الرئيسيةمقالات

احتدام المعركة للسيطرة على التجارة الإلكترونية

هاشتاق عربي - أليستير جراي وديف لي

شارك هذا الموضوع:

كان ذلك على موقع متجر Toys ‘R’ Us القديم في وسط الوباء حيث أطلقت أمازون هجوما متجددا على السوق الوحيدة التي قاومت صعودها – وعلى الشركة الوحيدة التي يمكن أن تدعي أنها فعلت الكثير من أجل تشكيل طريقة تسوق الأمريكيين.

تم فتح أول سوبرماركت Amazon Fresh في سبتمبر الماضي في حي راق في لوس أنجلوس. يواجه المتسوقون مجموعة من التكنولوجيات داخل المتجر: عربات مزودة برؤية الكمبيوتر تراقب السلع التي يختارونها، بينما يجيب المساعدون الصوتيون لنظام أليكسا عن الأسئلة في كل ممر.

منذ الظهور الأول في وودلاند هيلز، أضافت أمازون ما لا يقل عن 12 متجرا في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وحيث عدد آخر منها قيد الإنشاء. تأسيسها أثناء أزمة أجبرت عشرات الملايين من الناس على التسوق عبر الإنترنت يمكن رفضه باعتباره طرفة غريبة.

بدلا من ذلك، فإن هذا هو اعتراف من أمازون أنها لا تستطيع أن تستهدف بجدية سوق البقالة في أمريكا التي بقيمة 1.3 تريليون دولار من دون تجارة التجزئة المادية التقليدية التي فعلت الكثير لتعطيلها. ستساعد طموحات أمازون في مجال البقالة على تحديد المرحلة التالية في معركتها المستمرة منذ أكثر من عقدين مع وول مارت. يأتي ذلك في الوقت الذي تكثف فيه وول مارت جهودها لتحطيم هيمنة أمازون على سوق التجارة الإلكترونية الأوسع.

قالت جيني وايتسايد، كبيرة الإداريين للزبائن في وول مارت، لصحيفة الفاينانشيال تايمز، من دون ذكر أمازون، “إنها منافسة على الأكثر أهمية: ما المكان الذين تفكر فيه عندما تفكر؟ أريد شراء كرة قدم، أريد فستانا، أريد لحما مفروما. متجر التجزئة الذي يفوز بتلك المعركة على الأكثر أهمية يصبح الوجهة المقصودة”.

ضخ المليارات في التجارة الإلكترونية

تضخمت مبيعات أمازون ووول مارت خلال الأزمة، ما جعلهما أكبر شركتين مدرجتين في البورصة في العالم في أي قطاع من حيث الإيرادات. تبقى مبيعات وول مارت أكبر بهامش مريح، حيث بلغ صافي المبيعات العام الماضي 555 مليار دولار مقارنة بصافي مبيعات بلغ 386 مليار دولار في أمازون.

الأزمة شجعت مجموعة وول مارت على دمج متاجرها الأمريكية البالغة 5300 متجر، ومنافذ مستودعات Sam’s Club مع عملياتها على الإنترنت. أحد الأشكال الذي أثبت شعبيته هو مجموعة كيربسايد، الذي يسمح للمتسوقين بتسلم البضائع المشتراة عبر الإنترنت، من اللبن الزبادي إلى حصائر اليوجا.

النجاح الرقمي هو أولوية قصوى في مقرها الرئيس في بنتونفيل، حيث يقتنع المسؤولون التنفيذيون أن كثيرا من العادات التي شكلها المتسوقون خلال العام الماضي ستبقى راسخة.

قالت شارون روزين، محامية بالغة من العمر 58 عاما في ولاية كونتيكيت، إنها وزوجها في البداية تعرضا “للضغط من الأقران” لتجربة تسوق البقالة عبر الإنترنت. وقد شعرا بالذهول من مدى سهولتها. وقالت “لديك هذا هو الوقت الإضافي في حياتك لأنك لا تتجول عبر متجر بقالة”، مضيفة أن المزايا تفوق العيوب مثل عدم القدرة على فحص المنتجات الطازجة.

هي روزين من بين ملايين الأشخاص الذي تحولوا أخيرا إلى العالم الرقمي الذي تعترك عليه وول مارت وأمازون، إلى جانب رواد البقالة الآخرين مثل كروجر وألبرتسونز.

قال الرئيس التنفيذي في وول مارت، دوج ماكميلون، أخيرا في يوم المستثمرين، “حان الوقت لرقمنة عدائيتنا أكثر حتى من قبل”. وأضاف أن حجم التحول الرقمي كان كما لو أن وول مارت كانت “في مرحلة مبكرة من بناء نموذج أعمال جديد”.

جهود وول مارت متعددة الجوانب تشي بوعي بأن الوباء أدى إلى تعميق الاضطرابات في تجارة التجزئة. لديها خطة عضوية مجددة لمواجهة خدمة الاشتراك برايم من أمازون وقامت بتوسيع سوقها عبر الإنترنت، التي تبيع البضائع من بائعين آخرين.

على الرغم من ضخ مليارات الدولارات في التجارة الإلكترونية – التكنولوجيا هي من بين أكبر مجالات الإنفاق الرأسمالي، الذي بلغ مجموعة 10.2 مليار دولار في 2020 – إلا أن وول مارت تبقى مستضعفة رقميا. فهي تملك 7 في المائة فقط من سوق التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة مقارنة بـ40 في المائة لأمازون، وفقا لشركة eMarketer.

كما ارتكبت الشركة أيضا بعض العثرات ومارك لور، الذي كان مسؤولا عن عمليات المجموعة عبر الإنترنت في الولايات المتحدة بعد أن اشترت وول مارت شركته الناشئة الرقمية Jet.com مقابل 3.3 مليار دولار في 2016، غادر في وقت سابق من هذا العام.

حصص السوق المعنية تؤكد لماذا لا تستطيع وول مارت الخسارة أمام أمازون في مجال البقالة، التي تولد أكثر من نصف مبيعاتها المحلية.

جوانب اقتصادية صعبة

قال ديفيد سبيتز، الرئيس التنفيذي في شركة ChannelAdvisor للبرمجيات في مجال التجارة الإلكترونية، “إذا تمكنوا من دخول رقمنة البقالة، فهذه فرصة كبيرة لهم لإعاقة أمازون”.

وايتسايد لا تشك أن بصمة شركتها المادية هي ميزة. قالت، “حقيقة أن لدينا عددا كبيرا للغاية من المتاجر هي قوة أساسية”، مشيرة إلى أن نحو 90 في المائة من الأمريكيين يعيشون في نطاق عشرة أميال من أي متجر من متاجرها”.

في حين أن البقالة تعتمد على الموقع المادي أكثر بكثير من أنواع أخرى من تجارة التجزئة، إلا أن الإنترنت حققت خطوات كبيرة. عائلة روزين في ولاية كونتيكيت ليست وحدها على الإطلاق: حيث زادت الحصة الرقمية من السوق ثلاثة أضعاف لتصبح 10 في المائة خلال العام الماضي، وذلك وفقا للباحثين في Mercatus وIncisiv، الذين توقعوا أنها ستزيد أكثر من الضعف مرة أخرى بحلول 2025.

لكن حتى بالنسبة للشركات التي لديها موارد مالية ضخمة مثل وول مارت وأمازون، فإن الجوانب الاقتصادية لتوصيل البقالة شاقة.

تقدم وول مارت الخدمة لنحو 70 في المائة من الأسر، لكن اعتمادا على الخيار المختار، عليهم إنفاق 35 دولارا كحد أدنى ودفع رسم مقداره 7.95 دولار – وهو دلالة على ما اعترفت به وايتسايد بأنه جوانب اقتصادية “صعبة”، التي هي حتى أقل جاذبية بكثير في الضواحي الممتدة في أمريكا مما هي في الأسواق الأكثر كثافة مثل المملكة المتحدة.

في حين أن الطلبات على السلع العامة تتضمن عددا صغيرا من المنتجات الأعلى سعرا، إلا أن سلال البقالة عادة ما تحتوي على الكثير من السلع منخفضة التكلفة. يجب على الموظفين فرزها، وهي مهمة كثيفة بالعمالة. الاحتفاظ بالطعام الطازج بدرجة حرارة صحيحة أثناء النقل يزيد النفقات فيما هو أعمال منخفضة الهامش.

من بين عدة تجارب لتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية “لمرحلة التوصيل”، استثمرت وول مارت في أبريل في كروز، شركة السيارات من دون سائق المدعومة من جنرال موتورز. وبشكل تقليدي أكثر، إضافة ملايين السلع العامة إلى سوق الطرف الثالث يمكن أن يساعد أيضا هوامش الأرباح، فضلا عن جذب المزيد من الزبائن. قالت وايتسايد إن شركة التجزئة تحاول جعل أحجام الطلبات “أكبر بقدر الإمكان”، مضيفة أن هذا من شأنه جعل اقتصادات التوصيل أكثر جاذبية.

قرارات “الباب في اتجاه واحد”

قال كين مورفي، مدير الصناديق في Aberdeen Standard Investments، التي تمتلك أسهما في وول مارت وأمازون، “هناك وعي بضرورة القيام بالاستثمارات من أجل البقاء على قيد الحياة”. ويضيف “لا يشعر المستثمرون بالإثارة أبدا إذا انخفضت الهوامش، لكن تلك الشركات الأكبر هي التي لديها القدرة على القيام بذلك. هناك عدد أقل بشكل متزايد من الشركات القادرة على القيام بذلك”.

أقرت وول ستريت بأن وول مارت يجب أن تضخ الأموال في التجارة الإلكترونية. وول ستريت منح مؤسس أمازون جيف بيزوس، لأعوام، مجالا كبيرا لبناء إمبراطوريته والقلق بشأن الأرباح لاحقا.

على الرغم من أنه سيغير الأدوار من الرئيس التنفيذي إلى رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في وقت لاحق من هذا العام، فمن المتوقع أن يظل بيزوس هو الصوت المهيمن فيما وصفه بـ “قرارات الباب في اتجاه واحد” – خطوات استراتيجية لا رجوع فيها تقريبا، بما في ذلك الدفع إلى قطاع البقالة.

تقود هذه الجهود ستيفاني لاندري، المخضرمة في أمازون التي أطلقت خدمة توصيل البقالة Prime Now في 2014، وشاركت في مشاريع أمازون السابقة في مجال الطعام. ستحتاج إلى تعلم الدروس منها، بما في ذلك شراء أمازون لسلسلة هول فودز الراقية بقيمة 13.4 مليار دولار في 2017. أثارت الصفقة قلق متاجر السوبر ماركت، لكن مخاوفها لم تتحقق.

كانت إحدى المشكلات هي أن متاجر هول فودز، وهي أقل حجما من متجر عادي لدى تارجت أو وول مارت، أصبحت مزدحمة، على اعتبار أن الموظفين كانوا يتناول المواد للتسليم في الوقت الذي حاول الزبائن الذين يزورونها التسوق.

استمر أداء منافذ أمازون المادية في التأخر أثناء تقدم التسوق عبر الإنترنت وبث الفيديوهات والحوسبة السحابية. أظهرت نتائج الربع الأول انخفاض مبيعات المتاجر بنسبة 16 في المائة على أساس سنوي إلى 3.9 مليار دولار، في حين قفزت مبيعات المجموعة بشكل عام بنسبة 44 في المائة لتصل إلى 108.5 مليار دولار.

بريق التكنولوجيا العالية

في وقت مبكر من الوباء، تمت إعادة تكوين متاجر هول فودز للعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها خصائص Amazon Fresh، الموجهة أكثر نحو التجارة الإلكترونية.

مع استمرار ارتفاع الطلب، تركز أمازون على كيفية تحضير الطلبات بسرعة أكبر. تم توسيع شبكة من محاور Prime Now لتقديم مواد البقالة مباشرة.

المرافق أصغر من مراكز التنفيذ الخاصة بها، ما يسمح لها بأن تكون واقعة بالقرب من الأحياء الغنية التي يرغب سكانها في دفع الثمن مقابل Prime. هناك الآن 55 موقعا من هذا القبيل في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقا لمحلل اللوجستيات مارك وولفرات.

هناك مبادرات أخرى تتعامل مع الزبائن مواجهة بشكل أكبر. أطلقت أمازون أخيرا خدمة تسمح بإسقاط مواد البقالة داخل المرائب باستخدام تكنولوجيا القفل الذكي.

كذلك فإن وجود الأجهزة الذكية في المتاجر، مثل مساعدي Alexa، تعطي أيضا بريق التكنولوجيا العالية. لكن سيتم تحديد النجاح من خلال شيء أقل بهرجة: ما إذا كان بإمكان أمازون القيام بعمل أفضل من وول مارت الذي يدمج العوالم المادية والإنترنت.

الزاوية الأكثر ازدحاما في سوبر ماركت Woodland Hills توضح كيف أن المواقع هي واجهة بينية جديدة لموقع أمازون كوم، ما يجعل العلامة التجارية أقرب ماديا إلى العملاء. يجذب مكتب المساعدة عددا كبيرا من المتسوقين الذين يعيدون المشتريات عبر الإنترنت.

ووراءها توجد رفوف الأكياس التي تنتظر تسلمها من قبل سائقي “فليكس” – عمال الوظائف المرنة الذين سينقلون البضائع إلى العملاء في غضون دقائق.

في الوقت الحالي، قال بيل بيشوب من محللي التجزئة بريك ميتس كليك إن متاجر أمازون “أقل مما يجب ومبعثرة أكثر مما يجب” بحيث لا يكون لها تأثير تحويلي. “ستكون – وربما ستكون – قصة مختلفة إذا استخدمت أمازون متاجر Fresh وهول فودزلبدء إشباع منطقة سوق معينة”.

يواجه كل من وول مارت وأمازون تهديدات أخرى في مجال البقالة – خصوصا من إنستاكارت ودورداش والمشغلين الناشئين في قطاع تطبيقات التوصيل السريع الذي يشهد طفرة الآن، والذي اجتذب أكثر من 14 مليار دولار من رأس المال المغامر خلال العام الماضي.

ومع ذلك، عززت الشركتان موقعهما خلال الوباء. طموحاتهما المشتركة في مجال البقالة تحدد ما يعد بأن يكون صدامهما الأكثر إقناعا حتى الآن.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى