الرئيسيةالمصارف الذكية

البتكوين في الدول العربية

مواجهة العملات المشفرة مع البنوك المركزية

شارك هذا الموضوع:

البتكوين في الدول العربية!!، في مصر كرر البنك المركزي تحذيره من التعامل بعملة البتكوين، واعتبرها محظورة في البلاد، لأنها لا تخضع للرقابة وتقلباتها خطيرة.

تحذير البنك المركزي المصري ليس الوحيد الذي يصدر في دول عربية، حيث لا تزال بنوك مركزية عربية ترى في هذه العملة الرقمية خطرا يهدد نظامها النقدي، ويجعلها تفقد السيطرة على تتبع الأموال بالطريقة التي تراها مناسبة، وفق ما قال خبراء لـ “موقع الحرة“.

ورغم حظر التداول بها، إلا أن العديد من مواطني الدول العربية يتعاملون مع البتكوين، باحثين عن الربح في استثمار قد يغير حياتهم حيث تتضاعف أسعار بعض هذه العملات، راضين بتحمل المخاطر التي تحملها المضاربات التي قد يعتبرها البعض ذات خطورة عالية.

العديد من البنوك المركزية لا تزال ترفض الاعتراف بالعملة الرقمية أو اعتبارها واقع حال، وذلك لعدم وجود جهة حكومية تشرف عليها، فهي غير جديرة بالثقة، أو حتى التفكير في تقنين التعامل معها.

صعوبة الضبط والتتبع للبتكوين

بيتكوين وتحديات الاستخدام اليومي
بيتكوين وتحديات الاستخدام اليومي

خلال الشهر الحالي، وصلت أسعار بتكوين لأكثر من 60 ألف دولار، بما يتجاوز أضعاف سعرها الذي كانت عليه قبل عام، ولتبلغ قيمة جميع وحدات بتكوين التي تم إنشاؤها منذ إطلاقها في عام 2008 نحو 1000 مليار دولار.

وفق تقارير لوكالة أنباء فرانس برس، فقد أصبحت بتكوين “ذهبا رقميا جديدا”، رغم أنها محفوفة بالمخاطر، وسريعة التقلب.

الخبير المصري في الشؤون الاقتصادية، وائل نحاس، قال لـ “موقع الحرة” إن “الحظر الذي طال العملات المشفرة من قبل الدول العربية، لربما يعود إلى قرارات سياسية واقتصادية في الوقت ذاته، حيث تقوم السلطات القضائية في بعض ههذ البلدان باسترداد الأموال العامة من رجال أعمال ومتنفذين، وفي حال تهريبها عبر شراء وحدات عملات مشفرة قد تصبح مهمة استعادتها مستحيلة أمام الجهات التنفيذية”.

وأضاف، أن العديد من الدول تواجه صعوبة في ملاحقة الأموال التي تخضع لنظامها المالي الحالي، “فكيف ستستطيع التعامل مع نظام جديد لا تعلم عنه أي شيء”.

وأشار إلى أن العملات المشفرة أصبحت موجودة، وتفرض نفسها دوليا، حيث أصبحنا نسمع عن شركات مثل تويتر أو تسلا، والتي وجدت طرقا للتداول بهذه العملات، واتمام عمليات البيع والشراء من دون أية مشاكل.

البنوك المركزية والعملات المشفرة

ويرى نحاس أن البنوك المركزية ستجد نفسها في “مواجهة خاسرة” مع نظام نقدي رقمي، “يكتسب قوته من التشفير وسهولة التعامل”، حيث ستكون تكاليف التحويلات المالية قليلة وسريعة جدا.

ولم يستبعد نحاس أن “نشهد فقدان سيطرة للبنوك المركزية على هذا النوع من التداول، إذ لم تواكب التطورات التي تحصل في الاقتصاد العالمي وما تفرضه العملات المشفرة من حضور فيها، إذ أننا سنستطيع حظرها إلى حين، ولكننا قد نجد أنفسنا مطالبين باستيراد البضائع بعد حين والدفع بالبتكوين”.

ويؤكد نحاس أن كلامه لا يعني “التوصية بتداول البتكوين”، ولكنه “يتنبأ” بأن موجة العملات المشفرة “قادمة لا محالة وعلى الجميع التنبه لما يحصل ومحاولة مواكبته”.

وصفي الصفدي، خبير اقتصادي، ومتخصص في قطاع تكنولوجيا المعلومات، قال لـ “موقع الحرة” إن العملات المشفرة كما هي عليه اليوم، أصبحت تشكل “هواجس وتحديات كبيرة تؤثر على اقتصاد الدول”، ولذلك “نرى الكثير من هذه الدول تسعى لحظر تداولها أو التعامل بها، لأن حكوماتها لا تلك أدوات تتيح لها متابعة العملة، لا على صعيد البنية ولا حتى التشريعات”.

ويرى الصفدي أن على البنوك المركزية “التسريع في التحول الرقمي، ومواكبة ما يحصل في أسواق العملات المشفرة، وإذا أرادت حظر التعامل بهذه العملات عليها توفير بديل يعتمد عليه يلبي طموحات المتعاملين”.

وأشار الصفدي، إلى أنه “رغم جاذبية العملات المشفرة، وبحث المتعاملين عن الثراء السريع من خلال الاستفادة من تقلباتها، إلا أنه في حال توجهت البنوك المركزية لتوفير بديل، أو حتى عملات إلكترونية خاصة بها، ستكون ذات ميزة هامة، حيث ستكون أكثر استقرارا بتحديد أسعار صرف ثابتة لها واخضاعها للقوانين”.

الدول العربية التي تحظر التعامل بالبتكوين

في المغرب، يحظر البنك المركزي التعاملات بهذه العملة المشفرة ويفرض غرامات على من يتعامل بها، فيما كشفت تقارير من موقع “كوين ديسك” أنه خلال فبراير الماضي لوحده تداول المغاربة نحو مليون دولار في منصات العملات المشفرة.

في الأردن، أصدر البنك المركزي منذ نحو نصف عقد حظر التعامل مع هذه العملات المشفرة من خلال البنوك أو محلات صرافة العملات، والشركات المالية، أو شركات الدفع الإلكتروني، معتبرا أنها عملة غير قانونية لا يجوز التعامل بها.

البنك المركزي المصري، قال في بيان صحفي أخيرا، إنه “يكرر تحذيره من التعامل في كافة أنواع العملات الافتراضية المشفرة”.

في لبنان، كان قد أعلن مصرف لبنان المركزي في نهاية 2020 أنه بصدد إطلاق مشروع “العملة الرقمية”، والتي قد تضم عملات رقمية مثل الليرة اللبنانية أو الدولار، أو قد تضم العملات المشفرة، وفق وسائل إعلام محلية.

في الكويت وعُمان والسعودية وقطر، حظرت البنوك المركزية فيها التعامل بالعملات المشفرة، ووجهت تعليمات للبنوك والشركات بعدم التعامل أو الدخول في استثمارات مباشرة أو غير مباشرة في بتكوين.

في الإمارات الصورة مختلفة قليلا، إذ أن مصرف الإمارات المركزي يحذر من التعامل بها، إلا أن إمارة دبي تحتضن التعامل بهذه العملة، ووفرت أجهزة صرافة خاصة بها.

هل ستصبح بتكوين متداولة عربيا؟

المحلل المالي في مجموعة “سي أف أي”، مهند عريقات، يقول لـ “موقع الحرة”، إن البنوك المركزية العربية ستلحق بما سيحدث على الصعيد العالمي ولو بعد حين.

وأضاف أن التقرير الأخير لبنك التسويات الدولية والبنوك المركزية لمجموعة السبع، قد كشف عن توجه لـ “تقيم جدوى إصدار عملات رقمية للبنوك المركزية لتحقيق أهدافها العامة”.

وأشار إلى أن بعض الدول تقوم حاليا بتجارب فعلية لتدشين عملات رقمية صادرة عن البنوك المركزية، والتي ستعمل بشكل خاضع لسيطرة السلطات، وذلك على خلاف ما تقوم عليه العملات المشفرة.

ويرى أن البنوك المركزي ستجد نفسها أمام خيار بدمج أنظمة الدفع الحالية بجانب النقد والأنواع الأخرى من الأموال، إلى جانب العملات الرقمية والعملات المشفرة، في نظام دفع مرن ومبتكر.

ويؤكد عريقات أنه رغم حظرها من العديد من البنوك المركزية، إلا أن بتكوين  ستجد نفسها نظام دفع أكثر شمولا ورشاقة في التعاطي مع التقلبات في الاقتصاد العالمي.

ويزداد اهتمام المجموعات المصرفية والمالية أكثر فأكثر بالبتكوين، حيث أعلن أقدم مصارف وول ستريت، “بي أن واي ميلون” وشركة “ماستر كارد” في فبراير الماضي عن مشاريع جديدة في العملات الافتراضية أطلقت في الأشهر الأخيرة، وكذلك فعلت شركة “بلاك روك” و”باي بال”، وفق وكالة فرانس برس.

لكن سوق العملات الافتراضية لا تحظى بالإجماع، فالعديد من حكام المصارف المركزية في العالم لا يزالون يستبعدون فكرة اعتبار بتكوين عملة منفصلة بحد ذاتها أو حتى اعتباراها بمثابة “ذهب رقمي” يساهم في حفظ الثروة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى