الرئيسيةريادة

كندا تحتفظ بالريادة في حرب مواهب التكنولوجيا

هاشتاق عربي - أندرو إيدجكليف جونسون

شارك هذا الموضوع:

عندما شدد دونالد ترمب الرئيس الأمريكي السابق القيود على التأشيرات للعاملين الأجانب الصيف الماضي، وصف تشاك روبنز، الرئيس التنفيذي لمجموعة التكنولوجيا سيسكو، خطوة الرئيس الأمريكي آنذاك بأنها “جهود لخلق وظائف كندية”.

كان هناك منطق وراء هذه المقارنة المبالغ فيها: الطلب على تأشيرات الدخول H-1B التي تقوم الشركات الأمريكية بموجبها بتعيين الموظفين الأجانب المهرة تجاوز العرض حتى ذلك الحين لدرجة أن الطلبات المقدمة كانت تصل إلى الحد الأقصى السنوي البالغ 85 ألف في غضون أيام من بدء العملية. القيود الجديدة، إلى جانب خطاب ترمب العدائي للهجرة، ساعدت في تحويل المدن الكندية إلى بعض من مراكز التكنولوجيا الأسرع نموا في أمريكا الشمالية.

تقول بيتسي كين، محامية الهجرة في أونتاريو، “كان ترمب أفضل شيء حدث لتسليط الضوء على برنامج الهجرة الكندي”. تقول إنه مع وجود ترمب في البيت الأبيض، “تم تسليط الضوء على كندا بحكم المقارنة مع ما كان يجري في الجنوب”.

السياسات التي أدخلها الحكومة الكندية ساعدت أيضا الميزة التنافسية في كندا. مع ذلك، منذ فوز جو بايدن برئاسة البيت الأبيض بعد التعهد بإصدار المزيد من التأشيرات لأصحاب المهارات العالية، اختفى عامل ترمب في الحرب على المواهب. هل يمكن أن تبقى كندا قادرة على التنافس بدونه؟

السؤال مهم بالنسبة لكندا. يمثل “العاملون المهرة في مجال التكنولوجيا” البالغ عددهم 900 ألف في البلاد ما نسبته 5.6 في المائة من قوتها العاملة، مقارنة بنسبة 3.7 في المائة في الولايات المتحدة، وذلك وفقا لمجموعة خدمات العقارات CBRE. كما أن لهم أيضا تأثير كبيرا على اقتصادها. إلا أن شركاتها الأسرع نموا تكافح للعثور على موظفين مهرة.

يقول أندرو دي سوزا، المؤسس المشارك في كليركو، وهي مؤسسة إقراض لشركات التجارة الإلكترونية، “لا يوجد كثير من الناس الذين فعلوا ما نحتاج إلى القيام به. إذا قمنا فقط بالتركيز على الأشخاص في كندا الموجودين في تورونتو بالأصل، فسيؤدي هذا إلى إضعافنا”.

انتقلت عائلة دي سوزا الهندية إلى كندا عندما كان صغيرا بعد عدم تمديد تأشيراتهم الأمريكية. انتقل إلى سان فرانسيسكو بعد الجامعة، لكنه عاد مع ميشيل رومانو – التي شاركته في تأسيس الشركة وشريكته – لإطلاق شركتهما.

قامت كليركو بتعيين أكثر من 100 شخص في عام 2020 وتُخطط لإضافة 300 موظف آخر هذا العام. يقول المؤسسان إن هذا لم يكن ليكون ممكنا دون برنامج الهجرة سريع التنفيذ في كندا، نظرا للمنافسة الشديدة على مهارات التكنولوجيا.

تقول رومانو، التي لعبت دور البطولة في النسخة الكندية من المسلسل التلفزيوني “عرين التنين”، “هذه واحدة من الأسواق الأكثر حماسا التي رأيتها على الإطلاق بالنسبة لمواهب التكنولوجيا”.

يعتقد يونج وو، الذي يُدير مركزا للشركات الناشئة في تورونتو يُسمى MaRS Discovery District، أن “المواهب تُغذي اقتصاد الابتكار”. وفي مجالات النمو، مثل علوم المناخ والحياة، يقول إن الطلب على الأجانب يزداد.

يقول وو، “ما لا شك فيه أن خطاب ترمب ساعد في خلق تدفق المواهب إلى الشمال”، لكن كندا استفادت من تلك الأعوام لإنشاء جيوب من “المواهب التحويلية” التي تجذب الآن الوافدين الجُدد الطموحين.

جوش شاشنو، الذي تُساعد منصته Visto.ai الأشخاص على اجتياز عملية الهجرة في كندا، يرى “طفرة” في الاهتمام في الإقامة الدائمة، حتى في الوقت الذي تمنع فيه قيود كوفيد الطلبات الجديدة من خارج الولايات المتحدة.

ويرجع ذلك جزئيا إلى أن كندا استجابت لإغلاق الحدود أثناء الوباء من خلال تسهيل الأمر على الأشخاص الحاصلين بالفعل على تأشيرات مؤقتة ليصبحوا مقيمين دائمين. في المقابل، لم يخفف بايدن القواعد على تأشيرات H-1B أو البطاقات الخضراء، على الرغم من ضغوط الشركات. تشير الأرقام التي استشهدت بها غرفة التجارة الأمريكية إلى أن 1.2 مليون شخص عالقون في الطلبات المتراكمة والمتأخرة من البطاقات الخضراء على أساس التوظيف في الولايات المتحدة.

تقول كين: “لا يريد الناس أن يعيشوا في هذا النسيان لفترة طويلة”. وتذكر محامية الهجرة أنه يمكن للعمال الأجانب المهرة أن يكونوا في كندا في غضون شهرين من تأمين وظيفة، ثم ينتقلون إلى عملية طلب الإقامة الدائمة التي يمكن أن تستغرق 12 شهرا فقط.

ولكن في حين أن بايدن ربما لم يضعف قدرة كندا على استيراد المواهب، فإن كوفيد – 19، كما يعترف مايك تريمبلاي، رئيس وكالة التنمية الاقتصادية “الاستثمار في أوتاوا”: “التحدي الآن هو، إذا كنت تريد شخصا يحمل درجة الدكتوراه أو مهارة رائعة، حتى لو كان لديك عمل لهم، لا يمكنهم ركوب الطائرة”.

يقول داريل ويلينجتون، المدير العام لشركة سينترونيك كندا، إن دار التصميم الهندسي الخاصة به اضطرت إلى إلغاء خمسة عروض في العام الماضي لهذا السبب. ولكن، هذا العام، استقطبت 20 شخصا، حيث ترى فائدة في وجود أشخاص في نفس المنطقة الزمنية، حتى عندما أصبح العمل من المنزل هو القاعدة.

اتخذ رومانو ودسوزا قرارا مختلفا: منح الموظفين الجدد فرصة للعمل لدى كليركو من بلدانهم الأصلية، حيث يمكن أن تكون المرونة ميزة في “حرب المواهب العالمية”.

الكنديون الذين كانوا في الماضي سيغادرون البلاد للعمل يتبنون نفس المرونة، كما تقول ميشيل زاتلين، المؤسِّسة الكندية المشاركة لشركة كلاودفلير. افتتحت مؤخرا أول مكتب في تورنتو لشركة أمن الإنترنت التي يوجد مقرها في كاليفورنيا. وتقول: “أعتقد، على المدى الطويل، أن كندا في موقع جيد حقا” – متوقعة أن نظامها التعليمي ونوعية الحياة والفرص المتزايدة ستقنع المزيد من الكنديين بالبقاء.

أيا كان ما تفعله الولايات المتحدة، فإن وجهة نظرها هي: “لا أعتقد أن هذه لحظة لكندا، أعتقد أنها حركة”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى