الرئيسيةهواتف ذكية

سامسونج تستعد للتحدي في حروب الرقائق العالمية

هاشتاق عربي - إدوارد وايت وسونج جونجا

شارك هذا الموضوع:

عندما وضع كل من تشي جين بينج الرئيس الصيني وجو بايدن الرئيس الأمريكي وأرسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، خططا لإنفاق المليارات لتقليل الاعتماد على رقائق الكمبيوتر المصنوعة في الخارج، بدا أنه ستتم إعادة تشكيل سلسلة التوريد العالمية. لكن المحللون و”سامسونج” أكبر شركة لإنتاج رقائق الذاكرة في العالم لا يتوقعون أن يتم استبدال المجموعة الكورية الجنوبية في أي وقت قريب.

قال مسؤول تنفيذي بارز في “سامسونج” لصحيفة فاينانشيال تايمز في مصنع جنوب سيؤول، “في المستقبل المنظور، أعتقد أنه يمكننا الحفاظ على حصتنا السوقية إن لم يكن زيادتها”.

تتنافس الولايات المتحدة والصين وأوروبا على تعزيز الاستثمار في القطاع بعد أن أدى نقص في رقائق السيارات المرتبط بالوباء إلى تفاقم المخاوف من الاعتماد على شركات التصنيع الأجنبية للحصول على التكنولوجيات الحاسمة.

اقترح بايدن خطة بقيمة 50 مليار دولار لصناعة الرقائق والبحث، والتزم الرئيس تشي بإنفاق أكثر من تريليون دولار على الصناعات التكنولوجيا العالية ذاتها، مع تركيز خاص على أشباه الموصلات. لكن قال المحللون: من غير المرجح أن تتعرض ريادة “سامسونج” لأي تحد وشيك.

قال فيلو سينها، شريك في Bain & Company: “إذا كان هناك مصنع جديد سيتم تشغيله بحلول عام 2025، فستبدأ الإنتاج عمليا بحلول نهاية هذا العام. لذلك فإن احتمال حدوث أي شيء الآن يقوم بتفجير وتغيير هذا المزيج في العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة غير مرجح إلى حد كبير”.

تهيمن “سامسونج” منذ عقود على إنتاج رقائق Dram وNand. الأولى تتيح التخزين قصير الأمد لرقائق الرسوم البيانية والخلوي والخوادم، بينما الثانية تسمح بتخزين الملفات والبيانات دون طاقة. لكن تحذير الشركة للمنافسين لم يكن قائما فقط على الأداء السابق. حيث تعتقد “سامسونج” أيضا أن مكانها آمن بسبب تقدمها في تكنولوجيات التصنيع ومدى ارتفاع تكلفة صناعة الرقائق.

قال المسؤول التنفيذي، “وتيرة تلك الهجرة الآن تتسارع. حتى إن من الصعب للغاية استمرار الشركات القائمة مثل “سامسونج” القيام بالبحث والاستثمار. ولن يكون الأمر أسهل بالنسبة لأي موردين آخرين”.

منذ عام 1974 -عندما قام مؤسس لي بيونج تشول “سامسونج” وابنه لي كونهي بتجاهل شكوك فرقهم الإدارية وتمويل أول استثمار للشركة في أشباه الموصلات كانت جحافل من المهندسين تركز على مهمة فردية: معرفة كيفية تخزين مزيد من البيانات على رقائق أصغر حجما. تقوم الشركة بضغط 16 مليار خلية في رقائق Dram التي تصنعها بحجم مصغر، وهو تحسن كبير من حجم 64 مليون بت في التسعينيات.

التعقيد والحجم اللذان ينطوي عليهما إنتاج رقائق متطورة يمثلان تحديا خطيرا لأي شركة أو حكومة تحاول التفوق على “سامسونج”. في داخل برج غير مميز داخل حرم الشركة في هواسونج، جنوب سيؤول، تقوم ذراع ميكانيكية معلقة بالسقف بالتقاط حاوية بلاستيكية تحتوي على كومة من الرقائق -شرائح رقيقة من السليكون المستخرج من الرمال- وتنقلها بسرعة إلى وجهتها التالية. لمدة ثلاثة أشهر تقريبا، ستتحرك الرقائق عبر سلسلة من الخطوات الآلية تتضمن الرسم والتنظيف ورسم الدوائر. سيتم تكرار بعض هذه العمليات مئات المرات.

استحوذت “سامسونج” على 15 في المائة من إجمالي القدرة العالمية لإنتاج هذه الرقائق في نهاية عام 2020. وهذا جعل الشركة تتقدم على شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات TSMC، أكبر منتج لرقائق المعالجات في العالم، فضلا عن شركتي إنتاج شرائح الذاكرة المنافستين، مايكرون وإس كييه هاينكس.
أشارت “سامسونج” أيضا إلى ريادتها في الملكية الفكرية والخبرة الهندسية كدليل على قدرتها على الدفاع عن موقعها.

ومن أهمها استخدام الطباعة الحجرية فوق البنفسجية الشديدة في تصنيع رقائق درام. الأشعة فوق البنفسجية EUV هي تغيير قوي للغاية من الطباعة الحجرية فوق البنفسجية العميقة، ما يعني أنه يمكن رسم دوائر أدق تدريجيا على الرقائق. والنتيجة هي قدر أكبر من الطاقة وكفاءة الطاقة.

تستخدم “سامسونج” وTSMC وإنتل تكنولوجيا EUV لصنع رقائق المعالجات المتطورة بدرجة عالية. لكن الشركة الكورية الجنوبية قالت: إنها تتقدم على منافسيها في طرح التكنولوجيا في رقائق Dram، مستفيدة من مركز البحث والتطوير المشترك لكل من رقائق المعالج والذاكرة. كما أن إنفاق أكبر صانعي الرقائق في آسيا يتضاءل بجانبه ما وعدت به واشنطن وبروكسل حتى بكين.

قالت آي سي إنسايتس، مجموعة أبحاث السوق، إن “سامسونج” أنفقت 93.2 مليار دولار على أعمالها في مجال أشباه الموصلات في الثلاثة أعوام الماضية، أي: ضعف ما أنفقه جميع موردي أشباه الموصلات في الصين مجتمعين.

وتساءلت مجموعة الأبحاث: “هل تستطيع الحكومات مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين … اللحاق بسباق تكنولوجيا أشباه الموصلات مع “سامسونج” وTSMC؟ بالنظر إلى مدى تأخرهم … فإن الحكومات ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 30 مليار دولار سنويا لمدة خمس أعوام على الأقل للحصول على أي فرصة معقولة للنجاح”.

كما يضع صناع السياسة في كوريا الجنوبية خططا للإعفاءات الضريبية والحوافز الأخرى لأبطال صناعة الرقائق. توقع المحللون أن تعلن “سامسونج” هذا الشهر زيادة الإنفاق الرأسمالي على أعمالها في مجال شرائح المعالجات، بما في ذلك الاستثمارات في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن المنافسين الصينيين يحققون مكاسب ببطء. أشار دان وانج محلل للتكنولوجيا في جافيكال دراجونوميكس، ومقره شنغهاي، إلى شركة يانجتزي لتكنولوجيات الذاكرة وتشانجكسين لتكنولوجيات الذاكرة اللتين استحوذتا على نحو 3 في المائة من أسواق Nand وDram الخاصة بهما.

كتب وانج في مذكرة: “وظفت الشركتان أعدادا كبيرة من المهندسين الكوريين، الذين يشكلون معظم المواهب العالمية في مجال رقائق الذاكرة. يتوقع معظم العاملين في الصناعة اليوم أن تصبح YMTC لاعبا عالميا مهما في غضون ثلاثة إلى خمسة أعوام”.

وقال سينها من شركة Bain: إن قطاع الرقائق الصيني يظهر ببطء علامات على فطام نفسه عن التكنولوجيات غربية المنشأ. لكنه حذر من أنه لا يتوقع أن يتغير شاغلو الصناعة العالمية في الثلاث إلى الخمس المقبلة. وتضيف “هناك بدائل آخذة في الظهور من شأنها أن تسمح للنظام البيئي في الصين بمواصلة التطور بشكل قوي”.

المصدر
الاقتصادية

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى