الرئيسيةدولي

أكبر شركة لإنتاج اللقاحات في العالم تعاني مواكبة الجائحة

هاشتاق عربي - ستيفاني فيندلاي وبنجامين باركين

شارك هذا الموضوع:

كان الأمل أن تدفع جائحة فيروس كورونا معهد سيروم الهندي ورئيسه التنفيذي، أدار بوناوالا، من شركة تصنيع أدوية غامضة إلى شركة منقذة للعالم من خلال توفير اللقاحات.

بوناوالا، الملياردير اللطيف “أمير اللقاحات” الذي تولى العمل من والده سايروس قبل عشرة أعوام، احتضن الأضواء، مستفيدا من دور شركته في مقدمة سباق اللقاحات العالمي.

زار ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، مصنع سيروم العام الماضي في إشارة إلى دعمه، وفي كانون الثاني (يناير) تبرع بملايين من جرعات لقاح أكسفورد/ أسترازينيكا إلى دول أخرى ضمن حملة دبلوماسية لمنافسة الصين وإثبات قوة بلاده في مجال الأدوية.

لكن بعد أربعة أشهر، يواجه بوناوالا حسابا في الوقت الذي تتأرجح فيه الهند في ظل موجة ثانية وحشية من الإصابات. على الرغم من التحذير من أن الأمر سيستغرق حتى عام 2024 لتطعيم العالم، فقد تم التشهير بشركته بسبب مزاعم تلاعب في الأسعار وفشلها في تلبية طلبيات اللقاحات في الخارج. قراره الذهاب إلى قصره في لندن قبل أن تمنع المملكة المتحدة الرحلات الجوية من الهند لقي شجبا واسعا في بلاده.

تعرض معهد سيروم أيضا إلى دعاوى قضائية من حكومات عالمية لفشله في الوفاء باتفاقيات تعاقدية للإمدادات. قال بوناوالا إنه في حين تم توجيه تهديدات ضده، قدمت له الحكومة الهندية حراس أمن.

كما ألقي باللوم على بوناوالا في تطعيم 2 في المائة فقط من سكان الهند. لكنه أشار إلى أن الحكومة لم تضع أوامر كافية قبل الموجة الثانية. قال لـ”فاينانشيال تايمز” بعد أن ادعى أنه “ضحية” لحملة اللقاح المتعثرة، “أنا فقط الصانع. أنا لا أقرر هذه السياسات”.

واعترف أنه كان يجب أن “لا ينزعج من انتقاد الناس”. قال، “يجب أن يحكم التاريخ على العمل الذي قامت به الشركة وما إذا كنا قد استفدنا هنا أو ما إذا كنا قد خدمنا الأمة”.

قبل الوباء صنع معهد سيروم ملايين اللقاحات التي تعطى لأكثر من نصف أطفال العالم.

قسم بوناوالا وقته بين مقر الشركة في بونو وقصره المطل على الشاطئ في مومباي الذي تبلغ تكلفته 113 مليون دولار، وتتخلل ذلك عطلات يتم فيه الإبحار حول إيطاليا وفرنسا.

تمتلك زوجته ناتاشا، التي تعمل مديرة تنفيذية لمعهد سيروم، حسابا على إنستغرام له 600 ألف متابع يعرض صورا لاحتفالات مع مصمم الأحذية كريستيان لوبوتان.

لقد حطم الوباء تلك الحياة. خلال الأزمة، استثمر بوناوالا في لقاحات كوفيد لإثبات أن شركته يمكنها تطعيم الجماهير بأسعار معقولة، مقارنة بمنافسيها الغربيين.

وأسس مكتب مبيعات في لندن، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أخيرا أن معهد سيروم سيستثمر 240 مليون جنيه استرليني لدعم التجارب والأبحاث وربما التصنيع في المملكة المتحدة.

لكن سمعة الشركة خضعت للتدقيق، حيث تعاني الهند نقصا في اللقاحات. كان “كوفاكس”، تحالف اللقاحات المدعوم من الأمم المتحدة، يتوقع تلقي أكثر من 100 مليون جرعة من معهد سيروم بين شباط (فبراير) وأيار (مايو)، لكنه لم يتلق سوى 19.8 مليون جرعة، باستثناء الهند.

قال ساجان جيندال، رئيس التكتل الصناعي جي.اس.دبليو وأحد أبرز رجال الأعمال في البلاد، كان ينبغي لبوناوالا بذل مزيد من الجهد للعمل مع الحكومة وتعزيز إنتاج اللقاحات.

واتهم جيندال بوناوالا باستخدام “نوع من لغة الفدية” لتأمين الإعانات العامة والاستثمار في المملكة المتحدة بدلا من الهند. قال، “لو كنت مكانه (…) سأذهب إلى جانب الحكومة وأدعم الحكومة وأقوم بواجبي في وقت الأزمة”.

وانتقده آخرون بسبب سفره إلى لندن في الوقت الذي تكافح فيه الهند الموجة الثانية المدمرة من الفيروس.

نفى بوناوالا أنه هرب وقال إنه كان في المملكة المتحدة في عمل “دوري”. وقال أيضا إن الشركة تلقت “كل أنواع الدعم” من الحكومة الهندية.

تلقى بوناوالا تعليمه في المملكة المتحدة في مدرسة سانت إدموند، كانتربري، وتخرج في إدارة الأعمال من جامعة وستمنستر.

استندت ثروة الأسرة والدخول في المجتمع الراقي إلى طموح والد بوناوالا. في عام 1966 شرع سايروس، وهو من هواة ركوب الخيل، في تحويل مزرعة الخيول الخاصة به إلى شركة تصنيع لقاحات عالمية.

لكن لم تكتسب الشركة سمعة دولية إلا في التسعينيات عندما حصل معهد سيروم على موافقة منظمة الصحة العالمية لتصدير اللقاحات إلى الأسواق النامية.

عندما أصبح بوناوالا الرئيس التنفيذي في عام 2011، بعد عام من وفاة والدته فيلو، ركز على التوسع وتنويع مجموعة اللقاحات والاستثمار في الأبحاث.

في المراحل الأولى من الجائحة العام الماضي، تم الإشادة بمعهد سيروم لدوره في “تطعيم العالم”. لكن سرعان ما ظهرت علامات الإجهاد. اندلع حريق في مصنع الشركة في كانون الثاني (يناير) أسفر عن مقتل خمسة أشخاص. بعد شهرين، جمدت نيودلهي صادرات اللقاح، ما أدى إلى دعاوى قضائية دولية وأجبر “كوفاكس” على تأخير حملات التحصين.

وعد بوناوالا بتعزيز الطاقة الإنتاجية لمعهد سيروم للقاح كوفيد من 60 ـ 70 مليونا في الشهر إلى 100 مليون بحلول آذار (مارس) لكن ذلك تأجل حتى تموز (يوليو).

قال بوناوالا إنه سيعود إلى الهند في الأيام المقبلة، بينما بدأت الشركة في توزيع اللقاحات في إطار خطة شراء متدرجة. سيتم حجز نصف الجرعات للحكومة المركزية، بينما ستتمكن حكومات الولايات والمستشفيات من شراء الباقي بأسعار أعلى.

قال المحللون إن نيودلهي تهربت من الأسئلة حول كيفية تخصيص اللقاحات، وتركت الأمر لبوناوالا لتوضيح دوره باعتباره الحكم الأخير في حالات الطوارئ لسكان الهند البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة.

قال، “نحاول فقط توزيعها بالتساوي في جميع الولايات، هذا كل شيء. الحكومة تقودنا”.

مع ذلك أصر على أنه قادر على الإنجاز. “إنه ليس علم الصواريخ، إنه مجرد إنجاز المهمة”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى