الرئيسيةدولي

ماذا تفعل عندما تصاب أسواق المال والعملات بالجنون؟

هاشتاق عربي - مايكل ماكينزي

شارك هذا الموضوع:

ليس من الصعب تحديد علامات الزبد والمضاربة في الأسواق الحالية. يبدو أن كل أسبوع يثير قضايا تتحدى أي مبدأ للاستثمار العقلاني.

أحد الأمثلة الأخيرة هو عملة دوجكوين dogecoin، العملة الرقمية التي تحمل صورة كلب من نوع شيبا إينو، التي بدأت على شكل مزحة في 2013. ارتفعت عملة دوجكوين، التي تكون في بعض الأحيان مدعومة من إيلون ماسك، بشكل حاد الأسبوع الماضي بعد تشجيع أنصارها على شرائها لتحديد يوم للاحتفال بالقنب، الثلاثاء. في وقت لاحق تراجعت عملة دوجكوين، ما قلل من إجمالي قيمتها السوقية من ذروة خلال الأسبوع بلغت أكثر من 50 مليار دولار إلى 28 مليار دولار. لكنها لا تزال مرتفعة نحو 5000 في المائة منذ بداية العام.

في أماكن أخرى، ظهر مثال آخر وهو الارتفاع المذهل في هوم تاون إنترناشونال Hometown International، الشركة المالكة لمطعم متواضع في بولسبورو في ولاية نيوجيرسي، التي سجلت أخيرا قيمة سوقية بلغت أكثر من 100 مليون دولار. حقق المطعم مبيعات بلغت 2772 دولارا في 2019 و13976 دولارا فقط في 2020 عند إغلاقه بسبب كوفيد – 19 في الفترة من آذار (مارس) حتى أيلول (سبتمبر). وكما علق مدير صندوق تحوط، ديفيد أينهورن، في رسالة إلى مستثمريه “لا بد أن البسطرمة رائعة”.

كل هذا قد يكون مسليا. لكن كما أشار أينهورن أيضا، فإن صغار المستثمرين الذين ينجذبون إلى “هذه المواقف من المرجح أن يتعرضوا للأذى في نهاية المطاف”.

إلى ذلك، يعد هذا مؤشرا على نهج تذكرة اليانصيب للاستثمار من قبل كثير من المستثمرين الأفراد، والشراء على أمل أن يشتري الآخرون. هذا بالطبع دليل واضح على قمة دورة السوق. السؤال بالنسبة للمستثمرين الذين لديهم إحساس أكبر بإدارة المخاطر هو ما الذي يجب فعله الآن؟

فهم وتقييم المخاطر هو جانب مهم من جوانب الاستثمار الناجح طويل الأمد. وتظهر الدراسات الأكاديمية أن المستثمرين يشعرون بالخسارة بقوة أكبر من الشعور بالمكاسب. مع ذلك، غالبا ما يتم التقليل من شأن إدارة المخاطر.

هذه هي الحال بالتأكيد في عالم إدارة الأصول، حيث غالبا ما يكون الاعتراف بالمخاطر أقل من هدف توليد العوائد الذي يمكن أن يحافظ على تدفقات العملاء وتمويل الالتزامات المستقبلية للمعاشات التقاعدية وغيرها من الالتزامات طويلة الأجل.

درست فاكت ست FactSet الأسبوع الماضي مسار السوق في آذار (مارس) 2020 من خلال استطلاع شمل 101 شركة لإدارة الأصول وشركة تأمين وخطط تقاعد. حدد الاستطلاع “عدم وجود علامات تحذير مبكرة في تحليلات المخاطر فضلا عن عدم وجود تعاون بين المخاطر والمشاركين في القرارات الاستثمارية”.

أدى هذا إلى أن أقل من نصف استراتيجيات إدارة المخاطر حقق أداء جيدا خلال الوباء بين الشركات التي شملها الاستطلاع. أعلن نحو نصف المشاركين عن “خسائر كبيرة”، و8 في المائة خسائرهم تزيد على الربع.

هذا الملخص المثير للقلق تزامن مع نشر كتاب جديد، إدارة المخاطر الاستراتيجية Strategic Risk Management، الذي شارك في تأليفه كامبل هارفي، الأستاذ في جامعة ديوك، وساندي راتراي وأوتو فان هيميرت، من مجموعة مان. رسالة الكتاب هي ان إدارة المخاطر عادة ما تصبح محور الاهتمام فقط عندما تعاني المحافظ بالفعل المتاعب بسبب صدمة سوقية.

راتراي، كبير الإداريين للاستثمار في مجموعة مان، قال لفاينانشيال تايمز “الفكرة من الكتاب هي أن إدارة المخاطر في كثير من الأماكن وظيفة مساندة ولا ينظر إليها على أنها جزء من فريق الاستثمار”. أضاف “ينبغي أن يكون مدير المحفظة على دراية بالمخاطر طوال الوقت”.

النهج الكمي الذي يتبعه صندوق التحوط “مان” ساعده على عبور فترة الاضطراب التي حدثت في السوق العام الماضي، بطريقة أكثر مرونة من بعض شركات إدارة الأصول المدرجة في البورصة. إذن، ما الدروس المستفادة بالنسبة للمستثمرين؟

عندما بدأت تقلبات السوق في الارتفاع العام الماضي، قال هارفي وراتراي وفان هيرميت إن ذلك كان إشارة لتقليل التعرض للأسهم والسندات قبل أن يحدث تراجع كبير في تلك الأسواق. يقول المؤلفون: “أدى الارتفاع الحاد في التقلبات إلى انخفاضات حادة في الأصول ذات المخاطر”.

وهم يقترحون أيضا إجراء تعديلات على جانب آخر من جوانب إدارة المحافظ يعرف باسم إعادة التوازن – التأكد من بقاء التعرض لأصول معينة، مثل الأسهم والسندات، ضمن حدود مرسومة مسبقا. عندما ترتفع قيمة الأسهم بشكل حاد، فإنها تصبح حصة ثابتة أكبر داخل المحفظة وهذا عادة ما يؤدي إلى بيع الأسهم المرتفعة وشراء الأسهم الأرخص أو المتأخرة.

غالبا ما تحدث إعادة التوازن في أوقات محددة، بصفة شهرية أو ربع سنوية، وتتضمن أيضا المحافظ التي تحتفظ بعلاقة بين الأسهم والائتمان والسندات السيادية. ينبغي تأجيل هذا النهج عندما تصبح الأسواق متوترة، وذلك لمنع حدوث انخفاض أكبر في قيمة المحافظ لأن الأسهم عالية الجودة لا يتم بيعها تلقائيا.

وسط تصاعد ملحمي في أسعار الأصول ومع تدفق كثير من السيولة من البنوك المركزية عبر النظام المالي، لا يمكن لأحد أن يتنبأ على وجه اليقين بتوقيت صدمة السوق التالية. لكن يمكنه إلقاء نظرة على إشارات المخاطر المختلفة التي حددها المؤلفون واستخدامها للمساعدة على وقاية محافظه الاستثمارية وإدارة مسارها خلال صدمة السوق.

المردود من هذا النهج هو أن فرصة شراء يمكن أن تلوح في الأفق للمستعدين، في حين يطبق منافسوهم في وقت متأخر إدارة المخاطر ويخفضون حيازاتهم.
قال راتراي: “إن أسوأ وقت لإدارة المخاطر هو أثناء الأزمة. تكون تحت الضغط وهذا يجعل القرارات صعبة. من الأفضل أن تكون في موقع قوة للاستفادة من المبيعات بأسعار منهارة”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى