الرئيسيةتكنولوجيا

أهمية الاستثمار بالحوسبة السحابية لازدهار الأعمال ودعم الاقتصاد في الأردن

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – خاص

أصبح الاعتماد على التقنيات الحديثة منذ سنوات عديدة جزءاً لا يتجزأ من متطلبات تحقيق التحول الرقمي وتطوير أعمال مختلف القطاعات والصناعات وخدمات الأفراد. لكن دور تقنية الحوسبة السحابية بالتحديد فيما يتعلق بالتعامل مع الواقع الجديد وتحفيز انتعاش الاقتصاد العالمي ظهر للعيان وتزايد بشكل كبير خلال العام الماضي مع تضاعف حجم البيانات التي يتم تداولها وزيادة الاعتماد على تقنيات العمل والتعلم والتسوق والتواصل عن بعد. وبالتالي بروز الحاجة لوجود أدوات تقنية جديدة وذات كفاءة عالية للتعامل مع هذا الحجم الهائل من البيانات والمتطلبات الجديدة.

على الرغم من التحديات التي شهدها عام 2020، إلا أنه وفر العديد من الفرص الجديدة، فقد تسارعت جهود التحول الرقمي في جميع أنحاء العالم بعد أن تنبهت الكثير من المؤسسات والشركات لضرورة الاعتماد على الحوسبة السحابية وبدأت بذلك فعلياً قبل الموعد المحدد في خططها بعام واحد أو بثلاثة أعوام. ونظراً للتطور المتواصل الذي تشهده التقنيات التي تعتمد على الحوسبة السحابية، لن تقتصر الآثار الإيجابية للتحول الرقمي بمساعدة التقنيات السحابية على الأعمال داخل المكاتب فحسب، بل ستشمل أنظمة التشغيل والإنتاج كذلك، مما يسهم في دخول سائر القطاعات والصناعات مرحلة جديدة من التحديث الذكي.

تتيح الحوسبة السحابية الوصول لمختلف أشكال المحتوى وأهمه مقاطع الفيديو بشكل أسرع، وتوفر مساحات أكبر لتخزين الصور على الإنترنت. ولكن أثر الحوسبة السحابية على اقتصاد الأردن والتنمية الوطنية يتجاوز ذلك بكثير. وباعتبارها واحدة من أهم تقنيات البنية التحتية الرقمية في العالم الذكي، تسهم الحوسبة السحابية في ابتكار طرق جديدة لتوفير القدرات الرقمية للأشخاص. وتعتبر الحوسبة السحابية واحدة من العوامل الأساسية لتحقيق التحول الرقمي الذكي في القرن الحالي بشكل يشبه دور الكهرباء في الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر.

توفر الحوسبة السحابية لأصحاب المشاريع والشركات المتوسطة آفاقاً واسعة للوصول إلى القدرات التقنية التي لم تكن متاحة في السابق سوى للمؤسسات الكبيرة التي تعتبر السحابة أحد أعمدة أعمالها واستثمرت بها مسبقاً. وبفضل قدراتها الكبيرة وإمكانية الاعتماد عليها في إدارة الأعمال والبرمجة وتحليل البيانات، تسهم الحوسبة السحابية في ربط المؤسسات ضمن نظام إيكولوجي عالمي متطور تقنياً يحمل في طياته الكثير من الفرص الجديدة بناء على قدرات التخزين والاستقصاء والتحليل وتخصيص ذلك لأغراض كثيرة حتى التسويقية منها.

سنتمكن من الوصول إلى هذه القدرات والاستخدامات الحوسبية بسهولة خلال وقت قصير في حال تم دراسة أي القدرات السحابية هي الأفضل للمؤسسة والشركة من حيث طبيعة الأعمال وأساليب التشغيل والخدمات المقدمة. ويسهم التكامل بين تقنيات الحوسبة السحابية والاتصالات والذكاء الاصطناعي والحوسبة والاستخدامات التقنية في إنجاز مختلف الأعمال بطرق ذكية، مما يؤدي بدوره إلى توفير تجارب واستخدامات جديدة للمستهلكين والأفراد والشركات ويسهم في تحقيق العديد من التغييرات الإيجابية لمستقبل مختلف القطاعات.

بحسب آخر الدراسات التي أجرتها هواوي من المتوقع أن تعتمد جميع المؤسسات على خدمات الحوسبة السحابية بحلول عام 2025 وأن يتم نشر 85% من تطبيقات الشركات عبر منصات الحوسبة السحابية. وأشارت الأبحاث التي أجرتها شركة “أكسنتشر” إلى أن العديد من الشركات أدركت أهمية الحوسبة السحابية في تحقيق التحول الرقمي، حيث تعتمد أكثر من 90% من المؤسسات على الحوسبة السحابية.

اليوم، نشهد العديد من الاستثمارات المهمة في الحوسبة السحابية. ومن المتوقع أن ينمو الإنفاق على خدمات الحوسبة السحابية العامة في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في العام الحالي بنسبة 26% تقريباً ليصل إلى 3.7 مليار دولار أمريكي وفقاً لشركة “آي دي سي”. ولكن هذه التوقعات لا تتفق مع نسبة تزايد الإنفاق في سوق تقنية المعلومات والتي تصل إلى 2.8% وفقاً للأبحاث. وقد ساهمت هذه الاستثمارات في تعزيز الابتكارات في سوق الحوسبة السحابية.

في الصين تزايد اعتماد الشركات التقنية على الحلول التي تعتمد على البرمجيات، لا سيما في مجال الحوسبة السحابية. وتستثمر العديد من الشركات مثل “علي بابا” و”تينسينت” وهواوي في سوق الحوسبة السحابية من خلال توفير المزيد من المنصات والتطبيقات للعملاء في جميع أنحاء العالم.

وفي حالة هواوي – على سبيل المثال – دعا مؤسس الشركة مؤخراً الموظفين إلى “العمل على ريادة عالم البرمجيات”. وتعتبر شركة “هواوي كلاود” واحدة من أكبر الشركات التي توفر خدمات الحوسبة السحابية نمواً على المستوى العالمي، حيث توفر أكثر من 220 خدمة و210 حلول بالاعتماد على الحوسبة السحابية. وفي الشهر الحالي، أطلقت الشركة نظام التشغيل “هارموني” الذي طورته بنفسها وزودت به العديد من الأجهزة في إطار جهودها التي تتماشى مع زيادة التركيز على الحوسبة السحابية لتوفير خدمات مبتكرة للعملاء في مختلف الدول تعتمد على الوصل بين الإنسان والأجهزة. وتأتي هذه المشاريع في إطار استراتيجية شاملة للاعتماد على الحوسبة السحابية من أجل “توفير الأسس المتينة” للعالم الذكي وازدهاره من خلال تمكين التطبيقات ونقل البيانات.

وتعمل العديد من الشركات مثل هواوي على تعزيز التكامل بين تقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والاتصالات وأهمها الجيل الخامس لتوفير خدمات الحوسبة السحابية العامة وحلول الحوسبة السحابية الهجينة التي تسهم في تحقيق قيمة مضافة، لا سيما من حيث ثبات الأعمال والكفاءة والأمان والثقة والاستدامة.

وساهمت الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومات والمؤسسات المحلية لتوفير الخدمات السحابية إلى تعزيز الانفتاح والعولمة والقدرات التنافسية في سوق الحوسبة السحابية، مما أدى إلى بناء نظام إيكولوجي واعد لمجتمع الأعمال في الأردن. وتتوفر العديد من الفرص لكل من موفري الخدمات التقليديين والوافدين الجدد إلى سوق الحوسبة السحابية – مثل الشركات الصينية. وفي كلتا الحالتين، تشهد أعمال الشركات نمواً متزايداً بفضل الحلول المبتكرة المخصصة لتلبية احتياجات السوق المحلية. وتعتمد الشركات على منصات الحوسبة السحابية للوصول إلى التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية “بلوك تشين” وغيرها، مما يعود على أعمالها بالفائدة والنفع.

وفي الوقت الذي تواجه فيه العديد من القطاعات تحديات مختلفة، يزداد التوجه نحو تعزيز التنويع في سوق الخدمات السحابية، مما يسهم بدوره في قطع أشواط جديدة على طريق الرقمنة وتعزيز القدرات الابتكارية والخدمية للشركات وتمكينها من تحقيق قيمة أكبر للأسواق التي تعمل بها بحسب متطلبات هذه الأسواق وبالتماشي مع استراتيجية ورؤية حكوماتها.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى