الرئيسيةتكنولوجيا

تكنولوجيا “الشحن تحت الأرض” تشق طريقها نحو المستقبل

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

تقترب البضائع التي تُنقل عادة بالشاحنات على الطرق السويسرية المزدحمة من الشحن تحت الأرض على مركبات ذاتية القيادة بعد أن حصل مشروع طموح على موافقة أولى من مجلس الشيوخ.

يبدو مشروع “الشحن تحت الأرض” Cargo sous terrain (CST)” ضربا من الخيال العلمي: شبكة بطول 500 كيلومتر من الأنفاق لنقل البضائع بين أكثر مدن سويسرا ازدحامًا.

لكن بعد سنوات من التخطيط، بدأ الزخم يتراكم. يوم الثلاثاء 2 يونيو، أعطى مجلس الشيوخ السويسري الضوء الأخضر لمشروع قانون مقترح سيتكفّل برسم إطار المشروع المستقبلي. يتم تمرير القانون الآن إلى مجلس النواب للنظر فيه.

يمثل القانون الفدرالي بشأن نقل البضائع تحت الأرضرابط خارجي حجر الأساس، وفقًا لفريق مشروع “الشحن تحت الأرض”، ويأتي هذا التشريع المقترح بمبادرة من القطاع الخاص.

بيتر سوترلوتي، رئيس مجلس إدارة مشروع “الشحن تحت الأرض” ، أوضح للتلفزيون السويسري العمومي الناطق بالألمانية (SRF) أن هذا “القانون هو الأساس لتنفيذ المشروع بأكمله”.

يحتاج المشروع إلى يقين (أمن) استثماري. يجب أن يتم تكريسه على المستوى التشريعي حتى نتمكن من البدء في الحفر تحت الأرض وفقًا للإجراءات الفدرالية، يضيف سوتورلوتي.

إذا حصل المشروع على الموافقة النهائية من البرلمان، فسيكون مخططو المشروع قادرين على متابعة عملية البناء والتخطيط، وبالتالي تجنب الاضطرار إلى التفاوض مع كل كانتون وكل بلدية على حالها طوال مراحل الإنجاز.

كيف يتم الأمر؟
قدمت شركة “الشحن تحت الأرض” Cargo sous terrain AG، ومقرها في أولتن، رؤيتها أولاً لربط مواقع الإنتاج والخدمات اللوجستية بالمراكز الحضرية السويسرية قبل عشر سنوات.

تتلخص الفكرة في تحميل حاويات البضائع المبردة المعدلة تلقائيًا على مركبات كهربائية بدون سائق في “مراكز تجميع” محددة. يتم بعد ذلك نقل الحاويات تحت الأرض على المصاعد وعلى المسارات. ثم تتحرك المركبات المستقلة التي تحمل البضائع بسرعة ثابتة تبلغ 30 كيلومترًا في الساعة إلى وجهتها، حيث يتم نقل البضائع وتوزيعها محليًا.

من المنتظر أن تكون الشبكة مكتملة وجاهزة بحلول عام 2045 بتكلفة إجمالية تتراوح بين 30 و35 مليار فرنك سويسري.

يدعي المنظمون أن شبكة مترو الأنفاق ستعمل على تحسين البنية التحتية للنقل بشكل كبير في سويسرا وتقدم حلاً مستدامًا وصديقًا للبيئة.

ماذا عن التكلفة؟
لكن المعارضين لهذه الفكرة يشككون في جدوى المشروع ويشددون على تكلفته العالية وبأنه ليس ضروريا.

قال نيلز بلانزر، المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة بلانزر ترانسبورت، إحدى الشركات السويسرية الرائدة في مجال الخدمات اللوجستية. “إن هذا المشروع باهظ الثمن للغاية”.

كذلك يشكك في الربحية المستقبلية للبنية التحتية الجديدة تحت الأرض في سوق خدمات لوجستية شديدة التنافس حيث الأسعار منخفضة جدا.

وصرح للقناة السويسرية العمومية الناطقة بالألمانية (SRF): “لدينا اليوم بنية تحتية قائمة يجب، في رأيي، استخدامها إلى أقصى حد ممكن قبل المرور إلى شيء آخر”.

ترافق هذا المشروع الجريء الكثير من الشكوك. وخلال مرحلة التشاور، أثيرت مخاوف بشأن تعاظم التكلفة النهائية واللجوء في الأخير إلى مطالبة العموم بتسديد فائض التكلفة.

صوت أعضاء مجلس الشيوخ في برن هذا الأسبوع بالإجماع لصالح المشروع. لكنهم أثاروا تساؤلات حول هوية المساهمين، ومصادر التمويل والتعويضات لأصحاب الأراضي التي ستمر بها المسارات.

“من الضروري أن تظل غالبية المساهمين من السويسريين، قال هانسيورغ كنيخت من حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ: “ومن الضروري حماية البنية التحتية الاستراتيجية من عمليات الاستحواذ الأجنبية”.

وأصر النائب على أن المنافسة في مجال الشحن يجب أن تظل عادلة وأن المشروع يجب أن يظل ممولا حصريًا من قبل القطاع الخاص.

قال كنيخت: “لا يجوز استخدام أموال الدولة، ولا حتى من الباب الخلفي … يجب فحص مشاركة الشركات المملوكة للدولة والشركات التابعة لها بعناية. يجب ألا يكون الأمر كذلك، لأنه في حالة فشل المشروع، ينتهي الأمر بالدولة، بصفتها مالكة هذه الشركات، إلى تعويض الخسارة”.

خطط البناء
في مرحلة تجريبية، تريد شركة “الشحن تحت الأرض” بناء نفق بين هاركنغن، وهي منطقة صناعية بها منشآت للتخزين والتوزيع، وزيورخ، أكبر مدينة في سويسرا. يمتد هذا النفق على طول 67 كيلومترًا، وبعمق يتراوح بين 20 إلى 100 متر تحت الأرض، ولديه حوالي عشرة محاور لإعادة الشحن وسيكلف حوالي 3.4 مليار فرنك سويسري وفقًا لتقديرات الشركة المطلقة للمشروع. ومن المنتظر أن يبدأ تشغيل هذا النفق بحلول عام 2031.

في المرحلة الثانية، إذا سارت كل الأمور كما هو مخطط لها، سيتم توسيع الشبكة على طول المحور الشرقي الغربي، من سانت غالن إلى جنيف، وتربط مدن بازل، وبرن، ولوتسيرن، ولوزان وتون. وتمتد الشبكة في هذه المرحلة لأكثر من 500 كيلومتر.

تم بالفعل تأمين حوالي 100 مليون فرنك سويسري لمرحلة التخطيط المؤدية إلى بدء أعمال البناء في عام 2026. يمضي تطوير المشروع قدمًا بينما ينتظر الفريق قرارًا نهائيًا بشأن القانون الفدرالي المطروح حاليا أمام أنظار البرلمان. وحاليا، يعمل تسعة أشخاص في أولتن من أجل وضع خطط تفصيلية للمسارات وهم يجرون مفاوضات مع السلطات المحلية المعنية بالأماكن التي سيتم فيها إنشاء مراكز تجميع.

من يقف وراء المشروع؟
يحظى هذا المشروع بدعم العديد من الشركات ذات الوزن الثقيل في عالم الأعمال السويسري. وتضم قائمة المستثمرين كريدي – سويس، وشركة السكك الحديدية السويسرية للشحن ومطار زيورخ وسويسكوم للإتصالات والبريد السويسري وشركات التأمين هيلفيستيا وموبيلار وهولسيم وإمبلينيا وكووب وميغرو (الأخيران سلسلتيْن للتجارة بالتجزئة).

وتقول الحكومة الفدرالية إنها ستسهل تنفيذ هذا المشروع الخاص “الواقعي” وأن القانون الجديد سيساعدهم على القيام بذلك. لكن الحكومة لن تشارك في تمويله. كما تصر على أن يكون معظم المساهمين سويسريين طوال مراحل انجاز هذا المشروع، في رد على اهتمام سابق أبداه مستثمرون صينيون.

وتحدث العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي بشكل إيجابي عن مشروع الشحن تحت الأرض.

من النادر أن نناقش مثل هذه المشاريع المبتكرة في البرلمان. قال ستيفان إنجلر من حزب الوسط، “في العادة تقمع الأفكار المبتكرة الطموحة بمجرد وصولها إلى هذه المؤسسة”.

وقال النائب البرلماني الراديكالي من يمين الوسط هانز ويكي إن المشروع جاء في الوقت المناسب.

وأضاف متحدثا إلى مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء “نقل البضائع سينمو بقوة بسبب زيادة عدد سكان سويسرا وتنامي الاقتصاد.”

يقدر المكتب الفدرالي السويسري للطرق أن نقل البضائع في سويسرا سيرتفع بنسبة 40٪ بين 2010-2030 مما سيؤثر على الطرق المزدحمة بالفعل والضوضاء والتلوث في البلد ذي الكثافة السكانية العالية.

المصدر
سويس إنفو

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى