الرئيسيةدولي

اشتر الآن وادفع لاحقا.. هل ستضر بك؟

هاشتاق عربي - باتريك جنكينز

شارك هذا الموضوع:

إذا عد الجيل Z أن الوعي بالمشكلات الاجتماعية هو أحد فضائله، فقد يكون الإشباع الفوري هو رذيلته.

يجري طلب الوجبات الجاهزة عن طريق الهاتف الذكي ويتم توصيلها في غضون دقائق. ويتم بث الأفلام عند الطلب. كذلك ولى زمن الادخار لشراء ملابس جديدة والتوجه إلى المتاجر: ما عليك سوى شراء ما تريده عبر الإنترنت، باستخدام Klarna أو Affirm وائتمان من دون فوائد.

قد يبدو كل هذا وكأنه تقدم بلا شوائب. لكن القواعد الجديدة تسببت في تداعيات: جيوش من الدراجات البخارية الصاخبة يركبها عمال الوظائف المرنة ذوو الأجور المنخفضة، زيادات هائلة في الوقت والمال الذي يتم إنفاقه على الترفيه الخامل القائم على الشاشة، وتطبيع خبيث محتمل للحصول على ما تريده عبر الإنترنت بالضبط عندما تريده، بغض النظر عما إذا كان لديك المال لشرائه أم لا.

يتسارع الابتكار الائتماني، ما يؤدي إلى تعميق دوره في قلب الاقتصادات الاستهلاكية. شركات بطاقات الائتمان، التي تفرض عادة أسعار فائدة عالية، تظل أساسية لا بد منها. ازدهرت قروض يوم الدفع وتلاشت حين سعت الهيئات التنظيمية إلى حماية العملاء ذوي الأجور المنخفضة من الرسوم الباهظة للمقرضين.

التمويل على أساس “اشتر الآن وادفع لاحقا” BNPL من أمثال Klarna وAffirm هو أحدث ابتكارات “الجميع يربح” للجيل البارع في التكنولوجيا: الائتمان قصير الأجل عبر الإنترنت الذي عادة ما يكون خاليا من الفوائد وهناك القليل من الغلبة من باب تعبئة الاستمارات. لكن المفهوم له جوانب سلبية أكثر دقة. غالبا ما تكون هناك رسوم فائدة على أي شيء يتجاوز الائتمان قصير الأجل للغاية. قد تكون هناك عقوبات صارمة على المدفوعات الفائتة. وتعني الرسوم التي يتحملها تجار التجزئة أن التكاليف قد يتم تحميلها على الزبون بشكل غير مباشر.

هناك أمر خبيث بشكل خاص وهو نمط عدم الدفع أبدا على الفور حتى لأصغر العناصر، ما يجعل جيلا كاملا يتعامل مع كميات ضخمة من مشتريات الائتمان الصغيرة. (لماذا يحتاج أي شخص إلى توزيع تكلفة حزمة من جوارب Boohoo بقيمة 2.10 جنيه على مدى عدة أشهر؟ ومع ذلك، تقدم Klarna وClearpay وLaybuy وZip مجموعة متنوعة من الخيارات لشراء هذه الجوارب الآن ودفع ثمنها لاحقا، من 35 قرشا في الأسبوع).

ليس هناك شك في أن هذه الشركات، ولا سيما Klarna، الآن قوة رائدة في 20 دولة، وتعد شركات ناشئة هائلة. وأكثر سهولة في الاستخدام من البنوك التقليدية. ولديها تكنولوجيا ذكية. وتحقق سجلا مثيرا للإعجاب من التوسع. في العام الماضي، ازدهر إقراض Klarna، حيث تضخمت أصولها بنسبة 55 في المائة لتصل إلى 62 مليار كرونة سويدية – رغم أنها أخذت تدخل أكثر في المتاعب (1.2 مليار كرونة سويدية).

مهما كانت إيجابيات وسلبيات تمويل BNPL، فمن المثير للقلق أنه في عديد من الأسواق، بما في ذلك المملكة المتحدة، غير منظم إلى حد كبير.

يحذر صناع السياسة البريطانيون من أن هذا على وشك التغيير. قالت مراجعة وولارد لسوق الائتمان غير المضمون، التي اكتملت في أوائل هذا العام، إن هناك “حاجة ملحة إلى تنظيم جميع منتجات الشراء الآن والدفع لاحقا BNPL”.

وافقت هيئة السلوك المالي وأبلغت الحكومة أن هناك “حجة قوية وملحة إلى تنظيم أعمال شركات BNPL”. ولكن بخلاف ذلك لم يحدث شيء يذكر حتى الآن. من المقرر إجراء مشاورات حكومية قريبا، ولكن تم تأجيل وثيقة السياسة من هيئة السلوك المالي الموعودة لمدة ثلاثة أشهر حتى يوليو.

تتمثل العقبة التي تواجه الحكومة في أن أي مبادرة تنظيمية جديدة للشركات المالية المبتكرة من شأنها أن تقوض عزمها الأوسع على التعامل مع بريطانيا بعد بريكست باعتبارها أكثر تحررا من القيود، وتحررا من تقييد بيروقراطية الاتحاد الأوروبي، وداعية للسماح لشركات التكنولوجيا المالية بالعمل.

هذا توتر سارعت شركات مثل Klarna إلى الاستفادة منه.

في مقابلة مع “فاينانشيال تايمز” الأسبوع الماضي، وافق سيباستيان سيمياتكوفسكي، الرئيس التنفيذي لشركة Klarna، على ضرورة تنظيم شركات BNPL، لكنه طالب أيضا المملكة المتحدة، وهي واحدة من أكبر أسواق الشركة السويدية، “إلى مراجعة اللوائح والنظر في اللوائح التي ليست تقييدية للغاية”، مثل القواعد المتعلقة بإجراءات التدقيق المعروفة باسم اعرف عميلك، ومكافحة غسيل الأموال، والخصوصية.

وأشار إلى أن هذا من شأنه أن يساعد على جعل بريطانيا موقعا أكثر جاذبية لإدراج شركته فيها. أكثر الشركات الناشئة غير المدرجة في البورصة من حيث القيمة في أوروبا يخطب ودها الآن من قبل عدد من المراكز المالية في الوقت الذي تفكر فيه في تعويم محتمل.

تظل شركات BNPL غير ناضجة. بالنسبة للمستثمرين، هذا يعني مخاطر غير مختبرة. شركة Affirm، على سبيل المثال، تعتمد بشكل غريب على شركة Peloton، شركة التدريبات المنزلية العصرية حاليا التي شكلت ما يقرب من ثلث أعمالها في العام حتى يونيو الماضي. خسائر الائتمان لشركات BNPL منخفضة في الوقت الحالي، ولكن الزبائن الذين يحتاجون إلى تأجيل المدفوعات بشكل روتيني قد يكونون أول من يتخلف عن السداد عندما يضرب الركود.

ثقة المستثمرين بشركة Affirm متقلبة: بعد التعويم في يناير، تضاعف سعر سهمها ثلاث مرات تقريبا في غضون شهر، لكنه تهاوى منذ ذلك الحين إلى ما يزيد قليلا بالكاد على سعر التعويم البالغ 49 دولارا. بالنسبة لمستخدمي BNPL والمستثمرين على حد سواء، يجب أن تكون الرسالة هي نفسها: احذر أيها المشتري.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى