الرئيسيةمنوعات

عزلة الأثرياء ترفع الطلب على اليخوت

هاشتاق عربي - هاري ديمبسي

شارك هذا الموضوع:

بعد واحدة من أسوأ الأزمات في تاريخ السياحة والسفر، ازدهر جزء من السوق مع ازدهار الشركات في ظل زيادة الطلبات. لم يكن الطلب على اليخوت الفاخرة قويا مثل الآن مع السياح الأثرياء الذين يستمتعون بملاذات العطلات على البحر هربا من الحشود وخطر كوفيد – 19.

بالنسبة إلى أولئك الذين يستطيعون تحمل تكاليفها، يوجد فيها كل شيء من الرياضات المائية إلى جلسات اليوجا واللياقة البدنية على متنها، فضلا عن فرصة لقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء والعائلة في فقاعة منعزلة.

قال أنتوني شريف، الرئيس التنفيذي لشركة برنسس ياتس في بليموث: “منذ خروجنا من الإغلاق الأول (الصيف الماضي)، السوق مزدهرة تماما إلى مستويات تتجاوز بكثير ما كانت عليه قبل أن ندخل في الإغلاق”.

وصدى قصص النجاح يتردد من صانعي اليخوت في جميع أنحاء أوروبا. فيريتي، شركة بناء سفن في فورلي في شمال إيطاليا، سلمت رقما قياسيا من اليخوت يبلغ 56 يختا في الربع الأول. وقالت إن “التسارع الرائع” في الطلبات يتحدى التوقعات.

في مكان آخر، تم شراء رقما قياسيا يبلغ 208 يخوت فخمة في سوق الوساطة مقابل مليار جنيه استرليني هذا العام حتى 17 أيار (مايو)، أكثر من 131 يختا في العام الماضي، وفقا لما ذكرته مجلة أسلوب الحياة الفاخر، “بوت أنترناشونال”.

يقول رؤساء شركات تصنيع اليخوت، إن الجائحة حفزت الأثرياء على إعادة تقييم الطريقة التي يقضون بها وقتهم والقيام بقفزة لشراء قاربهم الأول أو توسيع النطاق بأسعار أصول مرتفعة تزيد ثرواتهم.

“مع فيروس كورونا، أدرك الناس أن: حياتك يمكن أن تتغير على الفور. لقد تغير تصورهم للحياة وأرادوا استغلال اللحظة”، حسبما قال ماركو فالي، الرئيس التنفيذي لشركة بينتي ياتس في فياريجيو في توسكانا، الذي أضاف: “ليس سرا ارتفاع البورصات بشكل كبير. كنا جاهزين بالمنتجات المناسبة”.

حتى إلغاء كثير من عروض القوارب في مواقع ساحرة، مثل موناكو، فشل في كبح الطلب، لأن طفرة التسوق عبر الإنترنت عوضت عن خسارة المبيعات من المعارض التجارية، التي عادة ما تجذب المشترين.

قالت روز دامين، المديرة الإدارية لشركة دامين لليخوت، الشركة الهولندية المصنعة، التي نما سجل طلباتها نحو 800 مليون يورو في الـ12 شهرا الماضية: “في عام دون عروض على القوارب، كسبنا واحدة من أفضل كميات الطلب على الإطلاق”.

ولكن لم يكن كل شيء هين. متطلبات التباعد الاجتماعي جعلت من المستحيل اللحاق بأشهر من الإنتاج الضائع عندما أغلقت ترسانات بناء السفن الربيع الماضي، بينما ارتفعت تكاليف المواد الخام، التي لا يمكن تحويلها بسهولة إلى المشترين.

ويتبع ذلك عقدا صعبا أبرزته سلسلة من الإخفاقات في صناعة في مرحلة اندماج بوجود 20 ترسانة لبناء السفن تنتج 65 في المائة من اليخوت الفاخرة التي تم تسليمها العام الماضي، ارتفاعا من الثلث في عام 2010، وفقا لمجموعة سوبر يات.

تشمل أحدث الإخفاقات شركة نوبيسكراج في شمال ألمانيا، المملوكة لشركة بريفينفيست لرجل الصناعة الفرنسي اللبناني إسكندر صفا، التي خضعت للإدارة الشهر الماضي (أبريل). وإفلاس شركة بيريني نافي الإيطالية في شباط (فبراير)، وشركة كليفن النرويجية في تموز (يوليو) الماضي.

إضافة إلى ذلك، يتعين على المصنعين التعامل مع بعض من أصعب العملاء في العالم، إذ يعد الأثرياء مفاوضين شرسين، في عدد قليل من المشاريع العملاقة، حيث يمكن أن تؤدي الحسابات الخاطئة للميزانية في صفقة واحدة إلى التأثير في الأرباح بشدة.

قالت دامين: “يتوقع الناس أنه مشروعا مربحا للغاية، لأن عملاءك من أصحاب المليارات، لكنها في الحقيقة ليس تجارة ذات هامش ربح مرتفع ويمكن أن تكون عالية المخاطر”.

الآن، مهمة بناة أسطول من 5700 يخت فاخر – التي تعرف بأنها قوارب أطول من 30 مترا – الاحتفاظ بالعملاء في سوق ما بعد الجائحة. على الرغم من أنه من المتوقع أن يزداد عدد الأفراد البالغ 520 ألفا، الذين يملكون صافي ثروة يزيد على 30 مليون دولار، وفقا لتقرير شركة فرانك نايت للثروة، إلا أن كثيرا من العملاء الأثرياء قد يقررون إنفاق أموالهم على أشياء أخرى بمجرد انتهاء الأزمة.

يقول المسؤولون التنفيذيون في الصناعة، إنهم يخوضون معركة للتغلب على ما يعدونه وصمة غير عادلة مفادها بأن اليخوت الفاخرة ألعاب للأثرياء، ما يزيد من عدم المساواة ويسهم بشكل غير متناسب في تغير المناخ.
أحد رواد الأعمال البريطانيين، ينتظر انتهاء الجائحة مع أسرته على متن يخته في جزر الباهاما أثناء تلقي مكالمات عمل على برنامج زووم، ألمح إلى الضغط المجتمعي.

“جودة الحياة ونوعية الوقت رائعة”. لكن توقيع بريده الإلكتروني يشير إلى لندن لتجنب الكراهية من الزملاء أو العملاء الغيورين. وأضاف: “الوحش ذو العيون الخضراء حي وبصحة جيدة”.

المشترون ليسوا أشخاصا مولعين بالحفلات مثل الذين تم تصويرهم في البرنامج التلفزيوني الشهير بيلو ديك، ذلك النوع من المجاز اختفى، حسبما قال بريندان أوشاناسي من على متن السفينة التي يزيد طولها على 100 متر كان يقودها في المياه الواقعة جنوب برمودا.

يرى التنفيذيون في الصناعة أن الوظائف التي جرى إيجادها، يتم تجاهلها أحيانا، وغالبا ما يصقل هؤلاء العمال أو الحرفيون مهاراتهم خلال فترات التدريب المهني الطويلة أو خلال أعوام من العمل الشاق.

يوضح مارتن ريدماين، رئيس سوبر يات: “يحب الناس التحدث عن المهارات والجودة والحرفية اللازمة لبناء سيارة بنتلي أو سيارة رولز رويس. لكن ليس اليخوت الفاخرة”.

ومع ذلك، لا يزال فالي من شركة بينتي ياتس، يتوقع انخفاضا في الطلبات ومعركة لكسب العملاء والاحتفاظ بهم بمجرد انتهاء الأزمة.

ويقول فالي: “مهمتنا كشركة مصنعة هي إقناع العملاء (…) أن يصبح الإبحار في اليخوت شيئا ليس جديدا فحسب، بل شغفا يتكرر ويبقى في هذه الحياة وينقل في العائلة إلى الأبناء والبنات”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى