الرئيسيةتكنولوجيا

الحوسبة السحابية.. طريق الحصول على خدمات الإنترنت الأساسية للفلسطينيين

هاشتاق عربي - جيروم بزينا وأستريد هيرديس جاكوبسن وجوزيف أشرف القصبجي

شارك هذا الموضوع:

في ظل مناخ اقتصادي وسياسي يشهد مصاعب تتزايد يوماً بعد يوم، يكتسب التَّحوُّل الرقمي القدرة على إحداث ما يعود بقيمة حقيقية على الفلسطينيين، فالاستثمار في الحكومة الإلكترونية ورفع كفاءة الأدوات الرَّقمية أصبحا ضرورتين ماليتين منطقيتين ونهجاً ناجعاً للوصول إلى المواطنين ودعمهم عن بعد خاصَّةً في أوقات الأزمات. ومن هنا، تظهر أهمية الحوسبة السحابية التي يمكنها أن تمثل دوراً مهماً في توفير خدمات الحكومة الإلكترونية عن طريق تسهيل تخزين البيانات وتبادل المعلومات بين مختلف الأجهزة الحكومية.

فما الهدف النهائي من ذلك؟ إنَّه “تمكين كل فلسطيني من الوصول السهل إلى الخدمات الأساسية عن طريق الإنترنت دون الحاجة لمغادرة بيته”، حسبما قال سمير علي، مدير العلاقات الدولية في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية في الجلسة الافتتاحية لورشة ويبينار افتراضية نُظِّمَت عبر الإنترنت في نيسان 2021 بدعم من البنك الدولي، فالحكومة الإلكترونية بمقدورها السماح للمواطنين بالحصول على الخدمات الأساسية عن بعد مثل دفع فواتير الخدمات مثل الماء والكهرباء عن طريق الإنترنت أو الوصول إلى السجلات الطبية، وكلها من الخدمات التي تساهم في رفع مستويات المعيشة وتوفير الوقت والمال. ويكتسب ذلك أهمية خاصة للفلسطينيين الذين يواجهون قيوداً مستمرة مفروضة على حركتهم وتنقلهم.

وعُقِدَت ورشة الويبينار تحضيراً لعملية أطلقها البنك الدولي مؤخراً في الأراضي الفلسطينية تحت اسم مشروع الضَّفة الغربية وغزَّة الرقمي الذي سوف يدعم السلطة الفلسطينية في تطوير مختلف جوانب الاقتصاد الرقمي بما في ذلك تمكين البيئة التنظيمية والفنية وبيئة السياسات بما يفي لأغراض توفير خدمات الحكومة الإلكترونية.

وبدعم من البنك الدولي، سوف تبني السلطة الفلسطينية القواعد الأساسية اللازمة لإدخال الخدمات الإلكترونية بنوعيها من الحكومة إلى المواطن ومن الحكومة إلى الأعمال.  وستبدأ العملية بتصميم الهيكلية المؤسسية اللازمة لإرساء بنية توفير خدمات الحكومة الإلكترونية والعمليات المطلوبة لتمكين بيئة اقتصادية قابلة للتشغيل البيني. وسوف يُشرَك أصحاب المصلحة المعنيون من القطاع الخاص والمواطنون في تطوير إستراتيجية لقطاع الحكومة الإلكترونية لتقديم رؤية بعيدة الأمد ترتكز إلى المواطنين نحو إحداث التحول الرقمي في الأراضي الفلسطينية بهدف تحسين عملية توفير الخدمات العامة.

ولبناء منصة رقمية، لا بد من تلبية متطلب أساسي يتمثل في تحول الهيئات العامة في تخزين بياناتها من الخوادم المادية إلى السحابية. وتخطط السلطة الفلسطينية لاستضافة السحابة في مقراتها مع تمكين آلية خارج البلاد لاسترداد المعلومات واسترجاعها في حالات الكوارث. ومن هنا، سوف تُرحِّل الوزارات المشاركة التطبيقات والبيانات المخزنة حالياً على الخوادم المادية إلى السحابية بالتدريج، وسوف ترفع كفاءة طبقة تبادل البيانات الحالية التي يطلق عليها اسم إكس-رود (X-Road) وهي التي تصل بين مختلف الوزارات وتُستَخدَم لاستدعاءات البيانات الأساسية بين الهيئات بغرض توفير الخدمات من خلال منصة على الإنترنت.

وللوقوف على فهم أفضل لمدى جاهزية السلطة الفلسطينية لتطبيق الحلول السحابية ومدى قدرتها على ترحيل كمية كبيرة من البيانات إلى السحابة الإلكترونية، أجرى البنك الدولي تقييماً (1) حدد ثغرات السياسات والثغرات الفنية التي يجب التصدي لها و(2) حدد مختلف الخيارات الممكنة لنماذج نشر البيانات و(3) قيَّم جاهزية مختلف التطبيقات لتنفيذ عملية ترحيل البيانات إلى السحابة الإلكترونية.

وخلال ورشة الويبينار، عرض فريق البنك الدولي بعض النتائج الذي توصلوا إليها من خلال التقييم على قرابة ثلاثين موظفاً حكومياً من مختلف هيئات السلطة الفلسطينية. وتبين أنَّ الحكومة الإلكترونية ما زالت في مراحلها المبكرة في الأراضي الفلسطينية وأنَّ الهيئات العامة تعمل على الاستثمار من جانب واحد في مراكز بياناتها (داتا سنتر) وتتشارك بها مع الوزارات الأخرى. ما زالت هناك حاجة إلى تطوير اللوائح التنظيمية المرتبطة بخصوصية البيانات والمعاملات الرقمية وبطاقات الهُوِيَّة الشخصية الإلكترونية، وما زالت هناك حاجة أيضاً إلى تفويض واضح يحدد الهيئة المعنية بالتنفيذ لتقود جهداً يشتمل على الحكومة كاملة وسيتطلب ذلك الحصول على الدعم من الهيئات الأخرى. إلا أنَّه في ضوء الممارسات الحالية المتبعة في تخزين البيانات محلياً، لن يكون بالمستطاع رفع كفاءة خدمات الحوسبة السحابية للقطاع الخاص في إنتاج نموذج عام أو هجين لنشر البيانات على المدى القصير على الأقل.

وعرض المتحدثون في ورشة ويبينار خبراتهم والممارسات المثلى وناقشوا عملية رفع كفاءة التقنيات التخريبية لبناء منظومات ذكية للحوسبة السحابية ونماذج لتقديم الخدمات الإلكترونية. وتعرضت النقاشات أيضاً إلى موضوعات تراوحت من استخدام المجموعات التكنولوجية بما يتوافق مع حوسبة إيدج السحابية لقيادة تصميم هيكلية جديدة للبيانات إلى أساسيات الإطار الناجح للهويَّات الشخصية الإلكترونية والاعتبارات الفنية المترتبة على تنويع نماذج تقديم الخدمات السحابية.

وإذا تمكنت السلطة الفلسطينية من تطبيق إستراتيجية بعيدة الأمد للحوسبة السحابية وتبني نموذج نشرها رسمياً وبناء الأسس الضرورية المُمَكِّنة فيمكن وقتها أن تصبح حلول الحوسبة السحابية محورية في إنجاح نشر خدمات الحكومة الإلكترونية إلى المواطنين. وسوف تُمَكِّن حلول الحوسبة السحابية السلطة الوطنية من تغطية ثغرات الاتصالات خاصة في القرى النائية في الضفة الغربية وغزَّة وترفع من مستوى التعاون والتشغيل التبادلي بين الهيئات الحكومية. وفي وقت يزداد فيه غموض الوضع المالي وحالة عدم الاستقرار السياسية، قد يكون بمقدور تخزين البيانات من خلال الحوسبة السحابية المساعدة في خفض نسبة البيانات غير الضرورية إذ إن ذلك يسمح للوزارات بجمع البيانات وقواعد البيانات المهمة وأرشفتها خارج الموقع. كما أنَّ رقمنة القيود والأرشيفات قد تساهم في تحقيق الوفورات المالية وتعزيز صمود الأراضي الفلسطينية تجاه فقدان البيانات.

المصدر
مدونات البنك الدولي

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى