الرئيسيةالمصارف الذكية

العملات الرقمية.. زحف مطرد للدخول ضمن التيار الرئيس للتمويل

هاشتاق عربي - إريك بلات ومايلز كروبا

شارك هذا الموضوع:

بالنسبة لعشاق العملات الرقمية الإدراج الضخم الأسبوع الماضي في سوق الأسهم الأمريكية لشركة كوينبيزCoinbase هو المكافئ الحديث لظهور نيتسكيب الأول الذي دفع الإنترنت إلى التيار الرئيس للتمويل قبل ربع قرن.

عملية الاكتتاب العام الأولي لمتصفح الإنترنت نيتسكيب – الذي كان في ذلك الحين شركة ناشئة في وادي السيليكون – جاءت تماما قبل أن تجمع مايكروسوفت متصفح إنترنت إكسيبلورر في برنامجها الأكثر مبيعا للحاسوب الشخصي. كانت لحظة المشاركة منذ البداية في تكنولوجيا ستغير الحياة.

مع ذلك، إطلاق 1995 ترك بعض مديري الصناديق في حيرة من أمرهم: كيف تقيم هذه الشركة؟ هل ستغير فعلا قواعد اللعب؟

هناك حديث مماثل يجري في جميع أنحاء وول ستريت اليوم بعد تداول أكثر من 120 مليون سهم من أسهم كوينبيز – بقيمة 43 مليار دولار – ما رفع قيمتها إلى 65 مليار دولار، أقل قليلا من قيمة إنتركونتننتال إكستشينج، مالكة بورصة نيويورك.

إدراج الشركة التي تحتفظ بأصول رقمية لـ65 مليون زبون تجزئة وتشغل أكبر بورصة عملات رقمية في الولايات المتحدة، كان الأحدث في سلسلة طويلة من الأمثلة على كيفية انتقال عملة بيتكوين وغيرها من الأصول الرقمية من الهامش إلى منتصف خشبة المسرح.

قال توم جيسوب، رئيس شركة فيديليتي للأصول الرقمية، إن عملية الاكتتاب العام الأولي لشركة نيتسكيب “كانت اللحظة التي طبعت فيها في نفسية الجمهور: ’ما هي الإنترنت؟ ما هي المواقع الإلكترونية؟‘ من المحتمل أن تكون هذه الصفقة بتلك الأهمية”.

عدد من شركات إدارة الأصول قدمت خططا لإطلاق صناديق لتداول عملة بيتكوين في البورصة للجنة الأوراق المالية والبورصات. مجموعة صغيرة من الشركات، بما في ذلك تسلا ومجموعة المدفوعات سكوير، اشترت عملة بيتكوين للاحتفاظ بها في ميزانياتها العمومية. الأسبوع الماضي قرر صندوق التحوط بريفان هوارد استثمار ما يصل إلى 1.5 في المائة من صندوقه الرئيس في العملات الرقمية، بحسب مصدر مطلع.

جولدمان ساكس، الذي قدم المشورة لشركة كوينبيز بشأن تعويمها، يعمل على إعادة تشغيل مكتب تداول المشتقات الرقمية مع استعداد مديري الأموال المؤسسيين للسوق. قال الرئيس التنفيذي في جولدمان للمستثمرين الأسبوع الماضي إنه أراد “البحث عن طرق لتوسيع قدراتنا” في العملات الرقمية.

يشير المشككون إلى أن العملات الرقمية لم تحقق بعد اعتمادا واسع النطاق في المدفوعات وغيرها من المجالات الأساسية الأخرى في النظام المالي. جاي باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وصف العملات الرقمية بأنها “أدوات للمضاربة”، وهذه دلالة على وجهة نظر لا تزال سائدة بين صناع السياسة في جميع أنحاء العالم.

كما أثارت العملات الرقمية أيضا غضب المدعين العامين والمنظمين، الذين يشعرون بالقلق بشأن غسل الأموال والمخاطر التي يتعرض لها جمهور المستثمرين نظرا لتقلباتها العالية، فضلا عن التحذير بشأن الضرر البيئي الناجم عن تعدين عملة بيتكوين. في 2018، قال رئيس بنك التسويات الدولية، أوغسطين كارستيز، إن “العملات الرقمية، باختصار، فقاعة، مخطط بونزي وكارثة بيئية”.

على الرغم من أن الظهور الأول لشركة كوينبيز يمثل منعطفا حاسما لأسواق العملات الرقمية، إلا أن الشركة اضطرت إلى تأجيل بعض خططها الأكثر طموحا. تم إلغاء بيع الرموز، وهي نوع من الأصول الرقمية التي كانت ستشكل فئة من أسهم كوينبيز، في النهاية بعد أن كافحت الشركة للعثور على مجموعة كبيرة بما فيه الكفاية من الوسطاء المرخصين لتداولها، وفقا لأشخاص مشاركين في العملية.

عملية إدراج كوينبيز، التي جمعت ما لا يقل عن 3.4 مليار دولار للمساهمين الذين باعوا في افتتاح التداول، لا تضمن مسارا قويا للبورصة أو للعملات الرقمية. الارتفاع في أسعار بيتكوين ساعد على جذب اهتمام المستثمرين بالعملة الرقمية، وقد يكون الانعكاس ضارا لآفاقها. الارتفاع في تداول التجزئة الذي استحوذ على وول ستريت وجمهور المستثمرين في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) بدأ يتلاشى فعليا.

في وقت سابق بدا أن بيتكوين وغيرها من الأصول كانت على وشك أن يتم اعتمادها ضمن التيار، لكن حدثت انتكاسة كبيرة في 2019، عندما أوقفت بورصة كوبي Cboe للمشتقات العقود الآجلة لبيتكوين بسبب قلة اهتمام المستثمرين.

مع ذلك، هناك مزيد من عمليات إدراج العملات الرقمية في طور الإعداد. سيتم طرح باكت Bakkt، مزود محافظ العملات الرقمية المدعومة من إنتركونتننتال إكستشينج، في البورصة من خلال عملية دمج مع شركة خاملة. كما طرح الرئيس التنفيذي لشركة كراكن Kraken، المنافسة لكوينبيز، طموحاته للاكتتاب في البورصة. تم تداول الأسهم في الشركة أخيرا بأسعار قد تمنحها تقييما ضمنيا يراوح بين عشرة مليارات دولار و15 مليار دولار، وفقا لأشخاص مطلعين على عمليات التداول.

كوينبيز تظهِر منذ الآن أنها مربحة، إذ سجلت صافي دخل لا يقل عن 730 مليون دولار من إيرادات تبلغ نحو 1.8 مليار دولار في الربع الأول. مقارنة بالرسوم التي يمكن أن يكسبها الوسطاء والبورصات من معالجة أحجام أكبر بكثير من عمليات تداول الأسهم، تشير هذه الأرقام إلى أنها عمل مربح.

الإيداعات التنظيمية لشركة كوينبيز، بما في ذلك التقارير الربعية والسنوية والعروض التقديمية للمستثمرين، ستوفر الآن نظرة سريعة على الشركة بطريقة لم يشهدها الجمهور من قبل.

قال جيسوب، مشيرا إلى قاعدة المستخدمين الكبيرة في الشركة “إنها الآن ظاهرة لا يمكن أن تتجاهلها المؤسسات التقليدية. من الواضح أنها مجموعة جذابة من الإيرادات”.

بالنسبة للنظام البيئي الأوسع للعملات الرقمية، يرى ستيفين وينك، الشريك في شركة لاثام آند واتكينز للمحاماة، أن إدراج كوينبيز “يضفي الشرعية على الصناعة بطريقة جديدة”. أضاف “يفهم الناس أن عملية لجنة الأوراق المالية والبورصات لتصبح شركة عامة هي عملية تتسم بالدقة والصرامة، وهذا يمنح بعض الراحة أن ما تفعله البورصة هو على أرضية صلبة. هذا يضفي صدقية حقيقية”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى