الرئيسيةدولي

المستثمرون يبحثون عن نموذج جديد لتحقيق المكاسب

هاشتاق عربي - روبن ويجلزويرث

شارك هذا الموضوع:

يعترك مديرو الأموال في المؤسسات مع نظرة استثمارية قاتمة، ما يدفعهم للبحث عن الفكرة الكبيرة التالية بعد عقود من قيام الراحل ديفيد سوينسن بإشعال ثورة عندما وصل إلى أوقاف جامعة ييل عام 1985.

إنها مشكلة ملحة. مخصصو الأصول مثل سوينسن الذين يديرون تجمعات كبيرة من الأموال المؤسسية مثل خطط المعاشات التقاعدية أو الأوقاف أو صناديق الثروة السيادية يواجهون واحدة من أصعب مجالات الاستثمار في التاريخ.

الارتفاع الصعودي للسندات، الذي أدى إلى انخفاض العائدات، يعني أن هناك قليلا من مصادر الدخل المتبقية عبر الأسواق العالمية. حتى عائدات السندات الأوروبية الخطرة الآن أقل مما كانت عليه سندات الحكومة الأمريكية لأجل عشرة أعوام قبل عقد من الزمان.

الأسعار المرتفعة للأصول ذات الدخل الثابت تعني أن السندات، التي عادة ما تكون عامل توازن في المحافظ، من غير المرجح أن توفر قدرا كبيرا من الحماية إذا اهتزت الأسهم مرة أخرى. وفي الوقت نفسه، تتداول أسواق الأسهم الآن عند تقييمات مرتفعة في كثير من الدول، ما يحد من نطاقها لتحقيق مزيد من المكاسب.

قال ستان ميراندا، رئيس بارتنرز كابيتال، التي تدير 40 مليار دولار نيابة عن الأوقاف والمكاتب العائلية والجمعيات الخيرية: “كان انخفاض أسعار الفائدة المحرك لسوق صاعدة مزدوجا. لا يمكنك أن تخسر لمدة 40 عاما. لكن هذه اللعبة انتهت الآن، فماذا تفعل؟”.

هذا سؤال يطرحه كثير من المستثمرين الآن، وقليل منهم لديه أي إجابات جيدة. لكن يعتقد البعض أن المستقبل قد يبدو مثل كندا، حيث كانت بعض خطط المعاشات التقاعدية الكبيرة رائدة في النهج الداخلي الذي تقوم به المؤسسة نفسها للاستثمارات الكبيرة.

استنادا إلى التقييمات والعائدات التاريخية، تقدر مجموعة الاستثمار AQR الآن أن المحفظة التقليدية 60/40 -المقسمة بين 60 في المائة في الأسهم و40 في المائة في السندات- ستحقق نسبة عوائد تبلغ 2.1 في المائة فقط في العام بعد احتساب عن التضخم على مدى الأعوام الخمس إلى العشر المقبلة. المحفظة الأمريكية 60/40 ستحقق عائدا ضئيلا بنسبة 1.4 في المائة في الأعوام المقبلة، مقارنة بمتوسط يقارب 5 في المائة منذ عام 1900.

بالعودة إلى الثمانينيات، أدرك سوينسن أن محفظة 60/40 كانت فكرة سيئة لمؤسسات مثل جامعة ييل. يمكن للمستثمرين الذين لديهم آفاق زمنية أطول وليس لديهم مخاطر عمليات استرداد أن يتحملوا مزيدا من التقلبات قصيرة الأجل، ولا يحتاجون إلى دخل ثابت آمن لكن منخفض العائد، ويمكنهم حجز أموالهم في الاستثمارات لأعوام.

بعد هذه الفرضية، عمد سوينسن إلى إعادة تخصيص السندات في أموال جامعة ييل لمصلحة الأسهم، واستثمر المليارات في استثمارات أكثر نشاطا لكن متنوعة في الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر وصناديق التحوط وحتى الأراضي الحرجية. وساعد ذلك على تأمين متوسط المكاسب السنوية في جامعة ييل بأكثر من 12 في المائة خلال العقود الثلاث الماضية.

التحدي أن نموذج سوينسن ييل قد تم تقليده من قبل كثيرين، لكن تم تكراره بنجاح من قبل قلة. نسخ تخصيص الأصول في جامعة ييل أمر سهل من الناحية النظرية، لكن جزء من الخلطة السرية لسوينسن كان قدرته على اكتشاف مديري الأموال الذين يمكن أن يتفوقوا في الأداء باستمرار، والاستثمار مبكرا بما يكفي ليكون قادرا على إبقاء أموال ييل معهم. لكن كثير من صناديق التحوط من الدرجة الأولى في الوقت الحاضر مغلقة أمام الاستثمارات الجديدة، وأصبحت أفضل شركات رأس المال المغامر وشركات الأسهم الخاصة تضع سقفا على حجم صناديقها.

علاوة على ذلك، فإن ما كان في يوم من الأيام رائدا أصبح شائعا الآن. تمتلك المؤسسة الأمريكية المتوسطة الآن أكثر من نصف أموالها في شكل أصول بديلة وأصول حقيقية مثل العقارات والبنية التحتية، وفقا للرابطة الوطنية لمسؤولي الأعمال في الكليات والجامعات. قبل عقدين من الزمن كانت النسبة أقل من 10 في المائة.

هذا المد لا يظهر أي علامات على التباطؤ. يعمل معظم المستثمرين على زيادة المخصصات للبدائل لمواجهة الآفاق الباهتة للأسواق الرئيسة، كما يشير محمد العريان، وهو رئيس سابق لأوقاف جامعة هارفارد. يقول: “الأسباب التي جعلت هذه الأدوات تحظى بشعبية كبيرة أنها تسمح لك باستخدام الرفع المالي دون إظهار أنك استخدمت الرفع المالي، لأنها داخل الأداة نفسها”.

يخشى بعض المطلعين على الصناعة من أن التصميم على الاستثمار في المجالات الرائجة سيؤدي في أحسن الأحوال إلى تآكل عائداتها، وفي أسوأ الأحوال يتضح أنه خطير، ويغذي الفقاعات. بدلا من ذلك، يدافع البعض عن أن التطور الكبير القادم لـ “نموذج ييل” للاستثمار المؤسسي ستكون له نكهة كندية.

قامت كثير من خطط المعاشات التقاعدية الكندية ببناء فرق استثمار داخلية كبيرة لشراء الشركات ومشاريع البنية التحتية مباشرة، إما جنبا إلى جنب مع شريك في الأسهم الخاصة أو استبدالها تماما. يمكن أن تكون الفرق الداخلية مكلفة، لكنها ليست باهظة الثمن مثل الرسوم العالية التي تفرضها شركات الأسهم الخاصة.

النتائج مواتية

تقدر شركة Partners Capital أن أكبر خمس خطط معاشات تقاعدية في كندا حققت عوائد سنوية في المتوسط بنحو (أو بحدود، أو بالقرب من، أو تقريبا) 10 في المائة على مدار العقد الماضي، والرقم قريب من أداء جامعة ييل، وتتفوق بكثير على متوسط 7.3 في المائة بالنسبة للأوقاف الأمريكية.

ومع ذلك، فإن نسخ الكنديين قد يتبين أنه شائك من حيث الممارسة مثل نسخ نموذج ييل، كما يحذر مارك أنسون، رئيس كومونفند، مجموعة غير ربحية تدير 26 مليار دولار نيابة عن الجمعيات الخيرية والأوقاف، وهي مجموعة صغيرة جدا حيث لا تستطع أن تكون لديها فرق استثمار خاصة بها.

ويشير إلى أن توجيه الاستثمارات يتطلب فرقا داخلية كبيرة ويجب أن تكون رواتبهم تنافسية لجذب موظفين متمرسين من أعلى المستويات -الأمر الذي قد يكون مثيرا للجدل في بعض الأوقاف أو خطط التقاعد العامة. علاوة على ذلك، فإن الدعاية السيئة في حالة تعثر الاستثمار قد يكون من الصعب تحملها بالنسبة لكثير من المؤسسات.

يقول أنسون: “عندما تدخل في التفاصيل الشيطانية، يكون القيام بذلك أصعب بكثير مما يعتقده الناس”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى