الرئيسيةدولي

عادات العرب الرقمية في رمضان

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

خلال السنوات الأخيرة، تغيرت الكثير من العادات المتوارثة في رمضان مع صعود العصر الرقمي، لا نتحدث هنا عن العبادات والأجواء الروحانية التي تغلف الشهر الكريم، ولكن عن التجمعات الرمضانية واستهلاك المحتوى ووقت الترفيه وأساليب الشراء والتسوق، والتي تغيرت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، لكنها شهدت في رمضان الماضي تغيراً جذرياً مع انتشار وباء «كوفيد-19» الذى فرض عزلة عالمية أثرت بشكل ملحوظ على الاتجاهات الرقمية في المنطقة العربية.

وفى محاولة لدراسة هذه الاتجاهات، ومعرفة التغييرات التي تطرأ على المشهد، أصدرت شركة «غوغل» مجموعة من التقارير التحليلية، حول أنماط الاستهلاك المختلفة خلال رمضان، اعتمدت في إنجازها على تحليل مليار عملية بحث على كل من «غوغل» و«يوتيوب» و«غوغل مابس» بالإضافة إلى 23 مليار مقطع فيديو على يوتيوب. كما استعانت باستطلاع رأى شارك فيه 1500 شخص من دولة الإمارات حول أنماط الاستهلاك في رمضان والعيد. ويسلط هذا البحث الضوء على التحول الذي حدث لتغير عادات المستهلك في رمضان.

في البداية، يرصد التقرير تصاعد المعرفة الرقمية في المنطقة العربية بشكل ملحوظ، سواء من ناحية تزايد نسب الاتصال بشبكة الإنترنت، أو من ناحية التعامل مع الأجهزة والتطبيقات الحديثة، الأمر الذي جاء في النهاية بما يمكن أن نسميه المستخدم «الفضولي» وهو ذلك الشخص الذي يتقن البحث عن المنتجات والخدمات بهدف الحصول على أفضل جودة أو صفقة، ويظهر هذا السلوك بوضوح كبير في رمضان عندما يبحث المستخدم عن «أفضل إفطار» و«أفضل وصفة».

يتميز المستهلك أيضاً في تلك الفترة بنفاد الصبر، حيث تعمل الشركات على تقديم المنتجات والخدمات التي تلبي احتياجات محددة خلال هذا الشهر، وللحصول على هذه المنتجات بسرعة يرصد التقرير ارتفاع عمليات البحث بطلبات مثل «مطعم بالقرب مني» أو «إفطار بالقرب مني»، و«مسجد بالقرب مني» وغيرها.

هناك أيضاً البحث عن الخدمات «حسب الطلب» وهو ما يعنى أن المستخدم لا يبحث عن ساعات عمل المطاعم بطريقة تقليدية، ولكن عندما يكون جاهزاً للخروج، أو عندما يرغب في استكشاف العروض المتاحة في الوقت الحالي ووفق جدوله الزمني الخاص. وتكشف أرقام غوغل أن أكثر التطبيقات استخداماً خلال شهر رمضان هي بالترتيب: تطبيقات شراء البقالة، تطبيقات الطعام، تطبيقات الشراء عبر الإنترنت، تطبيقات الصحة والتمارين الرياضية، تطبيقات الشبكات الاجتماعية، وتطبيقات مشاهدة الفيديو عبر الطلب.

وبالنسبة للتغييرات التي حدثت في العام الماضي، يرصد التقرير أن رمضان حمل في 2020 لمسة رقمية أكثر من أي عام آخر، بسبب تزامنه مع ظهور وباء «كورونا»، ما أدى إلى تغيير جذري في الطريقة التي اعتاد الناس التعامل بها مع الشهر الكريم، حيث لجأ الناس إلى الإنترنت بحثاً عن الشعور بالتواصل في ظل العزل المنزلي، بدلاً من التجمعات الكبيرة التقليدية أو الصلوات الجماعية.

وخلال رمضان الماضي، تزايدت عمليات البحث عن وصفات سريعة، مثل إعداد البسكويت في 10 دقائق، أو إعداد الخبز في المنزل، بنسبة 100% بعد أسبوع واحد من بداية الشهر، حيث سعى الناس إلى نقل الأنشطة التقليدية إلى عالم الإنترنت. ومع دخول الشهر، ظهرت زيادة بنسبة 16% على أساس سنوي في طلبات البحث عن عبارات مثل «أفضل مع رمضان»، وداخل المنازل كان استهلاك المحتوى والتسوق عبر الإنترنت في أعلى مستوياته، الأمر الذي كشف عن مجموعة من التحولات الملحوظة من أبرزها:

زيادة التواصل الرقمي

تقليدياً، يعتبر شهر رمضان وقتاً للتفكير والتدبر والعمل الجماعي، وقد تطورت هذه العناصر رقمياً وسط البيئة السريعة لانتشار الوباء، فبدلاً من التجمعات البشرية المباشرة لجأ الناس إلى العالم الرقمي للتواصل مع بعضهم البعض، وكذا البحث عن الروحانيات. على سبيل المثال، كانت هناك قفزة مضاعفة في تنزيل تطبيق «العثور على القبلة» لتحديد اتجاه الصلاة، كما زادت رغبة المستخدمين في تطبيق مثل «قلم» لإنشاء بطاقات تهنئة للاحتفال بالعيد، حتى إن حفلات الإفطار انتظمت عبر الإنترنت ما أدى لتسجيل رقم قياسي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر تجمع في العالم لتناول الإفطار وكان مشاهير منتجي المحتوى في «يوتيوب» على رأس المنظمين لهذا الحدث.

المزيد من استهلاك الترفيه

ارتفعت معدلات استهلاك المحتوى الرقمي بطريقة غير مسبوقة كوسيلة لتجاوز حالة العزل، وتمت مشاهدة مقاطع الفيديو المسلية بشكل كبير مقارنة بالطرق التقليدية لقضاء وقت الفراغ، وفى رمضان الماضي قضى مستخدمو المنطقة العربية أكثر من 50% من وقتهم في استهلاك الترفيه عبر الإنترنت، بما في ذلك باستخدام المنصات الرقمية أو يوتيوب، كما كان هناك ضعف عدد تنزيلات التطبيقات الترفيهية حيث بحث المستخدمون عن المزيد من طرق الاستمتاع بالمحتوى الرقمي خلال تلك الفترة.

ارتفاع معدلات الشراء عبر الإنترنت

خلال شهر رمضان في العام الماضي، ارتفعت معدلات الشراء عبر الإنترنت بطريقة غير مسبوقة، مع تصدر الأطعمة بتنويعاتها المختلفة، وكانت تلك الفترة هي أعلى معدلات الشراء على الإطلاق في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك أيام العروض الشهيرة «بلاك فرايداى». وشهدت تطبيقات البقالة وتوصيل الطعام ذروتها في رمضان الماضي، واتخذت عمليات توصيل الأطعمة التي تنخفض عادة خلال الشهر مساراً تصاعدياً مفاجئاً، حيث سعى الناس للحصول على وجباتهم من مطاعمهم المفضلة ولكن في المنزل.

ومع دخول شهر رمضان بأجوائه وروحانياته العالية، وكذا مع استمرار مكافحة انتشار الفيروس واستمرار الإجراءات الاحترازية في العديد من دول العالم، من المتوقع ألا تتغير هذه الاتجاهات كثيراً عن العام الماضي، ليلعب العالم الرقمي دوراً ملحوظاً في خلفية المشهد الرمضاني.

المصدر
الرؤية

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى