامب، الرئيس السابق الذي عمل فاوتشي مستشارا له، بعد الإفراج عن رسائل البريد الإلكتروني: “هناك كثير من الأسئلة التي يجب أن يجيب عليها الدكتور فاوتشي”. وذهب أنصار ترمب، الذين يتهم كثير منهم فاوتشي بالمبالغة في خطورة الوباء، إلى أبعد من ذلك. جوش هاولي، السيناتور الجمهوري عن ولاية ميسوري، حث فاوتشي يوم الجمعة على الاستقالة.
فاوتشي نفسه يعترف بأنه يشعر بالقلق. ليس من رد الفعل، لكن مما يقوله هذا عن أمريكا. قال لصحيفة فاينانشيال تايمز: “هذا يقلقني بشأن ما يقوله عن هذا البلد”. “تظهر رسائل البريد الإلكتروني شخصا يقوم دائما بتقييم البيانات أثناء تطورها. لكن الناس يختارون رسائل البريد الإلكتروني بشكل انتقائي لتشويه الواقع”.
فاوتشي البالغ من العمر 80 عاما أحد أشهر الأطباء في أمريكا وأكثرهم احتراما. بعد أن قدم النصح والمشورة إلى كل رئيس منذ رونالد ريجان، حقق شهرة في الأوساط العلمية لعمله على فيروس نقص المناعة البشرية في الثمانينيات عندما كان من أوائل الأطباء العاملين الذين دقوا ناقوس الخطر بشأن مرض جديد غريب تم تحديده بين الرجال المثليين.
قال مايكل أوسترهولم، مدير مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا وصديق قديم لفاوتشي: “أحدث فاوتشي ثورة في كيفية إجراء التجارب السريرية لفيروس نقص المناعة البشرية. إنه طبيب عظيم، لكنه قائد بالفطرة، ويعرف كيف ينجز الأمور”.
لعب فاوتشي دورا بارزا في استجابات أمريكا على سارز وميرز وتفشي فيروس إيبولا بين عامي 2014 و2016، عندما تعرضت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لانتقادات شديدة بسبب استجابتها.
قال توم فريدن، الذي كان مدير مركز السيطرة على الأمراض في ذلك الوقت: “مر وقت تعرضت فيه مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها للهجوم بشكل غير عادل. كثير من الناس في هذا الموقف كانوا سيقفون مكتوفي الأيدي أو حتى يراقبون بهدوء، لكن فاوتشي فعل العكس تماما. لقد دافع عنا داخليا ووقف معنا علنا. إنه رجل هائل”.
كان فاوتشي أحد أبرز الوجوه في استجابة أمريكا لكوفيد. واشتهر بظهوره التلفزيوني المتكرر الذي يناقش فيه بعبارات واضحة وفي لهجته النيويوركية الواسعة خطورة الوباء. استعداده لمناقضة مزاعم ترمب، مثل التأكيد أن كوفيد – 19 يشبه الأنفلونزا، أكسبه جيشا من المعجبين.
تعلن لافتات الحدائق في واشنطن العاصمة وأماكن أخرى: “شكرا لك دكتور فاوتشي”. كانت نسبة تأييده حتى فبراير 60 في المائة -أعلى بقليل من جو بايدن، الرئيس الذي يعمل لديه الآن بصفة كبير المستشارين الطبيين.
لكن يعتقد آخرون أنه كان يقوض ترمب لأسباب سياسية. قال بول مانجو، الذي كان نائب كبير الموظفين في وزارة الصحة في إدارة ترمب: “توني فاوتشي رجل طيب وعالم عظيم، لكنه للأسف صنع شخصية سياسية من نفسه، وهذا أمر جعله يفقد مصداقيته”.
ينفي فاوتشي هذا: “كان علي أحيانا أن أناقض ما قاله ترمب لأن ما قاله لم يكن صحيحا. لذلك يبدو أن هناك أشخاصا متطرفين يعتقدون أنني العدو. أنا لست العدو، أنا فقط أحاول كشف الحقيقة”.
سمعته كشخص يقول الحقيقة تتعرض الآن للتهديد. فقد اتهم بالمساعدة في تمويل أبحاث محفوفة بالمخاطر في مختبر ووهان من خلال منحة قدرها 600 ألف دولار قدمتها معاهد الصحة الوطنية الأمريكية للعمل على خفافيش فيروس كورونا. ويقول منتقدوه إن إصراره على أن أصول المرض ربما تكمن في الحيوانات البرية ليس انطلاقا من الأدلة بقدر ما هو دلالة على رغبته في حماية مؤسسته.
قال فاوتشي لصحيفة فاينانشيال تايمز إنه لا يزال يعتقد أن الاحتمال الكبير هو أن فيروس سارز – كوف – 2 انتقل إلى البشر من الحيوانات.
لكنه يعترف بأن بعض التجارب التي تم إجراؤها في مختبر ووهان باستخدام أموال المعاهد الوطنية للصحة يمكن أن تكون قد انتهكت معايير السلامة -حتى لو قال إن المسؤولية عن ذلك تقع على عاتق شركة EcoHealth Alliance، مجموعة غير حكومية قامت بهذا العمل.
وقال عن اتهامات بأن بعض العمل بشأن فيروس كورونا تم إجراؤه على المستوى الثاني من السلامة الأحيائية، وهو ما يعادل تقريبا مقدار السلامة في عيادة طبيب الأسنان: “سيتعين علينا العودة والنظر إلى ذلك. لكن هذا شيء كان يجب مراقبته من قبل شركة EcoHealth Alliance”.
قال تحالف EcoHealth: “كما هي الحال مع جميع المنظمات البحثية، يجب أن تتبع EcoHealth Alliance القوانين المحلية للدول التي نعمل فيها”.
يواصل فاوتشي الرد على رسائل البريد الإلكتروني في وقت متأخر من الليل، من زملائه المهنيين والصحافيين وأفراد الجمهور. قال: “أنا أنام أربع ساعات الآن”.
يشعر الأصدقاء بالقلق من أنه في مواجهة مثل هذا العمل الشاق والتهديد المستمر بالهجوم من أنصار ترمب، قد يقرر قريبا التراجع عن الحياة العامة. لكنه يصر على أن ذلك لن يحدث. قال: “لم أفكر قط في الاستقالة. سأشعر بأني اكتفيت عندما نتغلب على هذا الوباء ونسحقه”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى