الرئيسيةدولي

براءات اختراع اللقاحات تحت الضغط الدولي

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

هل ينبغي التنازل عن براءات الاختراع الخاصة باللقاحات والعلاج، حتى تتم السيطرة على وباء كوفيد – 19 في جميع أنحاء العالم؟ أصبح هذا الاقتراح، الذي بادرت به وتقوده جنوب إفريقيا والهند، تؤيدهما 60 دولة ويتسع تبنيه من قبل المجتمع المدني، أحد أعنف النقاشات في جنيف، حول مواجهة الوباء، وأدى إلى تعبئة غير مسبوقة على جانبي خطوط المعركة.

وأعلن مجلس الجوانب التجارية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية “تريبس” التابع لمنظمة التجارة العالمية أمس، أن أعضاء المنظمة وافقوا على مواصلة النظر في الاقتراح الخاص بالتنازل المؤقت عن بعض التزامات “تريبس” استجابة لفيروس كوفيد – 19، وكلفوا الرئيس رفع تقرير إلى المجلس العام بشأن هذا القرار في اجتماعه الذي سيعقد اليوم.

كما أعلن المجلس أن الرعاة المشاركين في الاقتراح سيقدمون نسخة منقحة من النص الذي طرحوه في البداية في تشرين الأول (أكتوبر) 2020 في محاولة للتوفيق بين المواقف.

وعلى الطرف الآخر من الجبهة، ووسط هذه الدفعة العالمية الضخمة في الضغط على منظمة التجارة للتنازل عن حقوق الملكية الفكرية على المنتجات المتعلقة بوباء كوفيد – 19 طوال مدة الوباء، أطلقت صناعة الأدوية وثيقة أمس ضمن الأسبوع العالمي للملكية الفكرية، تؤكد أن “نظاما قويا للملكية الفكرية من شأنه أن ينهض بالصحة العامة، وليس عن طريق التنازل عن حقوق الملكية الفكرية”.

ووفقا للوثيقة التي تمس مبادئ الملكية الفكرية لتطوير التداوي والعلاجات، المكونة من عشر نقاط، فإن الملكية الفكرية هي “حجر الزاوية” لإنشاء تشخيصات وعلاجات ولقاحات جديدة. وهي ترى في مقترح التنازل عن حقوق الملكية الفكرية “يمثل تدبيرا متطرفا لمشكلة غير محددة”.

وفي بيانها المشترك، أعلنت “صناعة الأدوية” أن “المجتمع يستفيد من الكشف عن المعلومات الواردة في براءات الاختراع وطلبات براءات الاختراع ونشرها”، وتلتزم “بدعم المبادرات الطوعية والهادفة التي تجعل المعلومات المتعلقة بالأدوية المحمية ببراءات الاختراع أكثر سهولة ويسرا للوصول إليها، وتحسن الفهم العام لحالات براءات الاختراع العالمية للأدوية المعتمدة”.

وينص المبدأ الأول للوثيقة، التي تلقت “الاقتصادية” نسخة منها على “أننا نؤمن بأن الملكية الفكرية هي عامل رئيس للتقدم الطبي، ونحن ملتزمون بأن فائدة المريض والمجتمع هي ضمن المبادئ التوجيهية الرئيسة في ممارساتنا حقوق الملكية الفكرية”، ويقول مبدأ آخر “نحن نتصرف بمسؤولية ومهنية في إجراءات براءات الاختراع لدينا، والسعي إلى الحصول على حلول في الوقت المناسب لتعزيز اليقين لجميع أصحاب المصلحة”.

وأكدت “صناعة الأدوية” في مبدأ آخر، استخدام حقوق براءات الاختراع الخاصة بطريقة تشجع المنافسة الفاعلة والعادلة بين المبتكرين لمصلحة المرضى، كما يتم استخدام حقوق الملكية الفكرية لتسهيل التعاون وتمكين الشراكات التي تعزز الصحة العالمية.

وفي الوقت نفسه، ينص المبدأ العاشر والأخير على أن “جميع الدول، بما في ذلك الدول الأقل نموا، ستستفيد من تنفيذ اتفاق منظمة التجارة حول الجوانب التجارية المتصلة بحقوق الملكية الفكرية “تريبس” وأنظمة الملكية الفكرية الفاعلة”. يقول “نحن نتعامل مع الملكية الفكرية في أفقر دول العالم بطرق تراعي التحديات الاجتماعية والاقتصادية الفريدة التي تواجهها”.

لكن بعد اعترافها بالتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها هذه الدول، تقترح “صناعة الأدوية”، “فترة انتقالية تستند إلى الوقت لأقل الدول نموا، للوفاء بمعايير اتفاق تريبس، بينما تركز على التغلب على هذه التحديات الهيكلية والعمل على تنفيذ الإطار اللازم لحماية الملكية الفكرية وإنفاذها”.

وتلتزم الصناعة بالتعامل مع الدول الأقل نموا، كما تلتزم بالتعامل مع أقل الدول نموا بطريقة تأخذ في الحسبان التحديات الفريدة التي تواجهها، ويمكن أن يشمل ذلك الترخيص الطوعي، إضافة إلى دعم مبادرات بناء القدرات.

ويقول لـ”الاقتصادية”، أندرو جينر، المدير العام لشركة “إنتربات”، وهي منظمة صناعة الأدوية التي تركز على براءات الاختراع والملكية الفكرية “لقد كانت الملكية الفكرية بمنزلة الزيت في آلة التعاون خلال هذا الوباء، الذي شهد تعاونا غير مسبوق وتقاسما للمعرفة”.

ويضيف “النقاط العشر في مبادئ الملكية الفكرية لتطوير التداوي والعلاجات تشرح كيفية استخدام الصناعة الملكية الفكرية في الممارسة العملية لمصلحة المرضى والمجتمع”.

من جهته، قال كوري سالسبيرج، رئيس شؤون الملكية الفكرية العالمية في شركة “نوفارتيس” للأدوية والعقاقير الصيدلانية، خلال حفل إطلاق النقاط العشر “إن هذه المبادئ قد تم تطويرها لضمان أن يكون لدى المرضى والمجتمع الأوسع فهما أفضل لكيفية تعاملنا مع الملكية الفكرية، التي تعد وسيلة لدفع الحياة وتغيير الابتكارات الطبية، وكأداة لتعزيز جهودنا للمساهمة في حلول لتحديات الرعاية الصحية في العالم”.

وأضاف سالسبيرج “يتعلق عديد من المبادئ تحديدا بالمواضيع المعروضة بالكامل في سياق كوفيد – 19، مثل الدور المهم الذي تلعبه الملكية الفكرية في تمكين التعاون بين المجتمع والشركات، ودفع الابتكار، والجمع بين الخبرات والقدرات اللازمة لتحقيق أشياء مثل طفرة في التصنيع واختراق في تطوير التقنيات على نطاق عالمي”.

من جانب آخر، كشف تحقيق أجرته مؤسسة “إنترسبت” عن دفع أكثر من مائة من جماعات الضغط للتواصل مع السياسيين الأمريكيين، لحثهم على معارضة التنازل عن الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية “تريبس” الذي اقترحته جنوب إفريقيا والهند في منظمة التجارة العالمية.

المصدر
الاقتصادية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى