الرئيسيةدولي

صلاحية تخزين اللقاحات تزعزع حملات التطعيم

هاشتاق عربي - دوناتو باولو مانشيني وجوزيف كوتريل وأندريس سكيباني

شارك هذا الموضوع:

عدم الكفاءة في التوزيع العالمي للقاحات وفترة صلاحية التخزين القصيرة نسبيا للقاحات الرائدة تعني أن الجرعات وصلت إلى بعض الدول بعد فوات أوان حقنها.
دولة مالاوي الواقعة في جنوب إفريقيا أحرقت علنا ما يقرب من 20 ألف جرعة من لقاح أكسفورد – أسترازينيكا الشهر الماضي رغم أنها تملك واحدة من أدنى معدلات التطعيم في العالم. وضعت علامة على اللقاحات بتاريخ انتهاء الصلاحية في 13 نيسان (أبريل) رغم أن الشركة المصنعة قالت إنه سيكون من الآمن استخدام اللقاحات لمدة ثلاثة أشهر أخرى، إلا أن الحكومة تخشى الإضرار بثقة اللقاح الهشة من خلال إعطاء جرعات منتهية الصلاحية.
قالت كومبيز تشيبوندا وزيرة الصحة في مالاوي، التي وضعت شخصيا الأكياس البلاستيكية الحمراء لأمبولات لقاح أسترازينيكا في محرقة في العاصمة ليلونجوي: “إننا نتلفها علنا حتى نتحمل المسؤولية أمام الملاويين”.
في الأسبوع الماضي، أرسل جنوب السودان، الذي أعطى 8600 جرعة فقط، أقل من مالاوي حتى 72 ألف جرعة إلى كينيا، إذ كان هناك قلق من أنه سيواجه صعوبة في إعطاء الجرعات قبل انتهاء صلاحيتها.
جزء من المشكلة، وفقا لتحالف اللقاحات العالمي جافي هو تقديرات انتهاء الصلاحية “شديدة الحذر” المنسوبة إلى لقاحات فيروس كورونا الرئيسة من قبل الشركات المصنعة. مدة صلاحية لقاح أسترازينيكا الذي يجب تخزينه بين اثنتين وثماني درجات مئوية، تبلغ ستة أشهر. ويمكن تخزين لقاح فايزر- بيونتيك لمدة ستة أشهر في درجة حرارة تراوح بين 60 و90 درجة مئوية تحت الصفر، لكنها تدوم فقط حتى خمسة أيام بمجرد إذابتها وتبريدها.
لقاح سينوفارم هو استثناء واحد، إذ تبلغ مدة تخزينه في درجة حرارة الثلاجة 24 شهرا. صرح تحالف “جافي” أن معظم اللقاحات غير الفيروسية لها تاريخ انتهاء صلاحية يبلغ نحو ثلاثة أعوام.
استجابة لذلك، يجري كثير من الشركات المصنعة اختبارات الثبات وتطلب تمديد قيود فترة التخزين على لقاحاتها لمنح الحكومات مزيدا من الوقت.
في نيسان (أبريل)، مدد معهد سيروم الهندي، بالتشاور مع الاتحاد الإفريقي، فترة تخزين دفعة من لقاحات أسترازينيكا التي تم تسليمها إلى ملاوي وجنوب السودان ودول أخرى من 13 نيسان (أبريل) إلى 13 تموز (يوليو).
كثير من الجرعات خزنها معهد سيروم العام الماضي حتى تشحن بمجرد الحصول على تصريح من منظمة الصحة العالمية، لكن لم يترك للحكومات المتلقية كثيرا من الوقت لإعطاء الحقن.
قالت أماندا هارفي ديهاي، قائدة فريق العمل في منظمة أطباء بلا حدود لمبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد – 19 لمنظمة الصحة العالمية، إن هناك حاجة إلى إجراء مناقشة أكثر شفافية حول انتهاء صلاحية اللقاح. وأضافت: “نظرا لخطر إتلاف آلاف الجرعات، من المؤسف أن تكون لدينا رؤية ضئيلة جدا بشأن اختبارات الثبات التي تجريها الشركات المصنعة، والتمديدات اللاحقة لعمر التخزين. تواريخ انتهاء الصلاحية الحالية تضيف ضغطا حقيقيا على حملات التطعيم التي تواجه تحديا ثقيلا”.
تقول منظمة الصحة العالمية إن المشكلة الرئيسة مع تواريخ انتهاء الصلاحية تتمثل في الفاعلية، تماما مثل الأدوية ذات الجزيئات الصغيرة، وليست السلامة.
قال كارمن رودريجيز هيرنانديز، قائد المجموعة لتقييم اللقاح في وحدة التأهيل الأولي لمنظمة الصحة العالمية لـ “فاينانشيال تايمز”: “مزامنة حملات التطعيم مع عمر تخزين اللقاح وقت وصوله إلى بلد ما هو المفتاح لتسهيل استهلاك الإمدادات قبل انتهاء صلاحيتها”.
ويوضح ماثيو كافانا، مدير مبادرة سياسة الصحة العالمية والسياسة في جامعة جورج تاون، أن توقيت التسليم الدولي هو القضية الأكبر. وقال: “المشكلة أن الشركات لا تقدم إمدادات سريعة كافية من اللقاحات إلى الدول الإفريقية. فكرة أن الدول الإفريقية يجب أن تستخدم بقايا الدول ذات الدخل المرتفع، بما في ذلك الجرعات منتهية الصلاحية، ليست مجرد فكرة غير أخلاقية جدا بل أيضا طريقة للتردد في الحصول على اللقاحات”.
ظهر هذا الخوف بالفعل في ملاوي، حيث تم إعطاء 353 ألف جرعة فقط حتى الآن، أي ما يعادل أقل من عمليتين تطعيم لكل 100 من السكان.
قالت تشيبوندا، وزيرة الصحة، لوسائل الإعلام المحلية عندما أحرقت جرعات لقاح أسترازينيكا : “لم يكن من السهل أبدا طمأنة الناس بأن هذا اللقاح كان جيدا للاستخدام لأن كان هناك كثير من التطبيل حتى قبل أن نستلمه”.
تستهدف حكومة الرئيس لازاروس شاكويرا حقن 11 مليون جرعة عموما. وقال الرئيس في الشهر الماضي لا يمكن اعتبار مالاوي مكب نفايات للقاحات منتهية الصلاحية.
لقد تعرض برنامج التطعيم في جنوب السودان للعوائق بشكل أقل بسبب التردد العام وأكثر بسبب التحديات اللوجستية المحلية. أدت محدودية البنية التحتية والقتال المستمر في بعض المناطق الريفية إلى إعاقة توزيع الجرعات في أحدث بلد في العالم تضم 12 مليون شخص. مع عدم قدرته على استخدام جميع الجرعات البالغ عددها 132ألف جرعة من لقاح أسترازينيكا الذي تلقته من برنامج اللقاح كوفاكس في آذار (مارس)، اختار جنوب السودان استخدام البرنامج لإرسال نسبة كبيرة من الجرعات إلى كينيا، حيث الطلب على اللقاحات مرتفع.
“يطلق عليها سياسة جافي للمشاركة من خلالها الدول التي لا تستخدم جرعاتها، بدلا من انتظار انتهاء صلاحيتها، فإنها تمنحها لجيرانها الذين يمكنهم استخدامها”، حسبما قال الدكتور ويليس أكوال، رئيس فرقة عمل اللقاح في كينيا.
أعطت كينيا 960 ألف جرعة لقاح من أصل 1.1 مليون جرعة استلمتها، معظمها من “كوفاكس”. وقال أخوال: “كان سنحصل على 3.6 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا، لكن حصلنا على مليون جرعة فقط”.
وقال جون نكينجاسونج، مدير وحدة مكافحة الأمراض في الاتحاد الإفريقي، إن الإقبال على التطعيم في كثير من الدول الإفريقية الأخرى كان جيدا.
ويضيف: “التحدي الأكبر إمكانية التنبؤ بتوافر اللقاحات لتمكين التخطيط والتعبئة المجتمعية”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى