الرئيسيةدولي

ما علاقة كورونا بزيادة أسعار العقارات؟

هاشتاق عربي - كلير بوشي وستيف شافيز

شارك هذا الموضوع:

عرفت جريس وتشاد فريدنجبورج أنهما لن يكونا قادرين على شراء منزل في إحدى ضواحي أوستن، تكساس، قبل أن يصلا حتى إلى الباب الأمامي بلون الكرز الأحمر.

كان الزوجان يبحثان عن منزل منذ شهرين. جريس من مواليد أوستن، وتشاد يعيش هناك منذ 13 عاما. أرادا شراء منزل عائلي قبل إنجاب الأطفال.

لكن سوق العقارات في أوستن، التي تزداد سخونتها منذ أعوام، انفجرت خلال الوباء. كانت المنازل تختفي من السوق في غضون يومين، وارتفع متوسط سعر البيع بمقدار الربع تقريبا خلال 12 شهرا، مدفوعا بتزايد عدد السكان، بما في ذلك المشترين الأغنياء من خارج الولاية.

يقول تشاد إن أفق المدينة وحركة المرور وعدد لوحات الترخيص من خارج الولاية على الطرق ارتفعت جميعا. المطاعم التي كان بإمكان السكان الدخول إليها دون حجز قبل خمسة أعوام تتطلب الحجز الآن.

كان فريدنجبورج وزوجته ينتظران في طابور مع أكثر من عشرة مشترين محتملين آخرين لكل جولة في العقار لمدة 15 دقيقة. ثم جاء شاب في العشرينات من عمره يرتدي حزام جوتشي في سيارة لكزس ذهبية تحمل لوحات ترخيص كاليفورنيا. انتظر في الصف، وتحدث بصوت عال على هاتفه المحمول، حيث كان يتفاوض على صفقة لشراء عقار من أربع غرف نوم وثلاثة حمامات.

يقول تشاد: “كان من الواضح جدا أن ذلك الشخص لن يعيش أبدا في ذلك المنزل”. في النهاية، تلقى المنزل 23 عرضا وبيع بأكثر من 400 ألف دولار نقدا – أي أعلى بمقدار 100 ألف دولار من السعر المطلوب من المالك”.

في جميع أنحاء الولايات المتحدة، يتطلع مزيد من الناس إلى شراء منازل خارج منطقة المدن الكبيرة الحالية. أدى التدفق الداخل إلى ارتفاع الأسعار في المدن المستهدفة، ويقول وكلاء العقارات وصيادوالمنازل إن الزيادة جعلت من الصعب على السكان القدامى شراء منازل. حتى إن رجلا في بوزمان، مونتانا، لجأ إلى ارتداء لافتة تتوسل إلى شخص ما ليبيعه منزلا. (نجحت محاولته).

أدى الوباء وظهور العمل عن بعد إلى تسريع الاتجاه المستمر منذ عقود لسكان الولايات المتحدة للهجرة من المدن الكبيرة الأكثر تكلفة وأكثر برودة في الغالب، إلى مدن أقل تكلفة وأكثر دفئا.

وجدت شركة الوساطة العقارية عبر الإنترنت ريدفين Redfin أن 31 في المائة من مستخدمي الموقع البالغ عددهم مليوني مستخدم على مستوى البلاد في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) بحثوا عن عقارات خارج موقعهم الحالي، مقارنة بنسبة 26 في المائة للفترة نفسها من العام الماضي. استخدمت ريدفين عناوين الإنترنت لتحديد مواقع المستخدمين وقصرت عينتها على الذين شاهدوا ما لا يقل عن عشرة منازل في منطقة مركزية معينة، مع تركيز 80 في المائة من عمليات بحثهم هناك.

أكبر خمس مدن يفكر مستخدمو ريدفين في الخروج منها هي نيويورك وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وواشنطن العاصمة وسياتل. وأشهر خمس مدن لإعادة التوطين هي فينيكس وأوستن ولاس فيجاس ودالاس وميامي.

نسبة مستخدمي ريدفين الذين يتطلعون إلى الانتقال إلى أوستن من أي مكان آخر زادت بشكل خاص: في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) 2020، جاء 33 في المائة من عمليات البحث عن المنازل في أوستن من مستخدمي ريدفين الموجودين خارج منطقة المتروهناك. وفي الفترة نفسها من العام التالي، ارتفعت هذه النسبة إلى 44 في المائة. كان معظمهم يتطلعون إلى الانتقال من سان فرانسيسكو.

بلغ متوسط سعر المنزل في أوستن أعلى مستوى له على الإطلاق في شباط (فبراير)، وفقا لمجلس أوستن للوسطاء العقاريين، حيث ارتفع 24 في المائة على مدى 12 شهرا ووصل إلى 491 ألف دولار. وسبق له أنه ارتفع 14 في المائة من شباط (فبراير) 2019 إلى شباط (فبراير) 2020.

تقول كاتي دوشن، وكيلة عقارية وهي من الجيل الرابع من سكان أوستن، إن ارتفاع الأسعار جعلها تشعر بالتضارب. اندفاع المشترين من خارج الولاية أمر جيد للأعمال، لكن من “المفجع” مشاهدة أصدقائها وهم يعجزون عن دفع الأسعار المطلوبة في السوق.

تقول: “كان التحول من منطقة Bay Area في سان فرانسيسكو إلى أوستن يمثل اتجاها بالتأكيد، لكن الاتجاه الآن متسارع إلى حد كبير. عائلة باعت كوخها الصغير في سان فرانسيسكو مقابل مليون دولار، وجاءوا إلى هنا وقالوا ’هذا رخيص‘. بينما بالنسبة لنا، الأسعار ترتفع إلى عنان السماء”.

كانت فينيكس الوجهة الأكثر شعبية لمستخدمي ريدفين الذين يتطلعون إلى الابتعاد عن المدن الساحلية باهظة الثمن. في شهري كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير)، كان هناك 10471 باحثا يتطلعون إلى الانتقال إلى المدينة أكثر من الذين يريدون المغادرة، وكانت لوس أنجلوس هي نقطة الانطلاق الأولى.

يقول كريس ألتمان، سمسار منتدب في شركة كيلر ويليامز ريلتي بيلتمور بارتنرز في فينيكس: “من المحتمل أن تظهر هنا زيادة بنسبة 25 إلى 30 في المائة في مشتري كاليفورنيا. بشكل عام، لدينا مناخ مشابه وأصبحت وظائفهم أكثر قابلية للنقل”، مضيفا أنه بينما كانت المدينة تجتذب دائما المشترين من خارج الولاية، فإن الوباء “أعطاهم دفعة قوية”.

عادة، يكون لدى شركة ألتمان مخزون يستمر من 60 إلى 90 يوما للمنازل التي يراوح سعرها بين 400 ألف و600 ألف دولار في أي وقت، ولكن سرعة النشاط الآن قلصت الفترة إلى “نحو أسبوعين”.

شهد جنوب غرب فلوريدا تسارعا مماثلا، حيث ارتفع متوسط سعر المنزل في آذار (مارس) 24 في المائة عن العام السابق إلى 345 ألف دولار. يقول جيسون جاكوس، سمسار ومالك نكست هوم آدفايزرز، إنه رأى في العام الماضي 60 شخصا ينتقلون بشكل دائم مع الاستمرار في العمل عن بعد، وهذا نوع من العملاء لم يسبق له رؤيته من قبل.

منطقتا كيب كورال وفورت مايرز، اللتان تتمتعان بشعبية طويلة لدى سكان الغرب الأوسط، تجتذبان الناس أيضا من أجزاء مختلفة من الولايات المتحدة. يقول جاكوس إنه باع ربما ثلاثة منازل لسكان كاليفورنيا خلال 16 عاما قضاها في الصناعة، قبل أن يبيع خمسة منازل في الأشهر السبعة الماضية.
يضيف أن التدفق الداخل يتسبب في نقص في المخزون، ما يعني أن “الأشخاص الذين يحتاجون إلى شراء منزل أكبر لأن الأم لديها توأم يجدون صعوبة في العثور على منزل”.

على بعد 16 ساعة شمالا، يشهد الساحل الشرقي لماريلاند الاتجاه نفسه. تظهر عينة ريدفين أن النسبة المئوية للمستخدمين في واشنطن العاصمة الذين يبحثون عن العقارات في سالزبوري في ولاية ماريلاند، ارتفعت من 12 في المائة إلى 15 في المائة في العام الماضي. تبعد سالزبوري ساعتين عن العاصمة الأمريكية وأقل من ثلاث ساعات عن فيلادلفيا.

يقول وكيل العقارات بوب هايم إن السوق تشهد زيادة في المهنيين الشباب الذين يعملون عن بعد. العروض المتعددة شائعة الآن، ويتم بيع المنازل بأكثر من السعر المطلوب. “كل هذا يتوقف على الجانب الذي أنت فيه. وهذا محبط إلى حد ما بالنسبة للمشترين. أما البائعون فيتعرضون لمفاجآت سارة كل يوم”.
وهو ينصح البائعين بتقديم عقار محترم قائلا: “لا يمكنك أن تصف سندويتش هامبرجر بأنه ستيك وتحصل على أسعار فيليه مينيون”.
باستثناء أن هذا ربما يحصل في أوستن، حيث تتذكر دوشن عقارا عاديا في ضواحي راوند روك مدرجا بأقل من 300 ألف دولار، وتلقى 97 عرضا وبيع مقابل أكثر من نصف مليون دولار.

يقول فريدنجبورج وزوجته إنهما بدآ البحث، كما يفعل الجميع، بالمرور عبر القوائم على الإنترنت ومن ثم يدخلان في أحلام اليقظة. دوشن، وهي صديقة للعائلة، ساعدتهما على العثور على ما يشيران إليه مازحين بـ”حديث لإفساد متعتهما”.

بينما أقرت جريس بحظها الحسن لتمكنها من الشراء ابتداء، استطردت قائلة: “لأني نشأت في أوستن، كنت أعتقد أن فلوجرفيل (على بعد نحو 15 ميلا من وسط المدينة) كانت على بعد أعوام ضوئية، ولا يمكننا حتى أن نعيش في فلوجرفيل”. اتسع نطاق بحث الزوجين مع مرور الأشهر، وهذا هو السبب في أنهما وجدا نفسيهما على بعد 33 ميلا في باستروب، وهي بلدة يقل عدد سكانها عن تسعة آلاف نسمة.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى