الرئيسيةالمصارف الذكية

البلوكتشين قد تغير تداول الأسهم جذريا

هاشتاق عربي - جيليان تيت

شارك هذا الموضوع:

احتل كريدي سويس ونومورا عناوين الأخبار أخيرا لجميع الأسباب الخاطئة. لكن وسط خسائرهما التي تقدر بمليارات الدولارات في كارثة أركيجوس، ظهرت مقتطفات من خبر مختلف تماما قد يحمل آثارا أكثر عمقا على مستقبل التمويل.

كريدي سويس قلص أخيرا بعض تداولات الأسهم الأمريكية مع شركة الوساطة إنستينت Instinet المملوكة لبنك نومورا، باستخدام البلوكتشين. تم استخدام هذه التكنولوجيا من قبل للتحقق من أنواع المعاملات الأخرى. لكن هذه التداولات كانت “الأولى” لأن التسوية حدثت خلال ساعات وليس اليومين اللازمين مع شركة ديبوسوتري ترست آند كليرينج كوربوريشن DTCC الأمريكية، وهي أداة مملوكة للصناعة تتولى تسوية عمليات تداول الأسهم عادة.

تستخدم وول ستريت حاليا طرفا ثالثا، DTCC، لنقل الأصول والحساب النهائي للأرصدة وتحصيل الهامش للحماية من الخسائر. لكن الآن كريدي سويس وإنستينت يتعاملان مع بعضهما بشكل مباشر عن طريق تسجيل التداولات على دفتر أستاذ رقمي مشترك، وبشكل أسرع كثيرا أيضا.

هل هذا تغيير ثوري؟ ليس بعد. كانت المعاملات تجريبية صغيرة وتم إجراؤها فقط لأن لجنة الأوراق المالية والبورصات وجهت لشركة باكسوس المتخصصة في البلوكتشين خطابا مؤقتا “بعدم اتخاذ إجراء”، ما يعني أنه تم التسامح مع الابتكار ولكن لم تتم الموافقة عليه رسميا.

تتقدم باكسوس الآن للحصول على ترخيص دائم من لجنة الأوراق المالية والبورصات للتنافس مع DTCC. من غير الواضح ما إذا كانت اللجنة ستوافق، أو ما إذا كان بإمكان باكسوس أن توسع نطاقها لكي تقتنص من حصة DTCC العملاقة، التي تولت تسيير معاملات تداولات حجمها 2150 تريليون دولار العام الماضي. كما لاحظ إيمانويل أيدو، رئيس قسم الأسواق الرقمية في كريدي سويس، بلباقة: “الابتكار في تكنولوجيا البلوكتشين (لا يزال) تدريجيا”.

حتى مع ذلك، يجب على المستثمرين الانتباه. أولا، الصفقة تعد تذكرة بأن تكنولوجيا البلوكتشين تنطوي على أمور أكثر من العملات المشفرة مثل عملة بيتكوين التي تستخدم هذه التكنولوجيا. على الرغم من أن هذه النقطة واضحة للمطلعين على العملات المشفرة، إلا أنها تحتاج إلى الإعلان عنها بصوت عال بالنظر إلى مدى جذب عملة بيتكوين لكثير من الاهتمام العام والسياسي.

أراهن بمبالغ ضخمة، بأي عملة، على أن الابتكارات بخلاف عملة بيتكوين ستكون في النهاية ذات أهمية أكبر بكثير. في الواقع، يقدر بايبر ساندلر، وهو بنك استثماري، أن هناك منذ الآن نحو أربعة آلاف من الأصول والعمليات المالية التي تعمل على تكنولوجيا البلوكتشين.

ثانيا، إذا كانت عملية التسوية تتبنى البلوكتشين فعلا، فقد تكون لها آثار واسعة. منح المنظمون DTCC احتكارا من الناحية العملية لمدة أربعة عقود. أحد الأسباب الرئيسة لذلك هو الأمان: لضمان عدم انهيار التداولات وتقويض الثقة بالأسواق.

هذا عادل بما فيه الكفاية. لكن الوضع الراهن يبدو على نحو متزايد على أنه يعود لزمن غابر. تستغرق التسوية أياما بدلا من ساعات. كما أنها تتطلب مكاتب مساندة كبيرة لتسيير معاملات الصفقات، وتمكن المجموعات المالية من التخلص من الرسوم.

التأخير لمدة يومين أيضا يمكن أن يترك اللاعبين الماليين عرضة لتغير مطالبات الهامش، كما حدث هذا العام خلال دراما تداول الأسهم التي ارتفعت أحجام تداولها بسبب الضجة حولها في وسائل التواصل الاجتماعي وليس بسبب قيمة الشركة. في الواقع، كان فلاد تينيف، رئيس منصة روبن هود للتداول، وكين جريفين، مؤسس سيتاديل للأوراق المالية، غاضبين للغاية لدرجة أنهما يضغطان من أجل كسر احتكار DTCC.

قال لي تشارلز كاسكاريلا، الرئيس التنفيذي لشركة باكسوس، “هذه طريقة للعمل تفتقر إلى الكفاءة بشكل لا يصدق”، مشيرا إلى أن ما بين 15 مليار دولار و30 مليار دولار من رأسمال الصناعة وضعف هذه المبالغ من السيولة مرتبط بأنظمة DTCC.

في المقابل، قد يؤدي استخدام البلوكتشين إلى تقليل الحاجة إلى وضع الضمان المطلوب للحماية من المخاطر أثناء تسوية التداولات. يفترض أن تنخفض الرسوم أيضا.

هناك نقطة ثالثة هي أنه إذا انطلقت هذه التجربة، فقد ينتج عنها تعاون بدلا من المواجهة. تحب باكسوس تقديم نفسها على أنه داود مالي مقدام يتحدى جالوت. لكن كاسكاريلا أخبرني أن باكسوس لديها حساب إيداع في DTCC لأسباب تنظيمية، وأن DTCC نفسها تجري الآن تجارب داخلية على البلوكتشين.

علاوة على ذلك، أصدرت DTCC أخيرا تقريرا مدروسا تقترح فيه استخدام التكنولوجيا الحالية لخفض أوقات التسوية إلى يوم واحد بحلول 2023، إذا وافق جميع أعضائها.

قد يسخر أصحاب المشاريع في وادي السيليكون من أن هذا يظل مطلبا خجولا للغاية – خاصة وأن DTCC تعترف الآن بأنها يمكن أن تقلص أوقات التسوية إذا أرادت ذلك. كما أن عشاق العملات المشفرة يتحاملون بقولهم إن الشركات القائمة لديها حافز ضئيل للابتكار بسرعة، نظرا لأنه يمكنها جني رسوم دسمة. كما أخبرني دان شولمان، الرئيس التنفيذي لشركة باي بال: “في جميع أنحاء العالم، الرسوم التي تأخذها الشركات المالية (على المدفوعات) ظلت 2.8 في المائة لمدة عشرة أعوام متتالية، وهو أمر سخيف”.

لذا، صفقة كريدي سويس وإنستينت جديرة بالملاحظة. هذا لا يعني أن التمويل سينتقل قريبا إلى أي نعيم من تعاملات البلوكتشين السريعة، كما يرجو التحرريون. لا تزال هناك تحديات تنظيمية وتكنولوجية ضخمة يجب التغلب عليها. كذلك لن يرغب الجميع حتى في عالم متسارع: إذا حدثت تسوية فورية، فلن يعود بإمكان اللاعبين الماليين حساب الرصيد النهائي للتداولات، ما يجبرهم على تمويل الصفقات مقدما.

حتى مع ذلك، فإن الصفقة هي مثال آخر على كيفية التشكيك في الأفكار المجتمعية حول ما يبدو “طبيعيا” في عالم رقمي أثناء الوباء، بالتالي يمكن أن تتغير. نظام التسوية لمدة يومين هو أحد هذه العادات المتأصلة.

احتمال تغيير هذه العملية هو أمر يمكننا جميعا أن نشيد به. فهو يوضح كيف يمكن للمنافسة، أو مجرد التهديد بها، أن يقدم كفاءة أكبر وذات مخاطر أقل ـ كما نرجو.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى