الرئيسيةريادة

تصنيف الموظفين حسب الأداء يؤدي إلى نتائج عكسية

هاشتاق عربي - سارة أوكونور

شارك هذا الموضوع:

عندما طلب بيل مايكل، الرئيس السابق لشركة كيه بي إم جي، من الموظفين “التوقف عن الشكوى” في اجتماع افتراضي في شباط (فبراير)، كانت إحدى المشكلات التي كانوا يشتكون منها هي أنموذج “التوزيع القسري” ـ أنموذج يتم بموجبه تقييم العاملين بمقارنة أحدهم بالآخر بدلا من الاستناد إلى معايير الأداء. هذه الطريقة في تقييم الناس فكرة بالية لكنها ما زالت تستخدم. بغض النظر عن عدد المرات التي يثبت فيها أنها كارثية لثقافة الشركة أو معنوياتها، فإنها ترفض الزوال.
بشكل عام، تقسم طرق “التوزيع القسري” أو “الترتيب المكدس” الموظفين كل عام إلى نسبة مئوية معينة من أصحاب الأداء الأفضل، والمتوسط، والضعيف. في الخدمة المدنية العليا في المملكة المتحدة، مثلا، تم تحديد الحصص عند 25 و65 و10 في المائة تباعا، حتى تم إصلاح النظام في 2019.
الفكرة هي تجنب “تضخم الدرجات” وإجبار المديرين على إجراء محادثات صادقة مع أشخاص دون المستوى. قال جاك ويلش، الرئيس التنفيذي السابق لشركة جنرال إلكتريك، في 2013 إنه لم يستطع فهم سبب اعتقاد الناس أن التصنيف قاس. “نحن نصنف الأطفال في المدرسة، غالبا ما يكونون في سن التاسعة أو العاشرة، ولا أحد يسمي ذلك قاسيا. لكن بطريقة ما لا يستطيع الكبار تحمله. أشرح لي ذلك”.
هناك ظروف حيث يعمل التصنيف. قال أحد المتدربين السابقين في المحاسبة إنه كان على استعداد لتحمل ساعات العمل الطويلة والعمل الشاق إذا كان من المرجح أن تتم ترقيته فقط. قال لي: “في هذا السياق، تحتاج حقا إلى معرفة ما إذا كنت ممن هم في تصنيف 25 أو 75 في المائة”.
لكن هناك العديد من الأمثلة التي تفشل فيها الطريقة، حتى بشروطها الخاصة. المشكلة الكبرى هي أنه يخلط بين الأداء المطلق لشخص ما مع أدائه النسبي ضد أقرانه. ربما تكون قد حققت جميع أهدافك، مثلا، ومع ذلك لا تزال تحتل المرتبة الأدنى ويتم تصنيفك على أنك “ضعيف الأداء” في فريق قوي. قالت سارة نيكسون، الباحثة في معهد الدراسات الحكومية، إن “الغوص العميق” لحكومة المملكة المتحدة في نظام التوزيع الإجباري لموظفي الخدمة المدنية وجد أن “الكثير من الأشخاص في أدنى 10 في المائة لم يكونوا دون المستوى المطلوب”.
هذا لا يشعرك بظلم الموظف فقط، بل إنه غير مريح للغاية للمدير المباشر. “كان الأمر صعبا عندما كان لديك أشخاص يلبون التوقعات، يقيمون بالدرجة الثالثة، ولكن نظرا لوجود العديد ممن تلقوا تقييما بالدرجة الأولى والثانية والثالثة، كان هناك ضغط لمنحهم تقييما بالدرجة الرابعة ووضعهم في خطة تحسين”، بحسب مدير سابق في فريق كبير في شركة محاسبة.
في العديد من المؤسسات، يقوم المديرون المباشرون بتعيين درجات مؤقتة ثم التوزيع العام في اجتماعات “الإنصاف” مع المديرين الآخرين. لكن من الصعب أن يكون هناك تصنيف موضوعي للعاملين في وظائف ذوي الياقات البيضاء الذين يؤدون أعمالا مختلفة. قال مدير آخر في شركة أخرى: “كان هناك أشخاص يجلسون في غرفة بالكاد يعرفون بعضهم بعضا (…) ويقارنون التفاح بالكمثرى”.
أخبرني عدد من المديرين التنفيذيين أنهم تلاعبوا بالنظام. كانوا يضعون الأشخاص الذين انضموا حديثا إلى الفريق في الفئة السفلية، لأنه كان من الأسهل عليهم التضحية. أو على نحو عكسي، حاولوا التمسك بالأداء الضعيف حتى يتمكنوا من وضعهم في القاع وحماية أي شخص آخر.
يمكن للنظام أيضا تثبيط العمل الجماعي. تم إلقاء اللوم على نظام تصنيف التوزيع الإجباري لشركة مايكروسوفت (تم إلغاؤه) في خلق ثقافة سامة في أوائل العقد الأول من القرن الـ21 أدت إلى خنق الابتكار. وبحسب ما ورد، تجنب أصحاب الأداء الجيد العمل معا خوفا من المعاناة في التصنيف. كان الناس يخربون على زملائهم بهدوء.
أخيرا، غالبا ما تتسبب هذه الأنظمة في تآكل الروح المعنوية، ما يضر بمستويات الأداء التي تهدف إلى تحسينها. تظهر الأبحاث أن التغذية الراجعة لها تأثير إيجابي إلى حد ما على الأداء في المتوسط، لكنها في ثلث الحالات تقلل من الأداء. المهم هو ما إذا كان الناس يشعرون بأن التعليقات عادلة.
يميل الموظفون الذين يعبرون عن مشاعر إيجابية، بعد التغذية الراجعة، إلى تقديم أداء أفضل في المستقبل، في حين أن أولئك الذين يعبرون عن مشاعر سلبية يستمرون في أداء أسوأ. في التوزيع القسري، فقط أولئك الذين حصلوا على مرتبة أفضل من المتوسط من المرجح أن يشعروا بسعادة خاصة. كما يشير نيكسون، هذه بحكم التعريف أقلية فقط. “إنه لأمر رائع بالنسبة إلى كبريائك عندما يتم إخبارك بأنك تؤدي أداء عاليا، (لكن) أعتقد أن السؤال هو، هل هذه الفائدة تفوق الجوانب السلبية للآخرين؟”.
ألغت مايكروسوفت التوزيع الإجباري في 2013. وحذا حذوها كبار موظفي الخدمة المدنية في المملكة المتحدة في 2019. أخبرتني شركة كيه بي إم جي أنها تخطط “للابتعاد” عن النظام “للسماح بقدر أكبر من المرونة” أيضا.
اضطرت إدارات الموارد البشرية إلى إعادة التفكير في الكثير من المفاهيم القديمة منذ ظهور الوباء. يجب أن يكون العلم الزائف الذي يأتي بنتائج عكسية، كالتوزيع القسري، واحدا من الأفكار التي يكون مصيرها الموت في النهاية.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى