الرئيسيةدولي

محطة الفضاء الدولية على أعتاب حقبة جديدة

هاشتاق عربي - كلايف كوكسون وهنري فوي

شارك هذا الموضوع:

كانت محطة الفضاء الدولية، وهي أكبر تعاون عالمي على الإطلاق في مجال العلوم والهندسة، نقطة التقاء عالمية لرواد الفضاء على مدى عقدين من الزمن.

في التاسع من هذا الشهر فقط، نقل صاروخ سويوز الروسي رائد فضاء أمريكيا واثنين من رواد الفضاء الروس إلى المختبر الذي يدور على ارتفاع 420 كيلو مترا فوق سطح الأرض. بعد ثمانية أيام، صاروخ سويوز آخر أعاد ثلاثيا أمريكيا – روسيا مختلفا إلى الأرض – وفي الجمعة قبل الماضي أخذت مركبة الفضاء سبيس اكس SpaceX الأمريكية اثنين آخرين من الأمريكيين ويابانيا وفرنسيا إلى المدار، وفي اليوم التالي التحمت كبسولة دراجون الخاصة بهم مع المحطة الموجودة منذ 23 عاما.

لكن حركة الذهاب والإياب المتنوعة التي من هذا القبيل هذه تقترب من نهايتها. أعلنت روسيا الأسبوع الماضي أنها ستنسحب من محطة الفضاء الدولية التي كلفت 150 مليار دولار في 2025، لتختتم فترة رائعة من التعاون الدولي يعود تخطيطه إلى فترة البيريسترويكا في نهاية الحرب الباردة.

على الرغم من التوترات المتزايدة بين روسيا والولايات المتحدة خلال العقد الماضي، إلا أن وكالتي الفضاء في الدولتين واصلتا العمل معا بشكل وثيق، جنبا إلى جنب مع الوكالات الأوروبية واليابانية والكندية. وفقا لوكالة ناسا، 243 فردا من 19 دولة زاروا محطة الفضاء الدولية منذ 2000.

قال البروفيسور أنو أوجا، مدير أكاديمية الفضاء الوطنية في المملكة المتحدة ومستشار وكالة الفضاء الأوروبية: “على الرغم من وجود بعض الصعوبات في الأيام الأولى لأن وكالتي الفضاء الروسية والأمريكية كانت لديهما طرق عمل مختلفة تماما، إلا أننا وصلنا إلى درجة من النضج التشغيلي، لذلك من حيث ديناميكيات الطاقم، لم أسمع سوى أشياء إيجابية عن رواد فضاء من مختلف الدول يعملون معا”.

في الأعوام الأولى من بناء وحدات محطة الفضاء الدولية وتجميعها في الفضاء منذ 1998، اعتمد الروس وشركاؤهم الغربيون على بعضهم بعضا. قال أوجا “لم يكن بإمكان وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية بناء المحطة الفضائية من دون الخبرة الروسية. كان الروس سادة في بناء محطة فضاء تتألف من عدة أقسام مستقلة”.

من جانبها، احتاجت الفرق الغربية إلى الصواريخ الروسية لنقل المواد والأشخاص من وإلى محطة الفضاء الدولية. زاد هذا الاعتماد عندما أحالت ناسا مكوك الفضاء إلى التقاعد في 2011، ما ترك صاروخ سويوز باعتباره مركبة الركاب الوحيدة المتاحة لنقل رواد الفضاء إلى المدار – وهذا مصدر فخر للروس انتهى العام الماضي عندما بدأت وكالة ناسا تستخدم نظام سبيس اكس الذي ابتكره إيلون ماسك.

بالنسبة لروسكوزموس Roscosmos، وكالة الفضاء الروسية التي عانت ضائقة مالية، كان التعاون في محطة الفضاء الدولية يعني الوصول التمويل الغربي الذي تشتد الحاجة إليه. أنفقت وكالة ناسا 3.9 مليار دولار على مقاعد صاروخ سويوز لنقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية بين 2011 و 2019، بعد إيقاف المكوك، وفقا للمفتش العام في الوكالة، بول مارتن.

على الرغم من أن رحلة رائد الفضاء، مارك فاندي هاي، إلى محطة الفضاء الدولية هذا الشهر قد لا تكون الأخيرة التي يقوم بها أمريكي في صاروخ روسي، إلا أن الأغلبية العظمى من رواد الفضاء غير الروس سيسافرون إما على متن مركبة سبيس إكس، أو صاروخ ستارلاينر من بوينج، المتوقع أن يدخل الخدمة ـ متأخرا ـ العام المقبل.

بالنسبة لروسيا، من المتوقع أن يؤدي قرار إنهاء المشاركة في محطة الفضاء الدولية إلى مزيد من التعاون الفضائي مع الصين – جزء من تمحور أوسع نحو بكين من قبل الكرملين.

منذ فرض العقوبات الغربية على موسكو أول مرة ردا على ضمها لشبه جزيرة القرم في 2014، ما أدى إلى قطع بعض قنوات التمويل والتجارة، ضاعفت روسيا جهودها لزيادة العلاقات مع الصين. أبرمت الدولتان اتفاقيات دفاع وشراكات في مجال الطاقة، بينما تضاعفت التجارة الثنائية تقريبا من 2010 لتصل إلى 110 مليارات دولار في 2019.

استنادا إلى علاقة المودة الشخصية بين فلاديمير بوتين وتشي جينبينج، تعززت العلاقة مع تدهور العلاقات بين واشنطن وكلتا الدولتين.

تصاعدت الانتقادات المبطنة من موسكو وواشنطن في الأعوام الأخيرة، وزعمت كل منهما أن الأخرى كانت تسعى إلى إضفاء الصفة العسكرية على الفضاء. في تموز (يوليو) الماضي، اتهمت الولايات المتحدة روسيا بإطلاق قذيفة من أحد أقمارها الصناعية في اختبار أسلحة مزعوم، بينما قالت موسكو إن الولايات المتحدة “تعتبر الفضاء بشكل علني مسرحا عسكريا”.

رفضت وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس عرضا من الولايات المتحدة العام الماضي للانضمام إلى برنامج أرتميس Artemis الذي تقوده ناسا الذي يهدف إلى إقامة وجود بشري دائم على سطح القمر. في آذار (مارس)، اتفقت روسيا والصين على تطوير قاعدة قمرية مشتركة “لتعزيز الاستكشاف السلمي واستخدام الفضاء للبشرية جمعاء”، وفقا لمذكرة التفاهم.

قالت وكالة الفضاء الروسية الأربعاء الماضي إنها تهدف إلى إطلاق محطتها الفضائية المدارية الخاصة بها بحلول 2030، باستخدام وحدات معدلة الغرض صممت لأول مرة لمحطة الفضاء الدولية.

بعض هياكل محطة الفضاء الدولية أخذت تظهر عليها مظاهر القدم. قال أوجا: “أن نقول إنها ناضجة فهذه طريقة مهذبة لنصف حالتها. الربط البيني للأجهزة التي تعود إلى أواخر التسعينيات مع أجهزة الكمبيوتر المحمولة والبرامج الحديثة يمكن أن يمثل تحديات مثيرة للاهتمام”.
ركزت الأطقم في محطة الفضاء الدولية على مدار الـ15 الأولى على أعمال التجميع والهندسة، ما يعني أن الجانب العلمي في بيئة الجاذبية الصغرى لا يزال فقط يخطو خطواته الأولى.

رائدة الفضاء كيت روبنز، من وكالة ناسا، التي عادت إلى الأرض الأسبوع الماضي، تحدثت في مؤتمر صحافي الأربعاء عن مئات الساعات التي أمضتها في المدار في تجارب بيولوجية تراوح من قراءة الحمض النووي في محطة الفضاء إلى زراعة أنسجة القلب البشري والخضراوات. قالت: “كان الفجل لذيذا. أعطيناه تقييمات بمستوى خمس نجوم”.

كان أهم مجال للبحث في محطة الفضاء الدولية هو الجهود المبذولة لفهم الآثار طويلة المدى للسفر في الفضاء على صحة الإنسان، استعدادا للمحاولات المتوقعة لاستيطان القمر أو السفر إلى المريخ.

لا يزال يتعين التفاوض بشأن مستقبل محطة الفضاء الدولية بعد انتهاء اتفاقيات الشراكة الحالية في نهاية 2024. قالت ناسا لفاينانشيال تايمز: “من وجهة نظر فنية، سمحنا لمحطة الفضاء الدولية بالتحليق حتى نهاية 2028. لم يحدد تحليلنا أي مشكلات من شأنها أن تمنعنا من التوسع إلى ما بعد 2028 إذا لزم الأمر”، على الرغم من أن أنظمة الكهرباء والاتصالات ستحتاج إلى التحديث.

لكن في نهاية المطاف، ستنتهي حياة محطة الفضاء الدولية التي يبلغ وزنها 440 طنا وتحتاج إلى إعادتها إلى الأرض. قال مارتن ريس، مدير المرصد الفلك الملكي في المملكة المتحدة: “التخلص منها ليس مسألة سهلة. يجب أن تنزل في منطقة غير مأهولة في جنوب المحيط الهادئ”.
إلى أن يأتي ذلك الحين، ستستمر في استضافة رواد الفضاء أثناء دورانها حول الأرض، لكن حقبة واحدة بالفعل تقترب من نهايتها.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى