الرئيسيةدولي

ما الذي تعلمناه من عام كورونا؟

هاشتاق عربي - تيم هارفورد

شارك هذا الموضوع:

مضى الآن نحو عام على مرحلة الوباء الحقيقية التي سببت كثيرا من الألم. ربما هذا هو الوقت المناسب لتقييم القرارات الكبيرة – وما إذا كانت حكيمة.

في رأيي، كان هناك اثنان من القرارات الكبيرة التي اتخذت. الأول، هل كان هذا الفيروس تهديدا مميتا بما فيه الكفاية لإحداث تغييرات غير عادية على الحياة كما نعرفها؟ الآخر، هل ينبغي أن تكون تلك التغييرات طوعية أم تخص السياسيين والمحاكم والشرطة؟

المملكة المتحدة ترددت بشأن القرار الأول – لفترة طويلة كافية لضمان معاناة البلاد من واحدة من تفشيات الموجة الأولى الأكثر فتكا في العالم. لكن في النهاية، تم اتخاذ القرار: هذا لم يكن مجرد إنفلونزا سيئة ينبغي أن نتقبلها ونتعامل معها. ببساطة كان من الخطير جدا الحفاظ على الهدوء والاستمرار.

دائما ما كان يغلب على ظني أن هذا الإدراك نشأ من لقطات الصور المرعبة من المستشفيات الإيطالية المكتظة، لكن النمذجة لعبت دورا أيضا. تقرير سيئ السمعة، “التقرير9″، نشر قبل أكثر من عام بقليل من قبل فريق الاستجابة لفيروس كوفيد – 19 في كلية إمبريال، تنبأ بالتالي: “في ظل الغياب (غير المرجح) لأي إجراءات سيطرة أو تغييرات عفوية في سلوك الأفراد (…) قد يصاب 81 في المائة من سكان المملكة المتحدة والولايات المتحدة”. إذا كان الأمر كذلك، فسيموت أكثر من 500 ألف شخص في المملكة المتحدة وحدها.

قرأت عدة تفسيرات حول السبب في أن هذا التقرير كان مخطئا للغاية. هذا غريب – أعدت قراءته هذا الأسبوع ولم يبدو مخطئا على الإطلاق. فهم الباحثون الوضع ككل بشكل صحيح: فيروس كوفيد – 19 كان شديد العدوى، قتل نحو 1 في المائة من الأشخاص المصابين في المملكة المتحدة وبالتالي قد يقتل عددا كبيرا من الناس إذا لم يتم إيقافه. معظم الذين ماتوا كانوا من كبار السن.

لم نشهد، والحمد لله، 500 ألف حالة وفاة. لكن يوجد احتمال كبير أننا قد نصل إلى 150 ألف حالة. معظم تلك الوفيات كانت بسبب موجتين سريعتين بشكل مرعب من العدوى. لو أننا لم نهتم وأظهرنا لا مبالاة ولم نفعل شيئا سوى صناعة المزيد من النعوش، لكانت النتيجة بالتأكيد 500 ألف حالة وفاة.

أشار تقرير كلية إمبريال، بشكل صحيح، إلى أنه قد يتعين تكرار عمليات الإغلاق إلى أجل غير مسمى تقريبا إلى أن يصبح اللقاح متوافرا. لم أرغب بتصديق ذلك في ذلك الوقت، لكنه أعطانا لمحة عن المستقبل: استمرار عمليات الإغلاق لأكثر من عام.

إشارة التقرير إلى “إجراءات السيطرة أو تغييرات عفوية في سلوك الأفراد” تثير الخيار الكبير الثاني الذي اتخذناه بشكل جماعي – وسائل الإعلام والسياسيون ومسؤولو الصحة العامة والشرطة جميعهم لعبوا دورا. كان السؤال هو ما مدى الثقة بالمواطنين العاديين لاتخاذ قرارات معقولة؟ جوابنا هو: ليس كثيرا.

إذا قرأت عناوين الصحف الرئيسة تستنتج أننا كنا جميعا حمقى خائفين وأنانيين: خائفون جدا من فيروس في دولة بعيدة (تلك المقالات التي “طالبت بعدم المبالغة في رد الفعل” في أوائل 2020 لم تدم طويلا)، وتخزين الأقنعة وورق الحمام، والقيام بأعمال تدل على الأنانية والاستهتار مثل الذهاب إلى الشاطئ أو المتنزه العام.

هذا السرد لم يكن مفيدا من عدة جوانب. أولا، يتأثر الناس ببعضهم بعضا – وهي فكرة كانت تسمى أحيانا “الدليل الاجتماعي”. إذا عرضت علينا صور لأغبياء أنانيين، فمن الأرجح أن نكون أنانيين. وإذا عرضت علينا صور لمؤثرين نبلاء فإننا سنطمح أن نكون مثلهم. ثانيا، لأن العار كان يركز على السلوك المرئي بشكل علني، كان يلقى اللوم على الأشخاص لفعلهم شيئا آمنا للغاية – الخروج. ثالثا، إذا اعتقدنا أن الناس حمقى وأنانيون، فعلينا الاعتماد على كتابة قواعد صارمة حول ما هو مسموح وما هو غير مسموح ومن ثم فرضها.

مثل هذه القواعد ستكون فجة لا محالة. فهي تؤيد ضمنيا الكثير مما ينبغي حظره (مثل الجلوس على بعد 2.1 متر عن شخص ما في مكتب سيئ التهوية أو حانة)، وفي الوقت نفسه تحظر جميع أنواع الأشياء التي ينبغي السماح بها. في الربيع الماضي شاهدت الشرطة تحذر سيدة تجلس بمفردها في وسط مرج. لو كانت تمارس تمارين البطن، لكان سلوكها سيعتبر مسموحا باعتباره تمارين يومية – لكنها كانت تقرأ كتابا وبالتالي كانت تنتهك القانون. هذا أمر سخيف.

يغلب على ظني – لكن لا يمكنني الإثبات – أن لمسة أخف كانت ستمنع المزيد من كوفيد مع أضرار جانبية أقل. التصرف الطوعي الخالص قد لا يكون كافيا، لكن يمكنك تحقيق النجاح مع الإيثار، والضغط الاجتماعي، والتوجيه الواضح.

نصيحة اليابان – بتجنب “العناصر الثلاثة”: الأماكن المغلقة، والأماكن المكتظة، والاتصال الوثيق – علقت في ذاكرتي لفترة أطول من أي مجموعة غريبة من الاستثناءات التي تسمح بها السلطات في بلدي. (دعونا لا نبدأ حتى بالأعذار التي كانت تبرر سلوك دومينك كامينجز).

لم يكن هذا أوضح من تعامل الحكومة الكارثي مع عيد الميلاد. فقد أصدرت مجموعة متشابكة غير مفهومة من القواعد التي سمحت بـ”فقاعة عيد الميلاد” المكونة من ثلاثة أسر، وتصدرت عناوين الصحف مثل “بوريس جونسون يتعارك مع الخبراء لإنقاذ عيد الميلاد” وتم التراجع عنها في اللحظة الأخيرة. كانت النتيجة أن كثيرا من العائلات وضعت خططا خطيرة لقضاء عيد الميلاد مع الأقارب المسنين على افتراض أنهم يجب أن يكونوا آمنين، لأنهم قانونيون، ثم شعروا بالاستياء من التغيير. تم إلحاق الكثير من الضرر بالفعل، في معظم أيام كانون الثاني (يناير) كان هناك أكثر من ألف وفاة.

هناك أسباب كثيرة للغاية تدعو إلى الاعتقاد بأن التطعيم يقلص تأثير الوباء في المملكة المتحدة، لكن الأمر يستحق دائما تعلم الدروس. سأتذكر أن أثق بكفاءة الحكومة بدرجة أقل قليلا، وأن أثق بالنماذج الرياضية أكثر قليلا، وأن أبدي بعض الاحترام للسلوك اللائق الذي يأتي به الناس العاديون.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى