الرئيسيةالمصارف الذكية

جنون التكنولوجيا المالية

هاشتاق عربي - باتريك جنكينز

شارك هذا الموضوع:

ألقى وزير المالية البريطاني الكلمة الرئيسة في مؤتمر أسبوع التكنولوجيا المالية في المملكة المتحدة الأسبوع الماضي. أعلن ريشي سوناك عن مجموعة من الإجراءات لدعم قطاع التكنولوجيا المالية، بشكل أساسي بعض التعديلات التنظيمية ومشروع عملة رقمية للبنك المركزي.

وأكد دعمه لـ”مراجعة كاليفا” Kalifa Review الأخيرة للتكنولوجيا المالية في المملكة المتحدة، التي تمت بتكليف من الحكومة، واعدا “بدفع الحدود فيما يتعلق بالتمويل الرقمي”.

حتى إن سوناك سعى إلى ربط أجندة التكنولوجيا المالية بالتبرير التجاري لبريكست: قالت وزارة المالية إن الأمر كله يتعلق بالبناء على “الفرص التي نشأت منذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي”. وقال سوناك للمندوبين في المؤتمر “إذا تمكنا من استغلال الإمكانات الهائلة للتكنولوجيا، فسنعمل على ترسيخ مكانة المملكة المتحدة باعتبارها المركز المالي الأبرز في العالم”.

لا يمكنك انتقاد توقيت وزير المالية. التكنولوجيا المالية هي أحدث الاتجاهات الشائعة هذه الأيام، كما يتضح من منصة تبادل العملات الرقمية في الولايات المتحدة كوينبيز Coinbase التي ظهرت أول مرة في بورصة ناسداك بتقييم بلغ 76 مليار دولار هذا الشهر. (هذا تقريبا التقييم نفسه الذي تملكه المجموعة المصرفية الفرنسية العملاقة بي إن بي باريبا).

لا توجد حتى الآن شركات بريطانية في مجال التكنولوجيا المالية تتنافس مع هذا النوع من التقييم. لكن هناك بعض قصص النجاح الحذرة. يقال إن البنك الرقمي ريفولت Revolut يستهدف تقييما يبلغ عشرة مليارات دولار من خلال جولة التمويل الأخيرة. جمعت ترانسفير وايز TransferWise المال في الصيف الماضي بتقييم بلغ خمسة مليارات دولار. وبلغت قيمة بنك ستيرلينج Starling Bank 1.3 مليار جنيه في جولة تمويل حديثة. حتى فندينج سيركل Funding Circle، بنك الإقراض من النظير إلى النظير الذي تعرض للانتقاد فيما مضى والمدرج في البورصة منذ ثلاثة أعوام، شهد ارتفاعا في أسعار أسهمه بحدود أربعة أضعاف من أدنى مستوياتها في آذار (مارس) 2020.

من ناحية أخرى، توقيت إعلان سوناك غريب. آخر “شركة تكنولوجيا مالية” بارزة تحظى بدعم حكومي كبير انهارت فجأة، ما أثار خلافا سياسيا أوسع حول الفساد، ولا سيما الاتصالات المريحة بين الحكومة وشركات القطاع الخاص.

بالطبع شركة تمويل سلاسل التوريد برئاسة ليكس جرينسيل كانت شركة تكنولوجيا مالية بالاسم فقط: نعم كانت شركة مالية، لكنها لم تكن تبتكر التكنولوجيا أكثر من أي شركة تمارس نشاط الأعمال في القرن الـ21. الحدود الوحيدة الذي شق طريقه فيها لا تتعلق بالتكنولوجيا لكن بسذاجة السياسيين والمستثمرين.

قبل بضعة أشهر كانت شركة جرينسيل لا تزال تظهر في مجموعة قصص نجاح التكنولوجيا المالية البريطانية – على قدم المساواة مع ريفولت وترانسفير وايز، مع تقييم متوقع قدره سبعة مليارات دولار في آخر عملية (فاشلة) لجمع الأموال في أواخر العام الماضي.

مدى سقوط الحكومة بسبب جرينسيل أمر محرج لجميع المعنيين: كان لديه مكتب في مقر رئاسة الوزراء، وحصل على عقد تمويل يوم الدفع من خدمة الصحة الوطنية دون الاضطرار إلى المرور بعملية مناقصة مزعجة. سوناك نفسه انجذب إلى أتون المعركة، بفضل تبادل نصي مع ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء الأسبق، الذي هو الآن مستشار جرينسيل. بشكل غير قابل للتفسير، لم يظهر جرينسيل في خطاب أسبوع التكنولوجيا المالية الذي أدلى به سوناك.

نظرة متعاطفة إلى خليط الشركات هذا ستنتهي إلى أن شركات التكنولوجيا المالية، مثل أي فئة أصول سريعة التطور ومثيرة للضجيج، هي شيء صعب التقييم – حتى بالنسبة لخبير مالي متمرس مثل سوناك الذي قضى أعوام في الحي المالي.

هذه المخاوف، والتقييمات المرتفعة إلى عنان السماء، لم تمنع حتى أكبر الشركات المالية الكبيرة من البحث عن عمليات استحواذ في مجال التكنولوجيا المالية. كانت فيزا، شركة بطاقات الائتمان العملاقة، تخطط لصفقة قيمتها 5.3 مليار دولار للاستحواذ على شركة Plaid، وهي منصة تكنولوجية تربط مشغلي المدفوعات – إلى أن حظرت وزارة العدل الصفقة لأسباب تتعلق بمكافحة الاحتكار.

في الآونة الأخيرة، خصص جيمي دايمون، رئيس بنك جيه بي مورجان، أربع صفحات من خطاب سنوي طويل للمساهمين، للترويج لمزايا التكنولوجيا المالية والإشارة إلى الاهتمام باستخدام الأموال الزائدة لتمويل عمليات الاستحواذ. كتب: “شركات التكنولوجيا المالية هي منطقة يمكن فيها توظيف بعض هذه الأموال”.

ما إذا كان دايمون سيكون أكثر نجاحا من فيزا في إتمام مثل هذه الصفقات، فهذا لا يزال موضع نقاش، خاصة وأن القسم السابق من رسالته كان صريحا في توقعه أن شركات التكنولوجيا المالية ستفوز “بحصة سوقية كبيرة”، ويرجع الفضل جزئيا في ذلك إلى القوانين التنظيمية الخفيفة. فكرة إغلاق هذه الميزة عن طريق شراء المنافس ربما لا تعجب وزارة العدل.

يعرب دايمون أيضا عن قلق متزايد بين المصرفيين التقليديين من أن شركات التكنولوجيا المالية الناشئة قد تكون أقل تهديدا من شركات التكنولوجيا العملاقة الراسخة، بدءا من جوجل إلى علي بابا، في الوقت الذي تقتنص فيه شيئا فشئيا من أعمال البنوك. كل ذلك يؤدي في النهاية إلى جو محموم في عالم التكنولوجيا المالية – وحاجة ملحة إلى يقظة كبيرة من الحكومة والقطاع المالي على حد سواء في تمييز السمين من الغث والقبيح.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى