الرئيسيةدولي

الجانب المشرق لأزمة كورونا!

هاشتاق عربي - رنا فوروهار

شارك هذا الموضوع:

إذا كان هناك جانب إيجابي لأزمة كوفيد – 19، فهو الإبداع الرائع الذي أظهرته كثير من الشركات التي ازدهرت من خلال تحويل نفسها بطرق غير متوقعة أثناء الوباء.

الأمثلة التي صادفتها لا تحصى. هناك شركة أمن المطارات التي وضعت خططا لإطلاق تطبيق لتتبع اللقاحات بعد توقف أعمال السفر. أو يقوم أصحاب المركز التجاري والمتاجر بتأجير مناطق البيع بالتجزئة الفارغة للمدارس التي تحتاج إلى مساحة أكبر للطلاب من أجل التباعد الاجتماعي أثناء الدروس. أو الشركات الرقمية التي بالكاد تستطيع مواكبة نموها هي نفسها.

تحدثت الأسبوع الماضي مع كريج فولر، الرئيس التنفيذي لشركة FreightWaves، وهي شركة إعلامية عبر الإنترنت ومقرها تشاتانوجا تعمل في أعمال بيانات الاشتراك. شهدت FreightWaves قفزة بنسبة 300 في المائة على أساس سنوي في أعمالها عبر الإنترنت خلال الوباء. وكانت النتيجة نموا بنسبة 70 في المائة على أساس سنوي في إجمالي الإيرادات، حتى مع الانهيار التام لقسم الأحداث الشخصية في الشركة.

يقول فولر، الذي تتمثل أكبر مشكلته هذه الأيام في الحفاظ على موظفيه: “تسارعت حركة النقد لدينا بشكل عجيب لأن البيانات ووسائل الإعلام بها هوامش أعلى بكثير من الأحداث المادية. ثمانية من موظفينا استقالوا لبدء شركاتهم الخاصة في العام الماضي”.

وهم ليسوا وحدهم. كان هناك عدد أكبر من طلبات الشركات الجديدة المقدمة في 2020 في الولايات المتحدة أكثر من أي عام بحسب السجلات – ارتفعت الطلبات بنسبة 24 في المائة مقارنة بـ2019. ولكن قد يكون 2021 أفضل – فقد ارتفعت الطلبات بنسبة 42.6 في المائة في يناير وحده مقارنة بشهر ديسمبر 2020. صحيح أن أعمال التجزئة في المتاجر الفعلية على الأرض لا تزال متخلفة، وقد لا تعود صناعة السفر والسياحة أبدا كما كانت عليه من قبل. لكن مجالات مثل التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية تشهد طفرة إيجابية.

هذا النوع من التدمير الخلاق الذي تحدث عنه شومبيتر هو بالضبط ما نريده في وقت مثل هذا. لكن ظهور أنواع جديدة تماما من الأعمال يوجد أيضا تحديات جديدة لكل من رأس المال والعمالة. أود أن أشير إلى ثلاث قضايا ملحة بشكل خاص ستتطلب مزيدا من الاهتمام من صانعي السياسة.

الأولى هي السؤال عن كيفية تقييم الأصول غير الملموسة وحمايتها، التي من المحتمل أن تتضاعف كنسبة مئوية من استثمارات الشركات بعد الوباء. معظم معارك الشركات الكبرى اليوم تدور حول من يملك أي شريحة من الفطيرة الرقمية.

خذ مثلا القضية التي تنظرها المحكمة الفيدرالية الأمريكية بين Epic Games وأبل بشأن عمولات متجر التطبيقات. أو النزاع من أجل الإعفاءات من قواعد منظمة التجارة العالمية حول الملكية الفكرية خلال الجائحة، من أجل تعزيز إنتاج اللقاحات. أو النزاع بين جوجل وأبل مع ساب وسيمنز وباسف بشأن حماية براءات الاختراع في ألمانيا.

نظرا لأن نسبة أكبر من ثروة الشركات محفوظة في أصول غير ملموسة، فإن هذه الأنواع من النزاعات ستزداد فقط. وهذا يؤكد الحاجة الماسة إلى تحالف القرن الـ21 عبر المحيط الأطلسي حول تنظيم التكنولوجيا وقواعد التجارة الرقمية. تعمل الصين بطريقتها الخاصة في كثير من هذه الأمور، لكن يجب على أوروبا والولايات المتحدة ألا تفعل ذلك.

المسألة الكبيرة الثانية هي أن التوسع في الأصول غير الملموسة سيعني على الأرجح عددا أقل من الوظائف على المدى القصير، حتى مع ابتكار أعمال جديدة وصناعات مختلفة تماما على المدى الطويل. لا القطاع العام ولا القطاع الخاص في الولايات المتحدة يعترك بشكل كامل مع هذه المشكلة. باستثناء مجموعات مثل اتحاد العاملين لحسابهم الخاص أو تحالف العمال المنزليين، تركز الحركة العمالية بشكل كبير على حماية العمل التقليدي الذي يستغرق 40 ساعة في الأسبوع الذي يأتي بمزايا. تحاول الشركات في هذه الأثناء دفع المزيد والمزيد من الأشخاص إلى العمل المرن، واستبدال أكبر عدد ممكن من الوظائف بالتكنولوجيا.

هناك طرق لسد الفجوة. لطالما اقترحت المزايا المحمولة من قبل سياسيين مثل السناتور مارك وارنر، وهو ديمقراطي من ولاية فرجينيا. هذه ستسمح للمقاولين المستقلين بتغطية التأمين الصحي والمعاشات التقاعدية معهم من وظيفة إلى أخرى، بدلا من ربطها بالعمل في شركة واحدة.

أنا أيضا معجبة بفكرة فرض الضرائب وإعادة توزيع بعض الثروة الهائلة التي استولى عليها جامعو بيانات من الشركات. لا يشمل ذلك عمالقة المنصات الكبيرة فحسب، بل كثيرا من أنواع الشركات الأخرى، من شركات التجزئة عبر الإنترنت إلى العلامات التجارية للسلع الاستهلاكية.

حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم يقترح منذ الآن توزيع أرباح رقمية للمستهلكين، ويمكن تنفيذ نسخة منها في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. يمكن أن تذهب العائدات لتدريب القوى العاملة أو لتحسين التعليم العام. كلاهما سيكون بمنزلة حاجز ضد صدمات العمالة الرقمية التي تلوح في الأفق.

ثالثا، في حين أن هناك حاجة ماسة إلى إجراءات مكافحة الاحتكار لضمان تكافؤ الفرص في عصر احتكارات المنصات، فنحن بحاجة إلى التوقف عن البحث عن حل سحري بشأن المنافسة. أظن أنه سيكون هناك الكثير من الحلول المختلفة لشركات مختلفة.

يمكن تفكيك شركة مثل أمازون بسهولة إلى منصة بيع بالتجزئة وشركة لتزويد الخدمات اللوجستية. ولكن من المحتمل أن يكون محرك بحث مثل جوجل موجودا بشكل أفضل كشركة منافع تخضع لرقابة صارمة من قبل لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية.

لا بد من وضع قواعد ولوائح العالم الحقيقي لتطبيقها على عالم الإنترنت أيضا. بخلاف ذلك، يمكن للاعبين الرقميين بسهولة استخدام المراجحة التنظيمية للتنقل حتى بين أكبر الشركات القائمة في أقوى الصناعات. فكر في التعليقات الأخيرة لجيمي دايمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان، حول استبدال الخدمات المصرفية التجارية بالتكنولوجيا المالية.

التغيير جيد. لكن إذا لم نعترف بالمدى الكامل للتحول الذي نمر به في الوقت الحاضر، فسينتهي المطاف بنا مع كل مشكلات اقتصاد ما قبل الجائحة، ولكن على المنشطات.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى