اقتصاد

من بين الأعلى في العالم.. أسعار الفائدة في مصر

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

رغم انخفاض التضخم، واستقرار الأسواق مع استمرار جائحة كورونا، فإن البنك المركزي المصري أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير، لتبقى عند أحد أعلى المستويات في الأسواق الناشئة.

وقالت لجنة السياسة النقدية، التي اجتمعت الأربعاء، إن معدل التضخم العام استقر عند 4.5 بالمئة في فبراير ومارس، وإن الاقتصاد العالمي يبدي مؤشرات تعاف.

وقالت في بيان: “تشير بعض المؤشرات الأولية إلى استئناف التعافي التدريجي نحو مستوياتها المسجلة في مرحلة ما قبل انتشار جائحة فيروس كورونا”.

وأضافت أن “معدل البطالة استقر عند 7.2 بالمئة خلال الربع الرابع من عام 2020 مقارنة مع 7.3 بالمئة خلال الربع الثالث من ذات العام”.

لكن الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، والعضوة السابقة في مجلس النواب المصري، ترى في حديثها مع موقع “الحرة” أن “التضخم ليس المقياس الوحيد الذي نقيس عليه ارتفاع أو تقليل أسعار الفائدة، في بلد مثل مصر، خاصة أننا في وضع صعب السياحة فيه متوقفة وكذلك التجارة، ونحن نريد في الوقت ذاته عملة أجنبية لتكون لدينا احتياطات نقدية بالعملة الصعبة كافية لتوفير التزاماتنا تجاه الديون”.

وتحاول مصر إبقاء الدين المحلي جذابًا للمستثمرين الأجانب في الوقت الذي ضرب فيه الوباء مجال السياحة، الذي يعد مصدرا رئيسيا للإيرادات في البلاد.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي سعر إقراض ليلة عند 9.25 بالمئة وسعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 8.25 بالمئة للمرة الرابعة على التوالي، بعد خفض الأسعار في سبتمبر ونوفمبر.

وللمقارنة، بلغ متوسط العائد على أذون الخزانة المصرية لأجل ثلاثة أشهر 13.135 بالمئة في عطاء هذا الأسبوع.

ويعد المعدل الحقيقي للفائدة بمصر (أي معدل الفائدة الذي يحصل عليه المستثمر أو المدخر أو المقرض، أو يتوقع الحصول عليه، بعد احتساب التضخم)  الأعلى من بين 50 نظاماً اقتصاديا وفقا لما ذكره تقرير لبلومبيرغ.

وتمديد البنك المركزي لفترة رفع سعر الفائدة، بينما كان سعرها متدنيا في دول أخرى، أدى إلى “زيادة استثمارات الأجانب في الأوراق المالية الحكومية وخصوصا أذون الخزانة”، بحسب فهمي.

وبلغ الاستثمار الأجنبي في ديون مصر مستوى تاريخيًا مرتفعًا بمقدار 28.5 مليار دولار في نهاية فبراير، مع مواجهة مصر لعمليات بيع في أسواق السندات العالمية في الربع الأول من هذا العام.

وتقول فهمي: “نحن بالفعل نطرح الكثير من أذونات الخزانة الدولية، وبأسعار فائدة مرتفعة ونحب أن يدخل فيها مستثمرون عالميون، حتى تتدفق لنا عملة أجنبية تساعد الاحتياطي النقدي، في ظروف العالم كله يعاني منها”.

وتضيف “نحن نستهدف المستثمرين العالميين، وعندما يرون أن سعر الفائدة لدينا مرتفع مقارنة بالمخاطر والمستوى العالمي، يشترون هذه الأذونات بل بالعكس يتم تغطية السندات مرتين وثلاثة”.

وتحاول مصر إبقاء الدين المحلي جذابًا للمستثمرين الأجانب في الوقت الذي ضرب فيه الوباء مجال السياحة، الذي يعد مصدرا رئيسيا للإيرادات في البلاد.

وأشارت فهمي إلى أن هناك سببا آخر لإبقاء معدل الفائدة المرتفع في مصر، وهو أن “جزءا كبيرا من المصريين يعيشون على إيرادات الودائع والشهادات الموجودة في البنوك”.

وأكدت أنه “إذا خفضت الحكومة هذه الفائدة بشكل غير محتمل يسبب لنا ثلاثة مخاطر، أولاها أنه سيعيدنا مرة أخرى إلى الوراء، والخطر الثاني أنه سيظهر حينها ما يسمى بتوظيف الأموال، والذين قد يسبب استغلال بساطة الناس بعرض فائدة مرتفعة، وأما الخطر الثالث الذي سينتج عن تخفيض الفائدة هو أن ذلك سيضعف القوى الشرائية لدى الغالبية العظمى من الشعب وخاصة أصحاب المعاشات والمرأة المعيلة وجزءاً كبيراً من الطبقة المتوسطة خاصة أن كثيرا من هذه الأسر خرجت من قطاع السياحة، وبالتالي تقليل القوى الشرائية سيؤدي إلى ركود ومن ثم ربما إلى كساد”.

وحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,6 في المئة بنهاية 2019. وكانت الحكومة المصرية تتوقع أن يصل إلى 6 في المئة بنهاية هذا العام، لكن جائحة كوفيد-19، حالت دون ذلك.

ورفع صندوق النقد الدولي، في تقريره الصادر الشهر الماضي، توقعاته بشأن معدل النمو المتوقع في مصر بنهاية العام الجاري إلى 3,6 في المئة بدلا من 2 في المئة، مشيرا الى أن مصر ستكون البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي سيحقق معدل نمو إيجابيا.

وفي المقابل، تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نسبة الفقر في مصر وصلت إلى 32,5 في المئة في 2017-2018، مقابل 27,8 في المئة في 2015، أي بزيادة قدرها 4,7 في المئة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى