الرئيسيةالمصارف الذكية

فجأة أصبحت العملة الرقمية للبنوك المركزية عملا جادا

هاشتاق عربي - نيكولاس جرون *

شارك هذا الموضوع:

الصينيون يجربونها. لدى وزارة الخزانة البريطانية وبنك إنجلترا فريق عمل خاص بهذا الأمر. لذلك، بعد أعوام من الحديث، أصبحت العملة الرقمية للبنوك المركزية فجأة عملا جادا.

فكر في العملة الرقمية من البنوك المركزية CBDC على أنها المكافئ الرقمي للأوراق النقدية. في أوائل القرن الـ 19، تم استخدام الأوراق النقدية الخاصة في المتاجر. مع إصدار كثير من البنوك لأوراق مختلفة، كان الأمر معقدا ومربكا وقد يؤدي انهيار أحد البنوك إلى جعل أوراقك عديمة القيمة.

لكن منذ قانون ميثاق البنوك لعام 1844، تم تبسيط الأمور من خلال إصدار بنك إنجلترا الأوراق النقدية الخاصة به للتجزئة. أدى ذلك أيضا إلى تسوية الميدان بين البنوك. كانت البنوك تتمتع دائما بإمكانية الوصول إلى نظام مدفوعات خال من المخاطر فيما بينها عبر حساباتها لدى بنك إنجلترا. لكن مع الأوراق النقدية -سندات الدين من بنك إنجلترا- كان هناك شيء مشابه متاحا للجميع.

لكن احتفظ بنك إنجلترا بدور “تاجر الجملة فقط” في الخدمات الأخرى، وحيث البنوك التجارية تقوم بأعمال بالتجزئة لخدمات الدفع بالشيكات عبر شبكاتها المحلية.

لكن بحلول مطلع هذا القرن، جعل الإنترنت من السهل فنيا للجميع امتلاك حساب على الإنترنت في بنك إنجلترا. بعد كل شيء، كان تجار الجملة في كل مكان ينزعون الوساطة من تجار التجزئة الخاصين بهم عبر الإنترنت -حتى تتمكن من شراء رحلتك من وكيل سفريات أو عبر الإنترنت مباشرة من شركة الطيران.

ومع ذلك، كان من الممكن أن تكون الخدمات المصرفية المركزية للجميع عبر الإنترنت بمنزلة ابتكار معطل كلاسيكي ولا تتم مقاضاته عادة من قبل الأنظمة الكبيرة القائمة، فضلا عن العقبات السياسية التي كانت ستواجهها. الآن، حيث العملات الرقمية الخاصة تقتطع مساحات في نظام المدفوعات، تجلس CBDC مبتسمة لنا من علبة الوارد، وتثير كل هذه المشكلات مرة أخرى.

في حال صدور عملة رقمية عن بنك إنجلترا فإنها ستمكن أي شخص من الاحتفاظ بسندات دين البنك في محفظته الرقمية لتحويلها إلى أي شخص آخر بسهولة تحويل الائتمان نفسها من بطاقات الائتمان ومن هواتفنا. لكن كونها أموال البنك المركزي، فإنها ستكون أرخص وخالية من المخاطر.

علاوة على ذلك، تولد أوراق بنك إنجلترا ما يسمى بأرباح فرق العملة -الفرق بين المبلغ الذي تحصل عليه البنوك المركزية عند إصدار النقود والتكلفة الأقل بكثير لطباعتها. وحيث إن الحكومة هي التي تملك بنك إنجلترا، فإن هذا الفرق يعود في النهاية إليها.

ستفعل CBDC شيئا مشابها لكن على نطاق أوسع بكثير -بسهولة من أجل الميزانية التي دمرها كوفيد. في الوقت الحالي، يتم إنشاء 97 في المائة من الأموال المتداولة من قبل البنوك التجارية عندما تقدم القروض. إنه عمل رائع إذا استطعت الحصول عليه، ما أدى إلى توليد مبالغ تربح كبيرة لهم.

نظرا لأن المال هو السلعة العامة الاقتصادية الأساسية، فإن الحكومات التي تمارس عضلاتها على احتكار البنوك شبه الكامل لإنشاء النقود ستشهد انخفاض أرباح البنوك تماما مثلما اضطرت شركات الاتصالات إلى العثور على النقدية لشراء الطيف في المزاد الذي كان في السابق هدية لها.

هذا يثير سؤالين آخرين. أولا، يمكن أن تكون CBDC في محفظتك الرقمية بديلا عن إيداعك في أحد البنوك. لمنع هروب الودائع المصرفية بشكل شامل من الودائع لدى البنوك من إلى عملات البنوك المركزية في حالة من الذعر، يمكن وضع حد لإصدار العملة الرقمية

النمذجة التي أجراها فريق الأبحاث في بنك إنجلترا نظرت إلى إصدار يعادل 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. هذا من شأنه أن يسهم بشكل كبير في خزائن الحكومة، ويحل محل الضرائب الأكثر تكلفة ويحسن كفاءة المدفوعات. كل هذا من شأنه أن يوسع الاقتصاد بمقدار 90 مليار جنيه.

ثانيا: قد يؤدي انخفاض الودائع المصرفية إلى تقليل عمل البنوك في إنشاء الائتمان، إضافة إلى التعديلات الاقتصادية المعتادة -على سبيل المثال التي تنطوي على تقليص المديونية وتوسيع تمويل الأسهم- يمكن للبنك المركزي إعادة إقراض البنوك، أو كما اقترحت سابقا، يمكنه إقراض الآخرين الذين يتعهدون بضمانات فائقة الأمان.

بالطبع، قد يجادل المرء أنه إذا لم يكن الإناء معطوبا فلا تقم بإصلاحه. لكن كلما ارتبط إنشاء الأموال بالديون المصرفية، أصبح أكثر اختلالا وأقل استقرارا. كما قال ميرفين كينج بصفته محافظ بنك إنجلترا عام 2010، “من بين جميع الطرق العديدة لتنظيم الأعمال المصرفية، فإن أسوأ هذه الطرق هو ما لدينا اليوم”.

بطبيعة الحال، فإن اعتماد عملة رقمية من البنوك المركزية CBDC سيكون شجاعا. ثم مرة أخرى، هذه ليست أوقات عادية. في وقت غير عادي آخر -عام 1943- كان جون ماينارد كينز ينصح حكومته ويفكر أمام زميل له حول الكيفية التي تغيرت بها الأمور منذ أن فعل الشيء نفسه في الحرب العالمية الأولى.

قال: “ها أنا أعود إلى الخزانة مثل رقم عشري متكرر”. لكن في السابق حيث كانت “الفكرة الوحيدة لمعظم الناس هي العودة إلى ما قبل 1914. لا أحد يشعر بذلك اليوم في نحو عام 1939. سيحدث ذلك فرقا هائلا عندما ننتقل إليه”. وهذا ما حدث. لكن هذا الانتقال جاء بعد وباء وكساد وحرب عالمية أخرى لاحقا.
حتى الآن، عانينا الكساد والوباء. كم عدد الأزمات التي قد نحتاج إليها للوقوف في وجه شياطيننا؟ كم عدد الشياطين التي يمكن أن نتجنبها حين نواجهها الآن؟

* الرئيس التنفيذي لشركة Lateral Economics وأستاذ زائر في معهد السياسة في كلية كينجز كوليد لندن

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى