الرئيسيةدولي

حرب اللقاحات ومستقبل الصناعات الدوائية

هاشتاق عربي - جيليان تيت

شارك هذا الموضوع:

قبل عقد من الزمن، إذا أراد المحللون تحديد سعر لمخزون الأدوية، عادة كانوا يفعلون ذلك من خلال النظر في الميزانية العمومية للشركة، ودراسة التدفق النقدي، وحساب عبء ديونها، والتدقيق في براءات الاختراع، وخط إمداد الأدوية.
اليوم، الأمور مختلفة نوعا ما. لأسابيع، امتلأت الصحف في أوروبا بقصص حرب التطعيم بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حول توزيع لقاح بيونتيك /فايزر والاستخدام الآمن للقاح أكسفورد / أسترازينكيا.
يسعى السياسيون من كلا الجانبين الآن لإيقاف هذه المعركة الخاسرة. دعونا نأمل أن ينجحوا. لكن حتى لو فعلوا ذلك، فإن الملحمة توضح نقطة أكبر: أي شخص يدير شركة أدوية هذه الأيام أو يستثمر في واحدة لا يحتاج فقط إلى التفكير في مخاطر براءات الاختراع ومدفوعات الديون، لكن يجب أن ينتبه أيضا إلى المخاطر السياسية.
بعبارة أخرى، ليست الميزانية العمومية فقط هي التي تهم مجموعات الأدوية الآن -هناك أيضا أسئلة مثل “هل ستكون هناك حرب تجارية؟” “كيف يمكننا قياس الشعبوية؟”، “هل السياسة في المنطقة تبدو مستقرة؟”. المخاطر السياسية التي تثقل كاهل المديرين التنفيذيين لشركات الأدوية، الذين شاركوا فيما افترضوا أنه جهد مفيد للعالم بأسره، لم يتوقعوا رؤية ما يحدث في الغرب.
هل هذا مجرد إفراز لصدمة كوفيد – 19؟ ربما، خلال العام الماضي، أنقذت الحكومات الغربية اقتصاداتها الوطنية إلى درجة غير عادية، وهو ما يعني حتما أن طبيعة النظام السياسي والثقافة يؤثران أكثر من ذي قبل. لقد أجبرنا الوباء أيضا على التفكير في الروابط التي توحد أو لا توحد المجتمعات وتحددها.
مع ذلك، قد يكون من الخطر التفكير -أو الأمل- في اختفاء هذه المخاطر السياسية عندما ينتهي الوباء. لقد تركت الأزمة التي استمرت لمدة عام معظمنا يتوق إلى الشعور بالحياة الطبيعية عندما ينحسر فيروس كوفيد – 19، ومن السهل والمغري افتراض أن أي حالة من هذا القبيل ستوفر أيضا إحساسا بالهدوء السياسي.
لكن هذا الافتراض قد يكون خاطئا. تينا فوردهام، المحللة السياسية السابقة في سيتي وهي الآن شريكة في شركة إفونورست الاستشارية، تشير إلى أنه عندما انتهت الأزمة المالية عام 2008، لم تؤد إلى سلام سياسي. ولم يفعل ذلك أيضا الانتعاش الاقتصادي -اللافت للنظر- الذي حدث لاحقا في الولايات المتحدة. على العكس من ذلك، أدى العقد الماضي إلى زيادة الشعبوية رغم النمو الاقتصادي، ما أدى في النهاية إلى أحداث مثل التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترمب.
تعتقد فوردهام أننا قد نرى نمطا مشابها يحدث في عالم ما بعد كوفيد. كما تجادل في تقرير جديد مثير للتفكير بعنوان ” فاكس بوبلي” (مسرحية تستند إلى فوكس بوبلي اللاتينية، أو “صوت الجمهور”) هناك أسباب لتوقع مزيد من الاضطرابات السياسية. لقد أدى الوباء إلى تفاقم الفجوة بين الرابحين والخاسرين. وبينما يحاول بعض الدول معالجة هذا الأمر (إدارة بايدن، مثلا، بحزمة تحفيز حجمها 1.9 تريليون دولار)، سيكون من الصعب القيام بذلك في عالم ما بعد الوباء لأن الموارد الحكومية ستكون مقيدة. على أي حال، كشف كوفيد – 19عن اختلافات مذهلة في درجة فعالية الحكومات والثقة الاجتماعية، والدول التي تفتقر إليها قد تكون عرضة للشعوبية.
تعتقد فوردهام أن الصين وألمانيا، مثلا من المحتمل أن تنتعشا بسرعة من الوباء مع هدوء سياسي نسبي، لأن لديهما أنظمة حكومية فعالة، وذلك في حال كانت معدلات النجاح متفاوتة في احتواء الوباء وإعطاء اللقاحات. كذلك صنفت فرص المملكة المتحدة بأنها مرتفعة أيضا، وقد تكون مفاجأة لكثير من البريطانيين، لكن فوردهام استشهدت ببرنامج التطعيم الناجح بوصفه عاملا عزز التماسك الاجتماعي.
لكن دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا تبدو أكثر عرضة للاضطراب، بسبب مزيج من التردد المرتفع بشأن اللقاحات، وعدد وفيات كوفيد – 19 المرتفعة، والمشهد السياسي المستقطب. وتبدو بلدان الأسواق الناشئة مثل تركيا أسوأ بكثير.
أي شعبوية محلية ناتجة عن ذلك تعني أن “التطعيم القومي والتضليل والتوترات المتعلقة بالتجارة ستزداد أيضا”، كما يقول تقرير فوردهام.
فوردهام ليست الشخص الوحيد الذي يتنبأ بتوقعات قاتمة. شركة التأمين، أون Aon ، وشركة الاستشارات، إي واي، كلاهما حذرت في الآونة الأخيرة من مخاطر التقلبات السياسية في عالم ما بعد الوباء. الممولون يناقشون بشكل خفي فرصة حدوث هجوم شعبوي يلوح في الأفق. الأسبوع الماضي فقط، نشر صندوق التحوط، بريدج ووتر، دراسة عن ضرائب الثروة السابقة، مشيرا إلى أن هذه يمكن أن تنشأ عندما تتزامن الشعبوية المجتمعية مع صدمات مفاجئة، مثل الحرب.
بطبيعة الحال، المقابل لهذه التحذيرات هو أن كثيرين يتوقعون أيضا انتعاشا اقتصاديا بعد الوباء. في الواقع، الأمل الذي يراود المستثمرين هو أن نرى “عشرينيات صاخبة” جديدة؛ نوع الأجواء الشبيهة بالحفلات التي حدثت في أعقاب جائحة إنفلونزا 1918-2020. إذا كان الأمر كذلك، فقد يقلل من احتمال التقلبات السياسية أو سيحدث ذلك إذا تم توزيع ثمار أي انتعاش بطريقة تبدو عادلة.
لكن “إذا” هي الكلمة الأساسية هنا. كما تظهر حرب اللقاحات في أوروبا، فإن مفاهيم ما هو “عادل” تختلف بشكل كبير في الوقت الحالي، بين البلدان وداخلها. ومن هنا يأتي التحدي المتمثل في تحديد كيفية ظهور المخاطر السياسية خلال هذا الوباء الجديد وبعده. فقط اسأل أسترازينيكا.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى