الرئيسيةدولي

العمل من أي مكان في زمن جائحة كورونا

هاشتاق عربي - باتريك مولهولاند

شارك هذا الموضوع:

ليوني إيدت، ألمانية مختصة في العلاج بالفن، شغوفة طيلة حياتها بركوب الأمواج. في كل عام تخصص ثلاثة أشهر للحاق بالأمواج في الأجواء المشمسة، معظمها في البرتغال. عندما فقدت إيدت وظيفتها عاملة اجتماعية في بداية الوباء، قررت الإقدام والدخول في عالم العمل المستقل بوصفها “رحالة رقمية”؛ شخص ليس له مكان إقامة ثابت ويعمل عن بعد عبر الإنترنت.

محطتها الأولى هي كوستاريكا في أمريكا الوسطى، وهي واحدة من عدد من الدول الشاعرية التي تقدم الآن تأشيرات عمل عن بعد لفترة أطول للزوار الأجانب. تم الإعلان أخيرا عن برامج مماثلة في دول أخرى، مثل كرواتيا، الإمارات، وموريشيوس.

نحو واحد من كل 16 شخصا يعملون في المملكة المتحدة (1.9 مليون عامل) يعتزمون العمل من الخارج خلال جزء على الأقل من هذا العام، وفقا لمسح أجرته PagoFX، وهي منصة مدفوعات دولية. قال نحو نصف جميع المستجيبين أيضا، إنهم يستطيعون القيام بعملهم من دولة أخرى.

لكن بالنسبة لكثير من الناس يظل العمل في شركة مقرها في دولة ما والعيش في دولة أخرى أمرا معقدا. ضرائب الرواتب والمزايا والضمان الاجتماعي ليست سوى عدد قليل من مشكلات الامتثال التي تواجهها الشركات عند إرسال العاملين إلى الخارج أو التوظيف من الخارج.

منذ أن أجبر الوباء على تجربة العمل عن بعد في جميع أنحاء العالم، حيث قام العاملون، غير المقيدين في المكتب، بتسجيل ساعات من المنزل لأسابيع وشهور – وحتى عام – هل يجدر بالحكومات والشركات الآن إعادة التفكير في كيفية تسهيل العمل عبر الحدود؟

صعوبات ومخاطر

بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات، هذه مشكلة بسيطة، كما يقول البروفيسور ماورو جيلين، من كلية وارتون للأعمال في جامعة بنسلفانيا. إذا كان لشركة ما مكتب قائم في دولة أخرى، فيمكنها إعارة الموظف بعقد محلي. تنشأ الصعوبات عندما لا يكون للشركات وجود دائم في هذا الاختصاص القضائي المنفصل، ما يفتح المجال أمام مسؤوليات مثل زيادة الضرائب والمسائل المتعلقة بقوانين ومزايا العمل.

يقول دون داولينج، وهو محام في ليتلر مينديلسون، شركة محاماة للتوظيف، “العمل عن بعد من الخارج يبدو أمرا سهلا للغاية، لكنك قد تضع شركتك عن غير قصد في موقع يجعلها ترتكب جريمة خطيرة”. يمكن للموظفين في الخارج إنشاء التزامات ضريبية جديدة – قبل كل شيء، يستفيد هؤلاء الأفراد من استخدام المياه والتخلص من النفايات وعدد لا يحصى من الخدمات العامة الأخرى.

وفقا لشركة الخدمات المهنية، إي واي، كانت مخاطر ضرائب الشركات والرواتب – مثل زيادة الضرائب على الرواتب – أكثر المخاوف التي يتم الاستشهاد بها بين الشركات التي تتطلع إلى التوظيف في الخارج، 39 في المائة و24 في المائة على التوالي.

قاعدة 183 يوما هي حد شائع الاستخدام لتحديد ما إذا كان ينبغي اعتبار شخص ما مقيما لأغراض ضريبية. شريطة أن يكون مقر صاحب العمل في الخارج وأن التكاليف لا تتحملها منشأة دائمة في الدولة المضيفة، يمكن للعاملين عادة تجنب إنشاء وضع خاضع للضريبة لأنفسهم خلال تلك الأشهر الستة.

أثناء الوباء، خففت الحكومات مؤقتا بعض هذه القواعد لمراعاة الإغلاق شبه الكامل في السفر الدولي والمواقف المعقدة التي يواجهها العاملون العالقون. لكن هذا التوجيه، حتى الآن، لم يتم اختباره، ويقوم بعض أصحاب العمل بالتنقل في “بيئة ضريبية غير واضحة” أثناء سعيهم لإضفاء الطابع الرسمي على ترتيبات العمل عن بعد، كما يقول ريتشارد تونج، وهو مدير في شركة المحاسبة، جرانت ثورنتون.

من جانب الموظفين، يوجد لدى كثير من الدول اتفاقيات ثنائية بالفعل، مثل معاهدات الازدواج الضريبي التي تمنع أن تفرض الضرائب مرتين على العاملين في الخارج على الدخل نفسه في ولايات قضائية مختلفة، واتفاقيات إجمالي الضمان الاجتماعي التي تسمح للعاملين بمواصلة الدفع في أوطانهم. لكن مثل هذه المعاهدات يمكن أن توجد مشكلاتها الخاصة.

الولايات المتحدة، مثلا، لديها أكثر من 50 اتفاقية ازدواج ضريبي و30 اتفاقية لتجميع الضمان الاجتماعي، ما يعني أنه في بعض الدول لن يضطر العاملون الأمريكيون إلى دفع ضرائب على الدخل نفسه مرتين، لكن قد يكونون في مأزق بسبب رسوم الضمان الاجتماعي الإضافية. في حين أن هذه العقبات هي جزئيا دلالة على قوانين عفا عليها الزمن، فإن التعقيدات موجودة أيضا عن قصد: من خلال جعل العمل عن بعد في الخارج أكثر صعوبة، تتجنب الحكومات نقل الوظائف إلى الخارج.

نقص المواهب

مع تشديد قيود الهجرة في جميع أنحاء العالم المتقدم، بما في ذلك الولايات المتحدة خلال إدارة ترمب والمملكة المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، فإن نقص المواهب لدى الشركات يزداد سوءا.

يظهر تحليل بيانات من معهد كاتو، وهو مؤسسة فكرية ليبرالية، أن معدل الهجرة إلى الولايات المتحدة انخفض بشكل حاد منذ عام 2017، مع تفشي الوباء عام 2020 وهو خامس أقل عام مسجل للوافدين الجدد منذ عام 1820.

في عام 2019، وجد تقرير سنوي صادر عن وكالة التوظيف، مان باور جروب، أن 54 في المائة من أرباب العمل العالميين كافحوا لشغل الوظائف الشاغرة. بالنظر إلى الاتجاه نحو العمل عن بعد، فإن “إشغال هذه الوظائف من الخارج يبدو بديلا قابلا للتطبيق”، كما يقول البروفيسور جيلن، الذي يسمي هذه الظاهرة السوق العالمية الأولى للمواهب.

هناك شركات تأمل في الاستفادة منها. ريموت، وهي شركة حلول الموارد البشرية للفرق الموزعة، تتطلع إلى جعل الحياة أسهل في هذه السوق الآخذة في التوسع. تأسست الشركة في عام 2019 من قبل جوب فان دير فورت ومارسيلو ليبري بحسبانها صاحب عمل مسجل EOR لخدمة الشركات التي ترغب في توظيف عاملين في الخارج. الشركات مثل ريموت، أو منظمات أصحاب العمل المهنيين PEOs، تبني شبكات في جميع أنحاء العالم تتولى المسؤولية عن رواتب الموظفين الدوليين ومزاياهم ومسائل الامتثال الأخرى. من الناحية العملية تصبح ريموت هي صاحب العمل الفعلي في تلك الدولة الثانية.

طور فان دير فورت الفكرة خلال خمسة أعوام قضاها في شركة البرمجيات جيتلاب GitLab، التي تعمل وفقا لسياسة العمل من أي مكان وتواجه بشكل روتيني تحديات في إعداد عقود عمل متوافقة محليا.

في حين أن منظمات أصحاب العمل المهنيين يمكن أن تجعل حلول التوظيف الفعالة ممكنة، لا تعترف جميع الدول بالعلاقة بين الأطراف المتعاقدة. يقول تونج، من “جرانت ثورنتون”، “من خلال ما رأيته، ستنظر الصين في اتفاقية وتقول إنك تعمل لمصلحة هذه الشركة، وليس تلك، في حين أن الدول الأخرى قد لا تفعل”.
إضافة إلى ذلك، يمكن للشركات أن تتوقع دفع متوسط رسوم للصناعة 20 في المائة على الأجور ومساهمات الرواتب.

تقر شركة ريموت بأن العمل في بعض الدول أصعب من غيرها وتنشر دليلا بشأن أي سلطات قضائية تستوعب منظمات أصحاب العمل المهنيين. لكن خدمات الشركة لها تكلفة. تقدم القائمة الحالية لعملائها في الأغلب وظائف تكنولوجية عالية المهارات.

يوضح فان دير فورت: “إذا نظرت إلى الأشخاص الذين نوظفهم، فإنهم يغلب عليهم الحصول على تعويض جيد لأن رسومنا الثابتة تراوح بين 299 دولارا و599 دولارا لكل موظف شهريا”.

ميزة تنافسية

من بين ريموت، هناك شركة جيتلاب، وكذلك لووم Loom وكارجو وان Cargo.One وبايستيك Paystack. سياسة العمل عن بعد في “لووم” تسمح لموظفيها بالعمل في الخارج بشرط أن يلتزم الموظفون الجدد بتداخل في يوم العمل مع الولايات المتحدة لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات. في الوقت الحاضر، يعيش 13 في المائة من القوة العاملة للشركة البالغ عددها 120 فردا في الخارج.

تقول ميجانا ريدي، نائبة الرئيس لشؤون الموظفين في “لووم”، “محاولة اكتشاف كيفية توظيف شخص ما في دولة أخرى، خاصة عندما لا يكون لديك بالفعل أي عمليات محلية هناك، يمثل عبئا كبيرا على فريق الأشخاص”. تعني الشراكة مع “ريموت” أن الشركة يمكنها بسهولة تتبع حالة امتثال موظفيها من خلال بوابة وعدم تحمل رسوم قانونية باهظة من خلال استشارة المحامين المحليين.

في الآونة الأخيرة، استأجرت بايستيك، وهي منصة للتكنولوجيا المالية مقرها لاغوس، مهندسي برمجيات في الهند، بينما سعت “كارجو وان” إلى توسيع أعمال الشحن عبر الإنترنت من خلال توظيف فرق في الدول لمدة ثلاث ساعات على جانبي برلين.

يقول موريتز كلاوسن، مؤسس شركة كارجو وان: “يمنحنا الوصول إلى أفضل المواهب ميزة تنافسية. وإذا كان أفضل مدير للمنتجات يعيش في تل أبيب، فنحن نريد أن يعمل هذا الشخص معنا. لا يهم حقا إذا كان يعمل في ألمانيا أو البرتغال”.

“بصفتي صاحب عمل، أريد أن أكون قادرا على توفير المرونة للموظفين حيث أعتقد أنها عامل تمييز بالنسبة لنا كشركة”، كما تقول ريدي، التي تتمنى أن يكون هناك مزيد من التنسيق بين الدول حتى يتمكن الأشخاص من العمل عن بعد من أي مكان يشعرون فيه براحة أكبر.

مع ذلك، الإجماع بين خبراء الصناعة هو أن أي اتفاقيات من هذا القبيل لا تزال بعيدة عن أن تتحقق في إطار القانون.

هناك شيء واحد مؤكد، العمل عن بعد هو ظاهرة أصبحت عادية ومقبولة. وبما أن مزيدا من الناس – بدخول متفاوتة – يفضلون العيش والعمل كما يحلو لهم، سيتعين على الحكومات أن تصبح أكثر ذكاء بشأن كيفية تنظيم أسواق العمل والدخول الضريبية.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى