الرئيسيةدولي

ما علاقة هجوم إلكتروني بارتفاع أسعار البنزين!!

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على ارتفاع كبير بسبب تعطل خطوط أنابيب رئيسة في إمدادات الوقود في الولايات المتحدة، بعد هجوم إلكتروني مدمر هدد البنية التحتية للقطاع النفطي الأمريكي.

كما تلقت الأسعار دعما متواصلا من قيود “أوبك+” على العرض واستمرار تعافي الطلب في الولايات المتحدة واقتراب دول الاتحاد الأوروبي من الفتح الكامل لكل الأنشطة الاقتصادية، ودعم ذلك توقعات متفائلة من بنوك استثمارية، حيث جدد “جولدمان ساكس” توقعاته ببلوغ سعر النفط 80 دولارا للبرميل في النصف الثاني وباستعادة الطلب العالمي مستوى مائة مليون برميل يوميا الذي كان كائنا قبل اندلاع أزمة الوباء.

ويقول لـ”الاقتصادية” مختصون ومحللون نفطيون “إن المستجدات المفاجئة والمخاطر الطارئة تلقي بظلال قوية على سوق النفط الخام التي تكافح من أجل استعادة التوازن”، لافتين إلى أن إغلاق أكبر خط أنابيب وقود في أمريكا بعد هجوم إلكتروني يهدد بالفعل بدفع أسعار البنزين إلى أعلى مستوياتها منذ سبعة أعوام.
ولفت المختصون إلى أهمية الاجتماعات الشهرية المتوالية لوزراء “أوبك+” حيث يلتقون مرة أخرى عبر الإنترنت في أول حزيران (يونيو) المقبل لمراجعة

توقعات السوق وتقييم مستوى الامتثال لحصص خفض الإنتاج وتحديد إذا ما كانوا سيستمرون في التخفيف التدريجي للحصص، مشيرين إلى أنه رغم الزيادات الإنتاجية للمجموعة تجاوز خام برنت مستوى 70 دولارا للبرميل في الأسبوع الماضي قبل أن ينخفض في الأيام التالية.

وفي هذا الإطار، يقول روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية “إن أسعار النفط الخام استهلت الأسبوع بموجة قوية من الارتفاعات بسبب المخاوف على الإمدادات واستقرارها بعد تعطل خطوط أنابيب الوقود على أثر هجوم إلكتروني وتهديد البنية التحتية الإلكترونية للنفط، ما يدفع إلى شح المعروض في مقابل طلب يتعافى بوتيرة سريعة خاصة في شهور الصيف الحالية”.

وأوضح أن شركة خطوط الأنابيب “كولونيل” أوقفت على الفور جميع العمليات على نظامها منذ الجمعة الماضي بعد تعرضها لهجوم إلكتروني أثر في بعض أنظمة تكنولوجيا المعلومات، لافتا إلى أن توجس السوق يعود أيضا إلى إعلان الشركة أنها تعمل على استعادة العمل الطبيعي، لكنها لم تعط جدولا زمنيا لإعادة التشغيل.

ويرى، أندرو موريس مدير شركة “بويري” الدولية للاستشارات أن الهجوم أربك حسابات السوق وجاء في توقيت حرج للغاية من عمر الصناعة التى كانت تتأهب بالفعل لتلبية الطلب القوي على الوقود نتيجة انتعاش موسم السفر والقيادة الصيفي كما يمكن أن تثير الأزمة المخاوف بشأن التضخم مع ارتفاع أسعار جميع السلع وفي مقدمتها النفط الخام بعدما دخلت بالفعل إلى مرحلة انتعاش ما بعد الوباء.

وأضاف أن “الإفراط الحاد في ارتفاع أسعار البنزين له كثير من التأثير السلبي في المستهلكين في الولايات المتحدة الذين قطعوا خطوات مهمة نحو التعافي من الوباء وعادت الحياة على نطاق واسع إلى المطارات، وحدث رواج في حجوزات الطيران والسفر إلى خارج البلاد”.

ويرى، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة أن الهجوم الإلكتروني يعكس حجم التهديدات والتحديات في تأمين منشآت الطاقة الحيوية في الولايات المتحدة، موضحا أن خطوط الأنابيب تمثل مصدر قلق خاص بسبب الدور المركزي الذي تلعبه في اقتصاد الولايات المتحدة، موضحا أن خط كولونيل يضخ نحو 2.5 مليون برميل يوميا على نظامه من هيوستن حتى نورث كارولينا و900 ألف برميل أخرى يوميا إلى نيويورك.

وأكد أن وقوع هذه الأزمة بالتزامن مع بدء موسم القيادة الصيفي أربك حسابات السوق خاصة مع توقع مزيد من طفرات صعود الأسعار إذا لم تتم إعادة تشغيل خط الأنابيب قريبا.

مشيرا إلى أن جميع المعنيين بالسوق مشغولون في الوقت الحالي بكيفية تلبية الطلب المتنامي على المنتجات البترولية في الولايات المتحدة.

بدورها، تقول مواهي كواسي العضو المنتدب لشركة “أجركرافت” الدولية “إن مجموعة “أوبك+” تواصل التزامها القوي بضبط المعروض، لكن ذلك لم يمنع من ارتفاع إجمالي إنتاج دول “أوبك” إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر بسبب الدول المعفاة من قيود الإنتاج خاصة ليبيا وإيران علاوة على هامش الزيادات المتفق عليها لروسيا وهي المحرك الرئيس لدول خارج أوبك”.

وأشارت إلى أن ارتفاع الاستهلاك المحلي صيفا خاصة في دول “أوبك” كان السبب الرئيس وراء قرار “أوبك+” بالعودة إلى الزيادة التدريجية في الإمدادات، كما أن السعودية – التي كانت تكبح مليون برميل إضافي يوميا للمساعدة على دعم السوق – بدأت في إنهاء خفضها الطوعي تدريجيا، حيث تعيد 250 ألف برميل يوميا في مايو و350 ألف برميل يوميا في يونيو و400 ألف برميل يوميا في تموز (يوليو) – بحسب تصريحات الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي – موضحة أنه بموجب اتفاق “أوبك+” يجب على الدول التي تضخ أكثر من حصصها تعويض فائض إنتاجها من خلال تنفيذ ما يسمى بتخفيضات التعويض ذات الحجم المتساوي بحلول نهاية سبتمبر المقبل.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار الخام أمس، بعد هجوم إلكتروني كبير تسبب في إغلاق خطوط أنابيب مهمة لإمدادات الوقود في الولايات المتحدة وسلط الضوء على هشاشة البنية التحتية النفطية فيها.

وقبيل افتتاح أسواق أوروبا، ارتفع خام برنت 57 سنتا بما يعادل 0.8 في المائة إلى 68.85 دولار للبرميل، وذلك بعد أن ارتفع 1.5 في المائة الأسبوع الماضي. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 51 سنتا أو 0.8 في المائة إلى 65.41 دولار للبرميل بعد أن ارتفعت بأكثر من 2 في المائة، الأسبوع الماضي.

وفي إشارة إلى خطورة الوضع، كان البيت الأبيض يعمل من كثب مع كولونيال بايبلاين لمساعدتها على التعافي من هجوم في أحد برمجيات الفدية، الذي أجبر أكبر مشغل لخطوط أنابيب الوقود في الولايات المتحدة على إغلاق شبكة تزود ولايات مكتظة بالسكان في شرق البلاد.

وقال آندرو ليبو “رئيس ليبو أويل أسوسيتس” لـ”رويترز”، “الفكرة الرئيسة هي أن الأشرار بارعون جدا في إيجاد طرق جديدة لاختراق البنية التحتية، لم تطور البنية التحتية دفاعات يمكنها التصدي لجميع الطرق المختلفة التي يمكن للبرمجيات الخبيثة أن تلحق من خلالها الضرر بالمنظومة”.

شبكة كولونيال هي مصدر ما يقرب من نصف إمدادات الوقود للساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتنقل 2.5 مليون برميل يوميا من البنزين وأنواع الوقود الأخرى، واضطرت الشركة إلى إغلاق جميع خطوط الأنابيب بعد الهجوم الإلكتروني يوم الجمعة، الذي شمل برمجيات فدية.

وقال “جولدمان ساكس”، “إنه يتوقع أن يصل الطلب على النفط إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول نهاية العام”، وتوقع أن يصل سعر خام برنت إلى 80 دولارا للبرميل وأن يبلغ غرب تكساس الوسيط 77 دولارا للبرميل في غضون ستة أشهر. وقال محللو “جولدمان” في مذكرة “نرى عجزا في سوق النفط العالمية يبلغ حاليا نحو مليون برميل يوميا وسيزيد بشكل كبير عن هذا”، مضيفين “ما زلنا نتوقع أن يصل الطلب على النفط إلى مائة مليون برميل يوميا بنهاية هذا العام”.
من جانب آخر، تراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 66.57 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 67.49 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، “إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني تراجع له على التوالي، وإن السلة كسبت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 65.42 دولار للبرميل”.

المصدر
الاقتصادية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى