الرئيسيةريادة

القائد أفضل عندما يعرف الآخرون بالكاد أنه موجود

هاشتاق عربي - هنري مانس

شارك هذا الموضوع:

تستقبلني نعمت شفيق (التي تعرف باسم الدلع مينوش في طفولتها) بنوع من المزاج المتفائل الذي فقده معظم سكان لندن منذ شهور. تلوح، تبتسم، تبدو سعيدة. أقول في نفسي، لا بد أن مديرة كلية لندن للاقتصاد هي أحد هؤلاء المتفوقين الذين يزدهرون خلال عمليات الإغلاق – من النوع الذي يعلن عن أنظمة روتين صباحية لا يمكن فهمها على موقع لينكدإن. ربما سنتناول غداء مكونا من بودرة الفيتامينات.

السيدة شفيق تريحني. نعم، هذه لحظة ذهبية لمفكري السياسة مثلها: أمضت العام الماضي في وضع اللمسات الأخيرة على رؤيتها لعقد اجتماعي جديد، مليء بالأفكار التي تقول إنها ربما ستجعل المجتمع يخرج أقوى من مستنقع فيروس كورونا. لكن نياتها الفاضلة الأخرى بشأن عمليات الإغلاق – تحضير الخبز وممارسة التمارين الرياضية – قد انهارت. قد سئمت عائلتها من وصفات أوتولينجي الخاصة بها: “يقولون، هذا يكفي!” لكن ما هو أسوأ من ذلك، على الرغم من العيش بجوار جسر لندن لأعوام، إلا أنها لم تتمكن من الاعتياد على ضجيج السكة الحديدية. “بحثنا زوجي وأنا عن أفضل سدادات أذن في العالم”. (شمع العسل، على ما يبدو).

إذن شفيق ليست من المتفائلين بسبب الوباء؛ بل إن تفاؤلها له جذور أعمق. إنه إيمان بالتقدم والتعليم والعمل الجماعي الحكيم. عندما كانت في الرابعة من عمرها، انتقلت عائلتها من مصر إلى الولايات المتحدة بعد أن تم تأميم الكثير من ممتلكاتها خلال حكم جمال عبدالناصر. أخبرها والدها أن التعليم هو الشيء الوحيد الذي لا يستطيعون أخذه منك، لذلك تأكدت من حصولها على تعليم جيد – بلغ ذروته في درجة الدكتوراه في الاقتصاد.

نعمت شفيق
نعمت شفيق

تقول “في بعض الأحيان عندما تسوء الأمور بشكل رهيب، قد يأخذك ذلك إلى مسار مختلف ربما يكون في النهاية أفضل. أعتقد أنني كنت سأعيش حياة تقليدية للغاية لو أنني بقيت في مصر، (لكنني) حصلت على حياة أكثر إثارة للاهتمام نتيجة لذلك”.

أصبحت أصغر نائب رئيس للبنك الدولي على الإطلاق، وأكبر مسؤول في وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة، ونائبة المدير الإداري لصندوق النقد الدولي، ونائبة محافظ بنك إنجلترا.

لكن التصويت لمصلحة بريكست وصعود الشعبوية أزعجها. “رأيت كثيرا من التقدم بنفسي (…) المفارقة بالنسبة إلي كانت، لماذا يشعر الناس بإحباط شديد مع أننا أحرزنا كل هذا التقدم؟”.

تكاد تكون فكرة مبتذلة في بريطانيا أن ترغب بمضاهاة تقرير ويليام بيفيريدج لعام 1942، الذي أدى إلى انشاء خدمة الصحة الوطنية. إلا أن بريكست وفيروس كورونا يوفران إحساسا بفرصة تاريخية لإعادة النظر في الدولة.

استنتاج شفيق، بتعزيز من الوباء، هو أن المجتمع بحاجة إلى مشاركة المخاطر التي تقع اليوم على الأفراد. كتبت في كتابها “بماذا نحن مدينون لبعضنا بعضا” What We Owe Each Other، تقول إن عقودنا الاجتماعية – القواعد المتعلقة بالأدوار التي لعبتها الدولة والأفراد وأصحاب العمل – “تحطمت تحت وطأة التغييرات التكنولوجية والديموغرافية”.

ينبغي أن يمنح المواطنون مبلغا من المال من أجل إعادة التدريب مدى الحياة، وضمان حد أدنى من الدخل (وإن لم يكن دخلا أساسيا عالميا). كما ينبغي الدفع للذين يعتنون بأقاربهم المسنين.

رهانها بسيط: بعد التصويت لمصلحة بريكست، أصبح لدى التكنوقراطيين أصدقاء أقل، لكن لا يزال لديهم الكثير من الإجابات.

بغض النظر عن الضجيج، هناك مزايا للعيش بجوار جسر لندن. ترشدني شفيق من المدخل الرئيسي لسوق البورو الذي يعود إلى القرن الـ19، بعد طابور الانتظار، إلى اختيار أكشاك الطعام. نشتري سندويشات الفلافل، ونبحث عن خردة من الخرسانة للجلوس عليها.

إنه أوائل الربيع في لندن، لذلك الشمس تملأ السماء وزغزغة العصافير الرقيقة تملأ آذاننا. أنا أمزح، تبلغ درجة الحرارة عشر درجات مئوية، الرائحة حضرية بشكل واضح، وسرعان ما تظهر المضيفة مع مكبر صوت: “لتقليل الازدحام، نطلب منكم عدم الأكل أو الشرب في هذه المكان اليوم. يرجى مغادرة الموقع”.

حاولت تجاهلها، لكن عندما أصرت، أدركت أن مقابلتي قد تصبح قريبا مع الشرطة. أنا وشفيق نأخذ سندويشاتنا، ونعبر جسر لندن إلى الضفة الشمالية من نهر التايمز ومجموعة من المقاعد المهجورة.

في كتابها، تجادل شفيق قائلة: “نحن نعيش بشكل متزايد في مجتمعات ’أنت مسؤول عن نفسك‘، وضع يترجم إلى سياسات الغضب، ووباء من مشكلات الصحة العقلية وخوف كل من الصغار والكبار على مستقبلهم”.

تجادل شفيق أن شبكة الأمان الاجتماعي هي الخيار الذي يتمتع بالكفاءة. البديل هو موهبة ضائعة، “أشخاص كان يمكن أن يكونوا مثل آينشتاين”. كما أن دولة الرعاية الاجتماعية في بريطانيا أيضا أقل إثارة للفرقة مما يفترض: مكونة من ربع واحد من أشباه روبن هود، الذين ينقلون الثروة من الأغنياء إلى الفقراء. نحو ثلاثة أرباع هم كحصالة نقود، يحولون الأموال على مدار حياة الناس.

تقول “في المملكة المتحدة، ينفق معظم الناس تقريبا بقدر ما يدخرون. الشخص العادي من الطبقة المتوسطة قد يدفع ضريبة أكثر لكنه يغلب عليه أيضا أن يعيش فترة أطول، لذلك هو يستفيد أكثر من خدمة الصحة الوطنية والمعاشات التقاعدية”.

شفيق، البالغة من العمر 58 عاما، تروي قصتين من طفولتها. الأولى هي مشاهدة الفتيات يلعبن عندما كانت تزور قرية والدتها في مصر. “كانوا يشبهونني تماما: نوع الشعر نفسه، لون البشرة نفسه. كان من الممكن أن أكون إحداهن بسهولة”. كان ذلك نسخة واقعية من حجاب الجهل لجون رولز، وجعلها ذلك تركز على “هندسة الفرصة”.

القصة الثانية من الولايات المتحدة، بعد وصولها من مصر. “لم نكن فقراء، لكن كان الوضع متواضعا”. كان يتم نقلها بالحافلة إلى المدرسة في جورجيا، وكارولينا الشمالية وفلوريدا، في الوقت الذي كانت فيه المقاطعات تتعامل مع إلغاء التمييز العنصري. “بصراحة لا أتذكر عدد المدارس التي ذهبت إليها. أعتقد أنها كانت عشرا. تتلقى إشعارا من مقاطعة المدرسة. علمني ذلك أن أكون مكتفية ذاتيا للغاية في تعلمي”.

(كان هذا في أواخر الستينيات، لذلك كان المعلمون يختبرون ذلك أيضا. عندما درس فصلها في ميامي عن هنود الإنويت (في ألاسكا)، “قاموا بتشغيل مكيف الهواء حتى نتمكن من تجربة كيف يكون الجو باردا حقا. كان ذلك جنونيا تماما!).

في المدرسة، سئلت شفيق ما إذا كانت سوداء أم بيضاء، وأجابت: “أنا سمراء”. رفضت اختيار أحد الإجابتين. من الناحية الأيديولوجية، لم تتغير. قادت وزارة التنمية الدولية تحت إشراف وزراء من حزب العمال وحزب المحافظين على حد سواء. بشأن الدخل الأساسي العالمي، فهي دقيقة. الأتمتة ستغير العمل، لكن لن تقضي عليه.

“في البلدان ذات الدخل المنخفض جدا، تقديم الأموال النقدية للجميع – ما الهدف من الاستهداف خاصة عندما يكون معظم الناس فقراء – هو أمر جيد. لكن في بلد يعيش في ظل دولة رعاية اجتماعية وقادر على الاستهداف، إما أن ينتهي بك الأمر بمنح الناس مبالغ صغيرة لا يكون لها أثر مهم، أو يكون عليك رفع معدل الضريبة 20 في المائة لتدوير كل هذه الأموال من خلال الدولة، ومنحها لأشخاص لا يحتاجون إليها”.

بشكل عام، عقدها الاجتماعي المقترح قد يتطلب زيادة حصة الضرائب في المملكة المتحدة بمقدار بضع نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. هذا يجعلها يسارية، أليس كذلك؟ تعترض بضحكة حادة قائلة “تريد وضعي في صندوق، يمكنني الشعور بذلك!”

تجادل شفيق أن البلدان لا تختار فقط اليسار أو اليمين – بل تتخذ مجموعة من الخيارات. “لنأخذ سنغافورة. الجميع يعد سنغافورة جنة السوق الحرة. 80 في المائة من السكان يعيشون في مساكن عامة! ويتم إعطاؤك مسكنا بحيث يكون لكل مبنى مزيج عرقي!”.

تستطيع المملكة المتحدة تمويل الرعاية الاجتماعية من خلال التأمين، مثل ألمانيا واليابان، أو التمويل الحكومي، الذي يفضله اليسار. “لكن في الوقت الحالي، لم نتخذ أي خيار ونحن في هذا الوضع الرهيب حيث لا يتلقى كثير من كبار السن رعاية مناسبة”.

أين المكان الذي تخرج منه عن الإجماع؟ “فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية المؤسسية، أعتقد أن النهج الطوعي ليس جيدا بما فيه الكفاية (…) نحن بحاجة إلى ضريبة الكربون! إنها أبسط بكثير، وأكثر كفاءة بكثير”.

أنهيت سندويشتي بسرعة: طعم الفلافل صحي للغاية عندما لا تراه يقلى. كان فم شفيق نصف ممتلئ عندما رأيت سيلا من الطحينية “المخملية” تتدحرج على معطفها الأسود. أعدها بقولي إن ضيافة “فاينانشيال تايمز” تشمل التنظيف الجاف، بالثقة نفسها التي وعد بها بوريس جونسون أن لديه خطة رعاية اجتماعية.
سألت كيف ترى شفيق خطط رئيس الوزراء “لرفع مستوى” المملكة المتحدة. تقول إن مشاريع البنية التحتية جيدة، لكن “إذا كنت تهتم فعلا برفع المستوى، فستنظر أيضا إلى أشياء مثل الأعوام الأولى. أول ألف يوم بالنسبة إلى طفل – إذا لم يحصل على تغذية جيدة وتحفيز عقلي جيد، فلن يلحق بالركب أبدا”. تطبيق اللامركزية على صلاحيات الإنفاق، كما تفعل ألمانيا، قد يساعد أيضا أكثر من نقل مكاتب الحكومة المركزية. “سيعرف السكان المحليون مكان الميزة النسبية الخاصة بهم”.

السياسة الاقتصادية الجيدة ليست بالضرورة سلوكيات سياسية جيدة. تقول شفيق، “خاصة في الاقتصادات المتقدمة، كبار السن هم مشكلة لأنهم يعوقون الإصلاحات لمصلحة أشياء مثل سن التقاعد”.

ردها الأول هو استخدام الصفقات الكبرى – مثلا، رفع سن التقاعد في الوقت نفسه الذي تقوم فيه بإصلاح الرعاية الاجتماعية. لكنها تريد أيضا إحداث تغييرات في الديمقراطية. “هناك حاجة إلى التجديد. أو أن أبدأ بالنظر إلى التصويت الرقمي، حتى نحصل على مشاركة أكبر من الشباب. إستونيا تقوم بذلك منذ أعوام، ويبدو أنه ينجح (…) علينا القيام بشيء ما لإصلاح شيخوخة نظامنا السياسي (…) أقول هذا لأنني أعدّ نفسي كبيرة في السن!”.

هناك فكرة أخرى هي مجالس المواطنين، كما كانت في إيرلندا قبل إجراء استفتاء لإلغائها. “قبل إجراء استفتاء اسكتلندا، ألن ترغب في الحصول على مجلس مواطنين يتم فيه تقديم جميع الأدلة؟”

هذا يتعارض مع وجهة نظر دومينيك كامينجز الذي يرى أن المشكلات الحقيقية هي موظفو الخدمة العامة، الذين لا يخضعون للمساءلة أو ليسوا متخصصين. “كنت متخصصة للغاية! كنت مضطرة للمرور عبر عدد لا يحصى من اللجان البرلمانية. كنت أخضع للمساءلة طوال الوقت”. هي تشجع “نفاذية” الخدمة المدنية – “الأشخاص يدخلون ويخرجون” – لكن إبقاء ترقيتها حسب الجدارة: “لا أعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من التعيينات السياسية”.

شفيق تضع قمامتها في سلة المهملات. الذين عملوا معها يشيدون بقدرتها على إبقاء الناس في صفها. يقارنها أحدهم “بساحر جيد حقا – لكن لا يمكنك معرفة كيف تفعل ذلك”. كيف تصف أسلوبها في الإدارة؟ “ليس من الضروري أن أكون أذكى شخص في الغرفة. وأنا أبذل بالتأكيد جهدا كبيرا للاستماع”. في وقت لاحق، ترسل رسالة بريد إلكتروني بالمقولة المفضلة المنسوبة للمفكر الطاوي لاوتزو: “يكون القائد أفضل عندما يعرف الأشخاص بالكاد بوجوده (…) القائد الجيد، الذي يتحدث قليلا، وعندما ينجز عمله، يحقق هدفه، سيقولون: نحن فعلنا ذلك بأنفسنا”.

يأسف كتاب شفيق على التالي: في ألمانيا، بعد عشرة أعوام من إنجاب المرأة طفلها الأول، سيكون دخل المرأة أقل 61 في المائة في المتوسط مما كان عليه من قبل؛ دخل الرجل من الناحية العملية لن يتأثر. حتى في الدنمارك التقدمية، يبلغ الانخفاض في دخل المرأة 21 في المائة. “أليس هذا مدهشا؟”.

كيف تجنبت غرامة الطفل هذه، بعد أن أنجبت توأما أثناء عملها في البنك الدولي؟ “لا أعرف ما إذا كنت لم أدفع غرامة، لأنني لا أعرف مقدار أجر زملائي الذكور”. عندما سعت إلى تغيير الوظيفة، قيل لها “يمكنك فقط العمل بدوام جزئي بسبب زوجك”.

زوجها، رافاييل، عالم، رائد في اعتبار الطحالب كطعام. (تقول إن الطعم مثل لفائف السوشي). هل اتفقا على من كانت مهنته أكثر أهمية؟ “لا (…) جزء من العقد الاجتماعي موجود داخل العائلة… أنا أقوم بالطبخ، هو يغسل الملابس، لأنه أفضل مني في غسل الملابس. هو تبعني إلى واشنطن، وأنا عدت إلى لندن جزئيا من أجله”.

التشبيه الذي تفضله هو ليس الحاجز أمام التقدم، الذي يوحي أنك بحاجة إلى تحطيمه مرة واحدة، بل باب لزج. “اكتشفت أن الأبواب أكثر لزوجة عندما كنت أصغر سنا. تلقيت تعليقات متحيزة جنسيا أكثر، كان يتم مقاطعتي أثناء الحديث (…) كلما زادت قوتك، قلت المشكلة”.

لا يزال الاقتصاد ذكوريا جدا. “صندوق النقد الدولي، بنك إنجلترا: الاقتصاديون بشكل خاص، ذكوريون للغاية. عندما كنت في صندوق النقد الدولي، ساعدني وجود كريستين (لاجارد) هناك”. ذكرت “فاينانشيال تايمز” أن شفيق واجهت صعوبة مع رئيسها في البنك، المحافظ في ذلك الوقت، مارك كارني. هل هذا هو سبب رحيلها بعد نصف فترة ولايتها البالغة خمسة أعوام؟ “لا، لا. لقد تلقيت عرضا رائعا من كلية لندن للاقتصاد”. لم تكن لتصل إلى هذا الحد لو لم تكن دبلوماسية في تعاملها.

كانت من بين المرشحين لتكون أول امرأة تشغل منصب محافظ بنك إنجلترا في العام الماضي، لكن تم استبعادها إما بسبب مواقفها السياسية أو التصور بأنها تفتقد الخبرة في السياسة النقدية. تصر على أنها لم تتقدم بطلب للمنصب.

البرد قارس، ونحن نسير عائدين فوق جسر لندن. شفيق هي أيضا من أمناء المتحف البريطاني. احتجاجات “حياة السود مهمة” العام الماضي أثارت مسألة إعادة القطع الأثرية التي أخذت خلال الحقبة الاستعمارية. هل ستعود قطع بنين البرونزية إلى نيجيريا؟ “أعتقد أن هناك مناقشات نشطة حول كيفية دعم معرض تاريخ بنين في (نيجيريا).” لكنها تصر: “المتحف البريطاني هو متحف للعالم. كما أنه يقرض أكثر من أي متحف آخر في العالم”.

هل تتساءل عن سبب عرض هذا العدد الكبير من الأعمال المصرية في بلومزبيري؟ تقذف الجواب بشكل خفيف دون عناد. “من نعم الله الكثيرة على مصر أنها تمتلك كثيرا من الكنوز. أعتقد في الواقع أن الأشخاص الذين يرون المجموعة المصرية في المتحف البريطاني – تجعلهم يرغبون في الذهاب إلى مصر”.

في كلية لندن للاقتصاد، تكمن المشكلة في التبرعات. كان هوارد ديفيز، المدير الذي كان قبل سلفها، قد استقال من منصبه بعد قبول أموال من مؤسسة لعائلة القذافي. هل ترفض شفيق قبول التبرعات من المتبرعين المشبوهين؟ “بالتأكيد”. سواء من الدول أو الأفراد الأغنياء؟ “يمكن أن يكون كلاهما”. ما مدى سهولة ذلك؟ “إنه سهل للغاية (…) أنت تتعامل مع الموضوع مبكرا، قبل أن تتقدم المحادثات. لذلك لا داعي أبدا لقول “لا”، بمعنى أنك لا تتابعين الموضوع”. ومع ذلك، في عام 2019، علقت الجامعة برنامجا للصين مدعوما من مستثمر مؤيد لبكين، بعد شكاوى الموظفين.

وفي الوقت نفسه، يتهم الطلاب بأنهم لا يدعمون حرية التعبير. “كان لدينا متحدثون مثيرون للجدل ولم يكن في ذلك بأس”. هل يمكن لجوردان بيترسون التحدث في كلية لندن للاقتصاد؟ ترد بقولها: “ذكرني من هو؟” أقول إنها قصة طويلة.

يجادل قلة من السياسيين بأن كثيرا من الناس فوق الحد يذهبون إلى الجامعات؛ ذكرت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2010 أن “الإفراط في إنتاج” الخريجين قد يؤدي إلى اضطرابات سياسية في الغرب. “أنا لست مقتنعة بذلك (…) لا يزال معدل العائد إلى التعليم مرتفعا بشكل لا يصدق”. الطلب مرتفع أيضا: ارتفع عدد المقبولين في كلية لندن للاقتصاد للعام المقبل، على الرغم من فيروس كورونا.

ما هو الأمل للشباب مثل أطفالها، الذين تضررت صحتهم العقلية بشدة من الإغلاق، والذين، إذا كانت التجارب السابقة من الانهيارات صحيحة، فسيواجهون ضررا مدى الحياة من حيث دخولهم؟ التعليم بالطبع. “سيدفعون معاشاتنا التقاعدية وفواتير الرعاية الصحية، وما لم يكونوا متعلمين للغاية وذوي إنتاجية عالية، فسنكون جميعا في وضع أسوأ. نحتاج أيضا إلى تنظيم البيئة.”

مثل كل آراء شفيق تأتي بحزم ولكن بهدوء (…) فكيف تحافظ على الوضع المدروس والمتوازن؟

تضحك قائلة: “السياسة مهمة للغاية. كانت إحدى وظائفي الأولى، حين كنا نعمل على كيفية تصدير مصر للفواكه والخضراوات الطازجة إلى أوروبا. بدت مشكلة مستحيلة، لأن الأوروبيين يريدون فواكههم وخضراواتهم بطريقة معينة، وكنت بحاجة إلى سلسلة تبريد، وكان عليك التوصيل في نوافذ موسمية محددة للغاية.

“قبل مجيئي إلى هنا لمقابلتك، فتحت ثلاجتي، لأنني كنت أتحقق مما إذا كنت بحاجة إلى أي شيء من السوق. جاءت البازيلاء والبروكلي من مصر. لقد فعلوها!”
تختفي في الحشد وهي تبتسم. أثناء عودتي على دراجتي إلى المنزل، لقيت في طريقي احتجاجا على الإغلاق. أتذكر أنه في بعض الأحيان لا يهم مدى جودة سياساتك الاقتصادية: المماحكات السياسة تعترض الطريق.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى