الرئيسيةمقالات

أرباب العمل يحولون التركيز من التعليم إلى المهارات

هاشتاق عربي - أندرو جاك

شارك هذا الموضوع:

عندما كان المحللون في لينكدإن، موقع التواصل المهني للمحترفين، يبحثون عن موظفين جدد لدعم المبيعات في الولايات المتحدة العام الماضي، وجدوا أن تداعيات الوباء أدت إلى ظهور بعض المرشحين الجيدين في أماكن غير متوقعة.

بعد إغلاق المطاعم والمقاهي وجد كثير من الموظفين أنفسهم دون وظائف. وجد موقع لينكدإن أن موظفي خدمة الطعام لديهم بالفعل 70 في المائة من المهارات التي يسعى إليها الموقع في الموظفين المتخصصين في خدمة العملاء.

ألغت الشركة المتطلبات المعتادة من المرشحين بأن يكونوا حاصلين على درجة علمية أو خبرة سابقة، وضمنت المقابلات في مقرها الإقليمي في أوماها لأي متقدم أكمل بنجاح دورات لينكدإن التدريبية عبر الإنترنت التي من شأنها سد الثغرات في مهاراتهم ومساعدتهم على التحول إلى رعاية الزبائن.

قال هاري سرينيفاسان، نائب رئيس إدارة المنتجات في لينكدإن ليرنينج: “ذهلنا بالنتائج. وظفنا أشخاصا من خلفيات لم نستخدمها من قبل، بشكل أسرع وأكثر كفاءة.” تقدم نحو ألف شخص بطلبات لوظائف أوماها، اجتاز 219 منهم عملية التقييم وتم تعيين 28 – لم يكن لدى 43 في المائة منهم درجة أولى أو خبرة عمل سابقة.

بدأت الشركة الآن في توسيع نطاق نهج الوظائف الأخرى في جميع أنحاء الولايات المتحدة من خلال خدمة جديدة تسمى مسار المهارات، تتم تجربتها مع عشرات من أرباب العمل، كجزء من مبادرة أوسع لمساعدة 250 ألف مجموعة في “التوظيف القائم على المهارات” خلال 2021.

نهج لينكدإن هو جزء من اتجاه دولي أوسع يركز على المهارات بدلا من المؤهلات التعليمية التقليدية. وهو يمثل المراحل الأولى من تعطيل يحتمل أن يكون واسع النطاق في التدريب والتوظيف.

مع تزايد المحاولات لتصنيف المهام والأدوار الوظيفية بشكل أكثر منهجية حول المهارات المطلوبة، يتم تقديم برامج تدريبية عبر الإنترنت للموظفين الحاليين والموظفين المحتملين لتوفير مهارات “إضافية” يحتاجون إليها للوفاء بالأدوار الحالية والمستقبلية.

وتيرة التغيير تعني ازدهار الأعمال بالنسبة للأعداد المتزايدة من المؤسسات التعليمية والتجارية التي تقدم دورات تدريبية قائمة على المهارات.

يقول تيل ليوبولد، رئيس مبادرات العمل وتنسيق التأثير في مركز المنتدى الاقتصادي العالمي للاقتصاد الجديد والمجتمع: “الإقبال على المقررات عبر الإنترنت وعدد المنظمات التي تقدم الاعتماد شهد ارتفاعا كبيرا للغاية خلال الـ12 شهرا الماضية”.

وهو يستشهد بشركات مثل edX و2U وكورسيرا. تم عرض كورسيرا أخيرا في اكتتابها العام الأولي بتقييم يزيد على أربعة مليار دولار. أرباب العمل من جوجل إلى برايس ووترهاوس كوبرز، بمبادرتهم “عالم جديد، مهارات جديدة”، يقدمون دورات تدريبية داخلية مرة واحدة لأشخاص من خارج قوى العمل الخاصة بهم، بينما تتولى شركات أخرى مثل سيدلي إصدار وإدارة بيانات الاعتماد الرقمية للذين يكملون التدريب.

من المرجح أن يستمر الازدهار في مهارات الإنترنت. أشار تقرير “مستقبل الوظائف” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي العام الماضي إلى أن نصف الموظفين سيحتاجون إلى إعادة تأهيل بحلول 2025، ومن المتوقع أن تتغير 40 في المائة من المهارات الأساسية للعاملين الحاليين في الأعوام الخمسة المقبلة.

تقول جينا جينيرو، من بنك مونتريال: “نظرا لأننا نركز أكثر على عالم يكون فيه التعلم مدى الحياة أمرا بالغ الأهمية، فلن تنتهي دراستك عندما تحصل على شهادة أو دبلوم”. وهي جزء من شبكة كبار مسؤولي التعلم التي يعقدها المنتدى الاقتصادي العالمي. تقول: “حين تؤخذ جميع الأمور في الحسبان، هل لديك المهارات التي تحتاج إليها لتكون قادرا على الأداء ومواصلة بناء تلك المهارات؟”.

في الوقت نفسه، أصبح لدى كثير من أصحاب العمل الآن استراتيجيات واضحة لتحسين التنوع والحراك الاجتماعي وسط القوة العاملة. يتضمن هذا غالبا التركيز على تحديد ورعاية المهارات بين الموظفين الذين ليس لديهم مؤهلات تعليمية تقليدية.

يقول ريان روسلانسكي، الرئيس التنفيذي للينكدإن: “نستخدم الشهادات والخبرة لتقييم المواهب لأننا لا نملك أي شيء أفضل. الفصل التالي هو مساعدة العاملين على فهم المهارات التي يحتاجون إليها بشكل أفضل. لا يتعلق الأمر فقط بنِسَبك، أو الجامعة التي تخرجت منها، أو بمن تعرفه ولكن أيضا بالمهارات التي لديك”.

ميجان كيلي، الرئيسة العالمية لاكتساب المواهب في جاب، شركة الملابس بالتجزئة، تستخدم مسار المهارات التجريبي في لينكدإن لإشغال عدد من وظائف محللي تخطيط المخزون في علامتها التجارية بنانا ريببلك (جمهورية الموز)، التي تبحث لها عن مرشحين لديهم مهارات في مجالات التحليل ، وإكسل، والاتصالات، وحل المشكلات. من المتوقع أن تستخدم الشركة النهج نفسه لوظائف دعم الزبائن في وقت لاحق من هذا العام.

تقول: “نحن نبحث دائما عن مسارات أكثر شمولا للمواهب المؤهلة. هناك كثير من الأدوار التي يكون من المهم فيها امتلاك المهارات المناسبة بغض النظر عن الجامعة التي درست فيها، أو ما إذا كنت قد التحقت بالجامعة، أو نوع الصناعة التي تعمل فيها حاليا”.

لكن لكي يعمل مثل هذا النظام، يقول ليوبولد إن إحدى الأولويات هي تطوير تصنيف واضح ومتسق وموثوق للمهارات المطلوبة لوظائف مختلفة في مكان العمل وهو أمر يطوره المنتدى الاقتصادي العالمي حاليا.

الجامعات تتعاون مع مقدمي الخدمات الرقمية

يشترك عدد من مزودي التدريب الرقمي مع الجامعات والكليات للجمع بين نقاط القوة في كلا النهجين.

هذا الخريف ستطلق كورسيرا، وهي مجموعة تعليمية رقمية مقرها الولايات المتحدة، درجة البكالوريوس عبر الإنترنت مع كلية رويال هالواي Royal Holloway في جامعة لندن. تستهدف درجة البكالوريوس في التسويق للطلاب الناضجين والعاملين، الذين سيدفعون إجمالي التكلفة التي تراوح من 12 ألف جنيه إلى 16 ألف جنيه على شكل أقساط أثناء دراستهم للوحدات على مدى ستة أعوام حدا أقصى.

تعتمد الدورة – التي تتضمن بعض الجلسات “المتزامنة” مع المعلمين – على شهادة سابقة في علوم الكمبيوتر عبر الإنترنت مقدمة من كلية جولدسميثز Goldsmiths، وهي أيضا جزء من جامعة لندن. تقدم كورسيرا أيضا عددا متزايدا من درجات الماجستير مع مؤسسات في المملكة المتحدة والبرازيل والهند.

تجادل بيتي فاندنبوش، كبيرة مسؤولي المحتوى في كورسيرا، بأن هناك حجة قوية لمصلحة أن يعرض مقدمو الخدمات “مؤهلات صغيرة قابلة للتكديس” يمكن أن تتقدم بالتدريج نحو درجات كاملة. تقول: “الحياة المهنية هي أكثر من الوظيفة الأولى. يجب أن تتراكم نحو البكالوريوس والماجستير ومسار التعلم مدى الحياة”.

تستكشف لينكدإن أيضا تحالفات جديدة. تقوم الشركة بتجربة دورة تدريبية “لقادة اكتساب المواهب” بالتعاون مع كلية وارتون للأعمال، لمساعدة المتخصصين في التوظيف على ترقية مهاراتهم.

من الأسهل تحديد وتعلم المهارات التقنية “الصعبة” بدلا من المهارات الاجتماعية، مثل التعاطف أو الإبداع. لكن هناك تقاربا متزايدا مع المجالات الفنية التي تتطلب مهارات اجتماعية والمزيد من المهن التي تعتمد على الإنسان، والتي تتطلب المزيد من الخبرة الفنية.

كما سيكون من المهم بشكل متزايد أن يتم قياس الدورات التدريبية بطريقة ما لضمان اتساق الجودة والأهمية. يحذر أميت جوشي، أستاذ الذكاء الاصطناعي والتحليلات واستراتيجية التسويق في كلية IMD للأعمال في لوزان، سويسرا، من أن مراقبة الجودة غالبا ما تكون محدودة في الدورات التدريبية عبر الإنترنت.

يقول: “هناك بالتأكيد خطر الاعتماد المفرط على هذه التقييمات – فبعضها ليس لديه سوى علاقات فضفاضة مع المهارات الفعلية، خاصة المهارات ’الأكثر نعومة‘”. يضيف: “تعتمد قيمتها أيضا على مدى جودة تصميمها وإدارتها وتحليلها. من الواضح أن هذه المخاطر تكون أكبر بالنسبة للمناصب العليا”.

يحذر جيمس روبسون، المدير المشارك لمركز المهارات والمعرفة والأداء التنظيمي في جامعة أكسفورد، من أن الدورات التدريبية القصيرة القائمة على المهارات عبر الإنترنت تخاطر بأن تصبح “تخوما جديدة لتعليم الكبار”.

وهو يرى خطرا خاصا في تغيير المسؤوليات وتكاليف التدريب. وبينما يعتقد أن الطلب سيظل قويا على التعليم الجامعي، يرى أن التدريب عبر الإنترنت يقوض مقدمي التعليم المهني التقليدي، مثل كليات التعليم الإضافي.

“أظن أنه سيسرع من اتجاه ابتعاد أرباب العمل عن تدريب موظفيهم والاعتماد بشكل أكبر على الدولة لتكوين المهارات الأولية، وعلى الأفراد لتطورهم المهني. لا يمكن لاقتصاد كوفيد إلا أن يزيد الأمر سوءا”.

روسلانسكي في لينكدإن، بما لديها من نحو 700 مليون مستخدم فردي و50 مليون عميل من الشركات، هو أكثر تفاؤلا. وهو يرى أن شركته تقوم بتحليل الأدوار بكفاءة أكبر من خلال المهارات المكونة لها، وتقديم التدريب المناسب، وربط أرباب العمل بالأفراد المؤهلين – حتى لو لم يكونوا يبحثون عن عمل بصورة نشطة.

يقول: “لا أرى أننا نعطل بشكل هائل كامل الطريقة التي يعمل بها نظام التعليم. لكننا نضع المهارات في مركز المعادلة”. وهو غير متأكد من أن الأنموذج سيحل محل الجامعات، لكنه سيجعل الوصول إلى الوظائف أسهل لمن ليس لديهم خبرة أو مؤهلات تقليدية: “لن يتغير الأمر بين عشية وضحاها ولكن على مدى عقود”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى