الرئيسيةدولي

هل ينبغي تطعيم الأطفال لبلوغ مناعة القطيع؟

هاشتاق عربي - نيكو أصغري وآنا جروس

شارك هذا الموضوع:

مع إعطاء أكثر من مليار جرعة لقاح للبالغين في جميع أنحاء العالم، يتحول النقاش الآن إلى السؤال المثير للجدل حول ما إذا كان سيتم تقديم اللقاح للأطفال أم لا.
أكبر الشركات المصنعة للقاحات جربت لقاحاتها على أشخاص صغار السن، من بينهم أطفال في بعض الحالات. أصبحت كندا الأسبوع الماضي أول دولة توافق على لقاح للأطفال، بسماحها بلقاح بيونتيك/فايزر الذي قالت الشركة إنه فعال بنسبة 100 في المائة في المراهقين ممن تراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما.

لكن سلسلة من الأسئلة المترابطة حول أخلاقيات إعطاء لقاحات كوفيد – 19 للأطفال أثارت نقاشا حادا دون إجابات بسيطة. ستكون كيفية استجابة الحكومات عاملا حاسما في تحديد من يتلقى جرعات اللقاح التالية البالغة مليار جرعة.

يتعلق جزء كبير من النقاش بالخطر الذي يشكله كوفيد – 19 على الأطفال. في الولايات المتحدة توفي 332 شخصا دون سن 18 عاما بسبب كوفيد – 19 منذ بدء الوباء، مقارنة بأكثر من 560 ألف بالغ، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. هذا التقسيم صارخ أيضا في إنجلترا وويلز، حيث فقد 37 شخصا تحت سن العشرين حياتهم بسبب الفيروس، مقارنة بأكثر من 130 ألف بالغ.

قال أنتوني هارندن، الأستاذ في جامعة أكسفورد الذي يقدم المشورة للحكومة البريطانية بشأن سياسة اللقاح: “لن نحصن الأطفال لمصلحتهم الخاصة ولكن لمصلحة بقية المجتمع. هذه مشكلة معقدة حقا”.

مخاطر وفوائد تطعيم الأطفال ضد كوفيد – 19 تغذي هواجس قديمة تعود إلى عقود من الزمن لدى بعض الناس حول تطعيم الأطفال، وهي هواجس تغذيها روابط غير مثبتة بالتوحد. لن يتم تعزيز الشك في اللقاحات الذي أدى إلى تعقيد عمليات إطلاقها في جميع أنحاء العالم، إلا عندما يطلب من الآباء المترددين التوقيع على التطعيم لأطفالهم.

كما أن التحصين الجماعي الفوري للأطفال في الدول المتقدمة من شأنه أن يضع ضغطا هائلا على إمدادات اللقاح، ما يؤدي إلى مزيد من التأخير في نشر اللقاحات على قطاعات واسعة من البالغين المعرضين للخطر في جميع أنحاء العالم، الذين لم يتلقوا اللقاح بعد.

في الولايات المتحدة التي أعطت نحو 250 مليون جرعة، هناك نحو 74 مليونا ممن تقل أعمارهم عن 18 عاما. إذا حصل كل منهم على الجرعتين الموصى بهما بالنسبة لمعظم اللقاحات، فسيستغرق الأمر 150 مليون جرعة إضافية من الوعاء العالمي. على النقيض من ذلك، تلقت إفريقيا بأكملها 32 مليون جرعة لـ1.2 مليار شخص يعيشون في 54 دولة، تم استخدام 18 مليون جرعة منها فقط.

“لست بحاجة إلى تطعيم (…) فئة المراهقين (…) قبل أن ترسل جرعات اللقاح إلى كوفاكس”، هذا ما قالته الناشطة الخيرية ميليندا جيتس لفاينانشيال تايمز هذا الأسبوع، في إشارة إلى برنامج اللقاح المدعوم من منظمة الصحة العالمية الذي كافح لتزويد الدول الفقيرة بجرعات كافية.

وافق أندرو بولارد، كبير الباحثين في لقاح أسترازينيكا/أكسفورد الذي كان في طليعة استراتيجية اللقاح في المملكة المتحدة، على أن “هيئة المحلفين لم تتخذ قرارها بعد” بشأن الفوائد المحتملة لتطعيم الأطفال. قال: “الحقيقة هي أن لدينا كثير من البالغين (حول العالم) معرضين للخطر الذين يحتاجون إلى ترتيب أولوياتهم”.

على الرغم من هذه الهواجس، فإن الزخم يتزايد في عدد من الدول لتطعيم الأطفال فوق سن الثانية عشرة. وهذا مدفوع في جزء كبير منه بالرغبة في الوصول إلى “مناعة القطيع” التي من شأنها منع الانتقال الواسع للفيروس والسماح للحياة بالعودة إلى الوضع الطبيعي.

قال إنسي يلدريم، إخصائي الأمراض المعدية للأطفال في جامعة ييل: “يصاب الأطفال (…) ويمكن أن يتطور (لديهم) إلى مرض حاد، لا يمكنك ترك بؤر من السكان غير المطعمين أو الأقل تحصينا إذا كنت ترغب في الحصول على مناعة قطيع سريعة ومستدامة”.

قال روبرت فرينك، الباحث الرئيس في التجارب التي أجريت على الأطفال دون سن 12 عاما باستخدام لقاح بيونتيك/فايزر في المركز الطبي لمستشفى الأطفال في سينسيناتي، إنه يتوقع أن يتم تطعيم الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 12 عاما في الولايات المتحدة “قبل إعادة فتح المدارس” في أيلول (سبتمبر).

في المملكة المتحدة، تعمل الخدمة الصحية الوطنية على وضع خطط طوارئ لتطعيم أطفال المدارس الثانوية، على الرغم من أن الحكومة تصر أيضا على أنه لم يتم التوصل إلى قرار. سعت شركة فايزر للحصول على موافقة الجهة المنظمة الأوروبية لاستخدام اللقاح على الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 12 عاما.

قال ماتشيديسو مويتي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإفريقيا، إن معظم الدول الإفريقية ترغب في تطعيم شبابها إذا كان لديها إمكانية الوصول إلى الجرعات الكافية.

بمتوسط عمر 19 عاما لسكان القارة، سيحتاج ملايين الأطفال إلى التحصين كي تصل إفريقيا إلى 60 في المائة من السكان وهي النسبة التي تمثل الحد الأدنى لمناعة القطيع. قال مويتي: “حتى لو لم يصب الشباب بمرض خطير، فيمكنهم نقل الفيروس”.

تسعى شركة فايزر للحصول على موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية لاستخدام لقاحها على من هم أقل من 16 عاما، مع قرار متوقع في الأيام المقبلة.

قال ستيفان بانسيل، الرئيس التنفيذي لشركة موديرنا، إن البيانات المتعلقة بتجارب اللقاح التي تجريها على الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما سيتم تقديمها في “أواخر الربيع، أو أوائل الصيف”. أضاف أن التجارب على الأطفال من المجموعة الأصغر ستسفر عن بيانات “قرب نهاية هذا العام”. تختبر شركة فايزر أيضا لقاحها الخاص بها

تصر مجموعات المستحضرات الصيدلانية على أن سلامة الأطفال أمر بالغ الأهمية. تتبع جميع دراساتها طريقة تعطي جرعة صغيرة للمشاركين الأكبر سنا أولا، ثم يتم تقييمها قبل إعطاء جرعات أعلى بشكل تدريجي. في تجربة فايزر، يتم إعطاء جرعة عشرة مليجرامات لاختبار التحمل، ثم تتم زيادتها إلى 20 مليجراما وبعد ذلك 30 مليجراما.

لكن يمكن أن يكون هذا العمل محفوفا بتحديات. أوقف الفريق الذي طور لقاح أسترازينيكا/أكسفورد التجارب التي شملت الأطفال حيث تحقق المنظمون من انتشار جلطات الدم المرتبطة بالحقنة، التي تؤثر بشكل خاص في الشباب.

من المفهوم منذ فترة طويلة أن الشباب يمكن أن يتعرضوا لآثار جانبية للقاحات بشكل أكثر حدة لأن أجهزتهم المناعية تكون أكثر نشاطا.

قال يلدريم، الذي يقود دراسة جامعة ييل للقاح موديرنا في أقل من 12 عاما: “الأطفال ليسوا بالغين صغارا. تتنوع استجابتهم المناعية وتنضج مع نموهم”.

على الرغم من المخاوف الأخلاقية، يعتقد كثيرون أن الوباء الذي جعل العالم يجثو على ركبتيه لن تتم هزيمته أبدا من دون حملة تلقيح عالمية تشمل الأطفال.

قالت كوثر طلعت، الأستاذ المساعد في كلية جونز هوبكنز بلومبيرج للصحة العامة: “طالما استمر انتشار الفيروس، فهناك خطر ظهور سلالات متحورة جديدة. لذلك نحن بحاجة إلى تطعيم أكبر عدد ممكن من الأشخاص في جميع أنحاء العالم”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى