الرئيسيةدولي

كيف تنتقل تكلفة التضخم إلى المتسوقين؟

هاشتاق عربي - جوديث إيفانز وإيميكو تيرازونو

شارك هذا الموضوع:

يعمل بعض أكبر صانعي السلع الاستهلاكية في العالم على رفع أسعار السلع ذات العلامات التجارية، بدءا من الحفاضات إلى البرجر النباتي، واختبار قدرتهم على نقل تكاليف المدخلات المرتفعة إلى الأسر.

تعتبر نستله وبروكتر آند جامبل ويونيليفر من بين المجموعات العالمية التي وضعت خططا لزيادات في الأسعار في آخر تحديثات السوق بعد قفزات أسعار السلع الأساسية وارتفاع تكاليف النقل والتعبئة والتغليف.

جرايم بيتكيثلي، المدير المالي في شركة يونيليفر، قال للصحافيين هذا الأسبوع: ” نشهد الآن بعض أعلى معدلات تضخم أسعار السلع التي شهدناها منذ عقد”.

في الأسبوع الماضي قال مارك شنايدر، الرئيس التنفيذي لشركة نستله: “هذه بيئة متقلبة للغاية في الوقت الحالي. هناك انخفاض شديد في الرؤية وكثير من المفاجآت”. أضاف: “سنتخذ إجراءات بشأن التسعير”.

في حين قالت كل من نستله ويونيليفر وريكيت بينكيزر ومنافسوهم إنهم رفعوا الأسعار في الربع الأول، قال معظمهم إن الجزء الأكبر من الزيادات في التكلفة – التي تم تحويط بعضها على المدى القصير – لم تنتقل بعد إلى سلال التسوق للمستهلكين.

قال ويل هيلار، الشريك الإداري العالمي في شركة أو سي آند سي الاستشارية، مع انتهاء صلاحية عقود التحوط وتفاوض العلامات التجارية مع تجار التجزئة، سيتغير الوضع.

في الولايات المتحدة، أعلنت شركة بروكتر آند جامبل وكيمبرلي كلارك عن زيادات في الأسعار “من رقم واحد متوسط إلى مرتفع” تبدأ في وقت لاحق من العام، وتغطي الضروريات مثل الحفاضات وورق التواليت.

قال هيلار: “بشكل عام، عندما يضرب تضخم الأسعار السريع صناعة السلع الاستهلاكية يحدث بعض الضغط على الهوامش لمدة عام أو نحو ذلك، ومن ثم يتم تمرير معظمها إلى المستهلك”.

قال برونو مونتين، المحلل في بيرنشتاين، إن العلامات التجارية القوية في القطاعات المتميزة أو المتنامية من السوق ستصبح أكثر تكلفة بسرعة، في حين أن “أولئك الذين لديهم علامات تجارية ضعيفة في فئات سلعية كثيرة الاستهلاك سيجدون صعوبة في تمييز أنفسهم عن العلامات التجارية الخاصة والعلامات التجارية المشابهة لعلامة تجارية رائدة.

وصلت أسعار المواد الخام إلى ارتفاعات قياسية بفضل عوامل من بينها تأثير الجائحة في العمالة والخدمات اللوجستية، ولأن دولا مثل الصين تعمل على بناء مخزوناتها تحسبا لسوء الأحوال.

في أعقاب نقص العمالة المهاجرة ارتفع زيت النخيل، المستخدم في الأغذية والسلع الاستهلاكية، بدءا من البيتزا والشوكولاتة إلى أحمر الشفاه والشامبو، إلى مستويات لم نشهدها منذ 2008. أسعار الزيوت النباتية الأخرى آخذة في الارتفاع بسبب الطلب الصيني ونمو الوقود الحيوي. تأثرت منتجات الألبان والحبوب. في أوروبا، ارتفعت أسعار الحليب نحو 50 في المائة منذ بداية العام.

قالت مجموعة بيانات السلع الأساسية، مينتيك، إن تكاليف التعبئة قفزت نحو 40 في المائة منذ بداية 2020 وسط طلب مكثف. سجل مؤشر التغليف العالمي الخاص بها مستوى قياسيا على خلفية ارتفاع حاد في تكاليف الورق، ولب الورق، والبلاستيك، والمعادن.

من المتوقع أن يستمر الشح في سوق السلع الأساسية حتى 2021، بينما قال بيتكيثلي إنه يتوقع تسارع النمو في تكاليف مدخلات شركة يونيليفر في النصف الثاني.

ستحاول الشركات تعويض بعض الزيادات في التكاليف بوسائل أخرى. قال فرانسوا كزافييه روجر، المدير المالي لشركة نستله، إن المجموعة ستتطلع إلى “مكاسب الإنتاجية والكفاءة الصناعية ومزيج المنتجات والابتكار”. لكنه أوضح أن “الطريقة الرئيسة لمعالجة تضخم تكلفة المدخلات هي من خلال زيادات الأسعار”.

قال ريتشارد كوك، رئيس فريق التحليلات في شركة نيسلن آي. كيو، إن “الفئات الأساسية” مثل القمح والبيض والجبن والخبز ومنتجات الإسعافات الأولية ستكون قادرة بسهولة على زيادة الأسعار. في الطرف الآخر من المقياس، يمكن أن تتحمل المنتجات المتميزة – أو تلك التي تخدم احتياجات محددة، مثل الكعك ومستحضرات تسمير البشرة – زيادات أيضا.

قال مونتين، من بيرنشتاين، إن شركات المنتجات التي تمكن المستهلك من الإدلاء ببيان عن نفسه، مثل المنتجات النباتية والماكياج، يمكنها أيضا زيادة الأسعار. “العلامات التجارية هي طريقة لفرض ضرائب على عواطفك. كلما زاد اهتمامنا بالفئات، زاد شراؤنا هناك”.

أوضح أن المحافظ “الأضعف” تشمل أعمال المياه المعبأة في زجاجات ومنتجات الألبان من دانون، ومحفظة يونيليفر الغذائية، التي قد تكون عرضة لفقدان حصتها في السوق إذا ارتفعت الأسعار بسرعة كبيرة. سأل: “ما الذي فعلته دانون حقا للابتكار وجعل الزبادي أكثر إثارة؟”.

قال مونتين إن المنتجات في مناطق النمو مثل رعاية الحيوانات الأليفة لن تواجه صعوبة كبيرة في رفع الأسعار.

بحسب كوك إن المنتجات “الممتعة”، مثل الشوكولاتة والوجبات الخفيفة، تبدو معرضة للخطر، لأن “من المرجح جدا أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى انخفاض الطلب”.

قال هيلار إن مثل هذه المنتجات قد تفضل “انكماش التضخم”، الذي يقلل من الحجم، لكن يحافظ على الأسعار كما هي. قد يبدأون أيضا بتغيير الصفقات الترويجية المعروضة، بدلا من تعديل أسعار القائمة.

أضاف هيلار أن الأثر غير المتكافئ للوباء سينعكس على كيفية استجابة الأسر. “آخر موجة حقيقية من تضخم السلع كانت في 2012، وقد زادت من حساسية الأسعار في السوق. (لكن) هذه المرة هناك شريحة من المستهلكين لديهم قوة شرائية مكبوتة”.

لن تتخذ جميع الشركات النهج نفسه. قال روجر، من شركة نستله “على الصعيد العالمي، تتمثل استراتيجيتنا في تعويض كل ما نحصل عليه من خلال التسعير”. لكن شركة يونيليفر قالت إنها ستسعى لتجنب ذلك.

قال بيتكيثلي: “نحن نعمل في أسواق تنافسية للغاية. وبالتالي يصبح التسعير هو أداة الملاذ الأخير لدينا، وليس أداة الملاذ الأول”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى