الرئيسيةغير مصنف

الفن الرقمي .. إبداع حقيقي أم سوق للمحتالين والنصابين الدوليين؟

هاشتاق عربي - جيمس بيكفورد

شارك هذا الموضوع:

سيتم اختبار الضجة حول الفن الرقمي المرتبط بالبلوكتشين هذا الأسبوع، عندما تقوم اثنتان من دور المزادات الرائدة في العالم بإطلاق مبيعاتها الأولى للرموز الرقمية.

ارتفعت مبيعات الأعمال الفنية الرقمية في الأشهر الأخيرة مع ارتفاع الطلب على الرموز غير القابلة للاستبدال، NFTs. هذه ملفات رقمية فريدة يمكن تتبعها تلتقط كل شيء من الصور أو الفن أو مقاطع الفيديو أو الموسيقى.

تم بيع عمل للفنان الرقمي الأمريكي بيبيل في دار كريستي للمزادات مقابل أكثر من 69 مليون دولار الشهر الماضي. هذا جعل مبتكره الذي اسمه الحقيقي هو مايك وينكلمان، ثالث أغلى فنان حي في المزادات، بعد جيف كونز وديفيد هوكني.

ستتم مراقبة مزادات الأسبوع المقبل عبر الإنترنت عن كثب كإشارة على استمرار رغبة المشترين في الأعمال الرقمية. بالشراكة مع سوق الرموز غير القابلة للاستبدال Nifty Gateway، ستقوم دار سوذبي بعرض أعمال باك، واحد من أشهر الفنانين الرقميين والأكثر مبيعا، الذي لا تزال هويته غامضة، بينما ستقوم دار فيليبس ببيع “تجربة الرموز غير القابلة للاستبدال” للفنان ميكاح دوباك، الذي يستعمل اسم ماد دوج جونز.

أصبحت الرموز غير القابلة للاسترداد هي الشكل المفضل لملكية الفن الرقمي. حيث يتم الاحتفاظ بها في البلوكتشين، المنصة التي تدعم العملات الرقمية، التي تبنى في سجل ملكية دائم. كما يمكن ترميزها أيضا بوظائف أخرى، مثل رسوم النسبة المئوية للفنان في كل مرة يعاد فيها بيع عمل فني.

كان الاهتمام بالرموز غير القابلة للاستبدال حتى الآونة الأخيرة يقتصر على مجتمع متخصص من الفنانين الرقميين والرسامين وخبراء التكنولوجيا وعشاق العملات الرقمية. لكن مع ارتفاع أسعار العملات المشفرة الرائدة منذ أواخر 2020، ارتفعت أسعار هذه الأعمال الرقمية، ما خلق اهتماما كبيرا في عالم الفن السائد.

لم تستقطب فقط دور المزادات القائمة لكن أيضا الفنانين البارزين، من بينهم الفائزان بجائزة تيرنر، داميان هيرست وجيرمي ديلر، اللذان أعلنا أو أطلقا مشاريع فنية للرموز غير القابلة للاستبدال.

قالت لويس ويليامسون، المساعدة في فريق الفن في Withers Worldwide، إن شركة المحاماة التي تعمل فيها شهدت اهتماما متزايدا بالرموز غير القابلة للاستبدال من مجموعة من العملاء. “نتلقى التعليمات من نيويورك وسنغافورة ولندن من أشخاص يرغبون في الشراء – المؤسسات الخيرية والمستثمرون، والعاملون في مجال التكنولوجيا الذين يرغبون في فهمها كاستثمار والفنانون الذين يرغبون في التفرع نحو الرموز غير القابلة للاستبدال”.

يشير منتقدو السوق إلى احتمال حدوث عمليات احتيال وصعوبات فنية في المعاملات، فضلا عن التقلبات الهائلة في حجم وسعر فئات الأعمال الرقمية المختلفة.

يظل كثير من الفنانين التقليديين متشككين أيضا. على الرغم من أنه تبنى الإمكانات الإبداعية لفن الآيباد، إلا أن هوكني البالغ من العمر 83 عاما ندد الأسبوع الماضي بالرموز غير القابلة للاستبدال باعتبارها سوقا “للمحتالين والنصابين الدوليين”، في مقطع صوتي رقمي استضافه بيندور جروسفينور، مؤرخ الفن، والناقد فالديمار يانوشاك. حيث سأل، “ما هذا الذي يمتلكونه؟”.

تشارلز ستيوارت، الرئيس التنفيذي لدار سوذبي، رأى دورا لدور المزادات القائمة في مساعدة السوق لتصبح مستدامة، من خلال بناء الثقة بين المشترين والبائعين أن الصفقات تمت “بشكل صحيح وعادل”. قال “لست متأكدا أن هذه هي الحال فيما يتعلق بما رأينا حتى الآن مع الكثير من الرموز غير القابلة للاستبدال هذه”.

مات هول وجون واتكينسون، المؤسسان المشاركان في Larva Labs، أصبحا رائدين في حركة الرموز غير القابلة للاستبدال في 2017 عندما ابتكرا ومنحا مجانا عشرة آلاف صورة “رموزا رقمية” فريدة من نوعها ذات نقاط بكسل عالية للشخصيات تبدو وكأنها لعبة كمبيوتر مبكرة، كل منها تختلف قليلا عن الأخرى.

أطلق الرجلان المجموعة القابلة للتداول على منصة بلوكتشين الإيثيريوم، حيث تجري عليها الآن جميع أنشطة البلوكتشين المتعلقة بالفن تقريبا.

قال واتكينسون إن الصفقات “كانت متقلبة” لعدة أعوام قبل أن ترتفع الأمور المالية التي على المحك بشكل عجيب. في اليوم نفسه الذي تم فيه بيع عمل الفنان بيبيل، بيع اثنان من الرموز في تتابع سريع مقابل 4200 إيثر (7.5 مليون دولار) لكل منها.

على الرغم من أن متوسط أسعار الرموز انخفض إلى نحو 45 ألف دولار، وفقا لموقع البيانات Nonfungible.com، إلا أن واتكينسون قال إن الرموز غير القابلة للاستبدال أثبتت مؤهلاتها كآلية تداول وملكية فنية.

قال “كان ذلك حفل تعريف بالمجتمع لإظهار مدى الجودة التي تعمل بها التكنولوجيا. أعتقد أننا دخلنا بابا باتجاه واحد حيث سيستمر هذا، بغض النظر عن أي تقلبات في السوق. إنها أداة مفيدة لسوق الفن الرقمي”.

في حين أن بعض الفنانين يستخدمون الرموز غير القابلة للاستبدال ببساطة لبيع أعمالهم الفنية الرقمية، يستخدم آخرون الوسيلة لطرح أسئلة تتعلق بالمفهوم حول قيمة الفن، أو لاستفزاز النقاد الذين يصفون هذا الاتجاه بأنه مضاربة مالية خالصة.

أحد الأعمال في عملية بيع باك، مثلا، يحول ما هو غير قابل للاستبدال إلى قابل للاستبدال من خلال تقديم عدد غير محدود من “المكعبات” الهندسية الدوارة للمشترين بسعر 500 دولار لكل منها. سيكون كل مكعب متطابقا، ولكن سيتم إصدار رمز فريد قابل للاستبدال للمشترين. ما الحافز لشراء أكثر من مكعب؟ إجابة باك هي أن أفضل 100 مشتر يتأهلون تلقائيا لتلقي “قطرة” لاحقة من الرموز غير القابلة للاستبدال من الفنان.

في حين أن الكثيرين في عالم الفن التقليدي يشعرون بالحيرة الشديدة والذهول بشأن مثل هذه الابتكارات أو ينتقصون منها بوضوح، فقد رحب الفنانون الرقميون الذين كانوا سابقا في أطراف السوق بالقدرة على كسب الأموال من أعمالهم.

قالت زيبة جبار، أمينة ومؤسسة استوديو هيرفيجنز: “كثير من الناس يمتلكون عملات رقمية ويريدون أن يكونوا قادرين على الاستثمار في شيء ما. هذا يؤدي إلى نوع جديد من هواة الجمع وإضفاء الطابع الديمقراطي على عملية الجمع”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى