الرئيسيةريادة

شركة لديها مطعم واحد مدرجة في البورصة!!

هاشتاق عربي - مارك فانديفيلدي

شارك هذا الموضوع:

جامعتا ديوك وفاندربلت، هما من أرقى أماكن التعلم في الولايات المتحدة، من بين أكبر المساهمين في شركة تمتلك متجرا واحدا للساندويتشات في نيوجيرسي ولديها تقييم في سوق الأسهم يبلغ 100 مليون دولار، على الرغم من تسجيلها مبيعات بلغت 13976 دولارا فقط في العام الماضي.

مطعم المأكولات الخفيفة في بولسبورو، وهي بلدة مصفاة متربة متاخمة لنهر ديلاوير بالقرب من فيلادلفيا، اكتسب شهرة في “وول ستريت” بعد تسمية الشركة الأم، هومتاون إنترناشونال، من قبل مدير صندوق التحوط، ديفيد أينهورن، باعتبارها مثالا على “شبه الفوضى” التي قال إنها استفحلت في الأسواق المالية.

“لا بد أن البسطرمة مذهلة”، هذا ما قاله أينهورن ساخرا في خطاب إلى المستثمرين قبل أسبوعين، مستشهدا بتقييم هومتاون المكون من تسعة أرقام مثالا على الكيفية التي يسمح بها المنظمون الماليون الذين لا حول لهم ولا قوة بحمى مدمرة. كتب: “صغار المستثمرين الذين يشفطون في هذه المواقف، من المحتمل أن يتعرضوا للأذى”.

شركة هومتاون تقدم بيانات مالية بوصفها شركة عامة منذ عام 2015. أسهمها غير مدرجة في البورصة، ما يجعلها أقل سيولة بكثير من الأسهم الممتازة؛ وبدلا من ذلك، يتم تداولها خارج البورصات الرسمية من خلال شبكة من الوسطاء والمتداولين الذين يتفاوضون على المعاملات مع المشترين والبائعين المحتملين. في يوم عادي، يبلغ مجموع التداولات في أسهم هومتاون ما يصل إلى بضعة آلاف من الدولارات فقط. ومع ذلك، ارتفع سعر السهم من 1.25 دولار في تشرين الأول (أكتوبر) 2019 إلى 13 دولارا الأسبوع الماضي.

على عكس جيم ستوب و”أسهم الدعاية والضجيج” الأخرى التي اجتذبت موجة من الاهتمام من المتداولين اليوميين، تقييم “هومتاون” لم يكن مدفوعا بالمضاربين الهواة، لكن المستثمرين المؤسسيين. من بين الداعمين الرئيسين لها شركة في هونج كونج أنشأها موظفون سابقون في شركة Och-Ziff لإدارة الأصول، ترى أن استثمارها يمثل تنويعا مربحا محتملا في شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة التي ساعدت أخيرا في دفع إبرام صفقات الشركات إلى أعلى مستوى لها منذ 40 عاما.

من خلال مراجعة إيداعات الأوراق المالية والسجلات العامة، والمقابلات مع المطلعين الرئيسين، جمعت “فاينانشيال تايمز” هذا التحليل لفصل من أغرب الفصول في فترة غير عادية لأسواق رأس المال في الولايات المتحدة – وهو ما أثار فزع بعض الخبراء. قال جون كوفي، أستاذ في كلية الحقوق في جامعة كولومبيا كتب عن عمليات الاستحواذ العدائية، “(هذا) محاكاة ذاتية ساخرة لشركة الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة. وهذا ما أتوقعه في نهاية الفقاعة”.

قال محامي “هومتاون” لهيئة الأوراق المالية والبورصات في أيلول (سبتمبر) إن الشركة “حققت نجاحا محدودا في تشغيل مطعمها الحالي للمأكولات الخفيفة”. خلال فترة الذروة الأخيرة في وقت الغداء، انتظر ثلاثة عملاء في غرفة طعام مضاءة بشدة، بينما كان الموظفون يعملون على المشواة ويكافحون مع آلة بطاقة ائتمان مزاجية.
ل

كن الشركة تفوقت في جمع الأموال. جلبت “هومتاون” 2.5 مليون دولار في طرح أسهم خاص في نيسان (أبريل) من العام الماضي، على الرغم من الإغلاق لمدة ستة أشهر لمطعمها نتيجة أمر من حاكم ولاية نيو جيرسي، فيل ميرفي، للناس بالبقاء في المنزل. نحو مليون دولار من هذا المال ذهبت بالفعل لتغطية خسائر العام الماضي، وتسديد القروض والمصروفات الأخرى، وفقا للبيانات المالية المقدمة في آذار (مارس). بحلول كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي، تم فتح المطبخ مرة أخرى، مع خسائر شهرية بلغت نحو 70 ألف دولار – وما يكفي من النقود لتشغيل المطعم لأكثر من عام.

جاء جزء كبير من هذه الأموال من هبات تبلغ مليارات الدولارات حصلت عليها جامعتا ديوك وفاندربيلت، اللتين استثمرتا معا نحو مليوني دولار. أحالت الجامعتان أسئلة حول استثماراتهما إلى ماسو كابيتال Maso Capital، وهي شركة استثمارية مقرها هونج كونج.

الآن، تخطط “هومتاون” لاستخدام ما تبقى من النقود لتمويل عملية استحواذ على إحدى الشركات التي تبدو كما لو أنها ستضع الشركة على مسار يقود إلى ما هو أبعد كثيرا من بلدة بولسبورو. الشركة التي يتولى رئيسها التنفيذي، بول مورينا، منصب كبير مدربي المصارعة ومدير مدرسة ثانوية قريبة، تبقي الاحتمالات مفتوحة بشأن ما ستستحوذ عليه.

قالت “هومتاون” للمستثمرين في آذار (مارس): “لن نحصر شركاتنا المستهدفة المرشحة المحتملة على أي عمل أو صناعة أو موقع جغرافي محدد”. هذه الجملة تردد صدى صيغة شائعة الاستخدام من قبل شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة “سباكس” التي تجمع رأس المال في سوق الأسهم كشركة صورية لا أعمال لها وتستخدم النقود في التسوق من أجل الصفقات.

تعمل “سباكس” على تغذية عمليات الاندماج والاستحواذ في أمريكا، حيث شكلت 172 مليار دولار من عمليات الاستحواذ على الشركات الأمريكية في الربع الأول، وفقا لبيانات من “ريفنتيف”، وتعمل على إقناع شركات التكنولوجيا الناشئة بما في ذلك لوسيد موتورز، المنافسة لشركة صناعة السيارات الكهربائية، تسلا، وشركة الوساطة عبر الإنترنت eToro لتبني الملكية العامة.

على الرغم من أن النقاد يقولون إن “سباكس” هي بوابة خلفية لسوق الأسهم خاضعة لتنظيم خفيف، يسمح للشركات غير المجربة بالذهاب للاكتتاب العام مع قليل من التدقيق، إلا أن الأدوات تكتسب الآن قبولا واسع النطاق. ومع ذلك، يقول الخبراء من غير المعتاد أن تحاول شركة مثل هومتاون لديها عمليات حالية إعادة اختراع نفسها شركة استحواذ ذات أغراض خاصة، بعد أعوام من تقديمها طلبات لتصبح شركة عامة.

خطة إتمام الاندماج هي أحدث تطور في وجود شركة هومتاون المحير، الذي بدأ مع تسجيلها في نيفادا في عام 2014. بالكاد بعد مرور عام، تقدمت الشركة بطلب اكتتاب عام أولي، حيث حددت نفسها في طلب عام 2015 إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات على أنها “مبتكر مفهوم جديد للأطعمة الخفيفة” يضم “شطائر ’منزلية‘ ومقبلات أخرى في جو غير رسمي وودود”.

مسودة النشرة التمهيدية هذه التي تم تقديمها قبل أن يفتح مطعم بولسبورو أبوابه أو حتى “التنفيذ التام” لعقد إيجار، دفع لجنة الأوراق المالية والبورصات إلى كتابة خطاب إلى مورينا ينص على، “نعتقد أنكم شركة صورية”. رد مورينا بالقول إن الشركة اشترت سجادا جديدا، وأزالت الجدران والأبواب، ووضعت أنابيب غاز وتمديدات للثلاجات، واشترت فرنا بست شعلات، من بين معدات أخرى – كل ذلك “لتحقيق هدفها المتمثل في افتتاح كبير”.

بدأت “هومتاون” في بيع السندويشات في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، لكن الأمر استغرق وقتا أطول قبل أن يتمكن الجمهور من شراء أسهم في الشركة التي تملكها. كان معظم الأسهم مملوكا لمورينا وزميلته المديرة، كريستين ليندنموث، التي تدرس الرياضيات في المدرسة الثانوية التي يعمل مورينا مديرا لها.

وضع بضع عشرات من المستثمرين الماليين 180 ألف دولار فيما بينهم، مقابل حصة في حدود 5 في المائة، في طرح خاص بدأ في عام 2014. وكان من بين الداعمين الأوائل قاضي المحكمة العليا للولاية وزوجته وعدة أشخاص الذين يبدو أنهم أقارب أو شركاء لبيتر كوكر، وهو رجل أعمال من نورث كارولينا.
تم تداول كتل كبيرة من الأسهم من حين إلى آخر في معاملات خارج السوق. في آذار (مارس) من العام الماضي، بعد فترة وجيزة من توليه رئاسة الشركة،

اشترى نجل كوكر، بيتر كوكر جونيور، حصة بلغت 29 في المائة من ليندنموث وباع على الفور الأسهم لثلاثة مشترين منفصلين.

في الشهر التالي، أبرمت شركة هومتاون صفقة لتوسيع الحدود مع شركة استثمارية، هي ماسو كابيتا.

“ماسو كابيتال”، التي يوجد مقرها في هونج كونج، هي من نواح كثيرة عكس متداولي أسهم الدعاية والضجيج الذين أخذوا أسواق الأسهم في جولتهم الجامحة الأخيرة. طوال معظم العقد الماضي، عملت “ماسو” على إيجاد طرق لمساعدة الشركات الغنية بالسيولة النقدية في آسيا على الانتقال إلى ميزانيات أكثر ذكاء. في العام الماضي، أطلقت “ماسو” حتى شركة استحواذ ذات أغراض خاصة، كان كوكر الابن مديرا فيها.

قال مانوج جاين، كبير مسؤولي الاستثمار في “ماسو”: “لا نخشى أن نشمر عن سواعدنا وأن نكون مبتكرين. ينظر إلينا على أننا من دعاة الحوكمة في المنطقة”.
في حين ترى “أينهورن” شركة لخدمات الطعام مبالغا في قيمتها في جنوب نيوجيرسي، يرى جاين طريقة للتحكم في شركة استحواذ أمريكية بسعر رخيص. قال، “مفهوم الشركات الصورية موجود على مستوى العالم منذ أعوام كثيرة. هذه شركات عامة شبه نائمة بشكل عام، ويمكن استخدامها للاندماج مع الشركات الخاصة بسرعة وسهولة”.

وفقا لجاين، إعادة توظيف الشركة الحالية لعمليات الاندماج والاستحواذ هي طريقة فعالة لتوسيع نموذج “سباكس” ليشمل صفقات أصغر. قال، “الشركات المستهدفة التي نتحدث معها في حدود 300 مليون دولار إلى 600 مليون دولار من حيث القيمة. لجعلها تعمل من منظور السوق العام، يجب أن يراوح سعر “سباكس” بين 75 مليون دولار و100 مليون دولار”.

مع ذلك، إنشاء شركة سباكس يمكن أن يكلف ملايين الدولارات من الرسوم الإدارية وحدها، ما يستهلك جزءا كبيرا من القيمة في مثل هذه الصفقة الصغيرة. قال جاين: “هومتاون تعد هيكلا أكثر مرونة (…) مع وقت أطول للعثور على هدف وتحسين اقتصادي أفضل”.
أضاف، “إنها تعمل مثل شركة سباكس صغيرة. عند تنفيذ الدمج، يتغير الاسم، ويتغير رمز المؤشر، ويتغير المجلس، وتتغير الإدارة، وكل شيء يتغير، مع دخول الكيان المدمج إلى أسواق رأس المال الأمريكية.”

ليس الجميع مقتنعا بذلك. قال كوفي، “هذا لا يعمل على الإطلاق. السوق التي هي خارج البورصات الرسمية لا تمنحك سيولة حقيقية. كل ما تحصل عليه هو القدرة على التفاوض على لوحة إعلانات مع مشتر محتمل على الجانب الآخر”. لكن جاين يعتقد مع وجود هدف الاستحواذ الصحيح، قد تتمكن “هومتاون” من الإدراج في بورصة ناسداك. مع ذلك، تم دفع الشركة في الأسبوع الماضي أبعد من قبل عن الاتجاه السائد للاستثمار عندما أصدرت بورصة أو تي سي ماركتس OTC Markets تحذيرا حول أسهمها.

في حين سجل بعض المساهمين مكاسب كبيرة، كان التداول ضعيفا لدرجة أن تقييم “هومتاون” البالغ 100 مليون دولار لا يزيد على كونه تقييما افتراضيا. دفعت جامعة ديوك وجامعة فاندربلت دولارا واحدا قبل عام مقابل الأسهم التي تم تسعيرها بـ13 دولارا الأسبوع الماضي، وكان أداء المستثمرين الذين دخلوا قبل عام 2016 أفضل حتى من ذلك على الورق. مع ذلك تم تداول أقل من 2 في المائة من أسهم هومتاون في معاملات سوق الأسهم على مدار الـ18 شهرا الماضية، وفقا لبيانات من سنتيو Senteio.

قد تؤدي عوامل اللبس المحيطة بتقييم “هومتاون” إلى إحباط خطط للشركة الخاصة بالاندماج والاستحواذ. يتساءل جوزيف جروندفيست، وهو أستاذ قانون في جامعة ستانفورد ومفوض سابق في هيئة الأوراق المالية والبورصات، “من الذي سيرغب في دمج شركته ضمن شركة مأكولات خفيفة ويمنحها تقييما بقيمة 100 مليون دولار، أي شركة سباك لديها نقود. يمكننا أن نعطي قيمة للنقود. صحيح أن المطعم لديه مخللات وبسطرمة، لكنني أشك في أن المطعم يشتمل على ما قيمته 100 مليون دولار من المخللات والبسطرمة”.

على الرغم من السوق المحدودة لأسهم هومتاون، فقد أدى تدقيق “وول ستريت” على الأقل إلى تنشيط الطلب على السندويشات التي تبيعها. كانت مجلة فيلادلفيا من بين المنافذ التي نشرت مراجعة للمطعم الأسبوع الماضي. عندما طلبت “فاينانشيال تايمز” شريحة لحم بالجبن، اقترح أحد الموظفين إضافة قميص تي شيرت بقيمة 15 دولارا يحمل شعار هومتاون وشعار “كل حتى لا نتضور جوعا”.

قالت الموظفة، “سأحتفظ ببطاقتك الائتمانية”، وبدا لفترة وجيزة وكأنها قد تكون جادة. “وإذا كتبت مراجعة سيئة، فساستمر في تسجيل المبالغ على البطاقة”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى