الرئيسيةالمصارف الذكية

العملات الإلكترونية ترعب أسواق المال

هاشتاق عربي - فيليب ستافورد وإيفا زالاي وآدم سامسون

شارك هذا الموضوع:

الوقوف في وجه المنتجات الشبيهة بالأسهم وصدها في ألمانيا والحديث الأكثر تشددا في واشنطن، يشيران إلى أن المنظمين الماليين الرئيسيين منزعجون من توغلات مشغلي العملات المشفرة في الأسواق العامة الخاضعة لسيطرة صارمة.

المسؤولون التنفيذيون في صناعة العملات المشفرة وخبراء قانون الأوراق المالية في جميع أنحاء العالم يدققون عن كثب في الخلاف بين المنظم الألماني، بافين BaFin، وبورصة العملات المشفرة، بينانس Binance، الذي تفاقم الأسبوع الماضي.

طلبت بينانس، إحدى أكبر شركات العملات المشفرة في العالم، من بافين التراجع عن ادعاءات بأنها ربما كانت تنتهك قوانين الأوراق المالية من خلال عرضها الجديد لـ”الرموز المميزة” التي تهدف إلى محاكاة مجموعة من الأسهم الأمريكية – وهو طلب رفضه المنظم.

في الأسبوع نفسه، قال الرئيس الجديد للجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، جاري جينسلر، المعروف في وول ستريت بأنه مسؤول صارم، في جلسة استماع في الكابيتول هيل إن “سوق الأصول المشفرة التي تقترب من تريليوني دولار هي سوق يمكن أن تستفيد من حماية أكبر للمستثمرين”.

أضاف: “في الوقت الحالي، ليس لدى البورصات، التي تتداول في هذه الأصول المشفرة، إطار تنظيمي سواء في هيئة الأوراق المالية والبورصات، أو في الوكالة الشقيقة، لجنة تداول العقود الآجلة للسلع. لا يوجد منظم لبورصات العملات المشفرة هذه، بالتالي لا توجد حماية ضد الاحتيال أو التلاعب”.

في الوقت الحالي، لا تتمتع لجنة الأوراق المالية والبورصات أو هيئة تداول السلع الآجلة بصلاحيات للإشراف على نشاط سوق العملات المشفرة، لأن البيتكوين وقريناتها، من الناحية القانونية، هي ليست سلعا ولا عملات. بعد الارتفاع الحاد في عملات البيتكوين والعملات المنافسة مثل إيثيريوم حتى الآن هذا العام، الصناعة سريعة النمو والمتطورة بشكل متزايد تتطلع الآن إلى أسواق الأوراق المالية عالية التنظيم، وهو تطور يثير قلق الجهات الرقابية الرئيسة.

لكن الهيئات التنظيمية التي نشأت عن الحاجة إلى حماية المستثمرين منذ قرن مضى، غالبا ما تكون غير مؤهلة للتعامل مع مجموعة واسعة من عروض الجيل الجديد. قال تيموثي سبانجلر، الشريك في شركة ديشيرت للمحاماة في كاليفورنيا، إن المنظمين الماليين يعملون من خلال “مفاهيم قانون القرن التاسع عشر الموضوعة على تكنولوجيا القرن العشرين”، مضيفا: “لقد عفا عليها الزمن”.

قرار بينانس في نيسان (أبريل) البدء في تقديم الرموز المميزة في أسهم مثل تسلا، بدون التوثيق المعتاد لعروض الأوراق المالية، حفز بافين لاتخاذ إجراء مناسب. تبدو بينانس غير منزعجة. ولا تزال تقدم الرموز المميزة على موقعها الإلكتروني بعد أكثر من أسبوع من تدخل بافين.

في المملكة المتحدة، قالت هيئة السلوك المالي فقط إنها على اتصال مع بينانس بشأن منتجاتها الجديدة، التي لا تتوافر في الولايات المتحدة أو الصين أو تركيا.

نداء جينسلر للحصول على مزيد من الصلاحيات من المشرعين يعكس إحباط المنظمين من أن كتاب القواعد المكتوب لأسواق الأوراق المالية غير مناسب للغرض عندما يتعلق الأمر بتغطية المستثمرين الراغبين في تداول الأصول المشفرة. لكن صانعو السياسات يواجهون مهمة صعبة لصياغة قوانين لصناعة تعمل عبر الحدود، مع بعض اللاعبين الذين يسعون إلى تجنب اللوائح التنظيمية.

حاول كثير من المنظمين تفسير القواعد الحالية حيثما أمكنهم، لكن ذلك لم يمنع الابتكار من التكاثر، على غرار ما ظهر في التسعينيات من القرن الماضي في تداول المشتقات وصناديق التحوط.

“إنه تلاقي مثير للاهتمام أن يقيد التنظيم المالي التقليدي اعتماد فئة الأصول الجديدة هذه”، بحسب ماثيو دانتي بيروتشيو، رئيس الأعمال الدولية في ويف فاينانشيال Wave Financial، وهي شركة لإدارة الاستثمار في الأصول الرقمية، خاضعة للتنظيم في الولايات المتحدة. أَضاف: “إذا أردنا ضمان طول عمر قطاع الأصول الرقمية، فنحن بحاجة إلى الترحيب بالصرامة في التنظيم”.

قد يكون الإطار الزمني المتاح لواضعي السياسات للعمل قصيرا. يتزايد اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالمكاسب المعروضة من العملات المشفرة، بينما أصبحت البنوك أكثر ارتياحا للأصول الرقمية. ويمكن لشركات العملات المشفرة جني الأرباح من خلال كونها أكثر ذكاء مما لو واجهت عقبات تنظيمية تقليدية.

عادة، يمكن أن يستغرق الأمر أشهرا لكي تحصل بورصات مثل بورصة نيويورك أو مجموعة بورصة شيكاغو التجارية CME على أذونات لبعض المنتجات الجديدة. في غضون ذلك، قالت بورصة هونغ كونغ للعملات المشفرة FTX، إن الأمر استغرق بضع ساعات فقط لإنشاء عقود تداول تحاكي العقود الآجلة للأخشاب الأمريكية، حيث ارتفعت الأسعار خلال الأسبوعين الماضيين.

بدأت أسعار الأصول المشفرة المرتفعة في تغذية طفرة في المنتجات المالية الأخرى. مثلا، تسمح منصة بينانس لأي مستخدم مسجل “بالحصول على قرض يتم ضمانه بما لديك من أصول مشفرة” كما توفر الوصول إلى حسابات التوفير والتداول بالهامش المحفوفة بالمخاطر. تأتي قروض بينانس مع حسابات الفائدة بالساعة، ويمكن للمستخدمين سحب العائدات من بينانس أو استخدامها في خدمات مثل التداول في العقود الآجلة.

تعمل المشتقات على وجه الخصوص على تغذية الطفرة في المزيد من العملات المشفرة المضاربة مثل دوج كوين Dogecoin وتيثر Tether، إضافة إلى النشاط في البورصات الجديدة مثل FTX ومشاريع التمويل اللامركزية مثل يونسواب Uniswap، وفقا لمسؤولين تنفيذيين في الصناعة.

في سوق العقود الآجلة العادية، يحتاج المتداولون إلى النقد أو السندات الحكومية ضمانة للهامش الذي يمكن استخدامه لتضخيم حجم الرهانات من خلال الصفقات أو المشتقات الممولة بالديون. لكن كثيرا من بورصات العملات المشفرة تقبل العملات المشفرة ضمانة.

هذا يعني إمكانية تغيير المصروفات الأولية الصغيرة بالعملة الصعبة إلى أصول مشفرة واستخدامها لوضع رهانات كبيرة جدا في سوق العملات المشفرة، التي تنتشر أحيانا عبر مجموعة من العملات، مع مكاسب وخسائر محتملة ضخمة مع تدقيق بسيط فقط بخصوص معرفة العملاء ومكافحة غسل الأموال. هذا يعني أن كثيرا من العملات تغذي بعضها بعضا وتتجمع في الوقت نفسه.

تتفاقم مشكلة المنظمين لأن بعض البورصات تفتقر إلى الهياكل المؤسسية الرسمية للشركات العادية. في الأسبوع الماضي، قالت كوين بيز، وهي بورصة كبيرة مدرجة في الولايات المتحدة، إنها ستغلق مقرها في سان فرانسيسكو وستعمل بدون مكتب رئيسي في أي مدينة بمفردها.

تقول بينانس أيضا إنها ليس لديها مقر عالمي رسمي لكن لديها عدد من الشركات التابعة في جميع أنحاء العالم. في إشارة إلى تعقيدات الوضع بالنسبة للمشرفين الماليين، فإن بينانس ماركيتس ليمتد، الوحدة التابعة للمجموعة في لندن، هي شركة مالية مسجلة في المملكة المتحدة من قبل هيئة السلوك المالي.

القسم مملوك في النهاية من قبل كيان يقع مقره في مالطا ومسجل في جزر فيرجن البريطانية ويسيطر عليه بشكل أساسي تشانبينج تشاو، الرئيس التنفيذي لشركة بينانس.

في ألمانيا، أخبرت الشركة بافين أن وجهة نظر المنظم بشأن الرموز المميزة للأسهم تستند إلى “سوء فهم”، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر. قالت لفاينانشيال تايمز إنها لا تعلق على “الاتصالات مع أي منظمين”.

قال سبانجلر، من ديشيرت، إن الشركات الناشئة بحاجة إلى تثقيف المنظمين. “لا تريد الانتظار وقتا طويلا للحصول على إذن، فأنت تريد أن يعمل المنظمون على شيء يفهمونه. عليك القيام بذلك بشكل تدريجي”.

لكن كثيرا من البورصات ومديري الأصول المشفرة يختارون الخضوع للتنظيم بدلا من مواجهة إجراءات إنفاذ محتملة في السنوات المقبلة.

قال تود كورنفيلد، المحامي في شركة المحاماة الأمريكية تراوتمان بيبر: “أعتقد أن المنظمين قلقون من وجود فاعل كبير وسيئ في مكان ما يفعل شيئا ما ولا يعرفون حتى من المسؤول عن الإنفاذ”.

“قد يبدو أنه مجاني للجميع لكن في النهاية سيجد المنظمون بعض القوانين في مكان ما لفرضها ضد السلوك السيئ. هذا جزء من سبب توخي المؤسسات الكبيرة الحذر، لأنها بشكل عام لا تحب عدم اليقين وتحب أن يخبرها المنظمون بما يمكنها وما لا يمكنها فعله”.

وفقا لبلومبيرج، تقدم منصة بينانس في كثير من الولايات القضائية مجموعة ضخمة من المنتجات المالية المتطورة بشكل عام تشمل إلى جانب التداول الفوري في عشرات الرموز الرقمية، العقود الآجلة، والخيارات، والإقراض بالعملات المشفرة، وحسابات التوفير بالعملات المشفرة، والتداول بالهامش، والرموز ذات الرفع المالي، المقايضات.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى