الرئيسيةدولي

أزمة ديون كبيرة تنتظر العالم النامي

هاشتاق عربي - جوناثان ويتلى

شارك هذا الموضوع:

يواجه العالم مشكلات حادة تتعلق بالقدرة على تحمل الديون في أعقاب أزمة فيروس كورونا التي لم يتم فهمها أو معالجتها بشكل صحيح، التي تهدد بدفع الدول النامية إلى موجة متصاعدة من الجوع والفقر والاضطرابات الاجتماعية والصراعات، حسبما حذر أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة.
قال جوتيريش لفاينانشيال تايمز: “كانت الاستجابة لكوفيد والجوانب المالية (للأزمة) مجزأة، والانقسامات الجيوسياسية لا تساعد”، مضيفا: “لقد كان نطاقها محدودا للغاية وبعد فوات الأوان”.
أشار جوتيريش إلى أن حقيقة أن ست دول فقط تخلفت عن سداد ديونها الخارجية العام الماضي – الأرجنتين وبليز والإكوادور ولبنان وسورينام وزامبيا – أوجدت “وهما” بالاستقرار و “تصورا خاطئا لخطورة الوضع”.
أضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن الدول النامية الكبيرة، ذات الدخل المتوسط، مثل البرازيل وجنوب إفريقيا، اقترضت بكثافة من المقرضين المحليين، بدلا من المستثمرين الأجانب، بأسعار فائدة أعلى بكثير من تلك المتاحة للدول الغنية، ما يجعل المخاطر أقل وضوحا مما كانت عليه في أزمات ديون الأسواق الناشئة السابقة.
البرازيل، على وجه الخصوص، قلصت متوسط آجال استحقاق السندات الحكومية الصادرة بالعملة المحلية بشكل حاد من خمسة أعوام ونصف العام قبل الأزمة، إلى عامين فقط في 2020، وفقا لبنكها المركزي. هذا يقلل من تكلفة الديون، لكنه يعني أن سدادها يجب أن يتم بسرعة أكبر، الأمر الذي يمكن أن يمثل مشكلة في حالة حدوث أزمة.
قال جوتيريش: “إنهم يقترضون بشكل أساسي من السوق الداخلية لكن آجال الاستحقاق تتراجع. هذه إشارة سيئة للغاية. هناك وهم بوحود استدامة، لكن ذلك يخاطر بإحداث مفاجآت دراماتيكية، خاصة إذا كان التعافي أبطأ مما كان متوقعا ـ نتيجة تباطؤ الوصول إلى اللقاحات”.
سخر جايير بولسونارو، الرئيس اليميني الشعبوي في البرازيل، من مواطنيه لشكواهم من ارتفاع عدد الموتى في البلاد، وفي الشهر الماضي فقط تقبل الحاجة إلى التطعيم ضد المرض.
قال جوتيريش في حال الفشل في معالجة القدرة على تحمل الديون “يكمن الخطر في أننا نعرض انتعاش اقتصادات العالم النامي للخطر مع عواقب وخيمة على حياة الناس، مع زيادة الجوع والفقر والمشكلات المأساوية في أنظمة الصحة والتعليم، في كثير من الحالات يؤدي ذلك إلى عدم الاستقرار والاضطراب الاجتماعي، وفي النهاية الصراع. كل شيء مترابط الآن”.
يقدر البنك الدولي أن نحو 120 مليون شخص قد تم دفعهم إلى الفقر بسبب الوباء، مع وجود أغلبية “الفقراء الجدد” في الدول المتوسطة الدخل.
كان جوتيريش يتحدث قبل إطلاق مقترحات الأمم المتحدة الإثنين للتعامل مع ديون الدول المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، بما في ذلك التمويل الجديد من صندوق النقد الدولي من خلال إصدار حقوق السحب الخاصة SDRs ـ وهي شكل من أشكال الأصول الاحتياطية المستخدمة لتكملة الاحتياطيات الرسمية للدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي.
لقيت هذه الخطوة أخيرا دعما من مجموعة الدول السبع الغنية، بما فيها الولايات المتحدة بعد أن عكست إدارة الرئيس جو بايدن نقضا (فيتو) فرضته العام الماضي إدارة دونالد ترمب. ومن المتوقع أن تتم الموافقة عليه من قبل مجموعة العشرين التي تضم أكبر اقتصادات العالم، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الأسبوع المقبل.
إضافة إلى التخصيص الجديد لحقوق السحب الخاصة، قال جوتيريش يجب على الدول الغنية أن تجمع حقوق السحب الخاصة الحالية من خلال “الصندوق الاستئماني لتمويل النمو والحد من الفقر Poverty Reduction and Growth Trust التابع لصندوق النقد الدولي، ومن خلال مرفق جديد يتم إنشاؤه لتوجيه التمويل إلى الدول الضعيفة ذات الدخل المتوسط. وينطبق بشكل خاص على الدول الجزر الصغيرة التي تضررت بشدة من الوباء، لكنها مستبعدة من المبادرات التي أطلقتها مجموعة العشرين العام الماضي.
وتشمل هذه المبادرات تعليق خدمة الديون DSSI لتوفير إعفاء مؤقت من سداد الديون لـ 73 دولة فقيرة مؤهلة، منها 46 دولة تقدمت بطلبات للاستفادة من المبادرة. من المقرر أن تنتهي صلاحية مبادرة تعليق خدمة الديون في نهاية حزيران (يونيو). وبحسب جوتيريش، يجب تمديدها لعام آخر على الأقل وتوسيع نطاقها لتشمل مزيدا من الدول.
كما ستدعو الأمم المتحدة إلى المزيد من الإقراض الميسر من خلال بنوك التنمية متعددة الأطراف، إلى جانب تدابير لزيادة شفافية الديون وضمان مشاركة دائني القطاع الخاص في تخفيف الديون، وهو أمر حاولت مبادرات سابقة تحقيقه لكنها فشلت في تأمينه. كما ستقترح آليات لتسهيل التسويات المبكرة للديون والتشجيع على زيادة تمويل القطاع الخاص من خلال ترتيبات لتعزيز الائتمان مثل ضمانات الديون.
ورفض جوتيريش تلميحا إلى أن مثل هذه الإجراءات نفسها تعد متواضعة مقارنة بحجم مشكلة الديون الآخذة في التبلور.
قال: “بعض هذه الأشياء جذرية تماما”، مضيفا “سيكون هذا أكبر إصدار لحقوق السحب الخاصة في التاريخ. سيكسر المحرمات. إذا كانت المؤسسات المتعددة الأطراف والوطنية مستعدة للدخول في شراكات وتقديم ضمانات، فيمكننا توفير حوافز للقطاع المالي لتعبئة الكثير من التمويل الخاص الإضافي”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى