الرئيسيةدولي

أكبر مشاريع المسؤولية الاجتماعية في التاريخ يتحول إلى كابوس

هاشتاق عربي - سارة نيفيل

شارك هذا الموضوع:

تقريبا في منتصف ليل الثلاثاء، أرسل باسكال سوريو، الرئيس التنفيذي لشركة أسترازينيكا، رسالة بريد إلكتروني إلى صديق، بعد تعرضه إلى صغط ناشئ عن الضجة الأخيرة المثارة حول لقاح كوفيد الذي أنتجته شركته. احتوت الرسالة على اقتباس من عظة كتبها ثيودور روزفلت حول القوة التحويلية للعمل، مهما كانت تكلفته والمخاطر المترتبة عليه.
“الناقد ليس له أهمية (…) الفضل يعود للرجل الموجود بالفعل في الميدان (…) الذي يفشل مرارا وتكرارا، لأنه لا توجد محاولة من دون خطأ وتقصير. بل هو الذي يسعى جاهدا لإنجاز الأعمال”، قرأ المقطع الذي كتبه الرئيس الأمريكي الأسبق الذي يقول حلفاء سوريو إنه ألهم الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 61 عاما منذ شبابه.
يقدم الاقتباس دليلا على الحالة الذهنية لسوريو بعد أسبوع من التعامل مع مجموعة ساحقة من المشكلات – بداية من وفاة صديقه المقرب ومساعده الأحد، خوسيه باسيلجا، إخصائي السرطان، إلى الهجمات المتصاعدة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على مدار الأسبوع. إضافة إلى تصنيع اللقاح نفسه وأخطاء البيانات.
تعتمد سمعته الآن على ما إذا كان طموحه الكبير في جلب لقاح غير هادف للربح إلى العالم لعلاج كوفيد- 19 ـ “أكبر مشاريع المسؤولية الاجتماعية للشركات في التاريخ” كما يصفه أحد المطلعين على الشركة – سيصبح إنجازه المميز، أم رمزا لتوسع سيقلل بشكل دائم من إنجازاته في تحويل “أسترازينيكا” إلى واحدة من القوى العالمية في صناعة الأدوية.
ولد سوريو في فرنسا في 1959، وهو ابن جابي ضرائب، وتظهر خلفيته سبب تردد صدى كلمات روزفلت. عرف بذهابه إلى مكاتب “أسترازينيكا” حول العالم دون إحداث جلبة، وبالجلوس للعمل في أقرب مكتب ساخن، وقد تبلورت عزيمته وتواضعه خلال نشأته الصعبة في الضواحي الباريسية حيث كان قتال الشوارع شائعا. كل هذا، إلى جانب موت والده حينما كان في الـ20 من عمره، وبعد ذلك أمضى ثلاثة أعوام في تحمل مسؤولية والدته وثلاثة أشقاء، غرس فيه عقلية خدمة الجميع التي يقول أصدقاؤه إنه يحتفظ بها حتى يومنا هذا.
عندما كان شابا، تلقى تدريبه بصفته طبيبا بيطريا، لكنه سرعان ما تخلى عن هذه المهنة ليلتحق بكلية إدارة الأعمال. قادته مسيرته المهنية بعد ذلك إلى أستراليا في منتصف الثمانينيات، حيث انجذب على الفور إلى ثقافتها الهادئة والتفاؤل الجوهري. وهو متزوج ولديه ابنان لا يزالان يعيشان هناك، كذلك الحال بالنسبة لحفيده، ويعد أستراليا التي حصل على جنسيتها وطنا له.
جاءت اللحظة الحاسمة في 2009 عندما تم تعيينه رئيسا تنفيذيا لشركة جينيتيك، للتكنولوجيا الحيوية التي يقع مقرها في كاليفورنيا التي استحوذت عليها مجموعة الأدوية السويسرية روش. تم تسجيل الاندماج في سجلات الصناعة باعتباره تكاملا ناجحا بشكل غير عادي.
كان لذلك الوقت الذي أمضاه على الساحل الغربي تأثير عميق في كيفية قيادته. تبنى فلسفة “الحدة غير الرسمية”، حيث يجمع بين الأسلوب الشخصي المريح والودود مع الدافع التجاري اللامحدود. في 2012، تم تعيينه رئيسا تنفيذيا لشركة أسترازينيكا، ليواجه تحدي إعادة تنشيط الشركة التي شهد موظفوها المحبطون وقيادتها انتهاء صلاحية براءات اختراع الأدوية التي كانت مربحة في السابق، ولا تزال الأدوية الناجحة التي تسد الفجوة بعيدة المنال.
قالت ليزا أنسون، التي كانت رئيسة لأعمال “أسترازينيكا” في المملكة المتحدة عندما تولى سوريو المنصب، إنه ترك بصمته منذ اليوم الأول بإنهاء سياسة سلفه لإعادة شراء الأسهم ووعد بإعادة بناء عملية البحث والتطوير. تتذكر: “كانت إشارة قوية للغاية. شعر أن الشركة تستحق أن يتم الاستثمار فيها (…) كنت ستعرف على الفور أن هذا تغيير جذري”. تقول أنسون، التي تشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لشركة ريد إكس فارما Redx Pharma، إن إيمانه بإمكانيات “أسترازينيكا” كان معديا، ما يلهم بولاء عميق. لم يكن الأمر أكثر وضوحا مما كان عليه عندما قاوم عرض استحواذ بقيمة 100 مليار دولار من قبل شركة فايزر في 2014. تتذكر قائلة: “كان من الواضح أن لديه إيمان قوي جدا بالأفراد والأصول”.
يقول الأصدقاء إنه على الرغم من افتقاره إلى أبهة الرئيس التنفيذي التقليدي، إلا أن سوريو لديه إحساس مناسب بقيمته الخاصة. في 2017، عندما ظهرت أنباء تفيد بأنه عرض عليه المنصب الأعلى في شركة تيفا Teva الإسرائيلية لصناعة الأدوية، لم يكن من الممكن الوصول إليه لساعات مع انتشار التكهنات. لكنه بقي وشهد منذ ذلك الحين زيادة راتبه بشكل كبير، على الرغم من أن أصدقاءه يقولون إنها لا تزال نقطة مؤلمة. تبلغ الحزمة المالية هذا العام 15.4 مليون جنيه استرليني، نصفها مرتبط بأداء سعر السهم. قال أحدهم: “لن أقول إنه سعيد (براتبه)، بل إنه أكثر سعادة”.
داخل “أسترازينيكا”، هناك اعتقاد بأن المتاعب الحالية التي تجابهها الشركة ترجع إلى ضغوط جيوسياسية وتجارية لا علاقة لها بمزايا لقاح كوفيد الخاص بها. قال أحد المطلعين، وهو يعكس تفكير سوريو: “نحن عالقون في إعصار سياسي بعد ’بريكست‘، حيث تستخدمنا المفوضية الأوروبية باعتبارنا كبش فداء”.
يقول صامويل جوهر، الذي يرأس “بوكانان هارفي”، وهي شركة استشارية تعمل مع مجلس الإدارة، إن معظم القادة لم يوافقوا أبدا على الشراكة مع جامعة أكسفورد في المقام الأول. “أي شركة عادية مدرجة في مؤشر فاينانشيال تايمز 100، تتخذ قراراتها من خلال لجنة، كانت ستفكر في الأمر’لن نجني كثيرا من المال لذا لا نريد المشاركة‘. هذا فقط بسبب الأسلوب المتقلب لقيادة باسكال الذي تمكن من دحر كل العقبات بعيدا وتحقيق ذلك”.
إذا تحسنت إمدادات التصنيع إلى أوروبا واستمر اللقاح في إثبات قيمته من خلال حملات التلقيح الجماعي العالمية، سيتم إثبات المخاطر والمكاسب فيما يتعلق بإدارة سوريو بأسلوب روزفلت. لكن إذا كان الضجيج السياسي حول اللقاح يحد من الاستفادة، فإن الرئيس التنفيذي الذي أصلح “أسترازينيكا” بالكامل على صورته الخاصة سيدفع الثمن بلا شك.
على حد تعبير روزفلت، سواء كان يعرف في النهاية أن هذا “انتصار الإنجاز العظيم”، أو “الفشل وهو يثابر بجسارة وجرأة”، تظل هذه مقامرة من الواضح أنه مستعد لخوضها.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى