الرئيسيةمقالات

الاقتصاد ما بين قبائل السياسة والاجتماع!

هاشتاق عربي - كيتي مارتن وبيلي نومان

شارك هذا الموضوع:

قبل خمسة عقود، كتب أحد أساتذة الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس يدعى أكسل ليجونهوفود، مقالا كوميديا حول تخصصه ينبغي على المستثمرين قراءته أثناء مشاهدة إدارة بايدن. بعنوان “الحياة بين الاقتصاديين”، وصف المقال مهنة الاقتصاد كما لو كان عالم أنثروبولوجيا يراقب مجتمعا تقليديا “في أقصى الشمال”. ولاحظ أن “الثقافة الاقتصادية” تتميز بـ”العشائرية المتطرفة” و “كره الأجانب”، مع “عدم الثقة والازدراء” بشكل خاص لقبيلتي المختصين في العلوم السياسية وعلماء الاجتماع.

ولكن كانت هناك أيضا معارك شرسة حول المكانة بين “طوائف” مختلفة من الاقتصاديين، كما أشار ليجونهوفود، مضيفا أن “الصغار” لم يحصلوا على القوة إلا من خلال إثارة إعجاب “كبرائهم” من خلال الإبداع والعرض الشعائري “للأدوات المتقنة المسماة النماذج.

وتوصل في الختام إلى أن “الحقائق (أ) أن الاقتصاديين مدفوعون بدرجة عالية بالمكانة، و (ب) أن هذه المكانة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال إنشاء نماذج، و (ج) أن معظم هذه النماذج لا يبدو أن لها استخدامات عملية تذكر، أو حتى كانت غير عملية” كانت سمات ثقافية مميزة، معربا عن أسفه من “الاتجاه نحو جعل النماذج ذات طابع احتفالي أكثر منها للأغراض العملية”.

في ذلك الوقت، أثارت هذه الملاحظات الساخرة المرح والانزعاج بين الاقتصاديين في الحياة الواقعية، لأسباب ليس أقلها أن التخصصات الأكاديمية الأخرى يمكن أن تكون عشائرية بالقدر نفسه. (قبيلة علماء الأنثروبولوجيا الثقافية التي أنتمي إليها هي سيئة بالقدر نفسه).

لكن النقاط المتعلقة بالمكانة مهمة الآن، في الوقت الذي تحاول فيه إدارة بايدن إدخال برنامج من المالية العامة بتريليونات الدولارات.

منذ ظهور التفاصيل لأول مرة، جذبت انتقادات متوقعة تماما من اليمين السياسي. على سبيل المثال، يقول جلين هوبارد، كبير المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض السابق للرئيس جورج دبليو بوش، إن مثل هذا الإنفاق سيضعف الإنتاجية، وإن الرئيس جو بايدن غير واضح عندما يدعي أن هذه الخطط لن تنطوي على زيادات ضريبية ضخمة.

لكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن بعض المسؤولين السابقين في الإدارات الديمقراطية السابقة هاجموا الخطط أيضا. ستيفن راتنر، الذي عمل في إدارة أوباما، يعد خطط بايدن لتوسيع دور الحكومة “مثيرة للقلق”.

مع ذلك، كان الصوت الأكثر لفتا للانتباه هو صوت لاري سمرز، وزير الخزانة في إدارة كلينتون. فقد اتهم هذا الأسبوع الاحتياطي الفيدرالي بـ”التهاون الخطير” بشأن مخاطر سياسته النقدية الفضفاضة للغاية. كما وصف خطط بايدن بأنها خطأ فادح، بحجة أنها مفرطة فوق الحد كثيرا من حيث الحجم وتوجد مخاطر تضخم “كبيرة للغاية”.

ثلاثة من الاقتصاديين الذين يشكلون السياسة الاقتصادية للبيت الأبيض – سيسيليا راوز، وجاريد بيرنشتاين، وإيرني تيديشي – يختلفون مع هذا الرأي. أصدر بيرنشتاين وتيديشي مذكرة الشهر الماضي يشرحان فيها السبب. أعلن بيرنشتاين أن “سمرز مخطئ تماما”.

رد سمرز بأن المذكرة “فشلت في دراسة الحسابات” التي تجعله (وآخرين) قلقين، وبالتحديد ما تتنبأ به نماذجهم بشأن التضخم وفجوة الإنتاج. ويقول إنه لا يمكن تجاهل الرياضيات لأن الاقتصاد “تخصص كمي”.

هوبارد يتفق معه في الرأي. يلاحظ بقوله: “إنني أشعر بالتأكيد بالقلق من الطريقة التي تتحدث بها إدارة بايدن عن السياسات التي لا يشارك فيها الاقتصاديون بشكل كبير على الإطلاق. هذا مصدر قلق لمهنة الاقتصاد”.

ما الذي ينبغي للناس خارج قبيلة “الاقتصاد” أن يستنتجوا من هذه المعركة؟ إحدى النقاط الواضحة هي أن معركة أيديولوجية اندلعت حول ما إذا كان ينبغي أن يكون هناك دور أكبر للدولة في الولايات المتحدة. هناك مسألة ثانية، أقل وضوحا، هي أن خلافا حول نظرية المعرفة جار أيضا.

في العقود الأخيرة، كان الفكر الاقتصادي السائد يميل إلى افتراض أن الاقتصاد يعمل كآلة بطريقة تشبه القانون ويمكن التنبؤ بها بتوازن واحد يتقلب حوله النشاط، ولكنه يعود في النهاية إليه.

يأتي سمرز من هذا التقليد السائد. لكن الثلاثي في البيت الأبيض ينظر إلى الاقتصاد على أنه نظام معقد ومتطور من دون أي توازن. ومن رأيهم أن “القواعد” يمكن تغييرها من خلال قرارات السياسة النشطة والاتجاهات النوعية على المستوى الجزئي.

ثم هناك تفسير ثالث للأحداث: أن حربا قد اندلعت على المكانة، من النوع الذي وصفه ليجونهوفود. حتى الآن كان التفكير الاقتصادي في الإدارات الديمقراطية يهيمن عليه “أكابر القوم” مثل سمرز وحليفه روبرت روبين وشبكة قبلية من الصغار الذين كانوا يشرفون عليهم. ولكن الآن هناك مجموعة جديدة في الصعود.هل يمكن أن يكون هذا التحول في المكانة مؤقتا؟ هل يمكن أن يتأرجح بندول القوة إلى الوراء إذا تبين أن انتقادات سمرز كانت صحيحة؟ ربما.

ولكن حتى ذلك الحين، فإن النقطة الأساسية هي: لا ينبغي للمستثمرين أن يفترضوا أن الماضي القريب للتفكير الاقتصادي بين الديمقراطيين هو دليل مباشر للمستقبل.

يحاول بايدن إعادة تشكيل الاقتصاد، كما هو موضح في خطاب مذهل لوزيرة الخزانة جانيت يلين، وهي اقتصادية نادرة تحاول أن تجمع بين جميع الطوائف القبلية. والبيت الأبيض يسعى بهدوء لإعادة تشكيل الفكر الاقتصادي في الوقت نفسه.

ليجونهوفود، الذي لا يزال يشغل منصب أستاذ الاقتصاد الفخري في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وعمره 87 عاما، ينبغي أن يكتب مقالا بعنوان “الحياة بين الاقتصاديين – الجزء الثاني”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى